|
بمناسبة ذكرى
توقيع اتفاقية إسطبل داود
تحت أزير
الطائرات الأمريكية البريطانية وحشود فاقت الربع
مليون جندي أمريكي وست حاملات طائرات تمخر عباب
البحر الأحمر والخليج العربي ، ووسط مظاهر صاخبة
لغطرسة القوة تلوح في الأفق القريب حملة صليبية
شرسة على العراق دون اعتبار للأمة العربية ولا
للمسلمين والكل يزعم انه يبحث عن السلام رغم
اختلاف زاوية الرؤية له .
إن إفلاس النظام العربي الرسمي في اتخاذ موقف عربي
مشرف يبقى في ذاكرة الأجيال القادمة والذي لم يكن
وليد الموقف الدولي أو التوازنات الاستراتيجية
الحالية
إن هذا الإفلاس كان مخرج هاماً ورئيساً للكارثة
التاريخية التي ارتكبت في حق التاريخ العربي إلا
وهي كارثة الاعتراف بالكيان الصهيوني في كامب
ديفيد ( إسطبل داود ) في 25 مارس 1979 ف .
إن هذه الكارثة التي ضربت الموقف القومي العربي في
شحذ الهمم للمواجهة والدفاع عن الكرامة العربية هي
المدخل لما يعانيه العرب اليوم وما سيعانونه
مستقبلاً.
فتلك الكارثة التي تشدق المؤيدون لها بأنها كسرت
الحاجز النفسي بين العرب والصهاينة كسرت في الأساس
الكرامة والشرف العربي ، وما تفاقم حدة المواجهة
وزيادة التنكيل بالفلسطينيين والعمليات
الاستشهادية في الأراضي العربية الفلسطينية
المحتلة إلا دليل على كذب ما يدعون وما يروجون له
.
فالمتابع للوضع العربي الراهن يعرف أي منقلب
انقلبت إليه الأمة العربية .
لقد أصبحت أمة العجز والغبن والقهر ، أمة تتخذ من
سياسة النعامة شعاراً لها .
فلم تفلح السفارات العربية لدى الكيان الصهيوني في
ثنى السفاح شارون عن مخططاته في إبادة الشعب
الفلسطيني كما لم تقنع كل مكاتب العلاقات التجارية
مع العدو في الدول العربية في الضغط على الكيان
الصهيوني لاحترام أدمية المواطن العربي الفلسطينـي
.
إن الشعب الفلسطيني الجبار اكسبه تحويل أجساد
بناته وأبناءه إلى قنابل متحركة شرعية الوجود كشعب
وهو ما تنكر له من دنس التاريخ العربي بتوقيع
اتفاق إسطبل داود .
إن جميع الشواهد التي يمر بها العرب اليوم تؤكد إن
الصراع بين العرب والصهاينة لم ولن يكون صراع حدود
وقيام دولة قزمية ورقية على الضفة وقطاع غزة تسمى
( الدولة الفلسطينية ) .
لقد كانت اتفاقية إسطبل داود علامة فارقة في تاريخ
الصراع العربي الصهيوني أصاب الأمة العربية في
الصميم وافقد الأمة العربية رصيد هائلاُ من
تاريخها النضالي مع الكيان الصهيوني .
والآن
وبعد هذه الكوارث المتلاحقة في مسلسل الانهزام
والاستسلام للعدو والتسابق بتقديم مبادرات لحل
الأزمة الفلسطينية ، بعد إن تقلصت الأزمة من صراع
عربي صهيوني ألي صراع فلسطين صهيوني إلى تقديم
مبادرات وأشباه حلول تفرط شيئاً فشيئاً في الحق
العربي وتقدم الأرض العربية للعدو هدية بلا ثمن من
مبادرة بيروت إلى مبادرة فرديما ن وهلم جر.
وما تشهده الساحة الفلسطينية من عمل فدائي مستمر
في مواجهة الإرهاب الصهيوني يبرز أمامنا جملة من
الحقائق لا يمكن التغاضي عنها .
وأولها إن ما قدمه قائد الثورة العقيد معمر
القذافي من حل للقضية الفلسطينية يصدر عن رؤية
نافدة وبصيرة ثورية وسياسية للتعامل مع قضية العرب
الأولى والأساسية .
إن
حل إقامة دولة واحدة ديمقراطية على ما يسمى
تاريخياً فلسطين من النهر إلى البحر هو الحل
التاريخي والحاسم لهذه القضية فهذه المبادرة تعد
أكثر المبادرات تمشياً مع المنطق والتاريخ وقدرة
على تحقيق الأمن والاستقرار والأمان لشعوب المنطقة
. وسيندم العرب واليهود على عدم قبولهم .
إن التداعيات الخطيرة التي تمر بها المنطقة
العربية والتي تأتى مدرا رها محاولات النازية
الجديدة الانجلوسكسونية المتحالفة مع الصهيونية
العالمية من اجل تدمير العراق وتحويل أجزاء من
المنطقة العربية قواعد لها ، والخطط التي تستهدف
النيل من الجماهيرية العظمى وهده المتغيرات
الدراماتيكية في مواقف الأنظمة العربية بين
خيانة علنية وتأمر مستور .
كل هده إنما هي إحدى نتائج هده الاتفاقية التأمرية
التي تؤتى أكلها الآن لصالح الإمبريالية
والصهيونية والرجعية .
إن
القضايا التاريخية والمصيرية لا يمكن إن تدرك
بإنصاف الحلول
وها هي الأحداث في فلسطين المحتلة ثبت مدى الحاجة
إلى دولة ديمقراطية واحدة لكل الفلسطينيين واليهود
يعيش فيها الجميع في سلام آمنين .
والى
الإمام
..
والفاتح أبدا
..
والكفاح الثوري مستمر ..
|