"الآلة يمكن أن تدور.. والإنتاج
يمكن أن يتحقق وبدون رب عمل ".
ربما كان هذا هو سؤال الوهلة الأولى لأحد عُمّال مصنع
زانون "للسيراميك" في العاصمة الأرجنتينية "بيونس
ايرس" والذي قام العُمّال بتشغيله بدون رب عمل .
فلقد ترك الكثير من أرباب العمل شركاتهم التي تضخمت
ديونها وبدأ يتأكد افلاسها وخاصة مع الأزمة الاقتصادية
التي ضربت الأرجنتين منذ نحو سبعة أعوام .
لقد كان أصحاب الشركات يرون وحداتهم الصناعية وكأنها
مراكب شراعية تغرق في بحر من الأزمات .
وكان العمال يرفضون أن يكون رب عملهم الشارع فوجدوا
أنه من الأفضل بالنسبة لهم أن يكونوا هم العمال وهم
أرباب العمل .
لهذا تركوا الطرْق على الطناجر في الميادين العامة
وعادوا إلى ملابس الشغل والخوذات .
كيف سيديرون المصانع؟!.. وكيف سيتدبرون مستلزمات
التشغيل؟!.. وكيف سيسوقون الإنتاج ؟!
أسئلة كانوا يجيبون عنها بالإدارة الجماعية والتسيير
الذاتي ومقايضة الخامات بجزء من الإنتاج .
ويقول أحد المنتجين : "كان أرباب العمل يُسرِّحُون
العُمّال ولكن كان ينبغي أن يُسرِّح العُمّال أرباب
العمل ، فهذا هو الأمر الطبيعي".
ومن مصنع واحد إلى نحو مئتي مصنع بدون أرباب عمل .
ومن مبادرة اضطرارية إلى ظاهرة مصيرية.
ومن أجراء لدى أرباب العمل "أفراد أوحكومات" إلى
شركاء.
وهذا ما يقوله بلد ينتج أكثر لاعبي كرة القدم.
عن
صحيفة الجماهيرية
أ.
عبد الرزاق الداهش