|
عن أزمة الحوار
الديمقراطي العالمي ..
لغة الإملاء
والاستعلاء
|
|
الزحف
الأخضر
قبل
بداية القرن الحالي كان العالم أقرب ما يكون إلى
الدخول في حوار عالمي بين الحضارات والثقافات
بغرض إحداث تقدم نوعي خاصة على صعيد العلاقات
الاقتصادية وتطوير النظرية السياسية التقليدية
الكامنة في النظام الحزبي والتي باتت اليوم فكرة
أو نظرية أقرب ما تكون إلى كونها أحادية غير
مسموح بتنفيذها أو تطويرها , تقام الحروب من أجل
تحصينها وفرضها بالقوة .
لكن
اليوم وخاصة بعد أحداث سبتمبر في العام 2001ف
ورفع الشعار الأمريكي (من ليس معنا فهو ضدنا)
فوق ساريات البوارج الحربية الأمريكية وهي تطوق
العالم تحولت القضية الأمنية العالمية إلى هاجس
عالمي مشترك بين دول العالم والمنظمات الإقليمية
بما فيها أمريكا نفسها , فبدلا من سيادة لغة
الحوار الديمقراطي العالمي سادت لغة القوة ,
ولغة التخويف والترهيب إلى جانب (القليل من لغة
الترغيب) وتحولت المساعي الرامية إلى تراكم
الحوارات الديمقراطية بغرض التفاهم وبناء أسس
الحوارات متكافئة , ولتحريك وتطوير قضايا جوهرية
مثل حق الإنسان في الحياة والعيش بكرامة وقضايا
الفقر والأمراض والنزاعات الإقليمية والتنمية
والبيئة إلى فرض لغة الاستعلاء والإملاء على
الآخر .
فالإدارة الأمريكية التي رفضت حتى الآن الاتفاق
على تعريف للإرهاب (مثلا) اعتبرت تدخلاتها في
شؤون الغير واحتلالها للعراق عملا مشروعا !! وأن
أية مقاومة وأي شكل من أشكال الدفاع عن النفس من
طرف الشعب العراقي والشعب الفلسطيني ضد الاحتلال
هو عمل إرهابي وجب تجريمه وكذلك معتبرة خروجها
عن الشرعية الدولية واحتلال العراق وقتل أكثر من
عشرة آلاف مواطن عراقي وتنصيب حكومة احتلال
والاستحواذ على ثروته النفطية حقها الطبيعي ما
دامت مصالحها تقتضي ذلك! فليس بالضرورة أن تتفق
مبادئ الديمقراطية التي يتفق عليها الجميع مع
ديمقراطيتها ما دامت مصالحها القومية تقتضي هذا
التعريف . |
مشاهد الهزيمة النفسية للإرهاب الصهيوني
|
|
ا
. ت
هكذا كان وسيظل الإرهاب الصهيوني
وهكذا يشهد العالم أسوأ وأبشع أنواع الإرهاب في حياة
الشعوب ..
أبشع أنواع الإرهاب واستهداف حقوق
الإنسان تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني ضد
أبناء
الشعب الفلسطيني , حيث قامت العصابات الصهيونية في
آخر (صرعة) من أساليب التعدي على الإنسان الفلسطيني
برسم( وبالسكين والنار) نجمة داوود ( المكروهة ) على
ايدى الشباب الفلسطيني وهى أساليب همجية تعود إلى
قرون خلت لم يعد الإنسان يتذكرها.
في هذه الصور التي وصلتنا من مدينة
نابلس في فلسطين المحتلة يتأكد وعلى مرأى من العالم
ومنظمات حقوق الإنسان كيف هي بشاعة ممارسة الاحتلال
عندما يقوم المحتلون بتشويه أجسام المواطنين
الفلسطينيين بالسكاكين والنار ورسم نجمة داوود وشعار
دولتك يا إسرائيل من النهر إلى النيل حيث أن إزاحة
هذا الوشم يحتاج إلى زمن طويل ويحدث ألما وتشويها
للجسم قد يستمر الأثر إلى الأبد بحسب حجم
التشويه?!.. ونترك للمنظمات الحقوقية
الأهلية
والتابعة للأمم المتحدة هذه المشاهد للإنسانية
و
للأخلاقية التي تعبر عن هزيمة نفسية وهزيمة
أخلاقية للصهيونية العالمية ومؤيديها ... ولتقل
كلمتها ..?
|
|
حالة العرب اللانمطية..!! |
|
أ . ت
ما بات مثيراً
للجدل , ولحفيظة و( حنق) الشارع العربي بكافة
مستوياته ومواقفه وتوجهاته , يكمن في ذلك
الانحياز الأمريكي الكامل للكيان( الاسرائيلى ) المحتل
والمغتصب لفلسطين منذ العام 1948 ف , وهو انحياز بات
معلناً لا غضاضة ولا مواربة فيه , خاصة في هذه المرحلة
التي يفتقر فيها الشارع العربي إلى موقف عربي رسمي
تضامني , أو إلى أي شكل من أشكال العمل العربي
المشترك.
حالة الضعف
العربي ( اللانمطية ..!!) مع الاعتذار للاستعارة
والتي تكاد أن تكون لا معنى لها ولا سوابق عليها ,
تشكل المحفز الرئيسي للإدارة الأمريكية لزيادة
طلباتها من الأقطار العربية بالوقوف إلى جانبها في
مخططاتها الاستراتيجية , والآنية , الرامية إلى
تركيز وجودها في المنطقة , وكذلك مساندة الرئيس
الأمريكي بوش في الانتخابات الرئاسية التي باتت على
الأبواب , وهى إن كانت مخططات انتهازية إلا أن
التنازلات العربية غير المحدودة تقلص في نفس الوقت
أي دور أوروبي مساند للمواقف العربية , بل وستقود
هذه التنازلات وهذا الضعف بطبيعة الحال إلى التشكيك
في ... أو حتى إعادة صياغة القرارات الدولية التى
صدرت عن طريق الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية
والتي يبدو فيها شيئاً من المعقولية على صعيد حق
تقرير المصير , وحق العودة للاجئين الفلسطينيين
المبعدين وغيرها
. |
|
المحاسبة في ظل النظام
الجماهيري |
|
لعل
أولى شروط المسؤولية في النظام الجماهيري تقتضى عند
أولى مقتضياتها استعداد المصعد شعبياً , والمسؤول
بصفة عامة لتحمل تبعات هذه المسؤولية بما في ذلك
محاسبته وفق آليات النظام الجماهيري ومحدداتها على
تجاوزاته أو أي شكل من أشكال التقصير في أداء
الوظيفة والمسؤولية تجاه المجتمع الذي أولاه هذه
المسؤولية.
وعلى قاعدة أن النظام الجماهيري متكامل ومترابط فإن
أي خلل في جانب معين قد يعكس خللاً متراكماً في
جوانب أخرى , فعدم الصرامة في محاسبة المسؤولين ومن
تعدوا على المال
العام ( مثلاً ) والتراخي المتراكم في ذلك , يقود
بطبيعة الحال إلي ظهور انعكاسات سلبية على ذهنية
المواطن بحيث تترسب في ذهنه عدم جدية نظام المحاسبة
للمسؤولين ومن أجرموا في حقه , وتقود هذه المسألة
بطبيعة الحال إلى تراخيه في حضور جلسات المؤتمرات
الشعبية الأساسية لتراكم الاحباط لديه بأن مبدأ
سيادته أصبح شعاراً نظرياً أكثر من كونه واقعاً
معاشاً ...!! وألا لماذا لا يحاسب محاسبة مناسبة
وبحسب القوانين كل من أجرم في حق المجتمع ..? بل
لماذا كل هذه ( النكاية) بالمواطن الذي لا يرى إلا
تبادل المواقع بين من أجرم في حقه عن طريق جلسات
مؤتمر الشعب العام , ليزداد المجرم إجراماً ,
وليتراكم الإحساس أو الشعور بالإحباط لدى المواطن ,
طبقة فوق أخرى , ولا يملك إزاء ذلك غير موقف الأخ
قائد الثورة فيما يتعلق بضرورة أن يكون المواطن
قادراً على السيطرة على اللجان الشعبية لإنه وبأبسط
العبارات هو صاحب السلطة
.
|
|
قمة أيفيان
...
الضعفاء
أسرى الأقوياء ... |
|
مصطفى المز وغي
ما أن بدأت قمة الدول الصناعية
السبع إضافة إلى روسيا عقد جلساتها في مدينة (
أيفيان) الفرنسية حتى انطلقت المظاهرات في موجات
حاشدة رفضاً لهذه القمة وما سيصدر عنها من قرارات
تسعى لتكريس الهيمنة على العالم , وتتجاهل حقوق
الدول الأخرى التي عادة ما يغيب صوتها في كل قمة
يعقدها الأغنياء فيغيب معها أي أثر لمطالب الدول
النامية والشعوب الفقيرة رغم إنها تمثل الأغلبية في
العالم وبما يزيد على 85 % من سكانه . وهو ما جعل
انعقاد أية قمة للدول الصناعية مرتبطا باندلاع
المظاهرات الجماهيرية الحاشدة والرافضة لسياسات
وبرامج الدول الصناعية , مما حول انعقاد هذه القمم
إلى مسرح بين المتظاهرين وحماة القمة. وكذلك بقية
العواصم الأوروبية التي ليست بأفضل حال من مدينة (
إيفيان ) التي تنعقد فيها القمة الأخيرة هذه
.
محاولة انعقاد قمم الدول الصناعية في
مدن صغيرة بعيدة عن العواصم , لم تحم هذه القمم من
غضب المتظاهرين الذين رفعوا شعارات مناهضة للقمة
وللدول الثماني على مداخل مدينة أيفيان الفرنسية مثل
(لا للهيمنة) لا للعولمة المتوحشة وغيرها
من الشعارات
المناهضة للحروب والعدوان ولجرائم الصهاينة ضد الشعب
الفلسطيني , وضد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق
.
المظاهرات المصاحبة لقمة الدول
الصناعية التي تنعقد في فرنسا تشكل اليوم نقطة تحول
جوهرية في اتجاه البحث عن شراكة عالمية يمكن من
خلالها خلق مناخ دولي جديد يقوم على التعاون المثمر
والبنّاء بما يحقق مصالح شعوب الشمال والجنوب .
وهو
ما يمكن أن يشكل مساهمة كبيرة في استقرار
الاقتصاد العالمي , وتشجيع سياسات محاربة الفقر
والجوع والأمراض وإحداث التنمية الاجتماعية وهى أهم
مطالب الأغلبية في العالم والتي تجاهلت حقوقها القلة
من الأقوياء الذين يواجهون اليوم غضب الضعفاء. |
|
حول
مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بطهران
الإسلام في ظل التحديات المعاصرة
|
|
الزحف الأخضر
ينعقد بالعاصمة الإيرانية (طهران)
مؤتمر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته
الثلاثين وبمشاركة 57 دولة إسلامية بما فيها الدول
العربية , حيث يأتي انعقاده في مرحلة تتميز
بالحساسية اتجاه الإسلام بصفة عامة , يتعرض فيها إلى
محاولات تشويه متعددة ومتعمدة , وفي مرحلة يشتد فيها
الصراع الحضاري والثقافي المدعوم بالقوة العسكرية
والاقتصادية مما يدل على تعقيد مفردات الصراع وعمقها
وحساسيتها في نفس الوقت .
الأمة الإسلامية التي تشعر شعوراً
كبيراً بالمحاولات الرامية إلى إخراج الإسلام والعرب
والعالم الثالث الذي به نسبة كبيرة من المسلمين من
دائرة الفعل والتأثير في أساليب بناء العالم الجديد
لتنتظر من الاجتماعات الإسلامية أفعالاً لا أقوالاً
أو قرارات تدل على استعداد الدول الإسلامية فهم
مفردات الخطاب الجديد الرامي إلى بناء عالم يقوم على
والفضاءات الاقتصادية والسياسية .
الإنسان المسلم يشعر اليوم بضعف شديد
في مواجهة أخطار المرحلة مما يحتم على العالم
الإسلامي وقفة جادة خاصة اتجاه محاولات التشويه
الحضاري والثقافي ليثبت للآخر بأن الإسلام قوى بما
فيه الكفاية للدفاع عن نفسه وان محاولات إقصائه من
المشاركة في بناء العالم الجديد وتحويله إلى كتلة
بشرية دون فعل محطمة بفعل تراكمات الإحباط والدونية
لن تنجح , وهذا بذاته يجعل الدول الإسلامية أمام
ضرورة التفكير في تكتل إسلامي اقتصادي وثقافي
وجغرافي يجعل العالم الإسلامي وحدة واحدة في مواجهة
التكتلات العالمية المختلفة.
|
التفجيرات بالسعودية والمغرب
أعمال إرهابية ولكنها ليست الأولى
أ
. ت
لاشك بأن
التفجيرات التي حصلت في المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية بعد
ذلك والتي أودت بحياة الأبرياء وتدمير ممتلكات عامة وخاصة وخلق حالة من
القلق لدى المواطنين هو عمل لا مبرر له على الإطلاق باعتباره عملاً ألحق
ضرراً بالأبرياء من مواطني البلدين أو غيرهم.. فالإسلام لا يبيح قتل
الأبرياء وبالتالي ليس هناك بد من تصنيفه والحالة هذه على إنه عمل إرهابي
ألحق دماراً بالأبرياء
.
السعودية
والمغرب ليستا أولى الدول في العالم اللتين تشهدا هذا النوع من الحوادث,
ولعل بلدنا ليبيا قد أطالتها يد الإرهاب منذ أكثر من عقد ونصف العقد من
الزمن , ولا نعتقد بانهما ستكونان آخر الدول التي ستشهد ذلك بالرغم من
أننا نتمنى أن يأتى اليوم قريباً وتقف فيه مثل هذه العمليات غير
الإنسانية وغير الشريفة ويلاقى المجرمون العقاب , فيأتي اليوم الذي تقف
فيه رحى المذابح والجرائم ضد الشعب الفلسطيني الذي يشهد ذلك منذ العام
1948 ف حتى اليوم على مرأى من العالم باعتبار ذلك أقدم وأبشع أنواع
الإرهاب ومعاقبة الإرهابيين, فقتل الأبرياء وجب أن يكون ظاهرة محرمة
دولياً, ووجب أن يقف العالم ضد قتل الأبرياء وتهديم المنازل وتجريف
المدن وإلقاء الصواريخ والقنابل على المدن والقرى الآمنة ,
وبالتالي فإن
دول العالم باتت اليوم أمام تحدٍ خطير يستوجب معالجته بعيداً عن
الازدواجية في المعايير , فالاستعمار واحد مهما حاول المستعمرون خلق
مبرراته ومسوغاته, وقتل الأبرياء لإمعاني متعددة له إلا معنى واحد وهو
سقوط أبرياء , وهو عمل وجب أن يواجهه العالم بوسائل مناسبة وبعقلية
بعيدة عن التعصب وعقدة القوة وبدون استثناءات.
أن ما أصاب
السعودية والمغرب هو إصابة مباشرة لكل الدول العربية , وما يصيب الشعب
الفلسطيني لا يمكن أن يكون حالة لها مبرراتها , وعلينا نحن العرب أن نواجه
بشكل جماعي مع العالم المتحضر مثل هذه التحديات.
حول لقاء المفكر معمر
ألقذافي
بالكتّاب والأدباء بتونس
عن عذوبة ومرارة اللقاء
أ . ت
كعادته .. كان معمر ألقذافي صريحا وشجاعا في تحديد
الأسباب والعوامل التي ستقود العالم إلى الاستقرار
الفعلي .. الذي لن يكون له معنى أو طعم بدون توازن دولي
في المعاملات بين الدول .
كان لقاء معمر ألقذافي كمفكر عالمي ينتمي للعالم الثالث
مع الكتّاب والأدباء في تونس الخضراء وفي بيت الحكمة
بالذات له طعم وحلاوة من نوع فريد , وله طعم المرارة
أيضا ومن نوع يتميز بالجرأة والشجاعة النادرتين في هذا
العالم .
فطعم حلاوته يكمن في شكل اللقاء الأخوي والصراحة .. وإن
كانت مُرّةً. وصراحة معمر ألقذافي هي كل حياته وهمومه
اليومية , وهي المصدر في أن يشد إليه الآخرين .. معمر
ألقذافي الذي تنازل عن السلطة منذ أكثر من ثلاثة قرون
لصالح التجربة الديمقراطية المباشرة ينظر إليه العالم
والشعوب التي تبحث عن نظام بديل للحزبية وأكثر فاعلية
منها لاستقرار النظام السياسي أحد أهم المفكرين في هذا
المجال.
أما طعم (المرارة) في إلقائه فقد كان نتيجة منطقية
للأوضاع الخطيرة التي تمر بها الأمة العربية .. فهو
عندما يقول : نحن ضد الإرهاب وليس هناك أحد مع الإرهاب
فهو يرى أن كل وسائل القتل والدمار تعد وسائل إرهاب ولا
موجب لاستثناء وسيلة قتل الأبرياء أو تدمير المدن وجعلها
بمنأى عن اعتبارها وسيلة إرهاب , فإسقاط القنابل الذرية
على المدن إرهاب والكروز ولأباتشي (الإسرائيلية) إرهاب
وبن لأدن والزندقة والاغتيالات وإسقاط الأنظمة .. كلها
وسائل إرهاب , فلا يمكن إقصاء أي منها وجعلها بمنأى عن
ذلك..
هذه هي صراحة معمر ألقذافي التي ينظر إليه العالم من
خلالها .. ومن خلالها سيكون العالم أكثر أمنا وسلاما.
قمة
الأقوياء في غياب صوت الضعفاء
أ - ت
لقاء وزراء خارجية الدول الصناعية الكبرى المعروفة
بالدول السبع إضافة إلى روسيا , والذي انعقد في باريس
للتحضير للقمة المقبلة لرؤساء هذه الدول , التي ستعقد في
مدينة (ليون) الفرنسية مطلع شهر الصيف (يونيو) القادم ,
هي أشبه بمحاولة لإدارة العالم لصالح هذه الدول و كأن
العالم الذي يمثل سكانه الفقراء 82% من سكان الكرة
الأرضية , ليسوا إلا بيادق على طاوقة الشطرنج التي تدار
من طرف هذه الدول الكبرى , لا معنى لوجودهم إلا وهم في
خدمة الآخرين .
هكذا يتأكد اليوم للناظرين , فالفقر والأمراض الخطيرة
والتعاون والسلم العالمي والتوازن الدولي وجعل الأمم
المتحدة ومجلس الأمن وتحرير الشعوب المحتلة وغيرها من
قضايا مثل التنمية للجميع , وتوفير الغذاء للفقراء , هي
قضايا تكاد تكون غائبة تماما في قمم هذه الدول.
فاحتلال العراق , واحتلال فلسطين , وما يسمى بالشرق
الأوسط , التي تداولها وزراء الخارجية , تكاد تكون مجرد
أوراق تباع وتشترى على طاولة اجتماعات هذه الدول مما
يثير السخرية من كيفية تناول هذه القضايا , فأمريكا وبعد
أن فرضت على مجلس الأمن تشريع احتلالها للعراق , لم يبق
أمامها إلا المضي قدما بحيث وكأنها توعز للدول الأخرى
السبع على أنها سيدة الموقف , لها حق تشريع الاحتلال
وإيجاد مسوغات له , وكذلك قادرة أن تجعل شارون رجل سلام
وأن الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن نفسه ووطنه إرهابي .
إنها مأساة للعالم في أن يتم تغييبه عن قضاياه على مذبحة
مصالح الأقوياء .
خارطة الطريق وخطة تهجير
الفلسطينيين
مصطفى المز وغي
لا أحد في المنطقة العربية يعرف حقيقة
واتجاهات خارطة الطريق فهي أساسا لا تحمل جديدا بالنسبة
لقضية الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره ماعدا وعودا
أمريكية بإقامة دولة فلسطينية ( مبتورة) محدودة المساحة
والموارد وبحدود مؤقتة ووفق شروط المستعمر أي أنها أشبه
بمبان مشيدة دون ترخيص بناء أي قابلة للهدم في أية لحظة
وبالطريقة نفسها التي يمارسها المستعمر حاليا ضد
الفلسطينيين من تجريف وتدمير ,وهو المستقبل بالنسبة
لمصير ما يسمى الدولة الفلسطينية التي ستقام على مساحة
بسيطة جدا من الأرض الفلسطينية المغتصبة وبحلول عام 2005
ف حسب ما جاء في مسودة ( خارطة الطريق)
موقف المستعمر من هذه المسألة أخذت بعدا
من الرفض والتشدد حيال أية فقرة تتعلق بمصير اللاجئين
وحق العودة إلى أرضهم وممتلكاتهم التي شردوا منها على
دفعتين بين عامي 48-67 ف وهو نفس الموقف المتصلب
إزاء
أهل الشتات لأسلافه من حكماء الصهيونية الرافضين مطلقا
لحق عودة اللاجئين وتقرير الفلسطينيين لمصيرهم بقيام
دولتهم المستقلة وعاصمتها ( القدس ).
فالارهابى (شارون) وتحت أساليب عمليات
القمع والقتل اليومي يسعى لاستغلال الأوضاع الراهنة بعد
احتلال ( العراق) وتحت غطاء خارطة الطريق للقيام بتنفيذ
خطة خطيرة للغاية يتم بموجبها تهجير الفلسطينيين من سكان
الضفة الغربية وقطاع غزة إلى العراق لتوطينهم هناك ,
وربما هذا هو الوجه الحقيقي لخارطة الطريق نحو طمس
الهوية الفلسطينية وفتح الطريق أمام تحقيق الأهداف
والمخططات التي وضعها (حكماء بني صهيون) لغرض الاحتلال
النهائي لكل فلسطين ثم إقامة دولتهم الكبرى المزعومة من
الفرات إلى النيل.
جهود مكثفة بذلها قائد الثورة من
أجل عودة الأمور إلى نصابها في ساوتومي و برنسيب
أعلن
خلال اليومين الماضيين عن عودة الرئيس / فردريك دو
مينيزيس / إلى العاصمة ساوتومي بعد أن تم إقصاؤه عنها
اثر المحاولة الانقلابية التي وقعت بساوتومي وبرنسيب
خلال الأيام الماضية. إن عودة الرئيس الشرعي للبلاد جاء
تتويجا للجهود التي بذلها القادة الأفارقة وفي مقدمتهم
الأخ قائد الثورة وتحقيقا للمادة الثلاثين للقانون
التأسيسي للاتحاد الأفريقي وكذلك قرارات قمة الجزائر.
حول هذا الخبر نورد التعليق التالي:ـ
الأفارقة قادرون على معالجة أمورهم داخل نطاق العائلة
الإفريقية ... التاريخ حدثنا عن الشمال الإفريقي بأنه
الحصن الحصين للقارة الإفريقي ... التاريخ لا يرحم ولا
يعيد نفسه كما يقولون ... ومن لا يعترف بذلك فليقرأ
تاريخ القارة الإفريقية التي شنت عليها بقية قارات
العالم حروبا شرسة لم يشهد العالم مثيلا لها ولم تكن هذه
الحروب تقليدية بل حروب من نوع يفوق خطورتها استعمال
السلاح الجرثومي أو النووي... لقد شن الغرب الأوروبي
وأمريكا حرب استنزاف بشري وذلك عندما جاءت مئات السفن
الضخمة إلى إفريقيا فارغة وعادت محملة بآلاف الشباب
الإفريقي ليباعوا لسادة أوروبا ليستخدموهم بمزارعهم
ومناجمهم وكذلك ليعمروا بهم صحاريهم.ولقد شهد البحر
المتوسط وبالتحديد دول شمال أفريقيا المطلة عليه صراعا
استعماريا لم يشهده تاريخ المنطقة من قبل. فلم يحدث في
التاريخ أن استمرت موجات استعمارية مثل ما حدث بالقارة
الإفريقية، ولم يحدث أن استنزفت موارد قارة بشرية
وطبيعية لصالح أوروبا مثل ما حدث لإفريقيا، كما لم
يحدثنا التاريخ من قبل عن قارة قسمت إلى دويلات و أشلاء
قزمية بأيدي الأوروبيين مثل ما حدث في أفريقيا.
لقد
أصبحت القارة الإفريقية بعد موجة التحرر والتحرير خلال
النصف الثاني من القرن العشرين تعاني من التمزق والتجزئة
وتلك الحدود المصطنعة التي قسمت أبناء القبيلة الواحدة
بين أكثر من وحدة سياسية. وكانت هذه الحدود التي ساومت
عليها الدول الأوروبية في القارة الإفريقية في الربع
الأخير من القرن التاسع عشر هي أساس الحدود الحالية وهي
بلا شك حدود من صنع الاستعمار ولا تتفق مع واقع القارة
ولا شعوبها فأضحت مشكلات الحدود من أعقد الأمور التي
تواجه قادة أفريقيا خلال مرحلة البناء والتعمير بعد
الاستقلال.
و لا
يفوتنا هنا بأن نشير بأن موجات الاستعمار الأوروبي كانت
تتركز في المقام الأول على دول شمال القارة باعتبارها
الحصن الحصين والدرع المتين لها الأمر الذي أعطى لحركات
التوسع البرتغالي والأسباني صبغة صليبية من أجل القضاء
على دول شمال أفريقيا. ولقد جرت أكبر معارك بحرية في
تاريخ البحر المتوسط استمرت منذ عام 1492ف إلى أواخر
القرن التاسع عشر وذلك عندما بدأت دول استعمارية جديدة
تدخل الميدان وتتطلع إلى استعمار القارة بقصد القضاء على
حضارتها وبهدف التحكم في المناطق الاستراتيجية بالقارة
بغية السيطرة على أجزائها لضمان الحصول على المواد الخام
اللازمة للثورة الصناعية التي قامت في القارة الأوروبية.
ومن هنا أصبحت أفريقيا هدفا جديدا أمام الغزو الاستعماري
لتصبح موردا للخامات وسوقا لتوزيع المنتجات ومكانا لنهب
الثروات ثم القضاء على ماضيها من حضارات.
وأخيرا اكتشف أبناء القارة الأفريقية أنهم هدف للغزوات
الاستعمارية الأوروبية من جديد لتستعمر أوطانهم وتدمر
حضارتهم فكان لابد من التصدي لهذا الاستعمار الأوروبي
الجديد والوقوف في وجهه حتى لا يعيد التاريخ نفسه مرة
أخرى فكان الاتحاد الإفريقي العظيم هو الرد الحاسم
والقوي الذي وقف شامخا وقويا في وجه المحاولات
الاستعمارية الجديدة التي بدأت تتسرب إلى أركان القارة
الإفريقية على شكل انقلابات عسكرية وحروب أهلية وغيرها
من الفتن التي كانت السبب الرئيسي والمزمن في تخلف
القارة.
ولقد
استطاع الاتحاد الإفريقي العظيم منذ قيامه أن يحسم
الكثير من المنازعات ويوقف الحروب الأهلية بل إنه استطاع
أن يوقف بشكل قطعي الحروب والنزاعات بين الأشقاء
الأفارقة في دول الاتحاد الإفريقي العظيم ويمضي حثيثا
نحو تحقيق التكامل والاندماج، بل إن الاتحاد الإفريقي
العظيم وخلال فترة قصيرة من إنشائه استطاع أن يضع القارة
الأفريقية في مكانها الطبيعي بين بقية قارات العالم
الأخرى.
إن
قائد ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم كان خلال عقد
السبعينات من الألفية الماضية قد وجه رسالة مقتضبة ولكن
عميقة الدلالة أكد فيها أن "لا حلف لأفريقيا إلا مع
نفسها" وأن "أفريقيا للإفريقيين". واستمر منذ إطلاقه
تلك الصيحة الإفريقية يناضل إلى أن حقق حلم الأفارقة
المتمثل في الاتحاد الإفريقي العظيم.
وخلال
الأيام الماضية وقعت أحداث مؤسفة بجمهورية ساوتومي وبر
نسيب الإفريقية حيث وقع انقلاب بها ولكن التحرك السريع
الذي قام به القادة الأفارقة وعلى رأسهم الأخ قائد
الثورة
الذي
قام
بجهود
مكثفة كان لها
الأثر الفعال في عودة الأمور إلى نصابها بهذا البلد
الإفريقي وعودة الرئيس الشرعي وهو ما اعتبر جهداً
إفريقيا خالصا دون تدخل أجنبي جاء ليؤكد قدرة الأفارقة
على حل مشاكلهم بأنفسهم وبإرادتهم الحرة داخل العائلة
الإفريقية...وهو ما جعل الناطق باسم الأمين العام للأمم
المتحدة يشيد بالجهود التي بذلها القادة الأفارقة من أجل
إعادة الأمور إلى نصابها القانوني بإعادة الشرعية في
ساوتومي وبرنسيب وهو اعتراف بقدرة الأفارقة على معالجة
كافة القضايا الأفريقية عن طريق الأفارقة أنفسهم ومن
خلال الاتحاد الإفريقي العظيم.
عثمان إسماعيل
|