|
بمناسبة قيام
سلطة الشعب
على
غير طبيعة الأعياد التي عادة ما تستذكر حدثاً
معينا ، وتظل تستدعى ذكراه ونستعيدها سنة بعد أخرى
حتى تخبو مع الزمن جذوته ، وتتلاشي معالمه ليصير
مجرد عطلة رسمية غاب معناها الأصلي في كومه ما
إلتصق بها من طقوس وعادات .. يعود الثاني من مارس
عيداً مختلفاً يتميز بكونه ذكرى متجددة تجد في كل
يوم روافدا من الفكر ترسخ مضامينها ، وشواهد من
الواقع تؤكد صدقها ويقينها .. فهو بداية لملحمة لن
تنته .
إن ما حدث في
الثاني من مارس (الربيع)
1977ف
لم يكن طفرة حماس ، ولا قفزة ساذجة على المنطق
والطبيعة البشرية ، ولا ضربا من التعلق بأحلام
طوباوية .. بل كان عملاً تاريخياً اسفرت عنه ثورة
شعبية يقودها فكر إنساني مبدع لامس بتحليله أعماق
المجتمع البشري ، وشخّص بدقة أمراضه المزمنة ليجتث
بالثورة اكثر المفاهيم تمكنا منه مثل التمايز ..
والحاجة إلى حاكم .. وعجز الشعب عن تولى شئونه ..
هذه المفاهيم التي شرّعت للاستبداد والعسف ،
والعبودية والاستغلال - فانتصر للقيم الإنسانية -
قيم الحرية والمساواة اللائقة بكرامة الإنسان "
المستخلف في الأرض " وقدم نموذجاً بديعاً للسلطة
الشعبية المباشرة بديلاً عن كل أدوات الحكم التي
تثبت الأحداث يوماً بعد يوم زيفها وبطلانها وفساد
حجتهـا .
فها هي الجماهير، التي تدعي أنظمة الحكم
الدكتاتورية تمثيلها والنيابة عنها ، تخرج
بالملايين في كل عواصم العالم رافضة سياسات تلك
الحكومات ، ساخرة من حججها الملفقة ودعايتها
المضللة ، فاضحة أهدافها البعيدة كل البعد عن
أهداف هذه الجماهير ، المناقضة لمصالحها . فأين هي
جماهيرية هذه الحكومات ؟ وأين هي قراراتها الشعبية
؟ .
إن هذا التناقض الذي يتجلى كل يوم .. يفضح بوضوح
زيف نظرية النيابة والتمثيل التي ترتكز عليها
أدوات الحكم التقليدية ، وبطلان حجة هذه الأنظمة
التي تدعى زوراً الديمقراطية .. بل وتسعى بكل
إصرار لفرض نموذجها الممسوخ على شعوب العالم ،
كتأشيرة دخول لما تدعوه زيفاً " العالم الحر " ،
وكمسوغة أساسة لنيل الرضا والقبول والدخول لقائمة
(الشراكة) والالتحاق بركب العولمة التي صيغت
اسفارها على دين الرأسمالية التي رأت أن من
مصلحتها إدارة العالم بأكمله وفق خبراتها
المتراكمة في إدارة السوق ، وباستخدام ذات القواعد
والأساليب على اعتبار أن قيمة الإنسان تقاس فقط
بما يملك من دولارات !! .
أن طوابير المقترعين لا تمثل إلا مظهراً مزيفاً
للديمقراطية.. وأن صناديق الاقتراع ليست أبداً
وسيلة لتحقيق مصالح الشعب ، وأن أوراق الاقتراع هي
فقط وثائق تنازل عن سيادته وحقه في السلطة لصالح
الطبقة التي تملك ثمن الملصقات وأصوات الدعاية
وأقلامها المأجورة وصكوك الرشاوي لصالح رموزها
وممثليها الأوفياء لمصالح تلك الطبقة وغاياتها
وحدها دون سواها .. تستوى في ذلك أحزاب اليمين
واليسار ، المحافظون والعمال ، الاشتراكي
والديمقراطي المستقل والمنتمي .. وغيرها من
التسميات والتعريفات التي لا تعني إلا مجرد تمييز
لفظي بين متصارعين يجمعهم هدف واحد هو سلب سلطة
الجماهير وسيادتها .
أن السلام لن يتحقق الا بسلطة الشعوب التي لا
مصلحة لها في الحروب التي تصنعها أنظمة الحكم
بدافع مصالحها في الهيمنة والسيطرة ، لتكون أرواح
ودماء الفقراء الذين تزجّ بهم في جيوشها التقليدية
، ثمناً لأحلامها وغاياتها .
إن الثاني من مارس الذى كان نتاجا لكفاح الشعوب من
اجل الحرية يدفعنا باعتبارنا أعضاء في حركة
اللجان الثورية والمؤمنين بهذا الفكر الإنساني في
كل مكان من العالم إلى تجذير اطروحاته وتحريض
الجماهير في كل مكان على انتهاج دربه .
كما يدفعنا إلى تذكر بعض الدروس المستفادة وهي :-
·
إن الجماهير قد تفقد الثقة في نفسها ،
وتصبح خاضعة لأي متسلط عليها ، وقد يكون التسلط في
البداية لمصلحتها ولكنها قد تتعود على هذا التسلط
وتتقبله فيما بعد حتى وهو ضد مصلحتها ، وبالتالي
فإن دور اللجان الثورية هو التأكيد على أن تحقيق
الحرية أهم من تحقيق الأشياء المادية .
·
إن المتربصين بحرية الجماهير ، المتطلعين
للحكم ، لم ولن ينتهوا في أي عصر أو مكان ،
وبالتالي فإن الأصابع لابد وأن تكون دوماً على
الزناد ، لسحق أعداء سلطة الشعب .
·
إن اللجنة الثورية مسؤولة عن أي فراغ
سياسي داخل نطاق المؤتمر الشعبي ، ومكلفة ببناء
النظام الجماهيري ، وبالرقابة الثورية ، وكشف
أعداء الثورة للمؤتمر الشعبي ، دون الانزلاق في
ممارسة الإرهاب الذى يقهر الإنسان ويقتل الحرية ،
ودون ان تعطي اللجان الثورية لنفسها حق حل مشاكل
الجماهير نيابة عنها .
·
إن الديمقراطية التي يتباكى العدو
بإنعدامها في المنطقة العربية قد تأخر تحققها بسبب
وأد وإجهاض النضال من اجلها نتيجة تنصيبه للعملاء
من ملوك ورؤساء جمهوريات ولقد كان النموذج الغربي
هو المثال والقدوة لهؤلاء .. فما الذى تغير الآن ؟
ولماذا اكتشف الآن انهم غير ديمقراطيين ؟ .
·
إن البرنامج الثوري للتحول من التخلف
للتقدم لابد أن يتم مهما كان الثمن.. ديمقراطياً
وبواسطة جماهير الشعب الليبي كله ، وبقرار منها
وان الحظر لا يمكن مواجهته ألا بالجماهير لا
بأدوات نائبه عنها .
·
إن العدو إذا ما رأى فينا ضعفاً سيستهدف
في المرحلة القادمة احتلال المنطقة بجيوشه ، وغرس
ثقافته في مجتمعنا عن طريق مؤسساته التي بدأ
ينشرها ودعايته التي يروجها ، وطابوره الخامس الذى
قد يندس بيننا ، كما انه يستهدف طرح نموذجه السئ
كحل لمشكلة الفقر والبطالة التي صنعها هو في
العالم ويعاني منها بالداخل مثلما يستهدف مواجهة
(
الإرهاب) الذى زرعه بيديه
·
إن سلطة الشعب تؤكد نفسها يوماً بعد آخر ،
وتجدد آلياتها بقرارات جماهيرية مما يعطها حق
المشروعية والثبات والسرمدية .
والى
الامام ؛؛ والفاتح أبداً ؛؛ والكفاح الثوري مستمر
..
|