|
تعميم بمناسبة ذكرى وعد بلفور
11/ الحرث /
1373و.ر
لم يكن وعد
بلفور المشئوم في 1917 سوى الإعلان الأول الصريح
في سلسلة المؤامرات والخدع التي حكمت ما توهمه بعض
العرب صداقة مع الغرب ، فقد بدأت سياسات النفاق
التآمرية من دول الغرب ضد العرب بزمن بعيد من هذا
التاريخ إلا أن بعض الساسة العرب الذين توهموا ذلك
راهنوا على هذه الصداقة المزعومة ولم يجيدوا قراءة
الواقع الدولي يومها بعين الانتماء القومي ومعيار
حقائق التاريخ التي تقتضى الاعتماد على الذات ،
مما جعلهم وما يزالون ، فرائس سهلة لكل القوى التي
تأمرت عليهم سراً وعلناً ، ذلك ان الطاغي في ظل
تلك الظروف كان مصالح الزعامات الوهمية التي تصورت
انها بهذه التحالفات يمكنها ان تحقق مآربها الخاصة
والتي كانت على حساب مصالح الأمة والوطن .
لقد امتدت حلقات المؤامرة الصليبية ضد الأمة
العربية إلى البدايات الأولى من القرن
العشرين ، حيث استغل العرب
من قبل أطراف الحرب العالمية الأولى أدوات هي حروب
المصالح الأوربية ، واعتقدوا ان في انتصار الحلفاء
تحريراً نهائياً لهم حتى إذا وضعت الحرب أوزارها ،
تنكرت الأطراف المنتصرة لتلك الجهود العربية وبدل
ان تتولى تلك الأطراف مكافأة العرب راح قادتها
ينفذون مخططاتهم السرية ضد العرب ويكفي ان نسوق
هنا وكمثال على ذلك الاندار الشهير الذي وجهه
الجنرال " غورو " الفرنسي في 14 يوليو " ناصر "
1914ف إلى المدعو الملك فيصل يطلب فيه منه قبول
الانتداب الفرنسي فوراً وإلغاء التجنيد الإجباري
وتسريح الجيش العربي ضمن ما عرف باتفاقيات سايكس
بيكو ، وسان ريمو .
بريطانيا لم تكن روحها العدائية مختلفة عن بقية
حلفائها ، ويكفي ان تحالفات سرية عقدتها مع
الصهاينة كانت كافية في الواقع لإثبات سوء النوايا
ضد العرب وهي التحالفات التي أعلنت بموجبها
بريطانيا مستغلة أوضاع الانتداب الذي هو ما تباع
هذه الحروب الأوربية التي تعرف بالحرب العالمية
الاولى والثانية استغلت ذلك وقدمت وعدها الشهير
لليهود بإنشاء وطن قومي لهم على حساب فلسطين
التاريخية وهو الوعد المعروف بوعد بلفور الذي صدر
في الثاني من نوفمبر " الحرث " 1917ف وهو الوعد
الذي جهرت من خلاله بريطانيا بعدائها للعرب ،
والذي تنصلت بواسطته من كافة التزاماتها القانونية
والأدبية مع العرب .
ثمانية وثمانون عاماً تمر اليوم على إعلان هذا
الوعد المشئوم والمخططات العدائية ضد الأمة
العربية لم تتغير فقد ظلت السياسات العدوانية
تقليدية في دعمها للعدو الصهيوني ، وقد تفاقم هذا
الدعم في ظل ضعف عربي متواصل يعود في أسبابه إلى
عمالة الأنظمة العربية التي توارثت هذه العمالة
والتي أضاعت على الأمة العربية فرصاً تاريخية في
بناء كيان عربي قومي قادر فعلياً على ردع هذا
العدوان وفرض تصحيح المواقف المعادية له بتنمية
القدرات والمقدرات القومية وبروح ثورية جديدة تعيد
للعقل العربي وعيه ، وللأجيال العربية التالية
آمالها الكبرى في الإنجاز المنشود للوحدة ،
والكرامة ، واسترداد الاحترام لهذه الأمة الذي
فقدته على يد العملاء .
إننا ونحن نمر بالذكرى الثامنة والثمانين لذكرى
إعلان بلفور يهمنا ان نستذكر تلك الجهود الثورية
الرائدة لثورة الفاتح العظيم ولقائدها الثائر
العربي معمر القذافي والتي بذلت طوال أكثر من ربع
قرن ولازالت تبذل باتجاه استنهاض جيل عربي أكثر
ايماناً بالثوابت القومية ، وأكثر قدرة على إنجاز
الغايات القومية في بناء وطن عربي ثوري واحد يعيش
فيه كل عربي ابي عزيز وقد فرض وجوده بقوة انتمائه
القومي ، وبقوة كيانه الجغرافي ، وبفرض إرادته
الثورية القومية .
إننا نؤكد إصرارنا الثوري الأكيد على ان لا مخرج
من أزمات الأمة ومن حالة نكوصها الحضاري ومن هذه
الانهيارات التي تتوالى عليها بفعل تلك المخططات
القديمة الجديدة إلا بالعمل الثوري الحقيقي ،
وبالأسلوب الامثل لبناء جيل عربي جديد قادر على
صياغة المستقبل العربي على أسس ثورية حقيقية ترسي
دعائم مجتمع الوعي الثوري المؤسس لفهم جديد يحول
دون أية انهيارات جديدة كالتي تتداعي في المشهد
العربي الراهن ليس على صعيد فلسطين فحسب ، بل وعلى
صعيد كامل الجغرافيا العربية .
إننا اليوم في مواجهة
مؤامرة جديدة اكبر من المؤامرات السابقة ، لانها
تستهدف وجود الأمة وكيانها ولا سبيل لإسقاط هذه
المؤامرات وصون الأمة إلا بالثوابت الثورية التي
مازالت وستبقى طوق النجاة للأمة وبالعمل الجماهيري
الديمقراطي الذي يضع الجماهير امام مسؤلياتها ،
ويمكنها من تجاوز المؤامرات
والأزمات ، وذلك لا يتم إلا بالسلطة الشعبية ،
والديمقراطية المباشرة .
وإلى الأمام
... والكفاح الثوري مستمر
|