حركة اللجان الثورية حركة سياسية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب

الخبر بالتفصيل

 

 

 

 

 

 

الأخ قائد الثورة في حديثه في المهرجان الطلابي والإبـداعي الذي أقامــــه الاتحاد العام للطلبة العرب وفرع اتحاد عام طلبة عموم أفريقيا بسوريا:إن العصر الذهبي الذي ممكن أن تتحقق فيه الوحدة .. العصر الذهبي للمعطيات الوحدوية ضيعناه

2008-4-1

 
بسم الله .

أود أن أعبر عن سروري بوجودي بينكم اليوم وأشكركم على الترحيب الحار .

وهذا شرف لي أن أْستدعى من قبل هؤلاء الشباب العرب والأفارقة لأكون معهم اليوم وأتحدث معهم .

نحن العرب أبدعنا في الكلام وفي البلاغة سنين طويلة والذين ينتقدوننا بأننا نتكلم أكثر مما نفعل قد يكونون على حق لكن كما يقول الإنجيل " في البدء كان الكلمة " .. يعني يبدو أن الكلمة لا بد منها لأن فعلا " في البدء كان الكلمة " وكل شيء يبدأ بالكلام .

فأنتم أبنائي الطلبة تسمعون كلامي دائما .. أنا تحدثت في عدة مناسبات وعدة سنوات وأظن أن القضايا التي تهمني وأتحدث فيها دائما شرحتها مراراً وتكراراً وأعتقد أنها واضحة لديكم وأنتم تفهمون ذلك وهذه التعبيرات وهذه الهتافات تدل على أنكم مستوعبون هذه الأيديولوجيات وهذه الأطروحات وهذه القضايا .

بكل وضوح نحن الآن نعبر الحقيقة بالأسف والتحسر ويجب أن نقبل هذا لأننا مثلما قال الأخ نحن أمة عظيمة لم تتوفر لأمة أخرى مثلما توفرت للأمة العربية وللأسف هذه العظمة وهذه المعطيات وهذه الإمكانيات لم تْستغل .

قامت وحدات لأمم ملفقة متكونة من شذاذ آفاق ومن لصوص في عدة مراحل من التاريخ وحققت لها وجودا تحت الشمس وفوق الأرض بينما الأمة العربية التي هي أمة أصيلة وعظيمة وعريقة وأمة أثٌرت في تاريخ البشرية وتتوافر على موقع إستراتيجي جغرافي للأسف فشلت حتى الآن في تحقيق وحدتها فوق الأرض وهذا شيء يدعو للحسرة وللأسف الشديد .

أمريكا منذ مئتي سنة تكونت من لصوص ومن حرامية ومن الفارين من السجون ومن الصعاليك والمجرمين الذين تم طردهم من أوروبا عبروا المحيط الأطلسي وتواجدوا في أمريكا .. هذا أساس تكوينها بعد ذلك بدأ المغامرون والمهاجرون والمحتجون .. لهذا السبب مذهب المحتجين "البروتستانت" هو السائد في أمريكا لأن هؤلاء مضطهدون من الكاثوليك .. من الكنيسة في أوروبا ولكن كوٌنوا أمة .. هاهي أمة قوية جدا فارضة نفسها ليس بالحق .. حتى بالباطل فارضة نفسها .

عندما يرى المرء تكوين أمة مثل الأمة الأمريكية - الآن يقولون الآن الأمة الأمريكية - وهي الآن تمسك بزمام قوة عالمية رهيبة ويرى غيرها من الأمم الأخرى الآن موجودة حولنا .. فرضت نفسها ونرى العرب هذه الأمة العظيمة هم على هذه الحال الذي هم فيه الآن .. فهذا شيء يمزق القلب ويدعو إلى الحسرة والأسى والأسف .. الله غالب .. يعني كل شيء هو بإذن الله .. الله ممكن أراد هكذا .. لا نستطيع أن نستبعد الغيب فنحن مؤمنون ولكن في نفس الوقت نحن نتعامل مع عالم الشهادة .. يعني العالم المشهود العالم المنظور العالم المادي الذي بين أيدينا .

طبعا الأمة تعرضت لمحن في تاريخها وعدد من المحللين يتعللون بهذا .. يقولون إن هذه الأمة وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من الضعف والهوان لأنها تعرضت لتحديات تاريخية خطيرة ولعدوان من الشرق ومن الغرب ومن الشمال .. هوجمت يعني من عدة جهات من العالم .. من أيام غزوات المغول إلى الحملات الصليبية والاستعمار الحديث والتركيز العدواني على الأمة العربية الآن من قبل أميركا ومن قبل الصهيونية .

ولو نتصفح تاريخ هذه المنطقة التي فيها سوريا البلد الذي نحن فيه الآن كم تعرضت لاجتياحات وإلى عدوان .. سوريا هذه احتلتها فرنسا ومنطقة الشام هذه كلها - الشام يْطلق عادة بالنسبة لنا على سوريا ولبنان وفلسطين وهذه المنطقة كلها نسميها الشام .. أنتم هنا الشام تقصدون بها دمشق - إعتقدت فرنسا أنها ممكن أن تملكها .. يعني نظروا الظلم والعدوان .. تأتي فرنسا عبر البحر لكي تملك هذه الأرض وتقتٌل أهلها وتستبيحها ظلما وعدوانا .

ليبيا اعتبرتها إيطاليا الشاطىء الرابع لروما .. أنظر: الشاطيء الرابع لروما !! .

الجزائر من عام 1830 إحتلوها الفرنسيس وقالوا هذا جزء لا يتجزأ من التراب الفرنسي .

ذكٌرني أحدكم بالشعر الذي يقول_ أحدكم كتب لي ورقة تقول .. ربما للشاعر شوقي _ :

لحاها الله أنباء توالت **** على سمع الولي بما يشق

يفصلها إلى الدنيا بريد **** ويجملها إلى الآفاق برق

وللمستعمرين وإن ألانوا **** قلوب كالحجارة لا ترقٌ

رماك بطيشه ورمى فرنسا **** أخو حرب به صلف وحمق

سلام من صبا بردى أرق **** ودمع لا يكفكف يا دمشق .

فهذا يقصد أن الفرنسيس إحتلوا دمشق .. وإحتلوا سوريا فتوالت الأنباء عبر البريد وعبر الهاتف تعلن هذا الخبر الذي صدم الأمة .

مصر كذلك اعتبرها الإنجليز ملكهم .. قناة السويس كانت ملكاً لبريطانيا إلى أن أممها "جمال عبد الناصر" عام 56 قناة السويس ملكاً لبريطانيا ودخلها يذهب إلى الخزانة البريطانية .. انظروا الظلم !! .. يعني مرفق في بلد يأتي بدخل فتأتي دولة من وراء البحار والقارات وتأخذ هذا المرفق وتأخذ الدخل وتحوله لميزانيتها .

وعندما أرجع "عبد الناصر" القناة لمصر قام العدوان الثلاثي .. لماذا ترجٌع القناة المصرية لمصر ! .

كيف أتى الإنجليز لمصر .. قالوا إن "عرابي" عمل طابية دفاعاً عن الإسكندرية - في ذلك الوقت يقولون لها طابية - لكي يصد هذا الحاجز "الطابية" دانات المدفعية فقالوا له إن هذا عدوان على الأسطول البريطاني في البحر المتوسط .

تصوروا !! قالوا إن طابية الإسكندرية عدوان على الأسطول البريطاني في البحر المتوسط .. قالوا له " شيل " هذه الطابية فقال هذه بلدي وأريد أن أحصنها قالوا لا هذه عدوان على بريطانيا .. أسطول بريطانيا موجود قبالة الإسكندرية وأنت تعمل طابية على الإسكندرية .. ما معنى هذا أنت تتحدى الأسطول البريطاني قال لهم والله لن أحولها والذي تريدون أن تعملوه اعملوه فقامت معركة " التل الكبير " التي تسمعون بها واحتلوا مصر عام 1882 تقريبا .

وفي نفس الفترة احتلت فرنسا تونس .

احتلوا الجزيرة العربية وطردوا الهاشميين وأتوا بواحد إسمه " فيصل" ولد الشريف حسين .. شريف مكة وعملوه ملكاً على سوريا .. طردوه من الحجاز أرضه وأتى به الإنجليز وعملوه ملكاً على سوريا .

أنظر اللعب ! يعني هذا موجود في الحجاز وأرضه الحجاز وهو ملك الحجاز أخذوا منه الحجاز وقالوا له مكافأة لكم أنتم الهاشميين لأنكم وقفتم مع الإنجليز في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية ونريد مكافأتكم .. أنت يا" فيصل " اذهب نعملك ملكاً على سوريا وهو لا يعرف سوريا ولا هي بلاده ومع هذا أتوا به ونصٌبوه ملكاً عليها .

بعد ذلك جاء الفرنسيس ووجدوا هذا الملك وقالوا له ما أنت! نحن سنأخذ سوريا فقال كيف وأنا ملك عليها قالوا له اذهب للعراق وابقَ ملكاً عليها .. انظروا اللعب !! .. فنقلوه للعراق .. "فيصل الأول " وأنجب"فيصل الثاني" الذي قامت عليه 14ثورة تموز عام 1958وهذه القصة معروفة.

انظروا كيف كانوا يلعبون بمقدرات الأمة وبوضعها وبمصيرها .. هذا هو المصير الذي تعرضت له هذه الأمة ورأيتم فلسطين ماذا حصل لها لأنها استعمرها الإنجليز فبعد انتهاء الإنتداب البريطاني أعلن اليهود قيام دولة من طرف واحد عام 48ولكي تكون دولة يهودية صافية طردوا كل الفلسطينيين الذين كانوا موجودين في فلسطين وهم مطرودون لغاية الآن وحل محلهم مهجٌرون أتوا بهم من جميع أنحاء العالم وقالوا هذه أرض الميعاد ونحن نقول هذه أرض الأجداد.. يعني أرض أجدادك أنت أولى بها .

وما معنى أرض الميعاد قالوا الميعاد يعني الله وعدنا بها .. حسناً ونحن هذه أرض أجدادنا وقالوا " أنتم تقولون أرض الأجداد ونحن نقول أرض الميعاد والبقاء للأقوى ".

هذا ظرف استعماري قوي خارجي تعرضت له الأمة ممكن أنه أنهكها .. ممكن أنه مزقها .. نتيجته أسوأ وهو ثبٌت أوضاعا أخرى .. عملاء حكاماً تبع الاستعمار .. نصٌب الاستعمار عدداً من الحكام في هذه البلاد لكي تبقى المنطقة العربية تابعة للاستعمار .. كل العملاء الذين في الفترة الماضية نصبٌهم الاستعمار وكانوا في خدمة الاستعمار وكانوا هم نائب فاعل .. الفاعل الاستعمار وهم نائبه في هذه البلاد العربية .. منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .

هذا خلق إقليمية فوق الأرض العربية جزٌأها وتكرست هذه الإقليمية .

طرحت طبعا مشاريع وحدوية ابتداءً من ثورة 23 يوليو وظهور حركة البعث في المنطقة وظهور حركة القوميين العرب بعد ذلك.

ظهرت حركات وحدوية .. مشروع وحدوي كان مطروحا كنا نهتف .. وكنا نصيح .. وكنا ننادي بالوحدة والحرية والاشتراكية .

للأسف القوى العميلة التي مكٌنها الاستعمار من التحكم في مصير العرب.. وقوى الاستعمار .. والصهيونية تمكنوا من إبطال المشروع الوحدوي . المشروع الثوري .. المشروع القومي .. المشروع التقدمي كانوا له بالمرصاد .

فكل المحاولات الثورية التي قامت في الوطن العربي إنطلاقاً من هذه الأرضية وهذا المناخ الثوري الوحدوي والبعثي والقومي والناصري تم إجهاضها وتمت محاصرتها.

جرت محاولات يائسة لإقامة الوحدة كما هي وحدة الجمهورية العربية المتحدة والوحدة الثلاثية التي ما زلنا نراها فقط على العلم .

عدة محاولات معروفة .. يعني النوايا طيبة وأماني للمواطنين ونوايا طيبة من الثوريين أنهم يمكن أن يعملوا محاولة للوحدة ولكن يعملونها مع من ! يعملونها مع طرف آخر غير مؤمن بالوحدة ومربوط بالاستعمار وعيٌنه الإستعمار ومهمته هي إفشال أي وحدة لهذه الأمة وأن أي قوة لهذه الأمة يجب أن يجهضها !.

في تلك الفترة طبعاً إيطاليا كانت ممالك وجمهوريات أصبحت دولة واحدة .. الطليان في دولة الأتراك السلاجقة جاؤوا من آسيا واستطاعوا أن يكٌونوا أمة في دولة الفرس كوٌنوا دولة وهي إيران الهنود كوٌنوا دولة وهي الهند الصين كوٌنوا دولة وهي الصين كذلك الجرمان الإنجليز الأسبان الأميركان مثلما قلنا وتكلمنا كيف تكونت أمريكا .

قامت هذه الأمم وتجسدت في وحدة .. يعني الأمة جسدت وجودها في وحدة سياسية إلا الأمة العربية .

في تلك الفترة التي تكونت فيها الوحدات القومية من حولنا كنا نحن نفشل في كل مرحلة بسبب المقاومة القوية للمشروع الوحدوي العربي من قبل الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية العميلة والإقليمية .

للأسف خلال ذلك مرٌ عصر القومية .. عصر الوحدة القومية .. والوحدة المبنية على اللغة .. المبنية على العرق .. المبنية حتى على الدين .. المبنية على وحدة الدم والعرق يعني الوحدة القومية .

والآن دخلنا مرحلة أخرى وهي عصر العولمة والفضاءات الكبرى وتراجعت الدولة الوطنية ليحل محلها الفضاء الكبير .

إن الدولة الوطنية .. أي دولة وطنية في العالم الآن لا تستطيع أن تعيش بمفردها حتى ولو كانت ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا .. فهذه أمم صناعية .. دول صناعية وقوية

جداً وذرية ولكن لا تستطيع أن تعيش من الآن فصاعداً بمفردها إلا في فضاء كبير في إتحاد كبير .

من أجل هذا سارعت الدول الأوروبية إلى قيام الاتحاد الأوروبي والآن عندهم عملة واحدة وهي اليورو المعروفة .. أقوى من الدولار الآن وعندهم المصرف المركزي الأوروبي وعندهم التأشيرة " شنغن " التي تسمعون بها .. تأشيرة دخول واحدة لأوروبا كلها وهم يبنون الآن الـ "يورو فورس".. يعني هم يبنون الآن القوة الأوروبية .

نحن مثل إيطاليا فقط .. أو مثل إسبانيا .. أو مثل فرنسا لسنا مثل أوروبا .. نحن العرب كأننا دولة من الدول الأوروبية يعني دولة واحدة ..أمة واحدة .. شعب واحد .. لغة واحدة .

الطليان لا يتكلمون لغة الأسبان .. كأن هذه أمة وهذه أمة .. أمم فنحن أمة كأي واحدة من هذه الأمم ومع هذا تصور أمم تتحد مع بعضها الآن في أوروبا ونحن أمة لم تتحد فيما بينها .

هم الآن يوحدون أمماً .. الأمة الإيطالية على السكسونية على الإسبانية على الجرمانية على الإغريقية .. يوحدون أمماً بلغات مختلفة وبأصول مختلفة تجمعهم في هذا العصر أوروبا .

أوروبا لابد أن تدافع عن نفسها .. لابد أن تعيش في عصر العولمة وتكون قوية إذن الأمم التي داخل أوروبا لابد أن تتحد بغض النظر عن أصلها ولغتها وديانتها ومذاهبها ولونها لأن هذا لم يعد سائدا .. فالسائد الآن هو الديموغرافيا .

وفي إفريقيا عندنا حوالي 1000 قبيلة أو 1000 أمة أو 1000 دولة .. سلطانات وممالك داخل إفريقيا موجودة إلى عند الآن ولغات مختلفة .. عندنا يمكن 1000 لغة نتكلم بها في إفريقيا .. فإلى جانب اللغات الاستعمارية المفروضة علينا ..الإسبانية

والبرتغالية والإنجليزية والفرنسية توجد الآن لغات إفريقية : العربية والهوسا والسواحيلي والفولاني والبنبارا .. هذه كلها لغات كثيرة .. حوالي 1000 لغة .

وطبعا هناك ديانات مختلفة : إسلام على مسيحية على وثنية .

لكن إفريقيا الآن تتحد .. تتحد .. تجمعها الديموغرافيا فنحن فوق إفريقيا .. القارة الإفريقية لابد أن تتحد مثل أوروبا .

ومعروف مثلما قلت لكم إن ثلثي العرب في إفريقيا والثلث الآخر خارج إفريقيا .. هذا الثلث إلى أين يذهب .. أمامه علامة استفهام .

آسيا تتشكل في فضاءات وسائرة إلى الأمام ولن تتراجع لأن الدولة الوطنية لا تستطيع أن تعيش أبداً .

أي دولة قلنا ولو كانت ألمانيا الدولة الصناعية لا تستطيع أن تعيش بمفردها إلا إذا كانت داخل الاتحاد الأوروبي لا تستطيع أن تدافع عن نفسك الآن بمفردك كدولة وطنية سواء كنت إيطاليا أو ألمانيا أو إيران أو الفلبين أو الكونغو أو ليبيا .. لا تستطيع أن تدافع عن نفسك أمام القوى الهائلة الموجودة الآن في العالم ولا تستطيع أن تعيش حتى من الناحية الإقتصادية .

لازم تكون عندك قدرة على التنافس العولمي هذا ولازم تكون عندك إمكانيات ضخمة: سوق استهلاكي كبير .. وإنتاج كبير .. وتصدر بالمليارات وتستورد بالمليارات .. ويكون عندك عمق إستراتيجي وأمن ودفاع .. لم نعد نتكلم عن الدفاع بالبندقية مثل السابق أو حتى الدبابة فقد أصبح الدفاع بالصواريخ والصواريخ المضادة للصواريخ .. وهذه الأيام لا نسمع إلا بصواريخ سينصبونها في بولندا وصواريخ سينصبونها في تشيكيا أو سلوفاكيا وصواريخ عابرة للقارات .

الدولة الوطنية لم تعد تستطيع أن تعيش في عصر الصواريخ هذه .. لازم تكون قوة كبيرة تستطيع أن تملك الصواريخ وتملك صواريخ ضد الصواريخ .. يعني هذه أشياء مذهلة .

وأنتم رأيتم ماحصل للعراق كبلد بمفرده .. لم يفده عربي ما عربي فالعرب حللنا وضعهم الموجودين فيه الآن ورأيتم العراق الذي ليس عنده فضاء .. ليس عنده قوة إستراتيجية .

بينما لا تستطيع الصين مثلا أن تأتي وتحتل هولندا وتقول لا تعجبني هولندا ولا يعجبني نظامها وأريد أن أحتلها .. لا تستطيع لماذا لأن هولندا محمية بدفاع قوي من الحلف الأطلسي وهولندا عضو في الاتحاد الأوروبي .. لا تستطيع أن تمسها .

عندما قام الأميركان بالهجوم على ليبيا عام 86 .. هناك جزيرة إسمها " لامبيدوزا " تتبع إيطاليا لكن هذه الجزيرة فيها محطة رادار للأسطول السادس الأميركي هي التي توجه الغارات على ليبيا نحن دمرناها بالصواريخ في الصباح .. دمرنا المحطة المنصوبة في لامبيدوزا التي توجه الأسطول السادس وأبلغَنا الطليان - الطليان أصدقاؤنا في ذلك الوقت .. إيطاليا الآن غير إيطاليا زمان - فقالوا لنا هذه ردة فعل قد تم استيعابها ولكن لازم تفهموا أن لامبيدوزا جزء من إيطاليا .. وإيطاليا جزء من الحلف الأطلسي والعدوان على لامبيدوزا هو عدوان على الحلف الأطلسي كله وإذا

تريدون أن تطوروا الوضع أحسبوا حساب أنكم ستواجهون الحلف الأطلسي ونحن كأصدقاء لكم ننصحكم أن ليبيا لا تستطيع أن تواجه الحلف الأطلسي الذي فيه أميركا وفيه أوروبا بكل ما يملك من قنابل ذرية ومن صواريخ عابرة للقارات .

قالوا نحن كأصدقاء لكم ننصحكم بأن لا تطوروا الهجوم .. إذا طورتموه سيرد الحلف الأطلسي كله على ليبيا وليبيا من معها أنت ماذا عندك هل عندك حلف مثل الحلف الأطلسي لا يوجد عندك .. وهذا صحيح .

نفس الشيء العراق إستفردوا بها .

من الذي أنجد العراق من الذي استطاع أن يمنع إستباحة العراق ظلماً وعدواناً .

لماذا العراق هذا السؤال التاريخي .. ما الذي عمله العراق لماذا .

قالوا لأن عنده أسلحة الدمار الشامل .

حتى ولو أن عنده أسلحة الدمار الشامل هاهم الإسرائيليون عندهم أسلحة الدمار الشامل .. إذن تعالوا دمروهم ودمروا سلاحهم .

هذا جيد .. إذا كان كل من عنده سلاح دمار شامل سندمره إذن كل دولة عندها هذا السلاح إهجموا عليها .

ما معنى العراق لماذا إذا كان العراق إمتلك سلاحا ذريا مثلا يجب أن تدمر .. لماذا ما هو السبب ! هاهي الهند امتلكت القنبلة الذرية وهاهي باكستان إمتلكت قنبلة ذرية والصين عندها قنبلة ذرية وروسيا عندها قنبلة ذرية وفرنسا وبريطانيا وأمريكا .. كلهم عندهم قنابل ذرية .

ومع هذا تبين أنه كذبً .. تبين أن العراق ليس عندها أسلحة دمار شامل إذن هذا الدمار لماذا مليون عراقي ماتوا إلى حد الآن .

السبب معروف فالعراق تقرر أن هي تكون هي الضحية لأنها ليس لديها عمق وليس لديها فضاء وليس لديها كيان كبير وليست جزءاً من قوة عالمية .

لا تستطيع أمريكا أن تعتدي على الصين لكن هاهم إعتدوا على يوغسلافيا لأن من هم يوغسلافيا ليس عندهم أحد .. لكن أيام الاتحاد السوفييتي لا تستطيع أمريكا أن تعتدي على دولة من دول الاتحاد السوفييتي حتى ولو كانت أصغر .. ولو كانت إستونيا لا يستطيعون أن يلمسوها لأنها جزء من الاتحاد السوفييتي العظيم الذي عنده القنابل الذرية والصواريخ العابرة للقارات .

من يستطيع أن يلمس " لوكسمبورج " أصغر دولة في أوروبا من يستطيع أن يهجم على لوكسمبورج أو حتى على إمارة " موناكو " .. هذه جزء من الحلف الأطلسي.

أما العراق تعال إستبِح العراق .. من يدافع عنها من يدافع عن العراق هل الصين روسيا الهند فرنسا !!.

من يدافع عن العراق الموجود بمفرده !.

أحست الدول كلها الآن بهذا الخطر .. فبدأت آسيا تتشكل - نحن بصدد الكلام عن ثلث العرب الذي هو خارج إفريقيا - تتشكل في فضاءات جديدة .

الآن الآسيان عشر دول " إندونيسيا وماليزيا وفيتنام ولاوس وكمبوديا والفلبين .. الخ " ويمكن أن هذه العشر دول الآسيوية الكبيرة التي إسمها" آسيان " تصبح بمثابة دولة في المستقبل ويمكن أن تنضم لها الصين وأي دولة أخرى .. أحياناً يقولون الآسيان + الصين .. الآسيان + واحد .. الآسيان + اثنين .. + ثلاثة وقد يصل حتى اليابان وتكون هذه كلها قوة واحدة في المستقبل .

هذا فضاء في آسيا تكوٌن .

والهند وباكستان وبنغلاديش وبوتان ونيبال وسيرلانكا ومالديف أو " محل ذيب " هذه كلها عندها منظمة إسمها "منظمة جنوب آسيا ".. هذه في المستقبل ستصبح كتلة واحدة .. دولة واحدة ورغم الخصومة والعداوة الموجودة الآن بين الهند وباكستان لكنهم مضطرون في النهاية أن يكوٌنوا فضاء واحداً وكتلة واحدة لأن العصر يجبرهم على هذا .

ثم هناك الذي كان إسمه الاتحاد السوفييتي الآن يتكون من جديد فيما يسمى بـ "الدول المستقلة " أو "الكومنولث الجديد " لأنهم أحسوا بالخطر فالآن الدول التي كانت الإتحاد السوفييتي إما تنضم للحلف الأطلسي وإما تنضم للدول المستقلة مع

روسيا .

الذي يكره روسيا .. ويقول روسيا كانت تستعبدنا .. وكنا مستعمرين من قبل روسيا يذهب إلى الحلف الأطلسي .

فأقرب دولة لروسيا الآن أوكرانيا تساوم بين روسيا والحلف الأطلسي ..إذا هي تكره روسيا وتريد أن تحمي نفسها تذهب مباشرة إلى الحلف الأطلسي وتصبح القوات الأمريكية على حدود روسيا أما إذا هي ترى أن روسيا أقرب لها ومصيرهم واحد مثلا وأن ملايين من الروس هم أوكرانيون فتبقى مع روسيا .

وأوكرانيا نفسها الآن مقسومة قسمين : قسماً يؤيد روسيا وقسماً يؤيد الانضمام للحلف الأطلسي ولا تستطيع أوكرانيا أن تبقى هكذا محايدة .. غير ممكن .. تأخذها روسيا أو تأخذها أمريكا أو تأخدها أوروبا أو أي جهة أخرى .. أوكرانيا يعني دولة قوية جدا .

تركيا مثلا باقية هي أيضا بين البينين .. تعمل أن تكون جزءاً من أوروبا والإتحاد الأوروبي وإلا ستكون في مهب الريح تجتاحها أي دولة أقوى منها .

الآن العالم يتقسم هكذا .. يعني فضاءات كبرى .. إما أن تكون مع هذا أو تكون مع هذا أو تكون أنت بمفردك قوياً .

إفريقيا ستصبح قوية مثل أوروبا ومثل الولايات المتحدة الأمريكية ..هذه قائمة بذاتها .

آسيا : الآسيان قوة تقوم بذاتها المحيط الهندي قوة بذاته الدول المستقلة قوة قائمة بذاتها الصين قوة قائمة بذاتها .. وأي دولة آسيوية لا تدخل في هذه الفضاءات ليس لها مستقبل .. " ينفخوها تطير " .

لا تستطيع دولة وطنية من جميع النواحي حتى من الناحية الإقتصادية أن تعيش بمفردها .. مستحيل لا يمكن أن نفكر أن سوريا أو ليبيا أو الأردن أو السودان .. سمِ أي دولة من الدول العربية .. أو مصر تستطيع أن تعيش من الآن فصاعداً بمفردها .. مستحيل أن تعمل تنمية وتعمل اقتصاداً لأن المنافسة الدولية الآن عولمة لا يمكن أن نواجهها بدولة وطنية ليس عندك قوة تفاوض ولا تستطيع أن تدخل المنافسة العالمية . عندما تذهب أي دولة من الدول العربية التي ذكرتها بمفردها فقط وتشتري من أوروبا سلعة .. يقول لك بكم ستشتري تقول لهم بمئات أو عشرات الملايين يقولون لك ليس عندنا وقت لك لأن الزبون الذي نحترمه ونتفاهم معه ونعمل معه علاقات اقتصادية هو الذي عنده مليارات .. يشتري بالمليارات ويبيع بالمليارات أما أنت الذي عندك بضعة جنيهات ودينارات ودولارات وريالات .. نحن لا نضيع وقتنا معك .. إبحث كيف تعيش ولا تستطيع أن تعيش.

جئت ليشتري مائة سيارة من سوق يبيع السيارات بالملايين يقول لك أنا ليس عندي حتى دقيقة أضيعها معك من أجل مناقشتك على مائة سيارة أو حتى ألف سيارة أما أن تشتري مني مليون سيارة عندها أنت زبون محترم .. صحيح .. أنت سوقك استهلاكي كبير يستوعب مليون سيارة في العام مثلا .. نعم يعمل معك علاقات اقتصادية ويبيع لك مثلما تريد ويشتري منك حسبما تريد ويتنازل لك وتتنازل له .. يعني موقف مركز تفاوضي قوي .

أما واحد جاء يبيع الكاكاوية أو الفول السوداني أو القطن .. وبكم تبيعها بعشرة ملايين .. عنده إنتاج يساوي عشرة ملايين .. أين سيذهب به عشرة ملايين يقولون له من أنت ولا يهتمون به أبداً .

فالدولة الوطنية لا تطمع مهما كانت - قلنا حتى لو كانت ألمانيا - أنها تعيش بمفردها من الآن فصاعداً .. مستحيل .

نعود إلى الوحدة العربية : هل هي ممكنة أو غير ممكنة .

للأسف يا أبنائي إن المرحلة التي تتكون فيها الوحدة على أساس قومي.. أو على أساس لغوي .. أو على أساس ثقافي .. أو حتى على أساس ديني .. أو

على أساس عرقي هذا العصر انتهى .. هذه العملة لا تمشي في الوقت الحاضر بصراحة . الآن التي تمشي عملة أخرى هى الفضاء الديموغرافي .. الفضاء المادي ..المصالح المادية التي تربط مجموعة تعيش فوق بقعة من الأرض . الأفارقة نستطيع أن نعيش في كيان واحد بغض النظر عن أن هذا عربي وهذا زنجي .. وهذا يتكلم هوسا وهذا يتكلم فولاني وهذا يتكلم بانتو وهذا سواحلي وهذا يتكلم برتغالي وهذا يتكلم فرنساوي وهذا إنجليزي .. مهما يكن القارة الإفريقية بقعة من الأرض يعيش عليها بشر الذين هم الأفارقة بغض النظر عن أصلهم ولغتهم وديانتهم .. يعبدون الله أو يعبدون الأصنام المصلحة تقتضي أن يكونوا في كيان واحد من الناحية الاقتصادية والدفاعية والأمنية والتعامل مع العالم بكيان واحد .. يتكلمون لغة واحدة .. يعني لغة إقتصادية ولغة دفاعية ولغة أمنية .

إذن العرب الموجودون خارج إفريقيا ما هو مصيرهم

لا تطمعوا أن تعيشوا كدول منفردة .. مستحيل وقد رأيتم العراق مثلا دولة عربية معزولة لم يدافع عنها أحد وإلى اليوم تْستباح بدون وجه حق ظلماً وعدواناً .

ولقد قلنا إن أي دولة منفردة بنفسها هي مثل الشاة من الحيوانات من الغنم موجودة بمفردها في منطقة مليئة بمجموعات من الذئاب المفترسة .. أسهل واحدة هي الشاة المنفردة يأكلها الذئب .. الذئب هو هذه القوة العالمية الكبرى الموجودة الآن .

لكن حتى الحيوانات التي صفوفها مرصوصة على بعضها تدافع عن بعضها وتجد الذئاب صعوبة في مهاجمتها فهى دائما تهاجم الشاة المنفردة .

إن أي دولة بمفردها الآن ستتم مهاجمتها وإبتلاعها .

هذه معضلة طبعا .. مشكلة خطيرة جدا ومخيفة حقيقة .. تبعث على القلق الشديد .

لابد أن نفكر في مصير سوريا والأردن ومصير العراق ومصير الجزيرة العربية .. هذه البلدان العربية التي خارج إفريقيا لابد أن نفكر في مصيرها فهى حتى لو تتحد مع بعضها لا تشكل فضاء .. هي أصغر من أنها تشكل فضاء وإمكانياتها أقل من أن تشكل فضاء زيادة على ذلك فإن من المستبعد في المستقبل المنظور حسب المعطيات الحالية أننا نستطيع أن نتوحد مع بعضنا بالنسبة للعرب الذين خارج إفريقيا .

وحتى نحن العرب الذين في إفريقيا لا توجد إمكانية أن نتحد مع بعضنا لكن نتحد في إفريقيا .

يعني إريتريا والحبشة جيران وبينهما حرب شديدة .. لن يتحدا مع بعضهما أبداً لكن بسهولة يتحدان في إفريقيا .. تجلس إريتريا وأثيوبيا في الاتحاد الإفريقي .

المغرب والجزائر الحدود مقفلة بينهما والعلاقات بينهما مثلما ترون - للأسف - لن يلتقيا أبداً في أي وحدة إلا في الوحدة الإفريقية إذا دخلت المغرب الإتحاد الإفريقي والجزائر موجودة في الاتحاد الإفريقي .. الجزائر جالسة في هذا المكان والمغرب جالسة في هذا المكان ما بين 50 دولة أو 53 دولة إفريقية لكن يقولون لهم اتحدوا مع بعضكما .. مستحيل .

إن العصر الذهبي الذي ممكن أن تتحق فيه الوحدة .. العصر الذهبي للمعطيات الوحدوية ضيعناه .

في يوم ما كان العراق وكانت سوريا يحكمهما حزب واحد وكنا نتطلع إلى اليوم الذي يمكن أن يحكم فيه حزب البعث سوريا ويحكم العراق مثلا ..ينتصر في البلدين وتقوم الوحدة فوراً .. هكذا كنت أتوقع وهكذا كانوا يدرسوننا وهكذا كان يقول الأساتذة والمعلمون والصحفيون والكتاب والشعراء والخطباء .. يعني المسألة مرهونة في أن البعثيين ينتصرون في سوريا والبعثيين ينتصرون في العراق وتقوم الوحدة فوراً .. حزب واحد .. حزب البعث العربي .. حزب واحد عربي .. تلقائيا تقوم الوحدة ولكن هذا لم يحصل .

حكم البعث في العراق وحكم البعث في سوريا ولم نتمكن من إقامة الوحدة للأسف الشديد .. لم ننتهز هذه الفرصة التاريخية التي كانت أملاً .

وعلى هذا الأمل ووفقاً لهذا التحليل كان حزب البعث يرى أن له الحق في أن تكون له فروع في كل البلاد العربية .. لماذا لأن هذه الفروع إذا انتصرت في البلاد العربية تقوم الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج تلقائياً .. لأن حزباً واحداً إذا أصبح يحكم في البلاد العربية إذن خلاص قام نظام واحد حزب واحد حكومة واحدة دولة واحدة .. الأمة تجسدت في دولة .

وهذا هو الأمل الذي كان يدفع البعثيين لأن يتحملوا المصائب والسجون وحتى الإعدامات والمطاردات من قبل الحكومات العربية من أجل أن يؤسسوا حزب البعث العربي الاشتراكي في هذه الدولة وفي هذه الدولة وفي هذه الدولة بحيث إذا انتصر هذا الحزب في هذه الدولة وهذه الدولة وهذه الدولة .. تقوم الوحدة العربية لأن شعاره هو الوحدة والحرية والاشتراكية .. يعني الوحدة هي الأولى .. لا نكون أحراراً إلا إذا توحدنا ولا نستطيع أن نعمل نظاما إشتراكيا إلا إذا كانت هناك وحدة سياسية وبعد ذلك تعمل نظاما إشتراكيا من أجل هذا كانوا عاملين الوحدة والحرية والاشتراكية .

وبدأت الآمال تراود الشباب العربي بأن البعث ممكن ينتصر ويحقق الوحدة العربية .

وجاء القوميون العرب .. نفس الشيء قالوا " قوميون عرب " .. إذا القوميون العرب حكموا في كل بلد عربي إذن حركة واحدة حكمت البلدان العربية .. إذن تتحقق الوحدة العربية .

هذه الحركات الوحدوية التي كانت موجودة وكان مبررها هو أنها إذا حكمت تتحقق الوحدة .. وعملة كانت رائجة في ذلك الوقت .. وفعلا قابلة للنجاح .

للأسف فشلنا في ذلك .. لم تقم الوحدة .. لم يتمكن حزب البعث من إقامة الوحدة ولا القوميون العرب من إقامة الوحدة وعبد الناصر لم يتمكن من ذلك وثورة الفاتح جاءت بعد ذلك ولم تتكمن من ذلك ز

والمشروع الوحدوي الذي كان سينقذ العرب في ذلك الوقت تم التصدي له من قبل الاستعمار وأعوان الاستعمار والصهيونية الذين يريدون أن يكونوا حكاماً فقط ويحميهم الاستعمار مقابل أنهم يخدمونه بأنهم يفشلون أي مشروع عربي وحدوي وهذا الذي حدث .

ولكن حتى الذين عارضوا الوحدة هم سيدفعون الثمن على الأقل شعوبهم تدفع الثمن لأنهم جنوا على شعوبهم .. حكموا على شعوبهم أن تبقى في وضع ضعيف .

إذا كان "صدام حسين" رفض الوحدة مع سوريا مثلا معناه حكم على الشعب العراقي أن يبقى في هذا الوضع الذي هو فيه .

وأنا أتذكر - وممكن أحد منكم يتذكر - أني لما كنت أدعو وأقول يجب أن تقوم وحدة فوراً بين سوريا والعراق .. ما دام البعث في العراق والبعث في سوريا لازم تقوم جبهة قوية يرد على "صدام حسين" ويقول لي أرجوك لا تتكلم عن العراق .. تكلم عن ليبيا قلت له حاضر وهذه هي الآن النتيجة فمعارضة الوحدة أدت إلى هذا المصير الذي فيه العراق وأرجو أن لا نتعرض نحن الآخرين المنفردين لنفس مصير العراق .

أنتم ترون الآن التحديات التي تواجه سوريا لأنها بمفردها من سيدافع عن سوريا .

أنا أعرف أن لو يأتي الإستعمار سنقاومه مثلما قاومنا .. مثلما يجري الآن في العراق ستقاومون كلكم وستموتون كلكم وتقتلون العدو .. وقاتل ومقتول في كل يوم وهذا شيء آخر لكن أنا أتكلم عن حدوث العدوان بسبب الإنفراد .. دولة منفردة من سيدافع عنها فكل الدول المنفردة عرضة للإبتلاع من القوى الكبرى .

إذا إفريقيا اتحدت وأصبحت مثل أوروبا ومثل الولايات المتحدة الامريكية ومثل الصين لا يستطيع أحد أن يمس أصغر دولة إفريقية .. مثلا زنجبار لا يستطيع أحد أن يضع يده عليها ولا سيشل ولا ساوتومي وبرنسيب أصغر دويلات .. جزر إذا كانت جزءاً من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الإفريقي قوي .

إذا لم يقم اتحاد إفريقي فإن أي دولة إفريقية يتم إستعمارها سواء كانت عربية أو غير عربية .. فهم استعمرونا من قبل لهذا السبب وكنا دولاً هائمة على وجهها .. كل دولة بمفردها فإستعمرونا واحداً بعد واحد ولعبوا علينا لعباً .

وقد حكينا قبل قليل عن قصة سوريا عندما أتوا لها بـ " فيصل " وعندما أتى وإحتلها الفرنسيس .. ومصير فلسطين ومصير هذه الدول كلها لأنها دول منفردة .

يعني تطمع إيطاليا وتقول ليبيا الشاطيء الرابع لروما لأنها رأت أن لا أحد يدافع عن ليبيا .. زمان ليبيا كانت جزءاً من الدول العثمانية لا يستطيعون أن يمسوها .. لما الدولة العثمانية إنتهت أصبحت دولاً منفردة هجموا عليها واحدة بعد واحدة .

عندما كانت الدولة العثمانية إمبرطورية على أساس ديني .. تجمع العرب وتجمع الترك كانت إمبرطورية قوية لا يستطيع أحد أن يمس أي دولة من هذه الدول وعندما ضعفت الإمبرطورية العثمانية وبدأ الصراع القوي بين القومية العربية والقومية

الطورانية وخرج الأتراك الذين كانوا مستعمرين للعرب وحاولنا أن نستقل منهم في تلك الفترة هجموا علينا لأننا صرنا منفردين .

فالمسألة يعني هي مسألة مصير .. ومسألة حياة أو موت تتعلق بالمعيشة وتتعلق بالأمن .. تتعلق بالحياة في ذاتها .

لابد من التفكير جيداً في تقرير المصير .. الآن لازم نقرر مصيرنا .. وأين سنكون ومع من وكيف نعيش من الآن فصاعداً في ظل هذه العولمة .

العالم يتشكل الآن في سبع دول أو عشر دول على الأكثر .. أين سنكون نحن

أنا هنا أشكركم أنكم أتحتم لي الفرصة أن أوضح هذه المعضلة الخطيرة لكم وللمستمعين خارج هذه القاعة .

أشكركم وأنا تحت تصرفكم .

- متحدث : أنا طالب علوم سياسية ..

تطرحون أيها الأخ القائد منذ مدة فكرة إقامة الاتحاد الإفريقي ومن الواضح جدا بأن عصر الدولة القومية كما قلت انتهى لصالح فضاءات جديدة يتجه لها العالم الآن مثل الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر دولة قارة والإتحاد الإفريقي الذي يسير في هذا الاتجاه وإن مصير العالم العربي عليه علامة إستفهام كبيرة خصوصا وأنه يتوزع بين قارتين هما قارتا آسيا وإفريقيا .

سؤالي هو : ما مصير مجلس الأمن .

- القائد :

مجلس الأمن بوضعه الحالي مسيطرة عليه القوة الكبرى التي نتكلم عنها لكن إذا تعدل العالم وأصبح مكونا من عدة أقطاب فإن هذه الأقطاب ستأخذ مقعدها في مجلس الأمن ويحصل توازن بعد ذلك أما الآن هناك خلل كبير جدا في التوازن الدولي .

- متحدثة : بعد أن إعتدنا ما سمعناه في خطابكم من الشفافية والصراحة .. نود أن نسألكم ما سبب عدم حضور حاكم مصر والسعودية إلى هذه القمة . نشكر صراحتكم .

- القائد :

والله يا إبنتي وجهي هذا السؤال للذين لم يحضروا وليس لي أنا .

شكرا .).