2007-12-13
وقد حلل الأخ القائد في هذا اللقاء أسباب ومعطيات
الخلل الخطير في التوازن الدولي الذي يمر به العالم
الآن سياسيا وأمنيا وأوضح أن هذا الخلل الذي يضر
بالمواطنين ويشعرهم بالرعب سواء كانوا يعيشون في دولة
نووية أو في دولة مجردة من السلاح ينعكس سلبا على
السلام الدولي وأكد الأخ القائد أن الفضاءات التي
تتشكل في العالم هي من أجل إيجاد التوازن الدولي وأن
العالم مقبل على التعددية القطبية ولن يكون في
المستقبل ذا قطبين كما كان في مرحلة الحرب الباردة
وتطرق في هذا الصدد إلى أن أوروبا مرشحة بالدرجة
الأولى كقطب من أقطاب العالم مشيرا إلى تغلب اليورو
الآن على الدولار وكيف أن اليورو حد من طغيان الدولار
نقديا واقتصاديا .واستعرض الأخ القائد في تحليله حقائق
تاريخية تؤكد فشل وانهيار الإمبراطوريات التي تتوسع
أكثر من المعقول وتطمع في احتلال العالم وتكييفه كما
تريد وأوضح الأخ القائد كيف أن حالة القلق من عدم
التوازن الدولي جعلت الأفارقة يسارعون إلى إعلان
الاتحاد الإفريقي ولم يستبعد أن تصبح الآسيان التي
تتشكل في شرق آسيا قطبا من الأقطاب في العالم وحلل
الأخ القائد الاختلاف بين أمريكا والصين في مدخل كل
منهما إلى العالم والنتائج المترتبة على ذلك بالنسبة
لكل منهما ولاحظ أن أمريكا خسرت علاقتها مع إفريقيا
بسبب دخولها مدخلا خشنا لم تقبله إفريقيا وبدأت تتصدى
له في حين أن الصين بذكاء دخلت إلى القارة مدخلا لينا
وهو ما يعرف بـ القوة الناعمة .وأشار الأخ القائد إلى
أن تشكل الهند والباكستان رغم نزاعهما الحالي قد
تشكلان ومعهما بنغلاديش اتحادا واحدا أو فضاء واحدا
وإلى أن الدول المستقلة الكومنولث الجديد بدأت تعيد
تنظيم نفسها بشكل أكثر حرية وليس كما كانت عليه في
حقبة الاتحاد السوفييتي ولفت الأخ القائد في هذا
التحليل إلى خطورة نتائج الإستفزاز الجاري لروسيا
والذي قد يعيد الحرب الباردة مرة أخرى وتطرق الأخ
القائد في تحليله إلى ما تشكله مسألة أسلحة الدمار
الشامل من إنشغالات للشعوب مؤكدا على ضرورة إستمرار
الجهد لإلغاء هذه الأسلحة إلغاء نهائيا .كما تطرق الأخ
القائد إلى معاهدة أوتاوا 97 الخاصة بمنع صناعة
الألغام المضادة الافراد وتدمير الموجود منها وأوضح
موقفه الصريح منها الداعي إلى إعادة النظر فيها
وتعديلها والذي نشره في موقعه على الانترنت القذافي
يتحدث وحذر الأخ القائد في تحليله من احتمال أن تدب في
العالم كله حمى الأقليات بسبب العولمة وتحديات العصر
وهو ما سيجعل العالم في حالة فوضى مبينا أن الكتاب
الأخضر يتنبأ بهذه التطورات منذ فترة طويلة وقد تحققت
كلها .
وفيما
يلي نص هذا التحليل
:-
باسم الله أشكركم السيد والصديق العزيز رولاند دوما
على كلمات التقديم والترحيب الطيبة التي تفضلتم بها
وقد ذكرتمونا بالذكريات التي تحتفظون بها من لقاءاتنا
السابقة وعندما كنتم وزيرا لخارجية فرنسا لعبتم دورا
ممتازا في تمتين العلاقات بين ليبيا وفرنسا بل حتى بين
فرنسا والوطن العربي ونحن لا ننسى دوركم السياسي في
تاريخ العلاقات بيننا السادة الحضور أحييكم وأشكركم
أيها الأساتذة البروفسورية الأجلاء رجالا ونساء على
هذا التواجد وأشكركم على إتاحة الفرصة لي لكي التقي
بكم وأتحدث معكم الكل يعرف أننا لآن نعيش في مرحلة من
مراحل التطور العالمي ليست مريحة للبشر بل هي مقلقة
جدا وهذه الحالة التي نعيشها الآن من الناحية السياسية
والأمنية نسميها إختلال التوازن الدولي هناك الآن خلل
خطير في التوازن الدولي وهذا يضر بقضية السلام والأمن
الدوليين وهو الأمر الذي يزعج الشعوب في كل مكان يزعج
المواطنين سواء أكانوا مواطنين لدولة قوية أو لدولة
ضعيفة المواطن يشعر بالقلق والخوف وحتى بالرعب سواء
كان يعيش في دولة نووية أو دولة مجردة من السلاح لأن
هذا الخلل الذي ينعكس سلبا على السلام الدولي يضر
بالجميع فالسلام والأمن ملك لكل الناس ويحب أن يتمتع
بها كل الناس وهي قضية واحدة إذا تعرضت للخطر فيتعرض
كل الناس صاحبة هذه القضية للضرر .الحل طبعا هو إعادة
التوازن الدولي لو أمكن لكن كيف يتم هذا في المستقبل
المنظور للأسف الشديد قد نعيش هذه المرحلة المزعجة
المقلقة وقد لا نتمكن من إعادة التوازن الدولي في
المستقبل القريب ولكن الشعور بخطر وضعية الخلل في
التوازن الدولي وعلاقته بالسلام والأمن وحياة الشعوب
جعل الكل الآن يعمل جاهدا لكي يعيد التوازن الدولي
يعني من الناحية النفسية هناك حافز لدى الجميع بوجوب
أن يعاد التوازن الدولي وأنا أرى أن الوتيرة السريعة
لتأسيس الاتحاد الأوروبي ومؤسساته القوية وراءها عامل
نفسي هو الخوف من حالة الخلل التي تسود العالم الآن
وأن أوروبا لابد أن تكون قطبا في عملية إعادة التوازن
الدولي والتوازن سيكون لمصلحة السلام والأمن ويطمئن
الشعوب لكن الخلل في التوازن فهو ضد السلام وضد الأمن
ويقلق الشعوب .حتى استيعاب أوروبا الشرقية بهذه السرعة
وبما يحمله هذا الإستيعاب من أعباء على أوروبا الغربية
يوضح لنا الخوف في أوروبا من حالة الخلل في التوازن
الدولي الموجود الآن وبالتالي تتشكل الآن الفضاءات من
أجل إيجاد التوازن الدولي وأنا أتوقع أن لايكون العالم
في المستقبل ذا قطبين مثلما كان في الماضي في مرحلة ما
يسمى بـ الحرب الباردة أعتقد أن العالم مقبل على
التعددية القطبية حيث ستكون هناك عدة أقطاب وواضح أن
أوروبا مرشحة بالدرجة الأولى كقطب من أقطاب العالم وقد
خلقت اليورو مقابل الدولار وتغلبت اليورو الآن على
الدولار وهزم الدولار أمام اليورو وقد حد هذا من طغيان
الدولار الدولار من الناحيتين النقدية والاقتصادية كان
عملة طاغية سلب حرية الدول صاحبة العملات الأخرى في
المعاملات النقدية والاقتصادية و كذلك أعطى أمريكا قوة
إقتصادية من ناحية شكلية .لكن من ناحية فعلية هذا نفسه
يخفي الخطر على أمريكا بسيادة الدولار فالدولار أصبح
ليس له وزن مادي وإنما وزن معنوي لأنه عملة أمريكية
وما دام عملة أمريكية إذن هو مضمون لكن من الناحيتين
النقدية والاقتصادية وبالنسبة للاقتصاديين وللمحللين
وللماليين فهم يعرفون أن هذا غير صحيح لأنه يعتمد على
الناحية المعنوية فقط فلو نأتي للحسابات ونرجع
الدولارات لأمريكا ونطلب مقابلها أي عملات أخرى أي
مقابل آخر يمكن أن تنهار أمريكا ومن الواضح أن هناك
رغبة في إيجاد توازن أو قطب على المستوى النقدي مثلا
بالنسبة للعملات حيث ضحت أوروبا تضحية معنوية وتاريخية
بعملاتها التاريخية الفرنك والليرة والمارك وأن تقدم
أوروبا على هذه الخطوة الشجاعة الجريئة هذه تضحية تثير
في الحقيقة الإعجاب وحتى الإستغراب لدى المحللين لكن
هذا يدل على أن هناك شيئا آخر تشعر به أوروبا وهو أن
هناك خللا حقيقيا على المستوى الدولي وأن الأمر يحتاج
إلى إعادة التوزان ولو بالتضحية بهذه العملات وإقامة
قطب أوروبي بدايته أن أصبح اليورو في مواجهة الدولار
.ثم إن أوروبا تريد أن تجعل لنفسها وزنا أكبر فضمت
أوروبا الشرقية وقدمت تضحيات كبيرة من أجل أوروبا
الشرقية واستيعابها وأتمنى أن تنجح هذه العملية
الجريئة التاريخية التي تقوم بها أوروبا الآن وأرجو أن
لا تنتكس بسبب الأنانية أو إختراقات خارجية الشيء
الآخر الذي ليس له ما يبرره هو الوجود العسكري مثلا
الأمريكي في أوروبا الذي هو نتيجة الحرب العالمية
الثانية أنا متوقع في يوم ما أن أوروبا أو جيلا
أوروبيا سيرفض هذا الوجود العسكري لأنه قد يشكل خطرا
ليس له مبرر الآن على السلام الأوروبي .وأمريكا نفسها
ستعجز عن تمويل قواعدها العسكرية المنتشرة في جميع
أنحاء العالم وأساطيلها والنفقات العسكرية الباهظة
أعتقد أنها هي أيضا ستجهد نفسها وستعجز عن تمويل
البرنامج العسكري الأمريكي وقد يحصل هذا فجأة وقد
ينهار الدولار فجأة وتنهار الاقتصاديات الأمريكية فجأة
وقد يحصل انهيار في الوجود العسكري الأمريكي فجأة من
أجل أن تنقذ أمريكا نفسها وهذا قد حصل في الماضي وكانت
له مقدمات وقد يحصل فجأة أيضا .فقد انهارت إمبراطوريات
فجأة ورغم أن عملية انهيار الاتحاد السوفيتي كانت لها
مقدمات غير مهتم بها وليست منظورة ولكن انهياره كان
مفاجئاالإمبراطورية العثمانية هي أيضا التي كانت تدق
على أبواب فيينا في يوم ما وأبواب الهند انهارت فجأة
وهتلر إنهار إمبراطورية ألمانيا الهتلرية هي أيضا
انهارت فجأة إمبراطورية نابليون حصل لها نفس الشيء
الإمبراطورية الرومانية تعرفون أنها كانت سائدة هنا
ولكن فجأة انهارت أمام جماعات بربرية ليست متحضرة جاءت
من الشمال أو من أي مكان الإمبراطورية الإسلامية أيضا
التي كانت تدق على أبواب جبال البرانس والتي تعرفون
أنها كانت تطمح في الوصول إلى هذا المكان الذي نحن فيه
إلى باريس .وحتى بريطانيا إستسلمت قبل أن يصل إليها
الزحف الإسلامي في ذلك الوقت وبعثت للفاتحين
الإسلاميين في جزيرة أيبيريا وقالت لهم نحن نقدم لكم
الطاعة والولاء بدون حرب بعد أن تنهوا معركتكم في
فرنسا حيث كانوا يعتقدون أن هذا الزحف سيصلهم لكن هذه
الإمبراطورية إنهارت فجأة وهذا حال الإمبراطوريات التي
تتوسع أكثر من المعقول وتطمع في أن تحتل العالم وتكيف
العالم كما تريد هي فتفشل أي تنهار .إلى جانب الإتحاد
الأوروبي قام الإتحاد الإفريقي بسرعة في عام 99 حيث
لم يكن في حسبان الأفارقة أنهم سيصبحون اتحادا بدل
منظمة الوحدة الإفريقية .ولكن الحالة النفسية التي
نعيشها أمام القلق الذي ذكرته عن هذا الخلل جعل
الأفارقة يعلنون بسرعة يوم 9/9/ 99 في مدينة سرت
بليبيا قيام الإتحاد الإفريقي وهم الآن يبنون الإتحاد
الإفريقي على غرار الإتحاد الأوروبي وفي شرق آسيا هناك
دول الآسيان تتشكل وقد تصبح قطبا من الأقطاب وهناك
الصين قطب ما في ذلك شك الصين تحتاج إلى وقفة أمامها
نتحدث عنها يعني هي قوة تعيد التوازن الدولي حتى الآن
تبدو أنها كرادع لأمريكا مثلا لكنها في ذات الوقت هي
قوة مخيفة أي قوة صاعدة مخيفة تتميز بالإنفجارات
السكانية وكذلك هي قوة إقتصادية تلتهم كل شيء ومن
شطارة أو ذكاء الصينيين أنهم يدخلون بمدخل لين سوفت
باور وبالتالي هم يصلون إلى أهدافهم بيسر وبدون معارضة
من أحد .الآن هناك مئات الشركات الصينية تتغلغل في
إفريقيا وكذلك في العالم نعرف أن هناك أكثر من ستمائة
شركة صينية في إفريقيا تعمل في كل شيء وتعرفون أن هناك
غزوا من البضائع الصينية الرخيصة تغزو كل مكان وهذا
عكس المدخل الأمريكي في العالم الذي هو مدخل خشن وغير
لين ومرفوض أمريكا تريد أن تدخل إلى إفريقيا مثلا
لكنها تريد أن تدخل بالقواعد العسكرية وبـ الأفريكوم
وبقيادة عسكرية لإفريقيا وتدخلات عسكرية وتدخلات في
الشؤون الداخلية للشعوب الصين لا تتدخل في الشأن
الداخلي أبدا لأي بلد إفريقي وتحترم نظم إفريقيا ولا
تتكلم عن أي شيء عسكري إطلاقا ولا تطلب قواعد عسكرية
صينية في إفريقيا ولا أفريكوم صينيا ولا شيئا من هذا
القبيل وبالتالي هي مقبولة وليست مزعجة وليست مخيفة
تقدم المشاريع وشركات والمساعدات فحتما القبول سيكون
للصين بالنسبة لإفريقيا ولكن في النهاية عندما توجد
الصين في إفريقيا ماذا سيحصل بعد ذلك هل تتحول إفريقيا
إلى صين حتى هي من الناحية السكانية لأن هناك تدفقا من
السكان أو تصديرا للبشر من الصين إلى إفريقيا وربما
إلى أنحاء أخرى من العالم فهذا نوع آخر من التواجد
الأجنبي خارج الحدود يحتاج إلى إنتباه .أما المدخل
الأمريكي يعني مدخل مرفوض والآن إفريقيا كلها تصدر
التصريحات المضادة للأفريكوم وكل التجمعات الإفريقية
وكل المسؤولين الأفارقة وكل الدول الإفريقية تعلن أنها
ترفض الأفريكوم وترفض وجود القواعد العسكرية ومن هنا
خسرت أمريكا في علاقتها مع إفريقيا لأنها دخلت مدخلا
خشنا لم تقبله إفريقيا وبدأت الآن إفريقيا تتصدى له
لكن لا نسمع أي كلمة تصدي ضد الصين لأنها لم تدخل
مدخلا خشنا مثل أمريكا بل دخلت بمدخل لين أعتقد أن
الهند وما حولها سيكون قطبا آخر في المستقبل ولا
نستبعد أن الهند وباكستان رغم النزاع الذي بينهما الآن
سيكونان وبنغلاديش في اتحاد واحد أو فضاء واحد منطقة
أمنية واحدة منطقة اقتصادية واحدة أو سوق اقتصادي واحد
الدول المستقلة أو الكومنولت الجديدة التي كانت في
الاتحاد السوفيتي بدأت تتقارب الآن وتعيد تنظيم نفسها
بشكل آخر يعطي حرية لهذه البلدان ليس كما كان الحال في
أيام الاتحاد السوفيتي ولكن كل واحدة لا تستطيع أن
تعيش بمفردها والذي يجعل روسيا هكذا الآن أن هناك
استفزاز .وإذا كنا نتحدث كمحللين فإن هناك استفزاز
لروسيا نتيجته ستكون سيئة بالنسبة للسلام العالمي وقد
يعيد الحرب الباردة مرة أخرى يعني أن روسيا بعد أن
تفكك الاتحاد السوفيتي ظهرت وكأنها عاجزة وضعيفة
وكأنها فريسة فتم التقدم إلى أكل هذه الفريسة ولكنها
لم تكن فريسة ميتة .ربما كانت مغمى عليها أو شيئا من
هذا القبيل لكنها حية فلما جاء من يحاول أن يأكلها هي
تريد أن تبين أنها حية وليست ميتة حتى تؤكل وبالتالي
بدأت روسيا الآن تقوم بمبادرات بالدفاع عن نفسها وقد
تم استفزازها فعلا أكثر من المطلوب وتم تهديد أمن
المنطقة كلها التي فيها روسيا يعني أن الحلف الأطلسي
تجاوز الحدود المعقولة وأظهر نوايا اعتبرها الروس
نوايا غير مريحة واستفزازا مثل نصب الصواريخ في تشيكيا
.. يعني نصب صواريخ ليست ذات قيمة فهي عشرة صواريخ أو
عشر منصات عمل استهتاري استفزازي سياسة غير حكيمة
نتائجها ضارة وهذا جعل روسيا تستأنف وجودها العسكري من
جديد الآن روسيا ستتواجد في البحر المتوسط أسطول روسي
في البحر المتوسط والآن اهتمت بالقاذفات الاستراتيجية
التي تحمل الصواريخ العابرة للقارات وقامت بطلعات
استعراضية كتحد أيضا للصواريخ الأمريكية وبدأت تهتم
بقوتها العسكرية وهذا الخلل الذي تكلمت عنه في الموقف
الدولي هذا الخلل في التوازن هو الذي جعل هذه التعديات
أو هذه التجاوزات تحصل. يعني أحد الجوانب حس بأن ليس
له رادع فيستطيع أن يتمادى ويتطاول لأن هناك خللا ..
هنا بدأ العمل على إيجاد توازن في هذا الخلل إلى جانب
هذه الفضاءات الكبرى التي تحدثت عنها والتي تشكل خريطة
العالم ستكون في المستقبل 7 أقطاب أو 10 أقطاب في
العالم .وهناك مسألة أسلحة الدمار الشامل من ضمن
الأشياء المقلقة جدا للشعوب .إذا كانت أسلحة الدمار
الشامل هي سلاح المستقبل وأن الذي يريد أن يدافع عن
نفسه سيدافع عن نفسه بأسلحة الدمار الشامل تصبح مسألة
خطيرة ويصبح مطلب الجميع أن كل واحد له الحق أن يملك
هذا السلاح وهذا شيء خطير جدا وإذا كانت المسألة ليست
هكذا أيضا يثار سؤال آخر وهو لماذا عدد منا له الحق في
أن يملك أسلحة الدمار الشامل ومحرم على الباقي إما أن
يكون هذا محرما على الجميع أو أن الكل يقول أنا لي
الحق في ذلك ليبيا كانت من ضمن الدول التي وصلت إلى
هذا التحليل ووصلت إلى هذه القناعة وقالت ما دام
السلاح الذري موجودا لماذا لا يكون موجودا عند الجميع
إذن فكل واحد يعمل جهده لكي يتسلح بالسلاح الذري إذا
العالم كله دمر السلاح الذري ومنع تصنيعه ودمر الموجود
منه فإن الجميع يجب أن ينصاع والذي لا ينصاع يجب أن
يعاقب دوليا ويجبر على تسليم هذا السلاح لكن إذا كانت
الدول الذرية مستمرة في تطوير السلاح الذري وأسلحة
الدمار الشامل عموما كيف يكون غير مباح للكل .بالنسبة
لليبيا هذه هي القناعة التي كانت موجودة عندها لكن
أخيرا بالنسبة لنا هي مسألة وطنية تخصنا وجدنا أن
ليبيا دولة صغيرة لا تستطيع تحمل تحديات السلاح الذري
ومتطلباته ثم إن بعد عشرات السنين من بدئنا في هذا
البرنامج منذ عشرات السنين منذ 20 30 -سنة الآن وجدنا
أن لو امتلكت ليبيا سلاحا ذريا ضد من ستستخدمه لم نجد
أن هناك هدفا محتملا ينبغي أن نواجهه بالسلاح الذري
إذن هو عبء على الاقتصاد الليبي وعبء أمني على أمن
ليبيا أيضا يشكل خطرا على أمن ليبيا من هنا نحن قررنا
طواعية أن نلغي هذا البرنامج وقد تم إلغاؤه وهذه
مساهمة كبيرة من ليبيا من أجل السلام العالمي والأمن
العالمي وأعتقد أن الشعوب كلها في الكرة الأرضية قابلت
هذا القرار الليبي الشجاع والتاريخي بارتياح شديد
وأحست بالاطمئنان وبأن هناك من هو عاقل ويستطيع أن
يلغي برنامج السلاح الذري مثلما فعلت ليبيا ونرجو أن
يستمر الجهد لإلغاء أسلحة الدمار الشامل إلغاء نهائيا
.وبهذه المناسبة سواء كان هذا الكلام لكم كمحللين
ومفكرين أو للصحافة إذا وجدت أي الإعلام إذا وجد فهناك
معاهدة اسمها معاهدة أوتاوا 97 هذه المعاهدة وقّع
عليها عدد من الدول وليس كل الدول وهي منع صناعة
الألغام المضادة للأفراد وتدمير الموجود منها أنا عندي
موقف صريح وواضح نشرته في الموقع الخاص بي القذافي
يتحدث في الانترنت والذي يمكن الوصول إليه بسهولة
عندما تكتب القذافي يتحدث يظهر هذا الموقع وتجد الآراء
والأفكار التي أطرحها من فترة إلى أخرى في هذا الموقع
على الانترنت نشرت رأيي بشأن أن معاهدة أتاوا 97
معاهدة ليست صحيحة فهي مجحفة جدا وقد استغفلت الدول
التي وقعت عليها وأنا أعمل لتنبيه هذه الدول وكذلك
الدول التي لم توقع هذه المعاهدة لابد من إعادة النظر
فيها ولايمكن قبولها ، هذه المعاهدة تحرم صناعة
الألغام المضادة للأفراد وتدمير المخزون منها والرد
على هذا هو إذا كانت العملية هي حفاظ على الجنس البشري
من الدمار وحفظ السلام إلخ .. فلتدمر أسلحة الدمار
الشامل أولا الأولى بنا أن نعمل معاهدة لتدمير أسلحة
الدمار الشامل وتحريم صناعتها .بعد ذلك نأتي إلى
الأسلحة التقليدية هناك أسلحة تقليدية ولكنها هجومية
هناك الدبابة والمدفع والطائرة والصواريخ بعيدة المدى
ومتوسطة المدى هذه أسلحة هجومية كان يمكن التفكير فيها
ووقف تصنيعها مثلا أما اللغم المضاد للأفراد فهو ليس
سلاحا هجوميا إنه سلاح دفاعي هذا أولا اللغم سلاح
دفاعي وليس هجوميا فاللغم لا يتحرك والمكان الذي تغرزه
فيه يبقى فيه ثم إن اللغم المضاد للأفراد أضعف وأبسط
وسيلة دفاع هو وسيلة دفاعية ولكنه أبسط وأضعف وسيلة
دفاع فأي منطق هذا يقول بتحريم صناعة هذا السلاح إذا
جردنا من الألغام المضادة للأفراد التي يمكن أن نزرعها
على حدودنا أو أمام بيوتنا ماذا تبقى لنا من وسيلة
دفاع السكاكين والفؤوس والعصي وهذه يمكن هي أيضا أن
تأتي معاهدة أخرى تحرمها والله شيء مضحك إنه شيء مضحك
.إن آخر وسيلة دفاع قد تكون بأيدينا هي اللغم المضاد
للأفراد أنت إذا كنت في بلادك فإن اللغم لا يذهب إليك
أما إذا اعتديت علي ودخلت بلادي يجب أن تجد لغما أمامك
هذه وسيلة دفاع يعني تريد أن نفرش لك الورد إذا أردت
أن تعبر حدودي وتدخل ونرفع حتى الألغام من أمامك هذه
حاجة تضحك هذه مهزلة كل الدول التي وقعت على الاتفاقية
يجب أن تلغي توقيعاتها ويجب أن لا توافق عليها بقية
الدول أنا عندي تعديل لهذه الاتفاقية ذكرته في موقع
القذافي يتحدث وهو أن زراعة الألغام ممنوعة في أرض
الغير يجب أن يقال ممنوع زراعة الألغام المضادة
للأفراد وللآليات في أرض الغير في أرضك أنت حر إزرعها
دفاعا عن النفس لكن في أرض الغير ممنوع زراعتها ومن
زرع ألغاما في أرض الغير عليه أن يزيلها ويعوض الذي
عوقته إذا زرعتها في أرض الغير الغير يتعوق فعندما يمر
عليها شخص أو آلية الإنسان تبتر رجله يده يتعور يموت
والآلية تتحطم وأنت الذي زرعت لغما في أرض غيرك يجب أن
تنزع هذا اللغم وتعوض من ألحق هذا اللغم به الضرر أما
الألغام يجب الاستمرار في صناعتها واستخدامها كأبسط
وسيلة للدفاع عن النفس .إلى جانب الفضاءات الكبرى التي
أرى أنها مرشحة لأن تكون أقطابا في المستقبل دبت داخل
العالم حمى قومية وعقائدية دينية لغوية ثقافية عرقية .
يبدو أن العولمة والفضاءات الكبرى وربما حتى السلاح
الذري وتحديات العصر جعلت كل جماعة الآن تفكر في نفسها
وتتحد مع بعضها للدفاع عن نفسها حتى تصل إلى درجة
القبيلة يعني كل قبيلة تحمي نفسها أمام الحياة التي
بدأت الآن في هذا العصر وتحدياته من هنا نجد المشاكل
مثل الشيشان مثل دارفور مثل الباسك مثل مناطق كثيرة
وأرجو أن تقف عند هذا الحد ولكن أخشى أن تدب هناك في
تايلاند وفي الفلبين أصبحت جماعات صغيرة تتمرد وتطالب
بحقها الثقافي وحقها الاقتصادي وحصتها في الثروة وفي
السلطة أي أن يمكن أن تدب هذه الحمى في العالم كله
وتصبح فوضى الأكراد مثلما نشاهد والآخرون حتى إيطاليا
نسمع عن بادانيا وعن سيشيليا وحتى أن شخصا بوسي أعلن
وسمى دولة بادانيا في شمال إيطاليا ويخشى من أن تصبح
حركة استقلال واسكتلندا مثلا ترشح نفسها للاستقلال
كوسوفو هاهي الآن ترشح نفسها للاستقلال ويمكن أن تحصل
في أمريكا يمكن أن تحصل في كندا يمكن أن تصبح كندا
دولتين دولة فرنسية ودولة كندية لا أعرف بأي لغة أو أي
عرق أو أي جنس وقد كادت كندا ان تنفصل في مرة من
المرات إلى دولتين ولولا فارق بسيط جدا في الاستفتاء
لكانت هناك دولة فرنسية في كندا وقد تحصل هذه الكرة
مرة أخرى .على أي حال الكتاب الأخضر يتنبأ بهذه
التطورات منذ فترة طويلة وقد تحققت هذه كلها والعالم
دائما يمر بطور قومي وطور ديني وتشاهدون الطور الديني
يبدو أنه بدأ في العالم وهو يأخذ فترته وبعد ذلك يبدأ
الطور القومي وهكذا خريطة العالم تتلون أحيانا مرة
باللون الديني ومرة باللون القومي لكن القومية دائما
تنتصر على الدين في النهاية وهناك نظرية أخرى مثل
نظرية ماركس أوأن ماركس أخذها ممن قبله تقول إن
القومية والدين أشياء مؤقتة فالتطور البشري الذي يعتقد
أنه ليس حلقات أو أقواسا هو تطور صاعد وفي خط مستقيم
سيترك وراءه هذه المعتقدات ويتخلص منها في يوم ما وليت
يتحقق هذا ويصبح الجنس البشري كله أمة واحدة ولكن
الواقع يبين أننا نتعصب لقومياتنا ونتعصب لأدياننا
والدليل على ذلك ما نشاهده الآن مسلمين متعصبين
ومسيحيين متعصبين ويهودا متعصبين والله هو إله واحد
ومع هذا نحن نتعصب كأننا نعبد آلهة مختلفة وكأن إلهي
أنا أحسن من إلهك أنت هو إله واحد الله هو الله أرسل
موسى وأرسل عيسى وأرسل محمدا خاتم للنبيين .بالنسبة
لله الأمر محسوم بالنسبة للأنبياء الأمر محسوم لكن
بالنسبة لنا نحن الأمر غير محسوم فالشيطان تغلب علينا
وجعلنا نسير في هذا الخطأ وأن مفاهيمنا ومداركنا لم
تصل بعد إلى استيعاب هذا لو أن موسى حي عندما بعث عيسى
لكان موسى مسيحيا يعني لا بد أن النبي الذي قبل يتبع
النبي الذي بعد ولو كان عيسى حيا عندما بعث محمد لكان
عيسى مسلما .هذا هو الدين الإلهي وهذا هو الإسلام وخطأ
كثير في التسميات الآن خطأ خاصة في اسم الإسلام مغالطة
كبيرة في اسم الإسلام فأنتم تعتقدون أن الإسلام هو دين
محمد لا الإسلام هو دين إبراهيم ودين موسى ودين عيسى
ودين نوح كل الذين آمنوا بالأنبياء هم مسلمون وموجود
في هذه الكتب يقول أنا أسلمت أنا أصبحت مسلما مع
إبراهيم أنا أصبحت مسلما مع يعقوب أنا أصبحت مسلما مع
موسى أنا أصبحت مسلما مع عيسى أنا أصبحت مسلما مع محمد
محمد هو خاتم النبيين وليس بعده نبي وكان ينبغي أن
تكون الأمور منسجمة بهذا الشكل .
هذا الدين الإلهى وهو أن الدين عند الله الإسلام يعني
الإيمان بالله وبالرسل هو الإسلام الذي لايؤمن بالله
أو لايؤمن بالرسل ولا يؤمن بالكتب المقدسة ولايؤمن
بالملائكة ولايؤمن باليوم الآخر هذا غير مسلم هذا
الطاغوت إن الدين عند الله الإسلام هكذا يقول الله في
القرآن إن الدين عند الله الإسلام يعني أن الدين هو
الإيمان بالله هذا هو الإسلام كان إبراهيم ولوط
متعاصرين وفي قريتين قريبتين من بعضهما القرية التي
فيها إبراهيم والقرية التي فيها لوط كانوا منسجمين
تماما وعندما جاءت الملائكة إلى إبراهيم وقالوا له نحن
بعثنا الله لكي نرجم هذه القرية التي فيها لوط فهي
تأتي الخبائث وسنهلك أهلها قال لهم لا إنها فيها لوط
أرجوكم لا تضروا لوطا هو نبي مثلي أخي فقالوا لا تخف
على لوط سننجيه لكن سنهلك القرية وكان شعيب في مدين
وموسى في مصر وعندما اضطر موسى أن يذهب إلى مدين ويعيش
عشر سنوات مع شعيب كراعي غنم لشعيب كانا أخوة وصهره
ولم يكونا مختلفين رغم أن دين شعيب هذا لوحده ودين
موسى لبني إسرائيل .طبعا إذا فتحنا هذا الكلام هناك
كلام آخر خطير وهو أن أوروبا ليست معنية بالمسيحية
وعيسى لم يرسل إلى أوروبا إطلاقا عيسى أرسل لبني
إسرائيل لكي يصحح شريعة موسى فقط فطبعا حصل خطأ في أن
انتقلت ديانة عيسى إلى أوروبا لأن الحواريين تم
اضطهادهم من قبل الإسرائيليين وجاؤوا إلى أوروبا لأن
الإمبراطور قسطنطين اعتنق المسيحية فأصبحت أوروبا
مسيحية الله أرسل عيسى لبني إسرائيل رهبانية ابتدعوها
ما كتبناها عليهم هكذا يقول الله لكم أنتم الأوروبيين
يقول رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم أشياء
ابتدعوها بأنفسهم ما كتبناها عليهم لم نقل لكم كونوا
مسيحيين قلنا لكم إن عيسى أرسلناه لبني إسرائيل فقط هو
نفسه عيسى يقول أنا رسول إليكم لبني إسرائيل لتصحيح
شريعة موسى وهم رفضوا تصحيح شريعة موسى قالوا لن نقبل
بتصحيح شريعة موسى وبالتالي رفضوا عيسى وحاولوا قتله
.ولكن مؤكد أن عيسى لم يصلب ولم يقتل لأننا نحن نؤمن
مثلما هو في القرآن ومثلما قال لنا الله وما قتلوه ولا
صلبوه ولكن شبه لهم يعني قتلوا شخصا آخر يشبه عيسى
الله شبه عيسى بشخص آخر اعتقدوا أنه عيسى نحن نؤمن بأن
عيسى رفعه الله إليه إني متوفيك ورافعك إلي يعني الله
يقول لعيسى إني متوفيك ورافعك إلي يعني تتوفى وأرفعك
إلي الله رفع عيسى إلى السماء ما في ذلك شك فنحن نؤمن
بهذا ولكنه لم يصلب عيسى هذا الصليب الذي تلبسونه لا
يعني شيئا لأن عيسى لم يصلب حتى الصلاة التي تعملونها
تعني الصليب وعيسى لم يكن يصلي بهذه الطريقة التي
تعملونها ولم يقل اعملوا هكذا هذه ابتداع بدعة عملها
البشر فيما بينهم ابتدعوها ما كتبناها عليهم والذي
يعتقد أن عيسى قتل نفسه من أجل أتباعه لكي يغفر ذنوبهم
هو مخطيء فعيسى لم يغفر ذنوب أحد ولا محمد يشفع في أحد
وأعمالك هي التي تشفع لك لا يمكن أن يشفع لك لا عيسى
ولا محمد فهؤلاء رسل يبلغونك أن هذا حلال وهذا حرام
هذا الحق وهذا الباطل وأنت حر ولا يمكن أن تسير في
طريق الخطأ وهم يشفعون لك يوم القيامة أقول قولي هذا
واستغفر الله .. شكرا شكرا .