حركة اللجان الثورية هي حركة ثورية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب
 
تتكون من بعض محاضرات الأخ القائد معمر القذافي وإسهامات بعض الكتاب والمفكرين
" المجلد الأول " ثورة العمال شروح الكتاب الأخضر
   

مشكلة العمل :

إن العمال فى جميع أنحاء العالم لم يتحرروا بعد، ولا يزالون يرضخون لعنف وجور وجبروت أرباب العمل بالرغم من التطورات التاريخية الهامة التى حدثت ملى صعيد مشكلة العمل وأجرة العمل ... أى تحديد العلاقة بين العمال وأرباب العمل ، بين المالكين والمنتجين ، منها:  تحديد ساعات العمل وأجرة العمل ، والإجازات السنوية والاعتراف بجد أدنى للأجور، ومشاركة العمال فى الأرباح والإدارة ومنع الفصل التعسفى، وحق الإضراب وحق الضمان الاجتماعى، وتكوين الاتحادات والنقابات العمالية ...لماذا لم تحل المشكلة بعد؟... لأن القاعدة التى تحكم العلاقة بين الأجير ورب العمل تنص على أن العامل يجبأن ينتر أكثر، وينال أقل سواء أكان رب العمل هذا طبيعيآ، كما فى النظام الرأسمالى أم شخصية اعتبارية " الدولة مثلا "... وما دامت هذه القاعدة قائمة ، إذا فجوهر القضية لم يمس ، والمشكلة لا تزال قائمة وملحة وتتطلب وجود الحل.... ولكن لماذا الاهتمام بالعمال يفوق الاهتمام بأى قطاع آخر؟... لماذا ينصب جل اهتمام النظامين الرأسمالى والماركسى على العمال أكثر من سواهم من القطاعات : الاجتماعية الأخرى؟... إن العمال تاريخيا وواقعيا هم الطبقة الوحيدة فى المجتمع التى تقوم بجهد إنتاجىأ حقيقى ومباشر، أى أن الإنتاج ، كل الإنتاج الموجود فى الأسواق والمتداول بين أفراد المجتمع هو جهد العمال :وعلى الرغم من ذلك فإن العمال طبقة مسحوقة ، مهضومة الحقوق ومسروقة الجهد معا، حيث يتعرضولاستغلال المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة .. التى تسخر العمال لكى يبذلوا قصارى جهدهم لإنجا المشروعات التى تعهد بها إليهم مقابل أجرة أقل من جهدهم المبذول ، ليعود إنتاج العمال بعد ذلك كله إ خزينة المؤسسات الاستغلالية ... . إن أطراف قوى الإنتاج فى النظام الرأسمالى عبارة رن أجراء وأرباب عمل ، وذلك يتطابق تمامآ، ويكرر نفسه النظام الماركسى، بغض النظر عن الاختلاف الشكلى في مسألة رب العمل من حيث هو رب عمل واحد وأرباب ومل متعددون . ولكن جوهريا لم يتغير شىء، فالأجراء  الأجراء فى النظامين الرأسمالى والماركسى معا.. هم الشغيلة نقلوا من الرأسمالية إلى الماركسية بأجرتهم بدون تغيير، غير أنه حصل انقلاب فى مسألة رب العمل ، فأرباب العمل الرأسماليون تمت الإطاحة بهم وحل محلهم رب عمل جديد هو الدولة ...  وهذا معناه أن الطبقة الرأسمالية التى كانت تؤجر العمال أطيح بها لتحل محلها الدولة الرأسمالية أو نظام رأسمالية الدولة الذى يرسخه النظام الماركسى... فتحول الأجراء من أجراء لرب العمل الخاص إلى أجراء للدولة . ونفت هذه الأخيرة أن يكون ذلك ظلما أو غبنا، فالأجراء من وجهة النظر الماركسية بدل أن يكونوا تحت هيمنة واستغلال الرأسماليين الاستفلاليين يجب أن ا للدولة ... والإنتاج يجب أن يعود إلى المجتمع  " للدولة " بعد أن كان حكرأ مستغلآ لمصلحة الإقطاعيين والرأسماليين ... ولكن واقع الأمر أنه لم يتغير شىء بالنسبة للعمال ، فما زالوا أجراء يتقاضون أقل مما يعملون بغض النظر عن الجهة المستفيدة من هذا الاستقطاع وكيف يستثمر بعد ذلك ... وأن العامل ما زال أجيرأ يعمل عددأ معينأ من الساعات وتعود إليه إنتاجية ساعات أقل من التى اشتغلها، والعامل لا يزال يدار بواسطة غيره ... فهل تفير واقع حال العمال لدى الدول الماركسية عنه فى المجتمع الرأسمالى؟...إن الإدارة فى النظام الرأسمالى هى إدارة خاصة استغلالية يمارسها مالكو الشركات والمؤسسات الاقتصادية باعتبارهم أرباب عمل لهم حق إدارة العاملين معهم ... وهى كذلك فى النظام الماركسى إدارة بنفس مواصفات الإدارة الرأسمالية ، والفرق الوحيد بينهما هو أن الإدارة الماركسية إدارة حكومية تمارسها الحكومة كرب عمل على العمال ... أى أن الشغيلة فى النظامين معآ لا يزالون يدارون بواسطة غيرهم ، وليسوا هم الذين يديرون ... فهم فى المجتمع الرأسمالى يدارون بواسطة ~حب رأس المال مالك الشركة والمصنع ، وهم فى ل المجتمع الماركسى يدارون بواسطة رب العمل الجديد ل زى هو الدولة الماركسية ... والجهد الإنتاجى الذى يبذله ل شغيلة يعود إلى رب العمل الفرد أو الشركة فى النظام الرأسمالى، ويعود إلى رب العمل الجديد الذى هو الدولة الماركسية فى النظام الماركسى...فهل حدث تغيير فى وضع الشفيلة بالنسبة لتوزيع الإنتاج فى النظامين الرأسمالى والماركسى؟... لم يحدث أى تغيير.. فالإنتاج الذى ينتجه الشفيلة يؤخذ إما لمصلحة الطبقة الرأسمالية أو لمصلحة الدولة الرأسمالية ... ويستثمر ه صلحة أرباب العمل  ين ملاك الشركات والمصانع ... كما يستثمر لمصلحة الدولة الرأسمالية فى النظام الماركسى... وبرغم أنه لا يستثمر لمصلحة فرد يستفله فى مشروعاته الخاصة ويحقق عن طريقه مصالحه الخاصة إلا أن الذى حدث فى الماركسية هو أن الإنتاج أصبح يستثمر من قبل الحكومة وتحت هيطرتها واشرافها المباشر... ومع ذلك تبقى الحقيقة ط ئمة وهى أن العمال فى النظامين ينتجون ويذهب  إنتاجهم لمصلحة الرأسمالى الفرد أو لمصلحة الحكومة الرأسمالية .  أما فيما يخص البطالة وفرص العمل فإننا نستطيع أن نلاحظ بجلاء أولئك الذين فقدوا فرصهم فى العمل فى شوارع المدن الرأسمالية ، ويقومون بالمظاهرات ضد النظام الرأسمالى الظالم الذى اعتبرهم زائدين على حاجة المجتمع ، وحرمهم من حقهم فى الحصول على فرصة عمل ... إننا بدون شك نستطيع أن ندرك مدى الظلم الذى لحق بهؤلاء البشر الضائعين ..

 الثورة هي الحل لمشكلة العمل :

إن القاعدة التى تحكم العلاقة بين الأجراء وأرباب العمل هى أن العامل ينتر أكثر وينال أقل ، سواء أكان رب العمل شخصآ طبيعيآ أم شخصية اعتبارية ، وأن أولئك الذين يتشبثون بهذا الوضع ويدافعون عن هذه القوانين هم اللصوص الذين يسرقون جهد الآخرين ويرغبون فى تسخيرهم لخدمة مصالحهم ووضعهم تحت إشرافهم وادارتهم إلى الأبد ...   غير أن الثورة هى الحل الذى يقوض مثل هذا الوضع الظالم  فهى تتفجر نتيجة لاكتشاف تلك القواعد الظالمة التى تحكم الناس وتسخرهم لخدمة مصالح الأقوياء فى المجتمع، وتشرع فى تدميرها لتقيم بدلآ منها قواعد اجتماعية عادلة خالية من الظلم والعسف والاستغلال ...إن كل القوى الرجعية ومجتمع الاستغلال ستحارب هذا الاتجاه فى محاولة للمحافظة على استغلالها، ولكن الثورة ستحسم هذا الصراع لمصلحة القيم الجديدة العادلة ، وسترفع جماهير الشفيلة شعار:  " شركاء لا أجراء" ، إذ لا يجوز فى عصر الجماهير أن يسخر شخص شخصآ أخر لخدمته ، أو أن يوضع تحت إدارته أو تحت إشرافه فى العمل ...إن العلاقة المبنية وفق هذه القاعدة هى علاقة ظالمة .. إنها سرقة واضحة . ولذا فإن القانون الذى يبيح مثل هذه القاعدة ، ويسمح بالعلاقة الناتجة عنها بين العامل ورب العمل ، هو قانون فاسد ورجعى وظالم ويجب أنتستهدفه الثورة . كما أن وضعآ اجتماعيآ يسمح بمثل هذا  نوره العمال القانون هو وضع رجعى متخلف يجب تدميره بالثورة . فالعامل يجب أن يدير عمله بنفسه وألأ يتنازل عن إدارته إلى أى جهة أخرى. وهكذا فإن على المنتجين أن يديروا المؤسسات الإنتاجية التى يعملون بها إدارة شعبية ، لأنها قائمة على ما يبذلونه من جهد فى الإنتاج ، ولذا فهم أحق بإدارتها من أية جهة أخرى ويجب ألأ يتنازلوا عن ذلك الحق أبدآ. إنه سيكون من ضمن القوى الرجعية التى تتشبث بأوضاع الاستفلال والظلم بعض رجال الدين الذين يحاولون إيقاف القيم الثورية الجديدة . ويحاولون تسفيا المقولات الثورية مثل : " دشركاء لا أجراء "، " فى الحاجة تكمن الحرية "، " الذى ينتر هو الذى يستهلك " ومحاربت بتسخير الدين واستغلال عواطف المؤمنين من جماهير العمال ليقفوا موقفآ معاديآ للثورة العمالية . إن مثل هؤلاء الذين تكون هذه مواقفهم من تحرر العمال ليسوا سوئء دجالين يدافعون عن مصالحهم الطبقية باسم الدين .يبرون  السرقة التى يمارسونها بحق جماهير الشفيلة باسم الدين ، ولكنهم ليسوا من الدين فى شىء. فأى دين هذا الذى يمكنه أن يبرر السرقة والاستغلال والظلم ؟.. إن الأديان تحارب الظلم والاستغلال والسرقة . ستغلال،لانما أن تبرر استخدام عامل عشر ساعات ليسرق منه  رب العمل أربعآ منها.

إن الدين لحرى أن يأمر بقطع يد رب العمل هذا الذى ليس سوى لص محترف , وعليه فإن الثورة العمالية هى الحل الحاسم والنهائى لمشكلة العمل ، وان هذه الثورة قد تفجرت فى ليبيا وهدفها تحرير العمال من عبودية الأجرة وتحويلهم من خانة الأجراء الهامشية إلى شركاء أحرار فى مواقع الإنتاج التى يعملون بها.  إن هذه القفزة التاريخية العظيمة التى هى انتقال العمال من أجراء إلى شركاء لن تكون موضوع قرار من طرف نظام سياسى أو مؤتمر دولى أومؤتمر محلى وانما هى قضية حرية ، وحرية الإنسان لا يكن أن تقرر نيابة عنه بل هى قرار ذاتى يقرره الإنسان بنفسه . إن الثقافة الثورية هى التى ستدفع إلى التمرد والثورة على أرباب العمل ، حيث يقوم العمال بثورة تستأصل جذور العلاقات الظالمة وتحطم مجتمعات الاستغلال لتنهار بعد ذلك المؤسسأت الرأسمالية المستغلة والعلاقات المجحفة التى حمتها ورعتها قوانين الاستغلال الطبقى، ليفتح المجال بعدئذ لحياة جديدة ترسى قواعد العدل للأفراد والجماعات ، حيث تعود الحقوق إلى أصحابها كاملة ، وفق معادلة جديدة يحصل منها كل منتج على إنتاجه الخاص ، ويعود عبرها كل جهد لصاحبه الذى بذله كاملآ غير منقوص .  وتلغى بذلك المعادلة القديمة القائمة على مبدأ التناقض بين (العامل الأجير) و(رب العر المالك ) ليظهر إلى الوجود (المنتج الشريك ) وفق فلسفة تحددها مقولة : " إن المنتجين شركاء لا أجراء " وتكون قيم الحياة القديمة ، وعلاقات الإنتاج فيها قد تلاشت نهائياً من حياة المنتجين ويحل محلها قيم وعلاقات عصر الجماهير التى تحرر المنتجين من قيود الملاك وقوانيرالعمل الظالمة ، ويملك كل منتج إنتاجه .

الوعي الثوري :

أعداء العمال كثيرون يسعون جميعآ إلى أن يبقى لعمال أجراء وفقراء ومحتاجين للأجرة ولعطف واحسان رباب العمل . وهؤلاء الأعداء هم الممولون وأصحاب رأس المالوالبرجوازيون ، والاقطاعيون ، ورجال الدين المتزمتون ، والبيروقراطية خليفة القطاع العام . هؤلاء الأعداء مجتمعين يتحدون فى مصلحتهم وفى صراعهم مع العمال . فإذا انتصروا عاد العمال قسرأ إلى حظيرة الاستعباد وذل الأجرة ، واذا انتصر العمال تكون قضية الحرية قد انتصرت ويكون عهد جديد قد أشرقت شمسه على الشغيلة بأجرة وبدونها فى جميع بقاع العالم .إن المنطق الصحيح للدور الثورى هو تحليل العلاقات السائدة بين الناس والبحث فى العلاقات الموجودة لاكتشاف الفاسد منها، ونشر الوعى العلمى بهذه العلاقات ليتمكن الناس من تدميرها بأنفسهم واحلال علاقات اجتماعية أخرى جديدة وعادلة محلها.. إن علاقات إجتماعية أخرى عن العلاقة التى تربط رب العمل بالعامل ليس اختراعآ أو بدعة جديدة بقدر ما هو مسألة تحليل للواقع الذى يعيشه الناس . إن الإنسان عندما يبحث فى علاقة الحاجة بالحرية وفى مصادر تهديد هذه الحرية ، يهتدى إلى العلاقة الظالمة التى تربط رب العمل بالعامل والأجرة بالمالك فيتبين له منها أنها مجرد سرقة واحتيال ونصب يحميها القانون ويسمح بها مجتمع الاستغلال . إن واجب القيادة الثورية لجماهير العمال هو كشف القواعد الظالمة والفاسدة التى بنيت عليها العلاقة بين العامل الأجير ورب العمل المالك ، وتحريض جماهير العمال على تدميرها وبناء قواعد صحيحة وعادلة لمجتمع ثورى يحقق مصالح جميع فئاته . إذآ فالقيادة الثورية للعمال هى أداة لنشر الوعى الثورى بين العمال ليقوموا بالثورة على الاستفلال والهيمنة التى تمارس عليهم . فهى لا تلغى الجماهير أو تحل محلها أو تنوب عنها... إنه من السهل حين وصول قيادة ثورية إلى السلطة على أنقاض نظام رجعى ظالم أن تصدر قرارات  لها قوة القانون يفعل السلطة . وحتى حين .تكون  هذه القرارات لمصلحة الجماهير، فإن الجماهير لا تعرف . في إصدارها، ولن تدرك النتائج المراد تحقيقها من خلالها، وبالتالى فإن أية سلطة بإمكانها أن تصدر قرارات نقيضة لها لتمحو بها أى إنجاز تحقق بقرار سلطوى. وتلك هى المشكلة التى وقعت فيها بعض الأنظمة ذات النزعات الإنسانية التى حققت بقرارات سلطوية إنجازات وانتصارات عظيمة لجماهير العمال فيما يتعلق بحق المشاركة فى الأرباح والإدارة وعدد ساعات العمل والضمان الاجتماعى وغيرها... ولكن الهفوة التى وقعت فيها هى أنها لم تشرك العمال أصحاب القضية فى القرارات التى حققت تلك الإنجازات . وعلى سبيل المثال لا الحصر، الإنجازات التى تحققت فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث جعلت الشعب المصرى فى مقدمة ما يسمى بشعوب العالم الثالث . إلا أن القوى المضادة للثورة الناصرية بعد غياب  عبد الناصر أجهضت تلك الإنجازات بل سرقتها. كما أنها   نوره العمال كبلت الجماهير وجعلتها تقف متفرجة أمام تقدم قطار القوى المضادة للثورة الناصرية الذى سحق تلك الإنجازات التى تحققت بقرارات ثورية والتى لم يكن لجماهير الشغيلة يد فى اتخاذها. لقد كان عجز تلك الجماهير عن حماية مكاسبها واضحآ فى جهلها المطلق :. بمبررات تلك المكاسب التى لم تصنعها وانما صنعت لها مما غيب وعيها بما حدث ويحدث .إن وعى الشغيلة الثورى هو الذى سيحول دون انتكاس ثورة المنتجين ودون سرقتها وتدمير مكاسبها، لأن وعى الشغيلة الثورى هو الذى يجنبها الوقوع فى . المزالق والأخطاء التى سقط فيها بعض التجارب الثورية .: المعاصرة وخاصة التجربة الناصرية التى ذكرناهاء والتجربة الثورية فى تشيلى .  فمن المعلوم أن النظام الثورى فى تشيلى قام باسترجاع أموال الشعب من أرباب العمل السارقين وتوزيعها على الفقراء من الجماهير الشعبية ، وأمم. الشركات الأجنبية لمصلحة العمال . ولكن وعى الفقراء من الجماهير وخصوصا العمال كان بسيطآ أو معدومأ، فى حين قام النظام الثورى باتخاذ خطواته تلك نيابة عنهم دون أن يكون الأمر واضحآ بالنسبة لهم . فاستطاع  بالمقابل أرباب العمل والبرجوازيون وجميع أفراد الطبقة المستغلة للشعب والتى ضربت مصالحها، استطاعوا استقطاب العمال والفئات الفقيرة الأخرى ليخرجوهم إلى الشارع هاتفين بسقوط الثورة فى تشيلى. ولم يكن هناك بد من سقوط الثورة ، وعودة الاستغلال باختيار العمال والفئات الفقيرة نتيجة انعدام وعيها الثورى.

إن خطأ فادحآ ترتكبه القيادة الثورية بحق الجماهير حين تجعل الجماهير متفرجة وتجعل من نفسها نائبة عنها. والصحيح هو أن تقود القيادة الثورية عملية التحولات جميعها من خلال الجماهير نفسها. إن الجماهير الشعبية لن تسلم فى إنجازاتها الثورية الحى تمت بواسطتها، ولكنها لن تهتم بأى شىء تحقق ون أن تعرفه ودون أن تفهم فحواه ... إنه إذا اقتنع العمال بأن مستخدميهم قد سرقوهم بالأدلة ، فإن العمال جميعا سيدركون هذه الحقيقة ويقومون بالثورة على أرباب العمل . وان العمال سوف يستولون على المؤسسات الإنتاجية ، ويرفضون البقاء كأجراء، ويكون مستحيلآ إرجاعهم إلى الأجرة مجددا بعد أن يصبحوا ، شركاء بإرادتهم وعن وعى كامل بمضمون أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية . إن هذا يثبت لنا حقيقة لا يختلف عليها اثنان وهى أن أ الحرية لا تعطى ولا تكون هبة من أحد، وانما تؤخذ. قسرأ، ومن يظن أنها تعطى فهو واهم لأنه لم يصل إلى مرحلة الإدراك والوعى الثورى بعد. أما الذى يعرف كيف : يقاتل فى سبيل الحرية وكيف ينتزعها، فجدير بالحياة الحرة الكريمة ، أى أن التحول من خانة الأجراء إلي الشركاء الأحرار وتقسيم عائد الإنتاج إلى حصص متساوية بين المنتجين والمواد الخام والآلات ، وادارة المصنع عن طريق لجنة شعبية مختارة من قبل جميع المنتجين فى المؤتمر المهنى الإنتاجى، كل هذه المكاسب ليمكن أن يهبها أحد للعمال وانما تتحقق فقط عن طريق  ثورة عمالية ناتجة عن تنامى الوعى الثورى لدى العمال عندها  فقط لا يستطيع أى إنسان مهما كانت وظيفته ، مهما كانت قدراته المادية أن ينتزع المصنع الذى يديره المنتجون  بلجنة شعبية مصعدة من قبل جميع المنتجين ، لا يستطيع أن يستولى على حصة المنتجين من عائد والأنتاج  ويعيدهم إلى أجراء بعد أن أصبحوا شركاء. إن هذا كله لا يستطيع فرد أو نظام أن يلغيه لأنه نتج عن ةرار ثورى وصنع بإرادة ثورية ... ويعرف من ثار من أجله كيف يحافظ عليه وكيف يموت دونه....

شركا، لا أجراء :

 ولكن هل يتوقف نضال الإنسان من أجل الحرية عن المعادلة القديمة القائمة على مبدأ التناقض بين الأجراء وأرباب العمل ، بين العامل الأجير ورب العمل المالك ؟ يجب أن نقول بأن نضال الإنسان من أجل الحرية لم يتوقف ذلك بل أصبح فى أيدينا وضع جديد فرض نفسه ماثلة على الحياة فى عالمنا المعاصر، ويتوجب أن ندرسه ونحلله لنقرر فى نهاية المطاف ما إذا كان لإنسان قد تمكن أخيرأ من الوصول إلى غايته بعد نضال طويل خاضه فى سبيل تحقيق حريته وسعادته ، ونعنى بذلك أنه قد أمكن أخيرا إحداث التغيرات المطلوبة فى تركيبة المجتمع البشرى، وأمكن أن تنتزع التغيرات الجديدة هذه برضاء الإنسان عنها ورغبته فى تحقيقها كواقع يعيشه ، مسجلا بذلك انتصاره النهائى على عوامل القهر كلها دفعة واحدة .. . فإذا ما تناولنا بالدراسة النشاط الاقتصادى فى النظرية العالمية الثالثة أو فى ظل مبدأ" شركاء لا أجراء " الذى انبثق أخيرا على أنقاض النظامين المنهارين : الرأسمالى والماركسى وجدنا أن العلاقات الظالمة التىأتحكم أطراف قوى الإنتاج قد تحطمت تمامآ فى نظام . اقتصادى جديد ليس بالرأسمالى وليس بالماركسى، ولم  يبق سوى المنتجين متحولين بفعل ثورة العمال إلى شركاء فى الإنتاج يملك كل منهم إنتاجه الخاص ملكية  مقدسة . وقد فرغوا لتوهم من القضاء على أرباب العمل ومسيطرين عن طريق مؤتمراتهم الإنتاجية على إدارة منشآتهم الإنتاجية ، أيضا مكونين لجانآ شعبية تنفذ. قراراتهم التى صنعوها فى مؤتمراتهم الإنتاجية . ذا وجدنا ذلك فإننا سنعلم يقينآ بأن ما حدث هوتغير  حقيقى وليس تقلبأ على السطر كما حدث فى الثورة الماركسية ، حيث تكون الإدارة قد اختفت واختفى رباب العمل نهائيآ... واختفت العلاقات المتحكمة بقوى نتاج المختلفة مع صانعيها أولئك الذين خلقوا هذه لعلاقات ليسرقوا إنتاج المنتجين لمصلحتهم الخاصة أو طبقتهم أو حزبهم ... إن علاقة العمل بين الدولة والعمال التى وجدت من خلال النظام الماركسى حيث تتحكم الدولة فى العمال فتحدد لهم ساعات العمل وأجرة العمل ونسبة مشاركتهم فى الإدارة ... هذه العلاقة قد تحطمت بثورة العمال فى ليبيا حيث تحول العمال إلى شركاء فى الإنتاج وانتهت العلاقة التحكمية والاستغلالية بين العمال وأى طرف آخر، وأصبحوا فى غنى عن جميع الأطراف ، وقضى نمائيا على العلاقات القديمة بين قوى الإنتاج وحلت علاقات جديدة أكثر عدلا وانصافا للمنتجين .. أما فيما يخص قضية الإدارة ، نقد انتهت من أساسه باستيلاء العمال على جميع المنشئآت الإنتاجية سواءأكانت ذات الإدارة الحكومية أم نلك التى يديرها القطاع الخاص ، وأصبحت الإدارة عمالبأ حيث ث شكل فى كل منشأة إنتاجية مؤتمرآ إنتاجيأ يملك سلطة القرار الإنتاجى، واختاروا لجنة شعبية تقوم بالأعمال التنفيذية . ويقوم المنتجون فى المصنع بتطلبيق نظام المشاركة فى الإنتاج بأن يأخذوا حصتهم فية، ويقدموا للمجتمع حصته ، وليس هناك أى طرف في المصنع كرب العمل أو الإدارة أو علاقة الإنتاج .  وبذلك ينتهى الصراع داخل المصنع لأن العمال قد زحفوا على المصنع وسيطرواعلية بالكامل وأقاموا مؤتمرهم الشعبى الإنتاجى فية، وشكلوا لجنة شعبية لإدارته وتخلصوا نهائيآ من الأجرة وأصبحوا شركاء لا أجراء. لأنه لم يعد هناك من يملك وسائل الإنتاج التى أصبح إنتاجها مقسومآ بحسب عناصره الحقيقية وهى المنتجون وأدوات الإنتاج والمواد الخام المستخدمة عملية الإنتاج .. وهكذا يملك المنتج الشريك ما  بجهده ، وتعود حصة الآلات (أدوات الإنتاج ) و المواد الخام إلى المجتمع ...

 عناصر الإنتاج :

ولكن ما هى عناصر الإنتاج التى كثر الحديث عنها؟  " العملية الإنتاجية " بعناصرها الأساسية الثلاثة هى: المنتجون ، المادة الخام اللازمة للإنتاج ، ثم أدوات الإنتاج أى الألات التى تلزم المنتجين لأداء أعمالهم وتحقيق الإنتاج المتمثل فى السلعة التى ينتجها المصنع ...كما أن العملية الإنتاجية مترتبة على التفاعل بين كل عنصر من عناصر الإنتاج الثلاثة ، بحيث إذا نقص واحد منها تعطل الإنتاج بالكامل . وبحكم هذه المشاركة الكاملة بين العناصر جميعها فى الإنتاج ، فإن القاعدة المنطقية والعملية العادلة توجب أن يكون لكل عنصر من تلك العناصر جميعها حق المشاركة فى ملكية المؤسسة الإنتاجية ذاتها بالتساوى بين عناصره الثلاثة المذكورة آنفآ بحيث يكون لكل عنصر منها نصيب يتفق مع حجم جهده واسهامه فى الإنتاج . فيقسم الإنتاج _ الذى هو عائد العملية الإنتاجية  على ثلاثة عناصر لكل منها ثل فينال المنتجون ثلث الإنتاج ، ويعود الثلث الثاني إلى المواد الخام التى هى جزء من ثروة المجتمع، فيؤول إلى خزينة المجتمع حيث يتم الإنفاق منه على مشاريع عامة تعود بالنفع على المجتمع كله بمن فيه المنتجون أنفسهم . ويعود الثلث الأخير لهيكل المؤسسة الإنتاجية نفسها والمتكون من المبنى والآلات المستعملة فى الإنتاج كالمصنع الورشة أو غيرها.. فيؤول إلى الجهة التى وفرت المؤسسة الإنتاجية ، والتى هى المجتمع ، لأنه هو الذى  اشترى المصانع والمنشآت الإنتاجية المختلفة من ميزانينة العامة ليوفر فرص عمل لأبنائه المنتجين .أما إدارة المؤسسة الإنتاجية وتنظيمها فهى مسئولية  جميع العاملين بها على شكل إدارة شعبية تحقق السيطرة الفعلية والمباشرة للعاملين على مؤسستهم عن طريق  اختيارهم للجنة شعبية من بينهم يتأمن فيها عامل التخصص فيما يسند إليها من مهام سواء أكانت هذه المهام تتعلق بالمؤسسة الإنتاجية وقضايا الإنتاج . بالعاملين فيها، أم بمسألة توفير المواد الخام اللازمة السلع المنتجة ... وتحل هذه الإدارة الشعبية محل الإدارة الرأسمالية أو الإدارة الحكومية البيروقراطية محققة دفعنآ قوينآ نحو زيادة الإنتاج والرفع من  قيمته وتحسين جودته ، وتوجيهه نحو ما يفيد حياة المجتمع ويشبع حاجاته ، وكذلك المحافظة على انتظام العمل بالمؤسسة الإنتاجية ... وانه إذا استوعب المنتجون هذه الفلسفة الثورية الجديدة التى تستهدف القضاء على أطراف الإنتاج وقواعدة  الظالمة ، فإن معنى هذا أن عصر الجماهير قد بدأ فعلأ وأن الحجر الأساس قد وضع للنظام الاقتصادى العالمى الجديد، وأن العالم قد بدأ يتغير فعلآ... ولكن انتصار ثورة العمال واستمراريتها وعدم انتكاسها مشروطة ومقيدة بالوعى الثورى لدى العمال وقياداتهم الثورية ، ومشروطة ومقيدة بالقدرة على السيطرة فى المنشآت الاقتصادية ، وزيادة القدرة الإنتاجية وحسن اختيار اللجان الشعبية التى تتولى إدارة المصانع والوحدات الإنتاجية ، وكذلك عدم اختلاف العمال فيما بينهم فى قضايا الإنتاج وعلاقاته داخل الوحدة الإنتاجية ...كل هذا هو أساس نجاح ثورة العمال، وأساس استمرارها، وبالتالى تقدم العملية الإنتاجية فى المجتمع وتطورها. وان اختلال أى شرط منها يجعل أعداء العمال يقتنصون الفرصة للتدخل بين العمال ونشر الإشاعات والأكاذيب حول سير العملية الاقتصادية بكاملها وبالتالى خلق المناخ الملائم لعودة الاستغلال بوجود وأشكاله المختلفة من جديد...

إن التجربة الثورية التى مر بها العمال فى ليبيا كا محط أنظار جميع عمال العالم ، لأنهم يريدون أنيجعلوا منها بداية ونموذجأ لثورة العمال العالمية التى تحرر جماهير العمال من عبودية الأجرة ، وتقضى على غول الرأسمالية والبيروقراطية المقيتة . إن ثورة العمال هو تحرير العمال من عبودية الأجرة سيطرة رأس المال العام والخاص ، ولكن كيف يتم الجواب بأن يصبح العمال شركاء بدل أن يكونوا أجراء وان تدار المصانع باللجان الشعبية ، وأن يقسم الإنتاج بتساوى بين عناصره الثلاثة ...

إن أهم ما يملكه الإنسان هو حريته ، ومن السذاجة ربط حرية الإنسان بمقدار ما يملك أو بقيمة دخله منة   المادية . كم يكون دخله ، كيف ينفقه ، وكيف يحصل مليه ؟

 هذه أمور نسبية فى حياة الإنسان ، أما القضية الجوهرية التى يجب أن يعطيها الإنسان جل اهتمامه فهى قضية الحرية ذاتها.إن تحرر العمال بالثورة العمالية يعتبر قيمة معنوية لا يقابلها ثمن إذا قيست بالقيم المادية فى حياة الإنسان . إن اختفاء رب العمل بجبروته وتكبره وطغيانه وغطرسته ، والأجرة بذلها وعبوديتها، والبيروقراطية بعسفها وقهرها هو فى حد ذاته مكسب للعمال لا يقابله إلا حياة العمال أنفسهم . ومع ذلك فإن هذه المكاسب المعنوية والمادية العظيمة لا تتحقق إلا بالثورة . والثورة هى القرار الأى يتخذه الإنسان لكى يصبح حرأ. إن الحرية  ليست مجرد كلمة بل هى مسئوليات والتزامات  وتبعات على الإنسان . والإنسان الحر هو الذى يشعر بأنه مسئول ومكلف وينتمى إلى غيره من بقية أفراد المجتمع، يحس بإحساسهم ويتألم بآلامهم . عندما يتحرر العمال من عبودية الأجرة ويصبحون شركاء، فإن هذه المصانع والمنشآت والمزارع تصبح أمانة في أعناقهم ، ويصبحون مسئولين عنها كمسئوليتهم عن ممتلكاتهم الخاصة فى بيوتهم . لأن فى إنتاج هذه المصانع حياة الآخرين وحاجاتهم ، و" فى الحاجة تكمن الحرية ". وفى إنتاج المزارع غذاء للمجتمر بأسره وأو خلل فى برنامج العملية الإنتاجية يترتب عليه أن الناس يلقون باللائمة على العمال الذين آلت إليهم المسئولية في الوحدات الإنتاجية ، وان أعداء العمال من برجوازيه واقطاعيين وبيروقراطية مستفلة يقفون بالمرصاد لتصه أخطاء العمال ، ويقتنصون الفرص للتشكيك فى قدو العمال على إنتاج احتياجات المجتمع بدون رقابة أرباب، العمل وبدون الإدارة الفردية وبدون التخطيط الإنتاج وفق هوى الأمزجة الخاصة البورجوازية . كيف يمكن للعمال أن يضمنوا نجاح البرنامج الثورى، أحل السيطرة على المصانع ومن أجل اكتساب حق المشاركة فى الإنتاج بدون الإخلال ببرنامج الإنتاج نفسة ؟... بعد أن يتم حصر المصانع وحصر جميع المنتجين فيها، يتم بهدوء وحرية كاملة وبعلمية فى المؤتمر المهنى الإنتاجى الذى يتكون من جميع المنتجين فى الوحدة الإنتاجية ، رسم السياسة الإنتاجية العامة ا(ممنع ، تراعى فيها قدرة المصنع الانتاجية ، واحتياجات المجتمع للمادة الإنتاجية التى ينتجها المصنع، ووفرة المادة الخام التى تتكون منها المسلعة المراد إنتاجها. بعد ذلك يتم تصعيد اللجنة الشعبية المتخصصة لإدارة المصنع التى يجب أن تدير المصنع وفق السياسة التى أقرها المؤتمر المهنى الإنتاجى. هذه اللجنة الشعبية من الناحية الإدارية والفنية تحل محل المدير الإدارى الذى كان يعينه القطاع العام أو الخاص . إذآ هذه اللجنة يجب أن يكون فيها الإدارى المتخصص والمهندس بالمصنع والفنى والمحاسب والمنتج فى خط الإنتاج ؟ وذلك حتى تكون قراراتها التنفيذية سليمة ومبنية على أسس علمية فى الإدارة ، وحتى لا تكون هناك ثغرة يحاول أعداء العمال النفاذ منها والطعن فى قدرة  العمال على حسن الإدارة والتخطيط وتوفير والاحتياجات اللازمة للمجتمع.

سرقة  جهد  العمال :

كيف تتم سرقة جهد العمال ؟ بل لماذا يعطى العاملون أجرة ؟ هل رأفة بهم أم بقصد الإحسان إليهم ؟... يعطى العاملون أجرة لأنهم قاموا بعملية إنتاج لمصلحة  غيرهم الذى استأجرهم لينتجوا له إنتاجآ مقابل أجرة ... إذا ء لم يستهلكوا إنتاجهم بل اضطروا إلى التنازل عنه مقابل أجرة ... والقاعدة السليمة تقول : " الذى ينتج هو الذى يستهلك ". إن الأجراء - مهما تحسنت أجورهم - هم نوع العبيد. إن الأجير هو شبه العبد للسيد الذى يستأجره ، بل هو عبد مؤقت وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجره صاحب العمل ...إن الفكر الاجتماعى التقليدى قد قنن ظاهرة الاستغلال مانحآ لها قوة القانون من أجل إضفاء المشروعية علىجميع عمليات الاستغلال فى ظل النظام الاقتصادى الراسمالى الذى يوظف مؤسسات الدولة الليبرالية ،سياسية واقتصادية واجتماعية ، فى تكديس الأرباح  بسرقة جهد العاملين ... إن قواتين العمل التى صيغت لهذه لغاية ، إنما يراد من ورائها تكديس الثروة فى يد الطبقة الرأسمالية المهيمنة على المجتمع الليبرالى. وحين تتولى الدولة الرأسمالية منح تراخيص استخدام العمال ، فإنها بذلك تبيح فى واقع الأمر للأفراد الحاصلين على تلك التراخيص ممارسة أعمال الاستغلال وسرقة جهد العمال فى ظل المشروعية القانونية ... وبمقتضى هذه التراخيص يستطيع أصحابها الحصول على الأعداد التى تلزمهم من العمال وما أكثرهم بسبب وجودهم فى أماكن بيع الجهد " مكاتب العمل "  بسبب حاجتهم إلى بيع جهدهم مقابل أجرة تحفظهم وتبقيهم على قيد الحياة ... وهنا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام العلاقة القديمة ، علاقة العامل الأجير، ورب العمل المالك ... فالأجرة التى يحددها رب العمل وفق القانون للعامل الذى يستأجره ليست مساوية لجهده المبذول ، وليست مساوية لإنتاجه . بل إن العامل ينتج أكثر وينال أقل ...هذه هى القاعدة التى تقوم عليها العلاقة بين رب العمل السيد والأجير المحتاج ... وهكذا فإن الفرق بين إنتاج العمال وأجرتهم يعود كربح لمصلحة رب العمل المستغل ، فى حين يضطر العمال بحكم الحاجة إلى الرضوخ للشروط القاسية التى يفرضها أرباب العمل والمتمثلة أساسآ فى إنقاص أجرتهم ، بحيث يحصل أرباب العمل على ما يقرب من نصف إنتاج العمال كربح لهم . وليس أمام العمال ، الأ الموافقة على عقد العمل المبرم بينهم وبين أرباب العمل مقرين بذلك " ظاهرة السرقة المنظمة ". التى يمارسها الرأسماليون بحق العمال . إن المقاول المرخص له من قبل الدولة يستخدم العامل بعقد عمل وفقا للقانون المعمول به فى الدولة ، ويتفق معة على سعر عمله "جهده " كاملا ويحدد له زمنا للعمل في اليوم ، فيسخره عشر ساعات كاملة وتكون أجرة مساوية لست ساعات فقط ، وبالتالى فإن العامل ينتج . ساعات يوميا لمصلحة المقاول دون أن ينال مقابله افإذا أعطى المقاول للعامل ثمن الساعات الست ، وهو  المتفق عليه كأجرة للعامل ، فإنه يبقى لديه أجرة،الساعات الأربع الأخرى التى سخر خلالها العامل دون أن يعطيه أجرها، وهذا ما يعرف بربح المقاول . إن رب العمل " المقاول "، يستند إلى القانون فيشترط منذ البداية أن يعمل العامل بقيمة ستة دنانير فى اليوم ، لكنه يسخره عشر  ساعات . و تكون أجرة الساعة دينارا واحدا، فإن الدنانير الستة التى يأخذها العامل هى مقابل ست ساعات فقط ، ويفقد فى نفس الوقت أجر الساعات الأربع الأخرى التى لم يشأ رب العمل أن يعطيه أجرها. إن عاملا كهذا يسرق منه رب العمل يوميا أربعة نانير يكون قد فقد ما قيمته " 400 " دينار إذا اشتغل عدد " 100" يوم لدى المقاول . أما إذا كان لدى هذا المقاول عدد "100"عامل ، فإنه سيسرق منهم خلال مدة "100" يوم مبلغأ وقدره "40000" دينار بدون أن يبذل المقاول أى إنتاجى فى ذلك إلا إذا اعتبرنا السرقة جهدا نتاجآ... ومع ذلك يظهر رب العمل نفسه كإنسان عطوف وطيب ومحب للعمال الكادحين حين " يتكرم "عليهم بالزيادات السنوية فى الأجور أو ببعض الهدايا فىالمناسبات العامة ... ولكن واقع الأمر وبمنطق العلم الثورى الذى لا يعرف المجاملة والمداهنة ، فإن رب العمل هذا يعتبر لصأ محترفآ وخبيثآ لأنه لا يكتفى بسرقة جهد الكادحين فقط وانما يعمد إلى تضليلهم وخداعهم عنوة وجهرأ... إن جميع أولئك الذين يتشبثون بهذا الوضع ويدافعون عن القوانين التى تكرسه لصوص يسرقون جهد الأخرين ، ويعملون على تضليلهم وتسخيرهم لخدمة مصالحهم ، وبالتالى وضعهم تحت إشرافهم وادارتهم وفق رغباتهم ومصالحهم الخاصة ..غير أن الثورة هى التى تقوض مثل هذا الوضع الظالم .فهى تتفجر نتيجة لاكتشاف تلك القواعد الظالمة التى تحكم الناس وتسخرهم لخدمة مصاح الأقوياء والأغنياء فى المجتمع ... إن هدف الثورة هو كشف الأخطاء التى تعرقل تحرر العمال وتدميرها بما فيها القانون الذى يبيح الاستغلال ويقننه ، ورب العمل الذى يمارسه وكل من يتستر عليه .إن العمال اليوم فى مفترق الطرق . فإما أن يقوموا بثورة عمالية عارمة تحقق الإدارة الشعبية باللجان شعبية وتنتصر على القطاع العام والخاص وتختفى الأجرة ويصبحوا شركاء ينالون حصتهم كاملة من عائدالإنتاج ، واما أن يبقى العمال عبيدا لأرباب العمل يباعون في أسواق العمل كما تباع جميع أدوات ومواد الإنتاج الاخرى... إنها معركة الحرية ، ولا يمكن أن ينتصر فيه ا إلا من يكون حرآ. فإما أن ينتصر العمال بالثورة ويبقوا أحرارأ إلى الأبد، واما أن يفشلوا وينتصر أعداؤهم ويبقوا عبيدأ إلى الأبد...


شروح الكتاب الأخضر
المجلد الأول
العالم يتقلب ولم يتغير  
المراحل ضرورتها وعدمها
الأنظمة الإصلاحية ذات الحلول التلفيقية
أزمة السيادة والتشريع
قيمة الإنسان
مقولات رجعية
ثورة الشغيلة
الصراع على السلطة
المجلد الثاني
علم اقتصاد جديد  
الجدل وقوانين الصراع
ثروة المجتمع كيف توزع؟
المجتمع الاشتراكي الجديد
الملكية وعلاقات الإنتاج
المجلد الثالث
التغيير بالجماهير  
ثورة العمال
اللجان الثورية
مجتمع الشركاء .. كيف يتحقق؟