قد يسميه البعض بلقاء الحسم ..ولقاء التحدي !! ولقاء
المواجهة !!! لكن هي في حقيقتها ليست أكثر من مباراة
تقليدية تدور مجرياتها بين فريقين من اثنين وعشرين
لاعبا وبحضور جمهور غفير تم حشده وشحنه إعلاميا ليكون
جاهزا
وعلى موعد مع التصرفات والسلوكيات الشاذة التي هي أبعد
ماتكون عن الممارسة الرياضية الحقة.
يتبارى اليوم فريقا الاتحاد والأهلي بطرابلس وقد سبق
هذا اللقاء هرج ومرج وأحاديث في المقاهي والمرابيع
وحتى الجالسين على قارعة الطريق ، وفر تلاميذ المدارس
من مدارسهم يعلقون شعارات الفريقين والكل ينتظر هذا
اليوم بفارغ الصبر والكل يستعد لمزيد من إعداد العدة
وكأنهم ينتظرون حاكماً من حكام هذه الأمة العربية
المهزومة استيقظ من غفوته وجاء ليحرر القدس ويرفع
الظلم والقهر عن أطفال غزة
قلت يتبارى الاتحاد والأهلي بطرابلس ويغيب التشجيع
الحضاري .. فماذا تعني الخسارة.. وماذا يعني الفوز..
وماذا يعني التعادل ..؟ الفائدة الوحيدة هو تريض 22
شخصا وكسب فائدة الرياضة وخسارة للآلاف المغفلة التي
تهتف في مدرجات المدينة الرياضية و تصفق . واقتطعت من
وقتها ما يزيد على الساعتين على حساب عملها وعلى حساب
عجلة الانتاج وعلى حساب أطفالنا الذين هم على أبواب
الامتحانات .. كيف هي هذه الظاهرة ؟ وكيف الخروج منها
؟ وكيف تختفي ؟ وما سبل المعالجة ؟ وأين روابط
المشجعين ؟ إن مايحدث وبكل المقاييس هي ظاهرة لاتخدم
المجتمع بل وينتج عنها ظواهر قد تحدث ولا أحد يتوقعها
على المدى القريب أو البعيد وبحسابات رياضية محاسبية
نجد أنها تكلف خزينة المجتمع أموالا ستصرف على لجان
الإشراف وأجهزة المراقبة الأمنية التي قامت بإعداد
الخطط الأمنية لهذه المباراة وغيرها من المباريات
الأخرى .
وما دمنا في سياق الحديث عن هذه المباراة المهول لها
كثيراً، وما دمنا قد دخلنا في لغة الأرقام والحسابات
والميزانية نتساءل كم قبض طاقم التحكيم الإيطالي الذي
سيدير هذه المباراة ..؟ وعلى حساب من دفع المبلغ ..؟
وهل هو بالدولار أم بعملة موسليني .. تلك العملة
القديمة الرديئة التي دسنا عليها وأحرقناها في 7
أكتوبر 1970 مسيحي ..؟ أم أن الاتحاد العام الليبي
لكرة القدم يريد استفزازنا وأن يخرجنا عن الطوق والذوق
العام ونتناسى ما فعله أجداد طاقم التحكيم الإيطالي
بأجدادنا وأهالينا .. مع احترامنا وتقديرنا الفائق
لإيطاليا اليوم التي اعترفت بما اقترفته إيطاليا الامس
بما لحق بالشعب الليبي من أضرار مادية ومعنوية وهنا
نذكّر لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين فنحن شعب متسامح
لكننا لاننسى تلك العذابات والصور السوداء التي عاناها
أجدادنا وأهالينا لمّا لاقوه من قتل و تهجير ونفي
وتشريد..!!
ظاهرة لا جدوى منها ولا فائدة منها سوى الدفع بالشباب
إلى زيادة حدة التوتر العصبي وإهدار الوقت والزج بهم
إلى مظاهر الشغب التي يعاني منها العالم اليوم.
عشرات الشباب منذ صباح اليوم الباكر يتقاطرون على ملعب
الحادي عشر من يوليو تاركين مدارسهم ومواقعهم
الإنتاجية والخدمية لأجل الفرجة والتصفيق ، فهل هذه
المباراة وما سبقها من دعاية إعلامية وحلقات نقاش
مرئية ومسموعة التي ساهمت في تضخيم الحدث رغم بساطته
ستملأ فراغ الشباب ..؟ وهل ستقضى على ظاهرة ارتفاع
الأسعار والمضاربة في الأراضي والعقارات..؟ ما الفائدة
التي سيجنيها المتفرجون .. وما الفائدة التي ستعود على
المجتمع من الاجتماعات المطولة التي عقدتها الأجهزة
لإقامة هذه المباراة..؟ لماذا تخصص هذه الاجتماعات
وتحظى باهتمام إعلامي وتبرز في كل وسائل الإعلام
ولاتهتم بقضــايا أخـــــرى مهمة تفيد المجتمع وتنقله
من التخلف إلى التقدم ..؟
السؤال المّلح والخطير الذي يجب أن يكون واجباً منزليا
لكل من له علاقة بهذا الشأن ويعطي الإجابة في بحر
أسبوع السؤال هو لماذا يتسلق عشرات الشباب الجدران
وأعمدة الكهرباء ويعلقون شعارات الناديين وتزدان
سياراتهم بهذه الأقمشة..؟ فهل وراء هذه الظاهرة عناصر
منظمة أم هم بعفوية ، احسبوها أمنياً وسياسياً والحق
للجميع في التعبير عن الفرح والحزن ولو كان التعبير
بطريقة جنونية ! إن حركة اللجان الثورية معنية قبل
غيرها بتحليل هذه الظاهرة.. أعود وأقول بأننى لست ضد
الرياضة ولاضد الأندية التي كان من الواجب عليها تطبيق
...شعاراتها (نادٍ رياضي ثقافي اجتماعي ) وليست ضد
التشجيع الحضاري البعيد عن التعصب إلا أن مايحدث
يخرجنا عن صمتنا .
إلى أن تقوم بترييض أكبر عدد من الناس وأن تفتح أبواب
نواديها للجميع دون احتكار.. كما السلطة والثروة
والسلاح للجميع فإن الرياضة يجب أن تكون للجميع وبدون
احتكار وبدون نجوم وبدون شراء وبيع البشر!
إننا نحترم شباب الجماهيرية وندعو إلى تحقيق رغباتهم
بما يحقق الأهداف المرجوة لهم ونشكر ونقدر الجهود
والبرامج التي تخصص للشباب ونحيّي كل من يقف وراء
الشباب ويدعمهم إلى مافيه خير جماهيريتنا ويدفع بهم
إلى الأمام نحو التقدم والعلا وبســواعد الشــباب .
ومن خلال ما تقدم نؤكد على ان الرياضة نشاط عام ينبغى
أن يمارس لا أن يتفرج عليه
عن
صحيفة الزحف الأخضر