حركة اللجان الثورية هي حركة ثورية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب
 
تتكون من بعض محاضرات الأخ القائد معمر القذافي وإسهامات بعض الكتاب والمفكرين
" المجلد الأول " التغيير بالجماهير شروح الكتاب الأخضر
   

التغيير بالجماهير :

تهدف النظرية العالمية الثالثة إلى تحقيق إنجاز عظيم يتمثل في قيام سلطة الشعب ، وتأكيده وترسيخها بجميع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وتعتبر التطبيقات الثورية ، المستندة إلى مقولات “الكتاب الأخضر”، تحولات جذرية لمصلحة الجماهير الشعبية .

وانطلاقأ من النظرية التى استندت إليها هذه التحولات لا يوجد أى طرف يعد مسئولأ عن تنفيذها والدفاع عنها إلا الجماهير صاحبة الحق في السلطة والثروة والسلاح ، فهى التى تحرك كل الإمكانات والطاقات وتسخرها من أجل حماية هذه المكتسبات . أما إمكانية الجماهير على التفيير فإنها لن تحقق في ظل نظام سياسى يعمل نيابة عنها لأن الجماهير في هذه الحالة لا تجد حافزأ للتحرك نحو تحقيق مكتسباتها الجماهيرية ما دام هناك شخص أو نظام ما يعبر عن أمانيها ويحلم نيابة عنها... واذا ما أرادت الجماهير أن تقوم بثورة شعبية فلا بد أن تظهورن عدم الاكثراث بها وبخاصة قبل كل ثورة جماهيرية ولكن بعد تفجير الثورة فإن هذة الجماهير ولكن بعد تفجير الثورة  فإن الجماهير سوف تندفع وتلتحم بالثورة للدخول في المعترك ....لماذا؟ لأن هناك تحولات فعلية قد تحققت لمصلحتها وبالتالى تتضح صورة الثورة الشعبية أمام الجماهير... لمصلحتها، وبالتالى تتضح صورة الثورة الشعبية أمام الجماهير...

 إن واجب اللجان الثورية ، بعد اختفاء فكرة الحكومة بصورة كاملة وقيام سلطة الشعب التى تبدأ من المؤتمرات الشعبية الأساسية حتى مؤتمر الشعب العام حيث يكون لكل مؤتمر شعبى لجنة شعبية مسئولة أمامه ، هو تأكيد هذه التحولات الثورية وترسيخها وتحريض الجماهير على حماية مكتسباتها. فاللجان الثورية هى أداة التبشير بالحضارة الجديدة ، وهى التى تقود زحف الجماهير للوصول إلى تحقيق سلطة الشعب ، وحل  مشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية حلأ  نهائيأ.

ومما لا شك فيه أن سلطة الشعب تعد مكسبأ للجماهير، ومن ثم فواجب اللجان الثورية إذن تأكيدها وترسيخها والدفاع عنها، لأن سلطة الشعب ليست مكسبأ لمن قام بالثورة أو أسهم فيها فقط ، وانما هى مكسب للشعب كله .. وكلما تأكدت سلطة الشعب وترسخت اضمحلت زعامة الأشخاص ، وتقلصت أدوارهم السلطوية ، وهذا هو الاتجاه المطلوب الذى ينبغى أن توجه إليه الجماهير.

أما كيف تستطيع الجماهير أن تؤكد سلطتها وأن تدافع عن مكتسباتها فإن ذلك يتحقق عن طريق لجان تخرج من وسط الجماهير، تتمثل فى اللجان الثورية إلى جانب القيادات الشعبية الأخرى التى تختارها الجماهير لأمانات  لأمانات المؤتمرات الشعبية ، هذه الأمانات مسئولة  مسئولية مباشرة أمام الجماهير، وهى التي تستطيع دعوة المؤتمرات الشعبية للانعقاد واتخاذ القرار المناسب كلما اقتضى الأمر ذلك .

أما اللجان الثورية وفقآ للنظرية الجديدة ، فإنها لا تستطيع اتخاذ القرار نيابة عن الجماهير، لأن اللجان الثورية هى المحرك لهذه الجماهير، ومهمتها تحريض الحماهمر على  ممارسة السلطة ...

 أما اللجان الشعبية فهى أداة شعبية إدارية حلت محل الحكومة ، وهى مسئولة أمام المؤتمرات الشعبية ومكلفة مباشرة من الشعب بتنفيذ السياسة التى تضعها المؤتمرات الشعبية لإدارة المرافق المختلفة فى المجتمع .

الرقابة الشعبية :

ولكى تتحقق الرقابة الشعبية ة من قبل المؤتمرات الشعبية على اللجان الشعبية ، لا بد من وجود وعى ثورى يتجسد فى اللجان الثورية التى تقوم بترشيد المؤتمرات الشعبية وتوضيح كيفية محاسبتها اللجان الشعبية ، وكيفية إدارة المرافق الشعبية ، ذلك أن عضو اللجنة الثورية قد أصبح عضوا فيها باختياره ، وهو الذى تطوع للعمل الثوري من أجل تأكيد القيم الثورية والحضارة الجديدة .  والقيم والمبادئ هى التى تدفع من يؤمن بها إلى العمل من أجلها. فدعاة الأديان ، كما هو الحال فى المسيحية مثلأ، يضربون المثل للناس فى العمل من أجل نشر الدين الذى يؤمنون به وتأكيد قيمه الروحية ، فالراهبة التى تنذر نفسها لخدمة المسيحية لا تفكر فى بيت أو زينة بل تنصرف إلى أداء واجب تراه مقدسنآ من وجهة نظرها، وهو تأكيد قيم المسيحية ، وهى راضية فى الدنيا عن عملها. ويختلف وضعها عن الآخرين من الناس ، وهي تتمتع بالاحترام ، وتعتقد أنها سوف تكون فى الآخرة فى مقدمة الذين يدخلون الجنة .

 والإرساليات التى تبشر بالدين المسيحى خاصة ، تشبه فى ذلك اللجان الثورية . فكما ينذر شخص ما نفسه للدين ، فإن عضو اللجنة الثورية ينذر نفسه للثورة وقيمها الجديدة ... ولقد نذر الدعاة في الإسلام أنفسهم لله للتبشير بالدين الإسلامي، وتحويل شعوب وقبائل إلي الإسلام ، والثورة هى دين سياسي لا بد له من دعاة ، والدعاة هو ،. وقد تكتمل صورة سلطة الشعب تماء، ولكن !هل يعنى ذلك أن سلطة شعبية فعلية قد تحققت أم أنها مازالت تعتمد على ما يقرره أفراد ليسوا هم كل الشعب ؟... واذا كان هذا هو الوضع ... فهل يوجد ما يبرره ؟..

 وحتى إذا وجد ما يبرر ذلك فى المدى القصير،  فهل يعنى ذلك ضرورة استمرار هذا الوضع ؟ لا، ليس هناك ما يبرر استمرار هذا الوضع ، فالسلطة لا تكون سلطة شعبية حقأ إلا إذا كان الشعب قادرأ بنفسه على ممارستها، ومن ثم لا بد من اختفاء كل أشكال الهيمنة واحتكار السلطة بمرور الزمن ، ولا بد أن تصبح الجماهير معتمدة ، فإن كل أدوات الحكم الأخرى لا بد أن تختفى. ومن ثم فإن المعركة الثانية ، لتحقيق السلطة الشعبية تبدأ بتطبيق مقولات الفصل الثاني من "الكتاب الأخضر".

 وهى أشد خطورة من المعركة السياسية . وفى هذه المعركة يتم تحرير الآلاف من العمال والخدم ، حيث يتحولون إلى شركاء فى الإنتاج ، وحيث يتغير بنيان المجتمع بكامله ، وتأخذ العلاقات الاقتصادية والاجتماعية شكلأ جديدأ، ولكن ذلك لا يتم بسهولة ، ولا بد أن يكون للجان الثورية دور كبير فى هذه الحركة التى تهدف إلى تفيير المجتمع تغييرأ جذريآ.

كما أن حركة التغيير هذه وبناء المجتمع الجديد لا بد أن يسبقهما حركة هدم للأعمدة والركائز التى يستند إليها المجتمع القديم ، ومن ثم يستطيع المجتمع أن يؤسس   المجتمع الجديد، على علاقات اجتماعية تختلف اختلاف  جذريآ عن علاقاته الاجتمامية القديمة .

فالنشاط الاقتصادى القائم على الاستغلال والاستعباد لا بد أن يدمر نهائيأ ليحل محله نشاط آخر يقوم على علاقات طبيعية سليمة ، قوامها الكسب المشروع لإشباع حاجات الإنسان ، وايقاف طموحاته عند حدود حاجة إنسان آخر. ويعتبر هذا تغييرآ جذريآ فى المجتمع ، فإذا حررنا كل الحاجات من المعاش إلى المسكن والمركوب ، وحررنا الأرض من مستغليها وسارقيها ومفسديها، نكون بذلك قد حررنا جميع الحاجات ، وتحرير الحاجات ليس أمرآ هينا فهو يتطلب دخول الإنسان فى معركة عليه أن يدفع ثمنها، لأنه يريد أن يكسر قيد الحاجة الذى يكبله وينقص من حريته  ، وحرية الإنسان تكون ناقصة إذا تحكم إنسان آخر فى حاجته .

تحرير الحاجات :

  ولكى تتحرر حاجات الإنسان ويصبح حرأ لا بد أن يصارع كل الخطوب ، فإذا كانت هناك جهة ما تملك هذه الحاجات ولا تريد أن تسلمها لأصحاب الحق فيها، فإن هذه الجهة تبقى هى السيد، ويصبح أصحاب الحاجات عبيدأ محتاجين ، ولا شك أن هذه الجهة سوف تقاوم ، وتتصدى لعملية تحرير الحاجات ، فمن هم يا ترى جنود هذه المعركة ؟

إنه ما دامت السلطة شعبية ،  فالذى ينتج من ذلك بداهة أن الجماهير الشعبية هى التى يصبح من واجبها دخول هذه المعركة لتدافع من سلطتها وثروتها، ولتؤكد حقها فى هذه السلطة وهذه الثزوة .

إن أصحاب الحاجات هم المسئولون عن تحريرها، والدفاع عنها، وحينما ينتزعونها بأنفسهم يحافظون عليها، ولا ينبغى لأى إنسان أن يتوقع وجود من يقوم بتحرير حاجاته نيابة عنه ، إذ لا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل  وبالتالى لا بد أن يقوم الإنسان بنفسه بانتزاع حاجاته وتحريرها من سيطرة الآخرين ، واذا كان الأمر يعنى حرية الشعب ، فالشعب عليه أن يدافع عنها، وهو الذى تقع عليه مسئولية انتزاعها والمحافظة عليها وفقآ للنظرية الجديدة ، ولذلك فإن عليه أن يسيطر على حاجاته بتحريرها من سيطرة الآخرين ، لأن " فى الحاجة تكمنالحرية " ولكن كيف يقوم الإنسان بتحرير حاجاته ودخول المعركة والانتصار فيها؟ وكيف يقوم بالدفاع عن المكتسبات التى ينتزعها بعد هذه المعركة ؟ هنا يبرز دور القوى الثورية التى أفرزتها الجماهير وهى اللجان الثورية ، جيلأ بعد جيل ، وهى التى تحرك الجماهيروتقودها فى المعركة حتى تحرر حاجاتها.

وتطبيق الفصل الثانى من "الكتاب الأخضر" يعنى معركة التحرير الحقيقى للإنسان ، لأن الديمقراطية أو الحرية لها جناحان : جناح سياسى، وجناح اقتصادى، ولا يمكن أن تنطلق وتحلق دونهما، فإذا وجد الأول فى شكل المؤتمرات الشعبية واختفاء الإدارة الحكومية ، فلا بد أن يتبعه وجود الثانى، الذى يتمثل فى سيطرة الشعبعلى الثروة ، وبذلك تكتمل الديمقراطية والحرية ، ومن ثم فإن الشعب الذى يمتلك السلطة لا بد له أن يمتلك الثروة ، ذلك أن الجهة التى تكون الثروة في حيازتها هى التى يوجد عندها الجناح الآخر للحرية ، واذا حدث ان تمسكت هذه الجهة بما هو فى حيازتها تصبح الحرية عاجزة عن الانطلاق أو عرضة للسقوط . إن سلطة الشعب يمكن أن تسقط فى أية لحظة بواسطة الذين يملكون الثروة وذلك بالانقلاب على الثورة أو اغتيالها أو السيطرة على المؤتمر الشعبى وعلى سلطة الشعب ، والقضاء على السلطة الشعبية . وهذا يعنى أنه عندما تكون السلطة السياسية بيد الشعب وتكون الثروة فى يد جهة أخرى غير الشعب ، يصبح بإمكان تلك الجهة تفريغ السلطة السياسية من محتواها الحقيقى أو السيطرة عليها. اسطأ والنروه

السلطة والثروة :

إن السلطة السياسية فى المجتمع الماركسى، مثلا، تكون فى يد الحزب الشيوعى، ولا يمكن لهذا الحزب أن يحكم فى المجتمع الشيوعى إلا بسيطرته على الملكية سيطرة تامة ، ذلك أنه يعتبر الملكية سلاحآ يجب نزعه من كل أفراد المجتمع ووضعه فى يده لكى تدوم السيطرة له ، والسيطرة لا تتم للحزب الشيوعى إلا بنزع جميع الأسلحة ووضعها فى يد الحزب حتى يستمر الحزب فى قيادة المجتمع ، وتتحقق الشيوعية بعد ذلك . أما فى الأنظمة الرأسمالية فإن الحكومات القائمة تعتبر انتاجاً  لرأس المال ، فالذى لا يملك القدرة المالية لا يمكن أن ينجح فى الانتخابات ولا يمكن أن يكون فى حكومة ، ولا يحصل على العضوية فى مجلس النواب .

فالسلطة النيابية ، كما هو معروف فى المجتمعات الرأسمالية ، هى وليدة رأس المال ، وهذا يوضح لنا أن الثروة تخلق السلطة .

وعندما تكون السلطة بيد الشعب لا يتحقق الغرض من وجودها فى يده ، ما لم تكن الثروة أيضأ بيد الشعب ، وهذا ما يتوخاه تطبيق الفصل الثانى من "الكتاب الأخضر"  تكملة لسلطة الشعب . ولكن ! كيف تكون الثروة بيد الشعب ؟

 إن الفصل الثانى من " الكتاب الأخضر" هو الذى يضع القواعد الأساسية التى تكون نتيجة تطبيقها هى سيطرة ااشعب على ثروته ، وقد تكون هذه القواعد غير مفهومة ادى الجميع، ولذلك يجب شرح المقولات الأساسية فيها  تفهم فهماً كاملاً .

 ما هي غاية الحياة ؟

إلى أين يسير المجتمع؟ وهذه الحياة كلها إلى أين تسير؟  وما هى غايتها؟ إن الغاية النهائية للإنسان هى السعادة ، ولقد عبر الإنسان عن هذه الغاية بطرق شتى، وما الجنة التى يتمنى الإنسان أن يكون فيها إلا تعبير من هذه السعادة ، وما النار التى يتمنى الإنسان أن يكون بعيدأ عنها إلا تعبير عن الشقاء الذى يرغب الإنسان فى أن يتجنبه ، وهكذا جاءت الأديان تشير إلى نفس الغاية ،  وتستخدم نفس الرموز للتعبير عنها، فالجنة هى السعادة ، لأن الإنسان يوم القيامة ، يصبح سعيدأ بدخولها، أما الصلاة والزكاة والجهاد والعمل الصالح فعتبر الوسيلة التى تساعد الإنسان على تحقيق تلك الغاية . وقد يحاول الإنسان تحقيق تلك الغاية فى الحياة  نفسها، ولذلك نراه يبحث عن الطريق التى تؤدى إلىذلك. فالحياة إما سعادة ، عندما نكتشف الطريق الصحيحة واما شقاء عندما نخطئ هذه الطريق . ولا يمكن أن السعادة إلا إذا حققنا حريتنا، و" فى الحاجة تكمن الحرية وفى الحرية تكمن السعادة "  .ونفس الغاية النهائية هى الغاية المرحلية ، فعندما غايات مرحلية تصل فى النهاية إلى الغاية النهائية ، في الإنسان الفرد هى أن يكون حرأ وأن يكون سعيد النهاية .ولو نظرنا إلى شعب واقع تحت سيطرة الاستعمار مثل شعب فلسطين أو أى شعب آخر... هل نجد الشعب شعبا سعيدا؟ الجواب كلا بكل تأكيد _ لماذ لأنه غير حر، فالإنسان الذى يستعبده إنسان أه يكون حرا، كما أن الإنسان الجوعان لا يكون سعيد والعطشان لا يكون سعيدا، والعريان لا يكون سعيداً والذي يمشى على رجليه مسافة طويلة ولا يملك مركوبة لا يكون سعيدا، والذي يعيش تحت رحمة الرياح والامطار وحر الشمس ولا يملك مسكنه لا يكون سعيدآ، فالأنسان لا يكون سعيدا إلا إذا كان حرا، ولا يكون إلا إذا سيطر على حاجاته .وهذ» هى الغاية التى يريدها " الكتاب الأخضر"  للإنسانية وهى الغاية النهائية للحياة كلها، أى أن يكون الإنسان سعيدآ، ولكى يكون سعيدآ لا بد أن يكون حرأ، حراً من العذاب ، حرا من الخوف ، حرا من الالام الت يولدها فقدان الحاجات ، وذلك يعنى سعادة الإنسان فالشقاء والخوف يأتيان من توقع العذاب أو الألم أو أى شىء مكروه ، فعندما يتوقع الإنسان كل ذلك ، لسبب ما، ويعرف أنه غير قادر على تحرير نفسه منه تصبح حياته شقية ، ذلك لأنه لم يعد حرا، فالحرية إذن هى الطريق التى تؤدى إلى سعادة الإنسان

فعندما يخاف الإنسان من صاحب المنزل ، أو من مركوب أو من صاحب السلطة لا يكون سعيدآ» لا يملك المركوب ، ولا يملك السلطة ، ولا يملك السلاح يكون واقعاً  تحت تأثير توقعات تقلق راحته ، وتذهب بسعادته ، فإذا كان سكنه ومركوبه بالإيجار.فإنة يخاف أن يأتى صاحب البيت الذى يسكنه ليطلب منة  إخلاءه ، أو صاحب المركوب ليأخذه منه ، وهكذا، وما إذ كان مالكآ لحاجاته فإنه يتمكن من تحقيق سعادته لأنة لا يكون واقعآ تحت تأثير ذلك الخوف . واذا وجدت مجموعة تملك السلاح ، وكان الآخرون عزلآ من السلاح ، فإن هؤلاء العزل يخافون من من تلك المجموعة ، فلعل أصحاب هذا السلاح يخطر ببالهم  استخدامه فى استعبادهم .واذا كانت السلطة بيد حزب أو طبقة أو قبيلة أو ط أو فرد أو جماعة أو مجلس ، وبقية الجماهير لا سلطأ فإن الجماهير تخشى باستمرار تلك الجهة التى بيدها السلطة ، والإنسان الذى يخاف أو يتوقع  الخوفه  إنسان شقى غير حر.  

ومن ثم لا بد أن يتحرر الإنسان ، وأن تتحرر حاجاتة وأن يمتلكها ملكية خاصة مقدسة ، وهذا لا يتحقق اى  نظام عدا النظام الذى تكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ، ففى النظام الماركسى مثلآ لا توجد ملكية  خاصة مقدسة, ستطيع فيها صاحبها أن يتصرف بها بما يحقق حريتة وسعادته . وكذلك فى النظام الرأسمالى، إلا توجد  الأحرية زائفة وهى مثل حرية الهروب ، عند خنوف ، إلى الجهة الأخرى.

ووضع الإنسان فى النظام الرأسمالى شبيه بذلك  كان يواجهه العبد أيام الامبراطورية الرومانية ، حيث يطلق الأسد والإنسان فى حلبة الصراع ويقال للأخير: لك الحق فى أن تهرب من الأسد أو تدافع عن نفسك ، وليس هناك من يعترض طريقك . ويقال له أيضآ: إن الأسد لديه الحق فى مطاردتك وافتراسك . فكل من الأسد والإنسان حر. وهذا ما يقوم عليه النظام الرأسمالى، فالأسد حر فى مطاردة الإنسان وافتراسه ، والإنسان حر فى أن يدافع عن نفسه وأن يهرب . واذا تأملنا ذلك الوضع الذى وضع فيه الإنسان الوجدنا الإنسان فاقدآ لحريته ما دام الأسد يملك حرية الفتك به  لأن حرية الإنسان ملغاة بحرية الأسد، وهذا هو وضع الإنسان فى النظام الرأسمالى، فالعمال فى النظام الرأسمالى لهم حرية الإضراب والامتناع عن العمل ، وحرية البحث عن سيد أخر للعمل عنده ، ولكن هذه الحرية ملغاة بطبيعة الحال ، نتيجة لحرية صاحب رأس المال فى ممارسة الاستغلال وقدرته على طردهم من العمل ، والاستفناء من خدماتهم ، أو تخفيض أو زيادة أجورهم ، وهو يستطيع تغيير نشاطه من صناعة إلى زراعة أو العكس . وبذلك تكون حرية الطرف الآخر  " العمال " حرية زائفة لا تتجاوز القدرة على الاحتجاج والإضراب والبحث عن عمل أخر، وهى ملغاة أصلا لوجود صاحب رأس المال .

والأفراد فى المجتمع الماركسى (الشيوعى) ليسوا أحرارا بل هم بؤساء لأنهم لا يملكون حتى هذه الحرية الملغاة فى المجتمع الرأسمالى، فالفرد فى النظام الرأسمالى عنده حرية ولكنها ملغاة بحرية الرأسمالى. أما الفرد فى النظام الماركسى فإنه لا يملك هذه الحرية أصلا، فليس له حق الإضراب ، ولا يوجد عنده حق " الهروب من الأسد " وليس له خيار فى ترك العمل والبحث  عن عمل أخر عند سيد أخر، وذلك لوجود سيد واحد فقط فى هذا المجتمع وهى الدولة .وبالإضافة إلى ذلك لا يملك الفرد فى هذا المجتمع أى شىء لأن الملكية كلها للدولة ، فهى التى تملك الحاجات ،وهى التى تمنحها. ومن وجهة نظر الماركسية فإن هذا الوضع ما دام مستمرأ بهذه الكيفية فإنه لا يوجد خوف على حاجات الإنسان . ولكن هذا الإنسان بفطرته أو طبيعته ينتابه شعور بأنه فى منزل لا يملكه ويستخدم مركوبأ لا يملكه ويعيش على مرتب لا يكفيه ، وهذا ما يجعله يتطلع إلى أن يملك مسكنه ومركوبه ومزرعته وأن يتصرف بأمواله بما يحقق له كفايته .

كما أن هذا الإنسان فى النظام الماركسى يكون مجبرآ على عمل معين وفى ساعات محدودة ، فهو لا يستطيع أو ليس حرآ فى أن يترك عمله كيفما يشاء أو فى الوقت الذى يناسبه لأن وجوده مرتبط بعملية الإنتاج . واذا انقطع هذا الوجود فإنه يؤثر فى مملية تكدس الإنتاج . وبالتالى فإن أى تأخر فى عملية الإنتاج سوف يؤدى إلى عدم تكدس الإنتاج الذى يحقق ، فى النهاية الحلم الماركسى... ولكن متى تكون هذه النهاية ؟!

تبدأ معركة تحرير الحاجات عندما تواجه الجماعة أوضاعآ مشابهة لتلك الأوضاع اللاإنسانية فى أى مكان من العالم . وان تحرير الحاجات يسبقه تحرير الإنسان تحريرأ حقيقيا لأن الديمقراطية أو الحرية تقوم ركيزتين ، الأولى سياسية ، وهى لا تتحقق إلا بقيام السلطة الشعبية وتجسيدها من الناحية الهيكلية و كالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية بحيث لم يعد هنال من يتسلط على الجماهير سواء أكان فردآ أم حزب إم طائفة أم قبيلة ... .. والركيزة الثانية اقتصادية ، وهى أن يمتلك الشعب ثروته ويتصرف فيها، لأن الذى يمتلك السلطة السياسية هو الذى تكون بيده الثروة ، فالثروة هى التى تدعم السلطة عادة ، فبعد أن تصبح السلطة بيد الشعب لا بد أن تكون الثروة بيد الشعب . `إن التحول الحقيقي يبدأ بتقويض جميع الأعمدة والركائز التى يعتمد عليها النظام الفاسد، وذلك باستنفار كل الذين ، يبشرهم الفصل الثانى من  " الكتاب الأخضر "الانعتاق والسعادة ، ودعوتهم إلى خوض معركة الحرية .. وعلى اللجان الثورية تقع مسئولية استنفار كل  من لهم و مصلحة حقيقية فى الثورة الاجتماعية ، وهم الجماهير الشعبية التى غالبنآ ما تكون غير قادرة على المبادأة ، وقد يكون موقفها سلبيآ نتيجة لخوفها على مصالحها.

 كما أنه يمكن التغرير بها واستفلالها والضحك عليها، وتوجيهها ضد مصالحها الحقيقية ، كما حدث فى تشيلى عندما قام أللندى هناك ببعض الإجراءات الاجتماعية التى تتعلق بتوزير الثروة المحتكرة على جموع الشعب ، ثم ما لبث أن تم إسقاط نظامه بواسطة الذين قامت الثورة لمصلحتهم ، ذلك لأن الجماهير العريضة هى صاحبة المصلحة فى تلك الإجراءات .

ولذلك تم االتغرير بها واستخدامها لخدمة المصالح المعادية لها. وقد وجد الرجل الذى وقف لمصلحة الجماهير، نفسه ، فى مواجهة الجماهير التى سحقت نفسها قبل أن تسحق ذلك  الرجل وانتصبت على أنقاضها الاحتكارات الأمريكية  والراسمالية والفاشية , ما حدث في تشيلى يمكن أن يحدث في اى مكان من العالم .

إنالجماهير هى صاحبة المصلحة الحقيقة في الثورة الأجتماعية ,ذلك لأن الثورة الاجتماعية تعنى تحرير حاجات هذه الجماهير .

وكل فرد في المجتمع الجديد لة الحق في الملكية حاجاتة , فهو إذن صاحب هذه المعركة , وهو الذى يستفيد بنجاحها ويخسر باتنكاسها , وهو المعنى دون غيرة , ومن ثم علية أن يعد نفسة للظفر في هذه المعركة , وهو الذى يستفيد بنجاحها ويخسر بانتكاسها، وهو المعنى دون غيره ، ومن ثم عليه أن يعد نفسه للظفر فى هذه المعركة وانتزاع حاجاته والدفاع عنها. وما دام الإنسان لا يعرف مصلحته فى كثير من الأحيان ، ويمكن أن يغرر به فهو يحتاج إلى قوة ثورية تملك القدرة على انتزاع المبادأة ، وعلى تحريضه واستنفاره ، وتجسيد مصلحته أمامه ، وان الجماهير التى تتردد فى معركة تحريرها كمثل الجنود الذين يخشون خوض معركة تمامآ، لأنهم يفتقدون المعرفة التامة باستراتيجيتها، كما أنهم لا يدركون مصلحتهم التى تتمثل فى القضاء على عدوهم ، ولذلك فإن هذا العدو يستخدم جميع وسائله الإعلامية للتشكيك فى الذين يقومون بتحريض الجماهير مستغلآ عدم معرفة الجماهير بحقيقة أنفسهم ولكى لا ستجيبوا لعملية التحريض ، وبالتالى لم تكن لهم القدرة ولي المبادأة لعمل أى شىء، ويترتب على ذلك أن العدو هوالذى يكسب المعرفة وتبقى حركة الجماهير مكبلة فاقدة الثقة بمن حولها وعاجزة عن تحقيق مكتسباتها. وما دامت الجماهير الشعبية هى فى شك من أمرها ولا تدرك مصلحتها الحقيقية تمام الإدراك ، إذن هى تحتاج إلى قوة ثورية تملك القدرة على انتزاع المبادأة ولها القدرة على تحريض واستنفار الجماهير، وتوظيف وتسخير كل الامكانات المتاحة التى تساعدها على دفع الجماهير الشعبية إلى تحقيق مكتسباتها وتأكيد مصلحتها. واللجان الثورية ، باعتبارها أداة الثورة الشعبية ، هى المسئولة عن استنفار جنود المعركة الاجتماعية ، وهى المسئولة عن توضيح الرؤية للجماهير وكيفية الاستيلاء كى الهدف ، وتحرير الحاجات ، وهى التى يقع عليها واجب تحذير أصحاب المصلحة ، وهم الجماهير العريضة ، من أساليب العدو وألاعيبه التى يستخدمها للتفرير بهم , حتى يلتفتوا إلى مصلحتهم  الحقيقية ، وهى دك حصون العدو وتدميرها.

كما تتولى اللجان الثورية تنبيه الجماهير إلى مصلحتهم فى الاشتراكية ، التى تحرر حاجاتهم وتجعلهم شركاء فى الإنتاج ، والى ضرورة أن يكونوا على استعداد لمقاومة الوسائل والأساليب التى يستخدمها أعداء الاشتراكية فى التفرير بهم وعرقلة قدرتهم على تحقيقها. وقد يستخدم الأعداء فى ذلك حتى الدين ، ذلك لما للدين من تأثير فى نفسية الجماهير، حتى يصلوا إلى تحقيق أغراضهم ، فيصفون الاشتراكية بالفساد، ومخالفتها لأصول الدين وتعاليمه . وقد يفسر الدين تفسيرا رأسماليآ يكرس الاستغلال ، وقد يصور بأنه عبارة عن قصور وخدم وحشم ، وتجارة استغلالية ، وتكديس للذهب ، واحتكار للثروة واستعباد للناس .

وقد يحتر أعداء الاشتراكية بأن الله قد زين للناس حب الشهوات والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، ولذلك يكون من حق الفرد أن يملك العمارات والقصور والجوارى، وأن يكون الناس أجراء عنده أو عبيدآ له .

والحقيقة أن الدين جاء ثورة على الباطل ، وتدميرآ لكل وضع ظالم يقوم على الاستفلال والاستعباد؟ ولذلك فإن استخدام الدين فى الحملات الدعائية التى يشنها الأعداء ضد الاشتراكية لا يستند إلى دليل من الدين نفسه ، بل إنهم يفسرون الدين بطريقة تنسجم مع أهوائهم وتخدم  مصالحهم الشخصية غير المشروعة ، كتكديس الثروات عن طريق الربا والاحتكار والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل ، كل ذلك ليس له أساس شرعى.

كما أنه ليس صحيحآ أن يمتلك فرد واحد من الناس أرضآ تبلغ مساحتها عشرات الكيلومترات المربعة ليبيعها فى السوق السوداء بأسعار باهظة لمن لا يملك المأوى... وليس حلالآ أيضآ ذلك المال الذى تم الحصول عليه ثمنآ للخيانة والتعامل مع المستعمرين لتسهيل سيطرتهم على البلاد، إن ذلك ليس من الدين فى شىء، بل هو ما ينهى الدين ويرفضه ويعتبره وبالا على الإنسان فى الدنياوالأخرة .  ومن هذا المنطلق كان واجبآ على القوة الثورية أن  تتسلح دائمآ بسلاح الوعى، سياسيآ واقتصادياً واجتماعيآ، وهى فى هذه الحالة ليست متطوعة ... لأنها .، هى نفسها وسط الجماهير صاحبة المصلحة فى هذه المعركة .

إن حاجات الإنسان هى المسكن والمركوب والمعاش والسلطة والسلاح ، وما دامت هذه هى الحاجات الإنسانية الضرورية ، فهى إذن أشياء مقدسة يحق لكل إنسان أن يجاهد وأن يموت من أجلها.

لكن لا بد من فهم ذلك كله ، وتعليمه للجماهير  العريضة صاحبة المصلحة حتى تواجه المعركة ، وتحرر حاجاتها من سيطرة الغير، وحتى يتحرر الإنسان نفسه  ويصبح  سعيدآ، فــــ (( في الحاجة تكمن الحرية ، وفىالحرية  تكمن السعادة )).

فإذا كانت حاجتك فى يد إنسان آخر فهو السيد وأنت العبد، ومن ثم فإن تحرير الحاجات يعد مطلبآ أساسيأ لياة كل فرد لا تراجع عنه ، ولا حل وسطآ فيه ، ولا بد الاستمرار فى معركة تحرير الحاجات حتى تتحقق ية لكل إنسان ... تلك الحرية التى تضحى فى سبيلها ؤبيال ، والتى تكافح من أجلها شعوب الأرض فى ...مارقها ومفاربها ليلآ ونهارآ، ويسقط الشهداء فى سبيل تحقيقها.

تكسير القيود :

وهكذا ينبغى للإنسان أن يعمل على تكسير كل القيود  حتى يتحرر، وهذه دعوة الدين ، فالأديان كلها تدعو الإنسان إلى أن يتحرر فلا يسجد إلا لله فقط ، ولذلك كان السجود لغير الله باطلا، فالمسلم مثلآ لا يقبل أن يسجد إلا لله . ولكن ! لماذا نسجد لله ؟ لأن الله هو القهار، وما دام كذلك فلا يمكن مكافحته ، ولا يمكن تجاهله ، ولا يمكن القضاء عليه ، ولا يمكن التخلص منه ، ولا ينفع إلا الخضوع له والسجود أمامه ، وهذه هى الحكمة فى أن المعبود هو الله الواحد القهار الذى لا يوجد معبود سواه ، وما الصلاة والصيام والطقوس الدينية التى يقوم بها الإضان إلا ترجمة لهذا السجود، لأن الله وحده هو الذى يستحق العبادة ، وهو الذى يستحق أن يتضرع إليه الإنسان ، ويضع نفسه بين يديه ، ويطلب منه الرحمة ، لأن دخول الجنة مرهون بإرادة الله ، وفى هذا الخضوع تحرير للإنسان من خضوعه للآخرين .  ورسالات السماء كلها تؤكد تلك الحقائق ، أما محاولات الإلحاد، وما يترتب عليها من نسيان الله وخداع الإنسان لنفسه ، فهى محاولات سلبية تدل على فشلل الإنسان وعجنزه ، ولا ينبغى له أن يقوده ذلك إلا إلى نتيجة واحدة هي أن يسجد لله فى النهاية ، ولكن الملحد يتجاهل الله ويتصور أنه غير موجود، لماذا؟ لأنه يحاول أن يحرر نفسه تحريرا سلبيآ وهميآ، وهو فى ذلك يشبه من كان عبدآ فيتصور أنه حر، أو يشبه من يختبئ وراء الجدران وهناك من يتربص به خارجها ليقتله بسيفه متى خرج ، وهو يتصور أنه حر ولكنه يخدع نفسه بذلك ، فهو كالنعامة التى تتقى الأخطار التى تحيط بها فتدفن رأسها فى الرمال . ومن ثم ينبغنى ألاتخضع  الجماهبر إلا لله وحده ، وأن تتجه إلى تكسير كل القيود بانتزاع السلطة السياسية ء وتحرير كل حاجاتها المادية ، وذلك بدخولها فى معركة مقدسة لا خيار فيها.

تحرير الشغيلة :

" إن الأجراء مهما تحسنت أجورهم هم نوع من العبيد " ذلك لأن حاجاتهم تقع تحت سيطرة أرباب العمل الذين يدفعون لهم أجرتهم ، فأرباب العمل هم الذين يملكون أجرة العمال ، و " فى الحاجة تكمن الحرية "، ولا يجوز أن يكون معاش أى إنسان فى المجتمع أجرة من أية جهة ، أوصدقة من أحد، فلا أجراء فى المجتمع الاشتراكى، بل شركاء.

إن الغرض الحقيقى الذى يستندم أرباب الأممال من أحله العمال هو تحقيق الربح، فبناء الطريق أو المصنع أو

المنزل لير هدنأ مقصودا فى حد ذاته ، وانما هو وسيلة لتحقيق الربح. وما دام الربر هو الهدف المقصود بذاته ، فكيف يتحقق ذلك الربح؟ لا يتحقق الربح إلا إذا كانت تكلفة الانتاج أقل من الإيراد الذى يحققه رب العمل من بيع الإنتاج ، وحيث إن أجرة العامل هى جزء من تكلفة الانتاج ، وحيث إنه يستحيل منطقيآ أن ننقص من تكلفة المادة اللازمة للانتاج أو الآلات المستخدمة فى العملية الإنتاجية ، فإن تحقيق الربح لا يكون إلا على حساب العامل نفسه ، فإذا كانت تكلفة العامل الحقيقية مقدرة بساعات العمل هى عشر ساعات ، فلا بد لرب العمل أن يعطيه ما قيمته أقل من عشر ساعات حتى يحقق الربر، أما إذا أعطاه قيمة إنتاجه بكامله فإن الربر لا يتحقق ، وبالتالى لا توجد ضرورة لتشغيل العامل ، فالرح يأتى إذن من إنتاج العمال . وان أية دولة فى العالم لا توجد فيها ثورة ، لاتوجد فيها عدالة اجتماعية ، ويمكن أن يضطر العامل فيها إلى أن يعمل عشر ساعات وأن يأخذ مقابلها ما قيمته ساعتان فقط ، وقد يضطر أحيانآ إلى العمل مجانآ عندما يصل الطلم إلى حد السخرية ، وكان ذلك النظام سائدآ فى يوم من الأيام .

وقد حاولت بلدان كثيرة من بلدان العالم أن تخفف  من وطأة الظم الذى يقع على العمال ، وذلك عن طريق محاولة

رفع مستوى الطبقات العاملة برفو الحد الأدنى للأجور وفيره من الإجراءات ، ولكن هذه الإجراءات ما هى إلا

اعتراف بسرقة جهد العامل قانونيآ، فالقانون يسن ليبيح لصاحب العمل أن يأخذ عرق العمال وجهدهم ، وأن ينقص من أجورهم بشرط واحد هو عدم تجاوزه للحد الأدنى الذى يعترف به القانون ، ونلاحظ أن وجود الربح دليل بذاته على وجود تلك السرقة ، فإذا كان رب العمل لا يربح  من جهد العمال وعرقهم ، وذلك بأخذ جزء من عرقهم فى الإنتاج ، فلماذا يستخدم هؤلاء العمال ، ما دام غرضه من العملية الإنتاجية هو عدم تحقيق الربح فى النهاية ؟

إن هدف تحقيق الربح يقودنا إلى سرقة جهد العمال ، ولكن رب العمل ، بالرغم من ذلك ، لا يعترف بهذه السرقة ، واذا اتهمناه بذلك يحتج بالقانون ، ويقول إنه لم يذهب إلى هؤلاء العمال ، ولم يسط على منازلهم ولم يسرق ما فيها من ذهب ، ولم يفتصب المال من أحد، وكل ما قام به يعتبر صحيحأ وفقآ للعقود المبرمة والقوانين السائدة .

واذا ما سألنا العمال عن صحة ذلك كله ، فإنهم يقرونى ما يدعيه رب العمل . فمنازلهم لم تكسر، وكل شىء يبدو

وكأنه تم بإرادتهم .

واذا ما تحرينا بعد ذلك فإننا نجد أن رب العمل قد أعطاهم أجرتهم فى آخر كل شهر حسبما هو متفق عليه ،

وأنه لم يخالف القوانين ، ولم يتجاوز الحد الأدنى للأجور، وأن الرجل يمكن أن يتبرأ من تهمة السرقة ، إذن فأين يكمن الخطأ؟ إن الخطأ يكمن فى المجتمع الذى يبيح هذا النوع من النشاط الاقتصادى، فالمجتمع الذى يوجد فيه هذا النظام هو مجتمع استغلالى يبير السرقة باسم القانون . ولكى تصبح السرقة شرعية ، وتتأكد فى المجتمعات الاستغلالية لا بد من سن قوانين تصبر السرقة مشروعة على أساسها، فالرجل الذى قام بسرقة جهد العمال كانت سرقته مشروعة بحكم القانون ، فبحكم المادة كذا وكذا يحق لرب العمل أن يسرق أربعة ألاف ساعة عمل من جهد العمال . والسرقة فى المجتمع الاستغلالى تأخذ أشكالآ وصورآ متعددة ، فالتجارة وهى البيع والشراء، يمكن أن تصبح أداة للسرقة حيث يشترى التاجر الحاجة بخمسة ويبيعها بعشرة ، وبهذه العملية تتراكم الخمسات الزائدة على أصل رأس المال عنده حتى يصبم غنيآ.

والذى يأتى إلى الأرض فيقسمها ويبيعها لأصحاب الحاجة إليها، يصبح غنيآ، وعندما تتهمه بالسرقة يدرأ عن نفسه هذه التهمة بقوله إنه قام باستصلاح الأرض فصارت خضراء صالحة للزراعة . لقد رأى الأرض من النقطة (أ) حتى النقطة (ب) لم عبارة عن غابة من رمال وأشواك فحولها إلى أرض زراعية ، ولذلك يدعى بأن استصلاحه لهذه الأرض هو الذى جعله غنيآ، وهذا حسب زعمه ليس سرقة ، بل العكس هو الصحيح ، وينبفى أن

يعطى وسام العمل الصالح لأنه قام بعمل صالح هو استصلاح الأرض .  والواقع أن صاحب هذه الأرض سارق ، والذى يشترى بخمسة ويبيع بعشرة سارق ، والذى يستفل العامل   فيأخذ جهده سارق ، والمجتمر الذى يبير هذه العمليات الثلاث هو مجتمع استغلالى مبنى على السرقة ، وهو مجتمع ظالم يجب تهديمه وبناؤه من جديد على قواعد سليمة من شأنها أن تمنر سرقة جهد العمال ، فالذى يعمل عشر سامات يأخذ عشر ساعات ، وهو بعد ذلك حر فيها، يعطى منها للضرائب أو للمصنر أو لأية جهة أخرى، ويتم هذا بإرادته ، فلا ينبغى لنا أن نعطيه ست ساعات ، ونأخذ الباقى مثلآ غصبآ عنه وندفعها للضرائب أو لعمل كذا وكذا، بل لا بد أن يأخذ حقه كاملآ، وهو عشر ساعات ، وهذه هى القاعدة الصحيحة ، أما أن يشتفل العامل عشر سامات ونعطيه منها ست سامات فتلك قاعدة ظالمة ولا بد أن تلغى، وأى مجتمر يكون على هذا الوضع لا بد من الثورة عليه ، وتهديم القاعدة الاجتماعية الظالمة التى بنى عليها.

والمجتمع الذى يبيح لشخص ما أن يشترى بخمسة ويبيح بعشرة هو أيضآ مجتمع استغلالى، ولا بد من الثورة عليه لتدمير هذه القاعدة الظالمة التى بنى عليها، وإقامة قاعدة أخرى عادلة ، فإذا كانت تكلفة الحاجة نمسة فينبغى ألا يكون ثمنها أكثر من خمسة ، واذا مكن المجتمع شخصأ ما من شراء حاجتى ليبيعها لى بما هوأكثر من قيمتها الحقيقية ، فقد مكنه بذلك من استغلالى والتحكم فى حاجتى ونقل المال الذى فى جيبى إلى جيبه .

والمجتمع الذى يبيح لأى شخص أن يملك الأرض ، وأن يستفلها بالطريقة التى أشرنا إليها، هو أيضا مجتمع استغلالى، لا بد من الثورة عليه ، فالأرض ليست ملكا لأحد، ولكن يحق لكل واحد استغلالها للانتفاع بها شغلا وزراعة ورعيا مدى حياته وحياة ورثته فى حدود جهده الخاص دون استخدام الغير بأجر أو بدونه ، وفىحدود إشباع حاجاته. وليست الثورة الحقيقية هى تلك الحركة الانقلابية التى يأتى فيها شخص ما بمجموعة من الجنود والسلاح ، فيستولى على الإذاعة ، ويقوم بالقتل والاضطهاد، وانما الحورة الحقيقية هى تدمير القواعد الظالمة التى تبيح استغلال الإنسان للإنسان ، والتى تبيح لإنسان ما أن يستحوذ على حقوق الآخرين والسيطرة على حاجاتهم . واذا سادت القواعد الظالمة فى مجتمع ما، فإن الثورة يجب أن تقع لتهديم تلك القواعد الظالمة ، واقامة قواعد سليمة بدلآ منها، بحيث يأخذ العامل حقه فى الإنتاج ، ولا يسمر لفرد ما باستفلال قطعة من الأرض أكثر من حاجته حتى لا يتعدى على حق غيره ، ويكدس الأموال على حساب الآخرين ، ويعيث فى الأرض فسادآ، فعندما يتمكن الإنسان من السيطرة على ما هو أكثر من حقه فى ثروة المجتمع ينحرف سلوكه ، وتفسد طباعه فيتكبر، . ويمكن أن يتجه إلى اعتراف فعل يضر بصحته ويمارس من الأفعال السيئة ما يجعله إنسانآ غير صالح  فى  مجتمعه . فالمال يمكن أن نشبمه بالحمل الثقيل ، فإذا كان . الإنسان قادرا على حمل قنطار، فإن أى زيادة فوق هذا القنطار تجعله غير قادر على السير بحمله بطريقة سليمة ، فهو يجر واحدة من مكوناته ، ويترك أخرى، ويكسر ثالثة. ويترك نصفه . وهكذا، لأنه حاول نقل ما هو أكثر من قدرته .

فالذى يعبث ويفسد لا يفعل ذلك إلا لكونه قد استحوذ على ثروة أكثر من حاجته ، فما دام الإنسان قد أ  وما دامت الثروة فى حيازته ، والمجتمع يبيح له أن يكسب مزيدأ من هذه الثروة ، فإنه يتصرف هذا تصرف ويتجه هذه الاتجاهات ، وما لم تتهدم تلك القواعد الظالمة فى المجتمع فكأن الثورة لم تقم بعد. وما لم تحط م تلك القواعد الفاسدة فإن الثورة لا تكون ثورة ، ولكنها تصبر مجرد انقلاب مثلها مثل أى انقلاب عسكرى بهدف الوصول إلى السلطة ، كما يحدث فى كثير من بلدان العالم .

القدرة لاتبرر السرقة :

وقد يعترض من استحوذ ملى الثروة فيقول : ما دمت قادرأ ملي العمل ، وما دمت لم أمتد ملى أحد فى بيته ، ولم

آخذ شيئآ من جيب أحد فلماذا أحرم من جمع هذه الثروة ؟ إنني لم أخرر عما هو مشروع . هذه هى ثروتى وأنا أريد أن أكدسها لأشتفل بها. هل رأيتمونى أفسدت ؟ أنا لا أمتعبد أحدآ ما هى مجتكم ؟ اتركونى و ثروتى.

 وقد يقول بأنه وجد أفراد المجتمع كسالى لا يعملون وقام هو بالعمل فكدس الثروة ، وبالتالى يكون من حقه أن يكسب ومن حقه أن يكدس الثروة . لقد أخرج الذهب من المناجم ، وأخرج الماء والنفط من باطن الأرض ، وأخرج السمك والمرجان والاسفنج من البحر حين كان أفراد المجتمع يغطون فى نوم عميق ، وقبل أن يأتى بعماله وآلاته وشركاته لم يستطع أحدهم إخراجها فلماذا لا يترك وشأنه ؟

 إن القدرة لا تبرر السرقة ، فإذا تصورنا أن مجتمعا ما يملك رقعة من الأرض ، تحتوى على ثروة طبيعية مثل النفط ، والحديد، والذهب وغيرها. فالأشياء التى استخرجها، بقدرته ، من البحر أو من البر مثل السمك والاسفنج والماء والذهب والنفط وغيرها، كل هذه الأشياء لا تخرج عن كونها ثروة طبيعية ، وهذه الثروة الطبيعية هى ملك لكل أفراد المجتمع الذين يعيشون فوق تلك الرقعة من الأرض ، فإذا جاء فرد وأخذ نصيبأ منها، ثم وجد بقية أفراد المجتمع في غفلة من أمرهم فأخذ نصيبأ آخر، وهكذا. فإن ذلك لا يعطيه حق الاحتفاظ بالثروة التى أصبحت فى حيازته ، ولا يصلح  ذلك ليكون قاعدة يسير على أساسها نظام المجتمع . ولكن وفقا للقوانين الموجودة والمنطق الصورى، فإن هذا الرجل لا لوم عليه ، أما إذا حللنا النشاط الذى قام به بمعطياته ونتائجه فإن الصورة سوف تختلف تمام الاختلاف ، فالثروة الطبيعية التى كان استغلالها سبب فى تكديس الأموال هى ملك لكل المجتمع ، وكل فرد له حصة فيها، ولا يستطيع أن يشبع حاجاته بدونها.

 فإذا كانت ثروة المجتمع تتكون من مشر ومدات ، وكان أنرا المجتمع مشرة أنراد، نإن لكل منهم وحدة واحدة من وحدات الثروة ، ولا يحق لأى فرد  منهم أن يأخذ ما هو أكثر من ذلك ، لأن ذلك غير منطقى، واذا لم يكت الفرد بوحدة واحدة وتام بنشاط من شأنه أن  إلى تك الوخدة وحدة أخرى، نإنه بذلك يأخذ شينأ هو حق غيره . والصحيح أن نصيب هذا الفرد هووحدة واحدة نقط ، سواء أكان قد حصل عليه اليوم أم لم يحصل عليه ، فتلك الوحدة هى حصته في ثروة المجتمع ، الظاهرة المدفونة , سواء عليه أقام باستغلالها أم لم يقم بذلك ، واذا وجدنا أحد الأفراد قد سيطر على وحدتين أوأكثر فإن ذلك يعنى أنه قد اعتدى على حصة شخص آخر أو أكثر . و تكون حجته التي تقول بأنه قد جاء إلى هذه الأرض فلم يجد أحداً قبلة ، حجة مرفوضة .

إن الذي يأخد حصة غيرة يعتبر معتدياً على حق غيرة ، سواء أكان هذا الاعتداء في وجوده أم في عدم وجوده  فلا يصح أن يأخد الفرد إلا نصيبه ، وأما ما عداه فهو نصيب الأخرين .

إن كل نشاط اقتصادي من شأنه أن يؤدي ألى تكديس الثروة بالطريقة التي أشرنا إليها ، بحيث يسيطر الفرد عن طريقة على ما هو أكثر من نصيبه من ثروة المجتمع ، يعتبر نشاطاً مناقضاً للقواعد الطبيعية السبيمة ، فالذي يقوم بنشاط اقتصادي ، كأن يقوم بتشغيل العمال بأجرة أقل من حقهم في الإنتاج ، فيجنى الأرباح التي تمكنه من إشباع حاجاته وادخار جزء منها أو إخفائها حتى يكدس الثروة ، إنما يقوم بعمل مناقض للقواعد الطبيعية السليمة ، فما زاد على إشباع الحاجات يعتبر حقاً للآخرين ، ولا يجوز ان يتم ادخاره لأن الادخار الزائد عن الحاجة هو حاجة إنسان آخر من ثروة المجتمع ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك الادخار إذا كان كل فرد من أفراد المجتمع قد تمكن من إشباع حاجاته وفقاً للقواعد الطبيعية السليمة .

وإذا كانت ثروة المجتمع لا تسمح لنا إلا بإشباع  نصف حاجاتنا ، فلا يصح  أن يشبع فرد ما حاجته من نصيب الآخرين من ثروة المجتمع . ذلك أن حجم الثروة التي يملكها المجتمع هو الذي يحدد نصيب الفرد منها ، ولا يزيد ولا ينقص ذلك النصيب إلا بزيادة أو نقصان حجم تلك الثروة ، وهذه هي القاعدة الطبيعية في تقسيم ثروة المجتمع .

الماركسية والقواعد الظالمة :

لقد اكتشفت البشرية ، عصراً بعد عصر ، القوانين والقواعد الظالمة التى سادت في عصور مختلفة ، وقد قامت بثورات عالمية في محاولات منها لحل مشكلة استغلال الإنسان ، وأصبح تحطيم تلك القوانين والقواعد واستبدالها بقوانين وقواعد صحيحة أمراً حتمياً . فجاءت ثورة القرامطة لتتحدث عن علاقات الإنتاج  وتطالب بتحرير الإنسان وتدمير تلك القواعد ... وبعد مئات السنين جاء ماركس واكتشف هذه القوانين والقواعد وقام بتحليلها، تمامآ مثلما اكتشفها غيره وقام بنفس التحليل . ولكن الحل الذي تبنته الماركسية للقضاء على هذا الظلم الذى وقر على الإنسان عبر العصور كان حلأ غير صحيح، ففى ما يتعلق بملكية الأرض فإنه ما دام النشاط الاقتصادى الحر يبير ملكية الأرض للفرد الذى يقوم باستغلالها فقد ألغت الماركسية هذه الملكية واستغلالها من قبل الفرد وجعلتها بيد الدولة ، ملكآ واستفلالآ. واذا كان العامل فى النظام الرأسمالى يستغله رب العمل بإعطائه أجرة فإن الدولة الماركسية حلت محل رب العمل ، بل استخدمت العامل استخدامآ بحيث أصبر كل ما ينتجه ملكأ للدولة وليس له من هذا الإنتاج كل ما يريد أن يحققه لنفسه إلا بالقدر الذى يساعده على إشباع بعض حاجاته وبالمقدار الذى توفره له الدولة ذاتها. وفى هذه الحالة يصبح العمال أجراء للدولة بعد أن كانوا أجراء لأرباب العمل . فالماركسية إذن جاءت لتقضى على سابقتها الرأسمالية ، باعتبارها، أى الماركسية ، تمثل  نقيضآ للرأسمالية . ولكن ماذا فعلت الماركسية بعد ذلك ؟ فبعد، أن قضت على رب العمل (الرأسمالىا نقلت الشغيلة إلى الدولة . وهذا يعنى أن الأجراء الذين كانوا عند صاحب العمل الذى اسمه (رأسمالى) انتقلوا بالكامل عند صاحب عمل آخر اسمه (الدولة ). إذن بالنسبة لهذه الجموع الففيرة لم يتغير وضعها، فهى فى الماضى كانت أجيرة للرأسمالية وأصبحت الآن أجيرة للدولة الماركسية أيضا. ومن هنا احتدم الصراع بين الرأسمالية والماركسية ، فادعت الرأسمالية أن المجتمع الرأسمالى هو أحسن حالأ من المجتمع الماركسى لأن العمال فى المجتمع الرأسمالى لهم الحق فى أن يقوموا بإضراب عن العمل ، ولهم الحق فى أن يطالبوا بزيادة الأجور. كما أن لهم الحق أيضا فى أن يتركوا صاحب العمل ويذهبوا إلى صاحب عمل أخر غيره . وبالتالى فإن لهم الحرية الكاملة فى أن يدافعوا عن حقوقهم ويعبروا عن رفضهم لأى وضع من شأنه أن يبحف بحقوقهم . وان للرأسمالى الحق فى استغلال الحمال عن طريق إيقاف أجورهم أو فى طردهم من العمل .أما فى المجتمع الماركسى فليس للشغيلة حق الإضراب عن العمل ولا حق لهم فى الدفاع عن حقوقهم أو رفضهم للعمل . كما ليس لهم الحق فى استبدال جهة العمل بجهة عمل أخرى يرغبونها. وهكذا فإن العامل فى المجتمع الرأسمالى يمكنه أن يصبح برجوازيآ أو رأسماليآ لأن الطريق أمامه مفتوحة لكى يدخل طبقة الرأسمالية حيث لا أحد يمنعه إذا كان قد استطاع أن يعمل ويقوم بتشغيل من يشاء من الأجراء... ولكن فى المجتمع الماركسى يبقى العامل أجيرآ مدى حياته لأنه خاضع للدولة . بمعنى أنك حكمت عليه بالفقر وبأن يبقى شغيلآ، باستمرار، وفرضت عليه نوع عمل معينأ ورب عمل معينآ أيضآ، وبالتالى لا يمكن أن يسمر له بالتعبير عن ضيقه من الوضعية التى يعيش فيها. وفى الدولة الرأسمالية يستطيع رب العمل أن يطرد العمال فتصيبهم البطالة ، ولكن ذلك لا يحدث فى الدولة الماركسية فلا توجد فيها بطالة ، ولا يستطيع أحد أن يطرد العمال ، فما هى ميزة هذه الوضعية ؟ ميزتها أن وضعيتهم وضعية العمال فى المجتمع الرأسمالى، ريث إن العمال فى المجتمع الرأسمالى تكون فرصهم متفاوتة ، فتجد شخصا لا عمل له ، وتجد من يحصل على أكثر من فرصة ، والمصانع تغلق ولا يستطيع أى شخص أن يعترض ، أما فى المجتمع الماركسى فالعمال لهم فرص متساوية فى العمل . فما هى قيمة حق الإضراب والتظاهر فى المجتمع الرأسمالى ما دامت البطالة موجودة ، وما دام العمال يتركون فى الشوارع ؟ وما قيمة أن نجد عاملآ فى وضع ممتاز حيث يملك المنزل والسيارة ويمكن أن يصبح برجوان ينآ أو رأسماليآ وبقية العمال لا يجدون فرصة العمل ؟ فما هو إذن السر فى هذا؟ تقول الرأسمالية إن هذه هى الحرية ، فبإمكان العامل فى هذه الحالة أن يصبح رأسماليا من حين إلى آخر إذا سار من نقطة إلى أخرى، ةوهذا يعنى حصوله على فرص عمل لعدد من العمال الآخرين ، وذلك غير جائز فى الماركسية ، لأنه إذا سيطرت الدولة على وسائل الإنتاج فإن بإمكانها أن توفر فرص العمل لكل العمال ، وبذلك تكون لكل عامل نفس الفرصة  فى العمل ، ولهذا يكون وضع العمال فى الدولة الماركسية أفضل من وضعهم فى الدولة ال أسمالية . إن الخط البيانى الذى يمثل فرص العمل فى الدولة الماركسية يمتد بحيث يتسر لاستيعاب كل الناس الذين يعانون البطالة ، ولكن بحد أدنى من المعيشة ، أما إذا تركوا وشأنهم كما هو الحال فى الدولة الرأسمالية فإن أى شخص يستطيع أن يرفر الخط البيانى إلى أعلى أو يخفضه إلى أسفل بحيث تصبر فرص العمل متفاوتة ، وقد نجد عند عامل واحد فرص عشرة عمال ، أما فى الدولة الماركسية فإن العمال كلهم شفيلة عند الدولة ، وقد تقسم فرصة العامل الواحد على عشرة عمال فيكون الناج عشرأ لكل واحد منهم . والنتيجة ، هى أن العمال فى الدولة الماركسية يعيشون على الحد الأدنى من المعيشة ، وهو الحد اللازم لبقائهم أحياء يشتفلون فى المصنع ، حيث ينتر العامل فى هذه الدولة ما قيمته عشر ساعات ، ويأخذ ما قيمته ست ساعات مثلآ، وقيمة الأربع الساعات الباقية تذهب للدولة ، وهذه هى نفس المشكلة التى قامت من أجلها الثورة على المجتمع الرأسمالى. فالمشكلة إذن لم تحل بعد، ثم ماذا تفعل الدولة بما تأخذه من العامل ؟ إذا كانت السلطة شعبية ، فإن العمال الذين أخذ منهم جزء من إنتاجهم يمكن أن يسألوا أين أنفق ، أما فى الدولة الماركسية فإنهم لا يستطيعون ذلك لأن السلطة ليست شعبية . إن العامل فى المجتمع الماركسى يؤخذ منه جزء من إنتاجه ولا يستطيع أن يسأل أين ذهب هذا الجزء لأن الحزب الشيوعى فى هذا المجتمع هو الذى ينشىء البرلمان والمجالس الشعبية واللجنة المركزية والمكتب السياسى، والأمين العام والحكومة ، ولا يمكن للجماهير العريضة أن تعترض على ذلك ، فأعضاء المجالس االنيابية، وألمكاتب السياسية هم أعضاء فى الحزب ، وهم الأعضاء الذين اختارتهم قيادة الحزب ، وقد تم انتخابهم من بين القائمة التى أعدها الحزب للناس ، وهذا ما يسمى بالحكم الشعبى، أو الديمقراطية الشعبية فى الدولة الماركسية ، فالجماهير لا تختار أى شخص إلا من القوائم التى يعدها الحزب ، ويعتبر أى اختيار من غير هذه القوائم مرفوضآ فى النظام الماركسى، ذلك لأن الحزب ينطلق من سياسة معينة لا بد من تنفيذها. والعمال فى المجتمر الماركسى ما زالوا ينتجون ما قيمته عشر ساعات ويسرق منهم ما قيمته أربع ساعات ، تحول للدولة لتبنى بها الصواريغ والأقمار الصناعية ولتدخل سباق الفضاء، وتعمل بها ما تراه مناسبآ... والدولة هى الحزب الشيوعى نفسه ، ومن هو الحزب الشيوعى؟ هو قيادة الحزب ، وهى أداة حكم دكتاتورية فى النهاية . وهكذا تجد البشرية نفسها، فى هذه المرحلة التاريخية أمام نظريتين أو مذهبين : مذهب تاريخى، وهو الرأسمالية ، يريد أن يوفر الإنتاج عن طريق إطلاق يد الإنسان واباحة الاستغلال حتى يتكدس الإنتاج ويبدأ المجتمع فى استخراج ثرواته ويعيش فى رخاء، ومذهب تاريخى آخر وهو المذهب الماركسى الذى يعنى المعارضة والثورة المعلنة ضد المذهب الرأسمالى، وهذا المذهب يريد  يوفر الإنتاج عن طريق الشيوعية ، وذلك بتحويل كل الناس إلى شغيلة يأخذون الحد الأدنى للمعيشة فى هذه المرحلة ، ويؤخذ منهم الباقى من أجل تكديس الإنتاج حتى يتوافر مثلما يتوافر للرأسمالية عن طريق إطلاق سراح النشاط الاقتصادى، بحيث تصبح هذه الوفرة فى الإنتاج كافية لإشباع حاجات المجتمع . ويدعى الماركسيون أن ما يقومون به سوف يؤدى إلى تحقيق ذلك الهدف حتى يصبح لكل شخص حسب حاجته ، وأكثر من حاجته . والحقيقة أن المجتمع الرأسمالى هو مجتمع استغلالى، وقد أصبح ذلك واضحآ، وأن السلطة فيه فى يد الطبقة الرأسمالية ، والعمال فيه ما بين هبوط وصعود، حيث يصبح مصير الإنسان مثل الحيوان الذى يعيش فى الغابة أو مثل حيتان البحر: الكبير منها يأكل الصغير، وهذا أمر مرفوض ، وقد قامت الثورة عليه وانتهى. ولكن البديل الذى طرحته الماركسية يقوم أيضآ على سرقة مجهود العامل على أمل أن ما يسرقه من العامل من ساعات سيخلق وفرة فى الإنتاج حتى يجد كل فرد مايطلبه فى المستقبل ، والحقيقة هى أن ما يؤخذ من العمال يستهلك باستمرار فى حينه ، ولن يتكدس الإنتاج فى النهاية نتيجة لذلك ، وبالتالى لن يتحقق النعيم الأرضى الذى تنادى به الماركسية . ذلك لأن نصيب العمال من تكديس الإنتاج سوف ينقص بسبب وجود نشاطات تمتص ما يؤخذ من العمال من جهد للصرف عليها؟ وتتمثل هذه النشاطات فى تصنير الطائرات والأقمار الصناعية والصواريغ والأسلحة النووية وغزو الفضاء، وكذلك مشارير البناء كالإسكان والطرق وتطوير وسائط النقل المختلفة . وهكذا نجد أن مصير الإنسان فى المجتمعات الرأسمالية والماركسية تتقاذفه الأيادى مثل الكرة . ففى المجتمع  الرأسمالى يكون مثله كحيتان البحر أو غابة الحيوانات ، الكبير يأكل الصفير. وفى المجتمع الماركسى يعيش على الأمل المنشود الذى سرعان ما يتبدد لأن عائد وفرة الإنتاج يصرف على أوجه أخرى ولا يعود على الإنسان نفسه حيث تظهر باستمرار حاجات جديد تحتاج إلى صرف الأموال البا هظة عليها. ومن هذا المنطلق فإن النعيم الأرضى لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تم حل جميع المشاكل الاقتصادية بحيث يصبح هناك وفرة في الإنتاج تعود فائدتها على الإنسان نفسه ، فلا المذهب الرأسمالى حقق ذلك ، ولا المذهب الماركسى تمكن هو الآخر من حل هذا المشكل ، وهذا ما جعلنا نقارن بين هذين المذهبين التاريخيين اللذين أشار إليهما " الكتاب الأخضر" وفق منظور النظرية العالمية الثالثة كمذهبين وتجربتين سابقتين ولكن النتيجة أنهما لم يتمكنا من حل المشكل الذى ما زال قائمآ.

الحل الاشتراكي الجديد :

إن الحل الاشتراكي الجديد يلغى الرأسمالية والماركسية كليهما، والشغيلة الذين كانوا عبيدأ للرأسمالية وأصبحوا عبيدا للدولة الماركسية ، يتم تحريرهم من عبودية الأجرة ليصبحوا شركاء لا أجراء. الحل إذن يتمثل فى تحرير الشفيلة . وهذه أول خطوة ، فالإنتاج الذى يحققه العامل يصبر كله من حقه ويصبر هو حرأ فيه ، لأن القاعدة السليمة تقول : " الذي ينتر هو الذي يستهلك إنتاجه " وليس كما يحدث فى النظام الرأسمالى حيث ينتر العمال ويستهلك الرأسماليون ، أو كما يحدث فى النظام الماركسى حيث ينتر العمال وتستهلك الدولة نيابة عنهم . ولكن ما دام العمال ينتجون ما قيمته عشر ساعات ، فإن من حقهم أن يستهلكوا ما قيمته عشر ساعات . وهنا يأتى دور الخطوة الثانية ، وهى الخطوة التى تكمل السلطة الشعبية ، حيث يصبر العمال هم أصحاب القرار السياسى والإنتاجى فى مؤتمراتهم الشعبية الأساسية والإنتاجية . فالرأسمالى يأخذ جزءآ من إنتاج العمال ليضعه أينما يريد وهو حر فيه . والدولة الماركسية (أو الحزب الشيوعى) تأخذ جزءا من إنتاج العامل أيضآ ولا يعرف العامل أين يضعه الحزب . ولكن ! بقيام سلطة الشعب يقرر العمال أنفسهم ماذا يفعلون بإنتاجهم ، ويستطيع الاستقرار. فحينما يتنازل العامل عن جزء من إنتاجه بإرادته فى المؤتمر الشعبى، لاستخدامه فى إعداد الصواريغ أو زراعة الأرض أو في الإنفاق على الخدمات الطبية ، لا توجد مشكلة لأنه قرر ذلك بإرادته الحرة ، وهو يعلم أين تنفق تلك الأموال التى تنان ل عنها، وله الحق فى أن يقرر عدم التنازل عن شىء من إنتاجه إذا لم يقتنو بذلك ، لأن الإنتاج إنتاجه ، وقد استطاع أن يحصل عليه نتيجة لعمله فى مزرعته مثلأ، دون أن يستخدم غيره ، ليشبع حاجاته ،  أو نتيجة لعمله فى نشاط صناعى أخر بجهده الخاص ،ادون اسثغلال  غيرة. فإذا كانت المزرعة هى خمسة هكتارات مروية ، واشتفل فيها عشر ساعات ، فإن العشر ساعات التى أنتجها المواطن تعود إليه بكاملها لعدم وجود رب عمل اشتفل عنده ، أما إذا قام بتشغيل عامل معه فى الخمسة الهكتارات التى تخصه لمدة عشر ساعات فإن أحد الأمري يمكن أن يحدث : إما أن يكون قد شغله لمدة عشر ساعات وأعطاه أقل من العشر ساعات حتى يحقق ربحآ وذلك غير جائز وفقآ للقواعد الطبيعية الجديدة ، واما أن يكون قد أعطاء العشر ساعات بكاملها فلا يحقق بذلك أى ربح ، وبالتالى ليس هناك داع لتشفيل العامل ، لأن العامل الذى شغله قد أخذ كل الساعات التى اشتفلها فكان الناتج المتبقى له صفرأ. ولذلك يستحيل وجود رب عمل يعمل العمال عنده فى المجتمع الاشتراكى الجديد. وما دام الأمر كذلك فإن كل إنسان فى هذا المجتمع يعمل لنفسه فى المزرعة أو فى المصنع ، فيأخذ إنتاجه بكامله ، لأنه حقه ، وهو حر فى استخدامه وتوزيعه وانفاقه ، كأن يخصص منه ساعة للتسليح ، وأخرى للتعليم ، وثالثة للخدمات الطبية ، ورابعة لمساعدة الدول الشقيقة والصديقة . وهكذا، فالإنسان حر فى توزيع حقه وفق ما يريد وما يراه مناسآ له . وبهذه الطريقة تنتهى المشكلة ، لأن الانسان قد أصبح حرآ، فهو الذى يملك السلطة ويستطيع أن يقرر ما ينفقه من الساعات التى اشتغلها بإرادته الحرة ، ويستطيع أن يقرر ما يبقيه لنفسه منها، لأنه هو نفسه صاحب الشأن . فلو استطاع كل فرد منا توفير أربع ساعات بحيث لا يتصرف فيها الرأسمالى كما هو الحال فى المجتمع الرأسمالى، ولا تتصرف فيها الدولة كما هو الحال فى المجتمع الماركسى، وقررنا أن يبقى ذلك احتياطيآ للمجتمع لأمكن بعد سنوات أن يتوافر الإنتاج بالفعل ، ويكون هذا المجتمو هو الذى حقق الفاية التى تسعى كل المجتمعات لتحقيقها وهى توفير الإنتاج . إن هذا المجتمع يستطيع توفير الإنتاج ، بأن يقرر بقاء أربع ساعات من إنتاج أفراده ، احتياطيأ لا يمسه أحد. وبهذا تتحقق وفرة الإنتاج . إن كر فرد فى هذا المجتمر الجديد يعمل لنفسه فى المصنع أو فى المزرعة أو فى أى نشاط أخر، وتعود فائدة هذه الساعات إليه هو شخصيأ، ولذلك يجد الإنسان نفسه مخلصآ فى عمله ، وذلك نقيض لما يحدث عندما يكون الإنسان ماملا يعمل لمصلحة رب العمل ، فردأ كان أم دولة ، يكون الإنسان غير مخلص فى عمله ، فهو  يمكن أن يحدث : إما أن يكون قد شفله لمدة عشر ساعات وأعطاه أقل من العشر ساعات حتى يحقق ربحآ وذلك غير جائز وفقآ للقواعد الطبيعية الجديدة ، واما أن يكون قد أعطاه العشر ساعات بكاملها فلا يحقق بذلك أى ربح، وبالتالى ليس هناك داع لتشغيل العامل ، لأن العامل الذى  شغله قد أخذ كل الساعات التى اشتفلها فكان الناع المتبقى له صفرأ. ولذلك يستحيل وجود رب عمل يعمل العمال عنده فى المجتمر الاشتراكى الجديد. وما دام الأمر كذلك فإن كل إنسان فى هذا المجتمر يعمل لنفسه فى المزرعة أو فى المصنر، فيأخذ إنتاجه بكامله ، لأنه حقه ، وهو حر فى استخدامه وتوزيعه وانفاقه ، كأن يخصص منه ساعة للتسلير، وأخرى للتعليم ، وثالثة للخدمات الطبية ، ورابعة لمساعدة الدول الشقيقة والصديقة . وهكذا، فالإنسان حر فى توزيو حقه وفق ما يريد وما يراه مناست له وبهذه الطريقة تنتهى المشكلة ، لأن الانسان قد أصبر حرآ، فهو الذى يملك السلطة ويستطيو أن يقرر ما ينفقه من الساعات التى اتنتفلها بإرادته الحرة ، ويستطير أن يقرر ما يبقيه لنفسه منها، لأنه هو نفسه صاحب الشأن .  فلو استطاع كل فرد منا توفير أربع ساعات بحيث لايتصرف فيها الرأسمالى كما هو الحال فى المجتمع الرأسمالى، ولا تتصرف فيها الدولة كما هو الحال فى المجتمع الماركسى، وقررنا أن يبقى ذلك احتياطيآ للمجتمع لأمكن بعد سنوات أن يتوافر الإنتاج بالفعل ، ويكون هذا المجتمر هو الذى حقق الغاية التى تسعى كل المجتمعات لتحقيقها وهى توفير الإنتاج . إن هذا المجتمع يستطيع توفير الإنتاج ، بأن يقرر بقاء أربع ساعات من إنتاج أفراده ، احتياطيآ لا يمسه أحد. وبهذا تتحقق وفرة الإنتاج . إن كل فرد فى هذا المجتمع الجديد يعمل لنفسه فى المصنر أو فى المزرعة أو نى أى نشاط أخر، وتعود فائدة هذه الساعات إليه هو شخصيا، ولذلك يجد الإنسان نفسه مخلصآ فى عمله ، وذلك نقيض لما يحدث عندما يكون الإنسان ماملآ يعمل لمصلحة رب العمل ، فردأ كان أم دولة  ,  يكون الإنسان فير مخلص فى عمله ، فهو يعمل فى وجود رب العمل ، ويتكاسل فى غيابه ، ذلك لأنه يعلم أن جهده مسروق ، وأن حقه مهضوم ، فالعامل فى النظام الماركس مثلآ يعرف أنه سوف يؤخذ منه أربع ساعات ، ويعطى ست ساعات فقط ، ولذلك نراه يكيف جهده تلقائيا بما يساوى ست ساعات ، وقد تظن الدولة أنه أنتر عشر ساعات ولكنها تكتشف فى النهاية أن العامل قد أنتر ست ساعات فقط ، فالشغيلة فى هذه الدولة ، مموما، متقاعسون عن الإنتاج لأنهم يشتفلون لحساب الدولة ويعرفون أنهم يشتفلون ويعطون أقل من حقهم فى الإنتاج ، ولذلك لا يوجد حافز يدفع الشفيلة للإنتاج وزيادته ، وتعانى الدولة من هذه المشكلة وتحاول حلها عن طريق الجوائز والحوافز المادية والمعنوية ، كأن يعطى العامل مكافأة مادية أو يمنر وساما، أو أن تنشر صورته فى الجرائد والمجلات ، لأنه قام بزيادة إنتاجه . إن الحافز على الإنتاج لا بد أن يكون ذاتيا حتى يدفع الانسان للعمل والإنتاج ، فالإنسان الذى يعمل فى مزرعته من أجل حياته وحياة أولاده يكون حافزه ملى الإنتاج ذاتيا وهو يعلم أنه هو وأولاده سيموتون جوعآ إذا ما تكاسل فى عمله ، مثل هذا الإنسان يوجد عنده الدافع الذاتى الحقيقى الذي يدفعه إلى الإنتاج ، لأنه يعلم أن المزرعة ملكية مقدسة له ، وليست مؤجرة من الدولة ، ولا هى مؤجرة من أى شخص آخر، بل هى له ملكية خاصة  ومقدسة .  وهذا هو الدافع الحقيقى الذى يدفعه إلى القيام مبكرآ للعمل وبذل الجهد لتحسين إنتاج المزرعة ، وهذا ما لم يتوصل إليه فى المجتمع الرأسمالى ولا فى المجتمع الماركسى (الشيوعى). ففى المجتمع الرأسمالى يأخذ الشخص خمسة هكتارات تكفى حاجته ، ومن حقه أن يتوسع فى خمسة أخرى، ومن حقه أن يزيد على ذلك بواسطة شغيلة يشتفلون بالأجرة ، وهم يعرفون أن هذا الشخص يسرق جهدهم ، ولذلك يتدهور الإنتاج ولا يتكدس . وفى المجتمع الماركسى يعمل الشغيلة لحساب الدولة . فالمزرعة ملك للدولة ، والدولة تعطى الشغيلة الحد الأدنى، وهو الراتب الذى يعيشون به ، ولذلك نرى الشغيلة فيها متقاعسين لأنهم لا يملكون الحافز على الإنتاج .  إن الذى يعمل مو الرأسمالى أو مع الحكومة (الدولة ) ليس له حافز يدفعه إلى العمل ، فالسلطة ليست له ،والثروة ليست له ، وقد تعطى الثروة لأصحاب النفوذ، وقد تقام بها المشاريع، وقد تنفق فى الحرب ، والإنسان غير راض عن ذلك كله فى تلك المجتمعات ، ونادرا ما نجد إنسانا مثاليأ يقيم الأمور بمنظار آخر، فالشفيلة متقاعسون فى ائجتمع الشيوعى، لتلك الأسباب ، حيث لا يوجد حافز يدفعهم إلى الإنتاج ، وهم كذلك فى المجتمر الرأسمالى. وهذه هى إحدى المعضلات القائمة ، فكيف يتمكن العالم من دفر الناس إلى العمل الذى يوفر الانتاج ؟ لا توجد لذلك إلا طريقة واحدة وهى أن يعمل الإنسان لنفسه لا لغيره . فإذا اشتغلت بنفسك ، لتعيش من شغلك ، وبجهدك الخاص ، وبدون استخدام لأى إنسان أخر، فسيكون لديك الحافز للعمل والإنتاج ، فلا أحد يأمرك بالاستيقاظ مبكرأ ولا أحد يعاقبك أو يهددك بالخصم منك لأن هذا رزقك معيشتك  معيشة أهلك و أولادك ، واذا لم تعمل فأنت ، يتوافر لديك الدافع الذاتى إلى عنة العالم .  ولعل تدهور الإنتاج فى المزارع الجماعية قبل انهيار الاتحاد السوفياتى سابقا خير دليل على أهمية الإنتاج ان اتى للإنسان نفسه ، حيث حاول الحزب الشيوعى الحاكم آنذاك أن يعطى العمال حافزا للإنتاج فى هذه المزارع وذلك عن طريق تخصيص قطعة من الأرض لكل عامل فى المزرعة الجماعية يستفلها ل