|
المرحلة الأولى:
وتهدف إلى نقل ما مقداره 2 مليون متر مكعب من المياه يومياً من
حقلي السرير وتازربو إلى خزان الموازنة بمدينة أجدابية ومن ثم
نقلها شرقاً إلى بنغازي وغرباً إلى سرت وقد تم إنجاز هذه المرحلة
.
المرحلة الثانية:
وتتضمن نقل ما مقداره 2 مليون متر مكعب من المياه يومياً من
منطقة فزان إضافة إلى نصف مليون متر مكعب من جبل الحساونة إلى
مدن الساحل الغربي " طرابلس وما حولها " وقد وصلت مياه المرحلة
إلى المناطق المستهدفة .
المرحلة الثالثة:
وتهدف إلى إضافة 1,68 مليون متر مكعب من المياه يومياً إلى
المرحلتين الأوليتين عن طريق مد ثلاثة خطوط هي خط يصل حقل الكفرة
بالسرير وخط من أجدابيا إلى الجبل الأخضر البطنان / طبرق وخط
ثالث يربط المرحلة الأولى بالرحلة الثانية ويضم بكامله حوالي 960
بئراً تتراوح أعماقها بين 450- 650 متراً في أحواض الكفرة ،
تازربو ، السرير وفزان وتغطي في مجملها 8 آلاف كيلو متر مربع وقد
ساهمت المرحلة الأولى بضخ 2 مليون متر مكعب يومياً سترتفع إلى
4,5 مليون متر مكعب بانتهاء المرحلة الثانية ثم إلى 5,68 مليون
متر مكعب يومياً بعد نهاية مراحله الثلاث .
المرحلة الرابعة:
خط أنابيب من سرت إلى طرابلس، لربط منظومة المرحلة الأولى
بمنظومة المرحلة الثانية.
المرحلة الخامسة:
خط أنابيب نقل المياه من أجدابيا إلى طبرق.
ويعد مشروع النهر الصناعي العظيم من أضخم مشاريع نقل المياه التى
عرفها الانسان، حيث سيحمل عند إنتهاء مراحله المختلفة، ما يقدر
بنحو ستة ملايين متر مكعب من المياه يومياً، عبر منظومة أنابيب
يبلغ مجموع أطوالها نحو أربعة آلاف كيلومتر، تمتد مساراتها من
جنوب البلاد إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها، وهو بذلك يعتبر من
الإنجازات العملاقة على طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
بالجماهيرية العظمى، وله تأثيرات إيجابية على البيئة ومكوناتها،
وقد تمحورت أهداف هذا المشروع حول زيادة الرقعة الزراعية فى
البلاد وتوفير الماء الصالح للاستعمال، وزيادة معدل الاستقرار
السكاني، والحد من ظاهرة الهجرة إلى المدن، وزيادة الدخل العام.
ولكي نعطي صورة تقريبية للتحولات المرتقبة على أرض الجماهيرية
بفعل النهر الصناعي العظيم فإننا نشير إلى مساهمة المرحلة الأولى
من المشروع التى تقوم بتوفير مياه الري الزراعي ومياه الشرب
ومياه الاستخدام الصناعي، حيث خصص مانسبته 97% من إجمالي مياه
المرحلة الأولى ومقدارها حوالي 550 مليون متر مكعب، وما نسبته
15% للاستخدامات المنزلية أى 104 مليون متر مكعب، وخصص الباقي
لاستخدامات الصناعية.
وقد تم تقسيم الأراضي الزراعية فى كل من سرت وبنغازي إلى مزارع
بلغت مساحتها الإجمالية حوالي 7.5 ألف هكتار. إن هذه المساحة من
شأنها إحداث تغيير كبير فى المنطقة من حيث توفير المنتجات
الضرورية للاستهلاك المحلي وإحداث تأثيرات إيجابية على البيئة من
خلال الغطاء النباتي والتطور العمراني وارتفاع مستوى الدخل وهى
من الأمور التى لها انعكاسات إيجابية على البيئة، فالغطاء
النباتي يعمل على إصلاح التربة، ومكافحة التصحر، واعتدال المناخ،
وحفظ التنوع البيولوجي، إضافة إلى أن النمو العمراني الذي يواكب
الاستصلاح الزراعي يعتبر عاملاً مهماً فى اجتذاب المسكن المناسب
والدخل الوفير بفضل مياه النهر، وبما أن الفقر يعتبر من أحد
أسباب تدهور البيئة فإن توفر الدخل المناسب من المزارع المقامة
سيجعل السكان أكثر وعياً وأكبر قدرة على المحافظة على البيئة
والارتقاء بوسائل حمايتها وتطويرها.
وإذا ما وضعنا فى اعتبارنا المناطق الأخرى التى سيتم استصلاحها،
عند الانتهاء من كل مراحل تنفيذ النهر فإن الصورة ستكون أكبر
وأشمل وأكثر إشراقاً وتدعو إلى الاطمئنان والاعتزاز حيث يتبين
الآن من خطط التنفيذ أن المشاريع الزراعية من شرق البلاد إلى
غربها بعمق نحو الجنوب ليشمل الجبل الغربي والمناطق التى فى
مستواه حتى الحدود الشرقية، ولاشك أن غابات النخيل والزيتون
وأشجار الفاكهة التى ستنتشر فى مناطق الاستصلاح هذه ستكون لها
مردودات إيجابية على عناصر البيئة، حيث أنه من الثابت علمياً أن
الأشجار تعمل على تنقية الهواء من الكربون، لدرجة أن بعض البلدان
طالبت مؤخراً بأن تحتسب المساحات المشجرة بها كجزء من حصتها في
المساهمة فى التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وقد جاء فى الدراسة التى أعدتها المنظمة العربية للتنمية
الزراعية أن من أهم آثار ومتضمنات المشروع مايتحقق على المستوى
البيئي حيث يعمل على وقف التدهور والاختلال فى التوازن المائي فى
مناطق المسار التى تتعرض لحالات متفاقمة من تداخل مياه البحر،
ونضوب وتملح المياه الجوفية، وماينجم عن ذلك من تدهور جودة
التربة الزراعية فى المساحات التى لاتزال تعتمد فى الرى الدائم
على المياه الجوفية.
كما يساعد المشروع فى تحقيق قدر من التوازن السكاني الموردي من
خلال العمل على امتداد التنمية الزراعية خارج نطاق الكثافة
السكانية الساحلية، وتعمقها تجاه الجنوب بما يضمنه ذلك من انتعاش
لتلك المناطق وخلق ظروف أفضل للحياة والجذب السكاني بها، وما
يحققه من امتداد للغطاء النباتي وتحسين الظروف البيئية بتلك
المناطق.
كما اهتم المشروع بضرورة الموافقة البيئية لمختلف الأنشطة
المقترحة، والإصرار على تحقيق أقصى قدر ممكن من المواءمة بين
الكفاءة الفنية والاقتصادية وبين الاعتبارات البيئية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ماراعاه منهج التنمية فى معظم مواقع
الجبل الغربي وذلك بالحفاظ على الخصائص الطبيعية والبيئية وعدم
اللجوء إلى الممارسات والأنشطة التى قد تسيئ إلى تلك الخصائص
حاضراً أو مستقبلاً.
وكان هناك اهتمام خاص فى كافة المواقع بتنمية وتطوير الاشجار
الأكثر ملاءمة بيئياً مثل النخيل والزيتون، وهى الأشجار التى لها
تاريخ مشترك مع الانسان الليبي على مدى العصور.
وهكذا فإن هذا النهر، بفضل مايوفره من مكاسب اقتصادية، ومايتيحه
من ازدهار بيئي، يعتبر بحق رافداً من روافد البيئة التى
بإزدهارها تزدهر الحياة. |