|
تعميم بمناسبة انطلاق
الثورة الجزائرية في العام 1954ف
11/
الحرث / 1373و.ر
قليل هم
الجزائريون الذين تناهت إلى إسماعهم أصوات الطلقات
الأولى التي أعلنت بداية الثورة ليل ما يسمى بعيد
" جميع القديسين " غير أنهم وما ان افاقوا في ذلك
الصباح مبكراً حتى كانت المناشير والبيانات التي
وزعتها " جبهة التحرير الوطني " وجيش التحرير
الوطني تعلن بداية حرب التحرير الشعبية الجزائرية
كان ذلك في العام 1954ف وسرعان ما ارتفع عدد
الثوار من مئات قليلة في تلك السنة إلى أكثر من
130 الف مع بدايات العام 1958ف
غير ان هذه القوات لم تكن
وحدها في الميدان فقد التفت حولها فرق من قوات
المجاهدين .
مع انطلاقة شرارة المقاومة الشعبية وتحت وجع
الضربات المؤلمة لم تجد السلطات الفرنسية إلا ان
تصف الثوار بمجموعة من العصاة ستتم تصفيتهم
والقضاء عليهم وقبل ثوار الجزائر التحدي وأخذت
فرنسا تصعد عملياتها العسكرية الهمجية وأخذت
تستجلب المزيد من قواتها حتى بلغ عدد الجيش
الفرنسي الغازي أكثر من مليون جندي مما دفع بوزير
الدفاع الفرنسي " فرانسوا بيلو " ان يقول في 24
الكانون " ديسمبر " 1960ف ان هناك جندي
مقابل كل عشرة مواطنين
جزائريين ورجل مسلح مقابل كل أربعة فتيان .
ان حرب التحرير الجزائرية
لم تكن ابداً حرباً متكافئة فقد القت فرنسا بكل
ثقلها في المعركة ودعمتها في ذلك قوات حلف شمال
الأطلسي بأحداث التجهيزات والوسائط القتالية حتى
أصبح ميزان القوى في غير صالح الثوار ، وعلى الرغم
من ذلك فقد انتصرت الثوار انتصاراً ساحقاً أصبح
أسطورة في سجلات تاريخ المقاومة الشعبية .
لقد أذهل انتصار الثورة الشعبية الجزائرية
المستعمرين ومفكريهم حتى أنهم راحوا يبحثون في
ظاهرة هذه الثورة وتحليل عوامل النصر فيها ،
واكتشفوا من خلال كل ذلك تلك المميزات الفريدة ،
وفي مقدمتها ان الإرادة الجماعية لا يمكنها ان
تهزم ، وهكذا صنفت الثورة الجزائرية وباعتراف
اعداءها أنفسهم بانها الثورة النموذج في الحروب
الثورية كما قال عنها آنذاك الجنزال الفرنسي
أندريه بوفر اشهد المشتركين في قمع الثورة
الجزائرية .
ستبقى المقاومة الشعبية الجزائرية والتي قدمت أكثر
من مليون شهيد دفاعاً عن الجزائر هي الصفحة الأكثر
اشراقاً ليس في حياة وتاريخ الجزائر فحسب بل في
ضمير كل الشرفاء
الذين خاضوا معركة الحرية
بقدسية الثورة وقدسية المبادئ العظيمة التي
استطاعت ان تعمد بقوة فوق الأرض رغم اختلال توازن
القوى في الغالب لغير صالح الثوار .
إننا ونحن نحتفل اليوم بالعيد الواحد والخمسين
لانطلاق الثورة الجزائرية في الفاتح من نوفمبر "
الحرث " 1954ف لابد وان نؤكد ان فرنسا التي احتلت
الجزائر في العام 1830ف لم تستطع ورغم امتداد
احتلالها لهذا البلد العربي ان تطمس هويته ، او ان
تقتلعه من جذوره العربية الإسلامية رغم كل
المحاولات الاستعمارية الفرنسية التي حلمت بإلحاق
الجزائر بفرنسا وجعلها فرنسية كما كانوا يحلمون
آنذاك .
انفجرت الثورة الجزائرية
في الفاتح من نوفمبر 1954ف وواجهت بأصرار أسطوري
كل إرهاب القوة الغازية حتى أضحت الثورة مقاومة
شعبية سرت في ارض الجزائر كلها بل وامتد صداها إلى
كل دول الجوار فساعد ودعم الليبيون المقاومة
الجزائرية بكل ما يملكون ن قوة مادية ومعنويةً ،
وذهب المتطوعون الليبيون إلى الجزائر مقاتلين ،
وجاء ثوار الجزائر إلى ليبيا يجمعون الإمكانيات
ويتخذون من ليبيا عمقاً استراتيجياً لهم رغم كيد
وعمالة حكام العهد المباد وتبقى معارك ايسين
وساقية سيدي يوسف شواهد حية على ذلك التلاحم
الشعبي العظيم بين أبناء الشعب الواحد في الوطن
الواحد .
اننا ومهما حاولنا ان نعطى
هذا الحدث التاريخي حقه فلن يكون في امكاننا ان
نحيط بصفحة واحدة من صفحات هذه الثورة الخالدة
التي لقيت تضامنا ثورياً حقيقياً من الثائر معمر
القذافي حتى قبل قيام ثورة الفاتح العظيم حيث كانت
المناشير الثورية تدعم هذه الثورة ، وتدعو لدعمها
بكل ما تملك .
اننا وفي العيد الواحد والخمسين لثورة
المليون شهيد نسجل اعتزازنا بهذه الصفحة الخالدة
من تاريخنا ، ونؤكد ان
الاستعمار مهما تعاظمت قوته هو حتما إلى زوال وان
المقاومة الشعبية هي الفريق الأنجع لبلوغ الحرية
وان التاريخ قدم لنا الكثير من الشواهد وفي
مقدمتها ثورة الجزائر العظيمة على ان الشعب
المقاتل قادر بإرادته على تمريغ انف أعدائه في
الوحل.
هكذا بدأ الاستعمار الفرنسي في الجزائر وهكذا
انتهى في الجزائر .
وإلى الأمام
... والكفاح الثوري مستمر
|