2008-1-18
حضر الأخ قائد الثورة الجلسة الافتتاحية للقمة
العادية الثالثة والثلاثين للمجموعة الإقتصادية
لدول غرب إفريقيا " إكواس " التي تنضوي إلى جانب
الاتحاد المغاربي تحت لواء تجمع ( س . ص ) قاعدة
الهرم للاتحاد الإفريقي ، وذلك تلبية لدعوة الرئيس
" بليز كمباوري " رئيس الدورة الحالية للمجموعة .
وأدى طابور من حرس الشرف التحية للأخ القائد لدى
وصوله إلى مقر انعقاد القمة في واغادوغوا بعد ظهر
الجمعة.. حيث كان في استقباله الرئيس " كمباوري "
.
جدد الأخ قائد الثورة التأكيد على حتمية انتهاء
الدولة الوطنية نتيجة تشكل العالم في فضاءات
وتكتلات كبرى .
وشدد على أن ذلك لم يعد يسمح لإفريقيا بالتراخي أو
بتضييع الوقت في إقامة الحكومة الاتحادية
الإفريقية .. لأن إذا استمرت الحالة التي عليها
الآن فإن الدولة الوطنية الإفريقية ستنتهي وتتحول
إلى شكل آخر هو الشكل القبلي المتصارع الذي سيؤدي
إلى تدخل القوى العالمية الأخرى .
وأوضح الأخ القائد في حديثه بالجلسة الافتتاحية
للقمة العادية الثالثة والثلاثين للمجموعة
الإقتصادية لدول غرب إفريقيا " إكواس " في
واغادوغو اليوم أن نموذج دارفور سيكون عدوى في
إفريقيا حيث سيتحول الصراع في النهاية إلى صراع
قبلي ونسمع عن دارفور أخرى ، مثلما رأينا كيف
يتحول الصراع في كينيا الآن إلى صراع قبلي .
ولاحظ الأخ القائد أن هذا االصراع سيبدأ في
الانتشار وتعجز الدولة الوطنية عن مواجهته مثلما
عجزت السودان الآن عن تأمين جزء من ترابها ومواجهة
مشكل دارفور ، وبالتالي تدخل العالم وبدأ الضغط
باتجاه أن تتولى الأمم المتحدة أو القوات ذات
القبعات الزرقاء الأمن داخل بلد إفريقي مستقل .
وأشار إلى أن هذا لا يحصل في أمريكا ، لأن لو
يضطرب الأمن في إحدى الولايات المتحدة الأمريكية
فإن الأمم المتحدة لا تتدخل لأن أمريكا قادرة على
حفظ الأمن في حدودها لأنها قوة ، ولانها 50 دولة
في دولة واحدة .
وكذلك الحال لو حصل مشكل في أوروبا فإن الأمم
المتحدة لن تتدخل لأن الاتحاد الأوروبي سيبعث
بقوات أو أن يقوم بحل المشكل ذاتيا .
وأضاف أن إفريقيا غير متحدة مثل الولايات المتحدة
الأمريكية أو مثل أوروبا ، وجهودها ما زالت جهود
دول فردية ، وبالتالي إذا عجزت دولة إفريقية عن
تأمين الأمن في جزء من ترابها ، فإن العالم سيتدخل
وسيتكرر هذا في كل دولة وينتهي استقلال إفريقيا .
وعبر الأخ القائد عن رفضه الشديد لكل التصورات
التي تقول بتأجيل قيام حكومة الاتحاد الإفريقي أو
الولايات المتحدة الإفريقية .. مؤكدا أن الدعوات
التي تستغل التعقل وعدم التسرع هي دعوات ضارة جدا
.. خاصة وأن التفكير في وحدة إفريقيا الذي بدأ منذ
عام 1900 ، سبق التفكير بوحدة أوروبا بخمسين عاما
، وأن إفريقيا ليست أمماً مثل أوروبا بل قبائل من
السهل أن تتحد في أمة واحدة ، وفي دولة واحدة .
وأكد الأخ القائد أن إفريقيا لو أخذت بأفكار "
كوامي نكروما " لكانت في مصاف الولايات المتحدة
الأمريكية أو أوروبا ، ولكن للأسف بنفس الدعوات
التي تطرح الآن رُفضت أفكار " نكروما " التاريخية
وبقيت إفريقيا منذ عام 1963 في نفس الوضع ، بل
تتجه الآن إلى الأسوأ بالتدهور الجديد الذي بدأ
الآن بظهور التمرد القبلي وعجز الدولة الوطنية عن
مواجهة أي برنامج أو أي إشكالية أو تحد مثل
الأمراض والجراد والهجرة وتغيرات المناخ والتصحر
وغيرها .
كما أكد أن وحدة إفريقيا هي التي تحقق سيادة
الدولة الوطنية وتحميها وأن أي دولة إفريقية لن
تستطيع تحقيق السيادة الوطنية بمفردها حتى نقول
بأن لعل حكومة الاتحاد تمس سيادة هذه الدولة ..
مبينا أن ليبيا رغم إمكانياتها وموقعها
الاستراتيجي لم تستطع مواجهة التحدي الذي فرض
عليها إلا عندما اجتمعت إفريقيا في القاعة التي
تحتضن هذه القمة اليوم واتخذت قراراً برفع الحظر
عن ليبيا .
وأضاف أن أي دولة وطنية لا تطمع في أنها ستعيش ،
بل هي تحتضر ، وكل يوم يمر يقرب من نهايتها ، لأن
التحديات أكبر من أن تستطيع دولة واحدة مواجهتها ،
وليس هناك أي دولة إفريقية قادرة على أن تدافع عن
نفسها أمام الصين أو أمريكا أو أوروبا مثلا ،
اليوم أو غدا .
وأوضـح الأخ القائـد أن مسؤوليـة كبيـرة تقـع على
تجمـع " س . ص " الذي يجمع أغلبية الدول الإفريقية
وهو قاعدة الهرم الإفريقي في أن ندفع إفريقيا
باتجاه إقامة الحكومة الاتحادية الإفريقية فورا
وتحويلها بعد ذلك إلى ولايات متحدة إفريقية ،
مؤكدا أن أي تأخير في هذا هو تفريط في هذه القارة
وفي مستقبلها .
واختتم الأخ القائد حديثه بالتأكيد على استمرار
تحمله هذه الرسالة التاريخية في تحريض الجماهير
الإفريقية ، وتنبيهها إلى هذا الشيء الخطير .
وفيما يلي نص حديث الأخ القائد بالجلسة الإفتتاحية
لقمة إكواس :
( بسم الله .. وصباح الخير .
الأخ الرئيس " بليز كمباوري " .. الأخوة رؤساء
تجمع غرب إفريقيا " الإكواس " .. أحييكم وأنقل لكم
تحيات أشقائكم في ليبيا وتهانيهم لكم بالتئام هذه
القمة .
وأعبر لكم شخصياً عن امتناني وشكري وتقديري للدعوة
التي وجهت إليّ بإسمكم من قبل رئيس هذا التجمع
الرئيس " بليز " لحضور هذه القمة .
ونحن نعلم أننا كلنا أعضاء تجمع " س . ص " الذي
ينضوي تحت لوائه هذه المجموعة .. مجموعة غرب
إفريقيا.
" الإكواس " ، واتحاد المغرب العربي ، وأعضاء من
تجمعات إفريقية أخرى كلهم أعضاء في " س . ص " ..
بعض الأعضاء في "السيماك" وبعضها في " الإيقاد ".
فـ "س . ص" هو أكبر تجمع سياسي في إفريقيا ،
ونسميه قاعدة الهرم الإفريقي ، وهو حجر الأساس
للاتحاد الإفريقي ، الذي بعد بنائه في عام 98
مباشرة قام الاتحاد الإفريقي ، فيعتبر تاريخياً
تجمع " س . ص " هو حجر الأساس للاتحاد الإفريقي
العظيم .
لا ننسى هذه القاعة لأننا نحن نعتبرها قاعة
تاريخية ، على الأقل بالنسبة لنا نحن في ليبيا ،
لأن في هذه القاعة اجتمعت إفريقيا وأصدرت قراراً
تاريخياً تحدت به قوى الاستكبار والتطاول التي
كانت تفرض على ليبيا حظراً غير مشروع وظالم وغير
إنساني ، واتُخذ قرار واغادغو الذي أعطى إنذاراً
نهائياً للذين فرضوا ذلك الحظر الجائر غير
الإنساني ..
وأعطت إفريقيا هذا الإنذار الذي نص في الشق الأول
بأنها سوف لن تتقيد بهذا الحظر بالنسبة للرحلات
السياسية والدينية والإنسانية الجوية بين ليبيا
اعتباراً من تاريخ صدور ذلك القرار من هذه القاعة
..
والشق الثاني من القرار أو القرار الثاني هو أنها
أعطت مهلة محدودة ما لم يُرفع الحظر عن ليبيا فإن
إفريقيا سوف لن تتمسك بهذا الحظر ، وستلغيه من طرف
واحد .. الأمر الذي أدى إلى أن مجلس الأمن اضطر
إلى اتخاذ قرار ويقبل بمحاكمة الليبيين المتهمين
في بلد ثالث حسب الاقتراح الليبي .. وبالتالي هذه
القاعة قاعة تاريخية .
وتقديراً لذلك نحن سمينا المركب الضخم في مدينة
سرت بمركب واغادوغو نسبة لهذا القرار التاريخي
الذي اتُخذ بمدينة واغادوغو ، وفي هذه القاعة
بالذات .
أعرف أننا نحن في بلد هي بوركينا فاسو بها رئيس
ثوري ونشط ومخلص ، وعنده برنامج وطني من أجل بلاده
، وأعرف أن عدداً من الأخوة الآخرين لهم برامج
وطنية وجادون في بناء بلدانهم ، لكن للأسف من
الصعب أن ننجح في تحقيق هذه البرامج الوطنية على
المستوى الوطني في هذا العصر .
فالعصر الذي نعيشه هو عصر الفضاءات الكبرى ..
والدولة الوطنية في أي مكان من العالم سوف تنتهي
وتترك المجال للفضاءات الكبرى ، فالعالم الآن
يتحول إلى خريطة جديدة لا مكان فيها للدول الوطنية
.. الدول الوطنية تعجز الآن وتبرهن كل يوم على عدم
قدرتها على الحياة لمواجهة تحديات العصر ، وخريطة
العالم تتكون الآن من دولة واحدة .
ففي أوروبا الاتحاد الأوروبي يتحول الآن إلى دولة
واحدة بجدية وبعزيمة .. وأنا رأيت الأوروبيين كم
هم جادون ومصممون على بناء أوروبا المتحدة ، وقد
استقبلوا أوروبا الشرقية بحماس ، ورفعوا من
مستواها ، ويفخرون الآن بأنضمامها إلى أوروبا
الغربية وأصبحت كياناً واحداً ، وهم جادون .
ورأينا في لشبونة جدية الاتحاد الأوروبي ومؤسساته
القوية وعزيمة رجاله .
هذا فضاء أو دولة جديدة تتكون بإسم أوروبا .
وهناك الولايات المتحدة الأمريكية موجودة أصلاً
كفضاء كبير ، وهناك الصين كفضاء كبير ، وأعتقد أن
أمريكا اللاتينية أيضا تحولت إلى فضاء واحد أو إلى
اتحاد واحد .. وفي قارة آسيا هناك إلى جانب الصين
الآسيان الذي يتكون من عشر دول أو أكثر آسيان زائد
أربعة ، أو زائد اثنين ، أو زائد واحد ، هناك
الدول المستقلة التي كانت دول الاتحاد السوفيتي
السابق .
والآن يتشكل الكومنولث الجديد أيضا .. وهناك تجمع
آخر يتشكل في جنوب آسيا " سارك " الذي هو منظمة
جنوب آسيا والذي يضم الهند وبنغلاديش وباكستان
وسيريلانكا ومالديف وبوتان والنيبال ، وما إليه ..
ورغم الخلاف الموجود الآن بين الهند وباكستان ،
لكن ضرورة العصر تقتضي أنه في يوم ما سيسقط هذا
الخلاف وأن شبه القارة الهندية ستتحد مرة أخرى في
كيان أو فضاء واحد .
والآن إفريقيا تتحول إلى فضاء واحد واتحاد واحد .
هذه هي باختصار خريطة العالم التي تتشكل الآن ..
هذه الخريطة لا نرى فيها وجوداً لدولة وطنية .
في المستقبل تبحث عن هولندا ، قد لا تجد هولندا ،
أو تبحث حتى عن إيطاليا لن تجدها .. يقول لك هذه
أوروبا ، أو الدولة الأوروبية .. كيان واحد ،
وعملة واحدة ، وتأشيرة واحدة ، ومصرف مركزي واحد ،
وأدوات سياسية موحدة ، ويورو فورس ، ودفاع واحد ،
وأمن واحد ، وسوق واحد , وتصدير واحد , واستيراد
واحد .. وهكذا .
عندما تنجح بقية التجمعات الكبيرة ، سوف تسأل عن
الدولة الوطنية في آسيا ، فلن تجدها ..
لن تجد في المستقبل فيتنام أو لاوس أو كمبوديا ..
ستجد الآسيان .
لو اتحدت أمريكا الجنوبية أو أمريكا اللاتينية
فستختفي فيها الدولة الوطنية هي أيضا .
وبكل تأكيد أن الدولة الوطنية سواء كانت في قارة
أوروبا أو آسيا أو أمريكا أو إفريقيا ستنتهي حتماً
.. والآن كلنا نواجه هذا المصير .
وأنا ضربت مثلاً بالبرنامج الوطني الجاد الذي
يقوده أخي الرئيس " بليز كمباوري " في بوركينا ..
لأن رغم هذه الجدية ورغم هذا الإخلاص وهو نظام
مشهود له بأنه نظام نقي ، وملفه جيد حتى في
المؤسسات الدولية ، لكن هناك تحديات أكبر من قدرة
بوركينا ، رغم جديتها في مواجهتها ، لا يمكن أن
تواجهها بوركينا .
وبالتالي كل دولنا مهما كانت جادة ، ستجثو على
ركبتيها في المستقبل أمام تحديات العصر .. والعالم
يتحول بشكل درامي بوتيرة عالية جدا لا تسمح لنا
أبداً بالتراخي أو بتضيع الوقت .
للأسف هناك دعوات ، وهناك تصورات يطرحها وزراء
أفارقة في لجانهم المختلفة وعلى مستوى المجلس
التنفيذي ، واللجان المنبثقة منه .. هناك تصورات
لا تمت لهذا العصر بصلة أبداً ، وأشك في إخلاص
الذين طرحوا هذه التصورات ، التي قد تُطرح أمامنا
في أديس أبابا .. تصورات قاتلة لمستقبل إفريقيا ..
مضيعة للوقت .. لا ينبغي أن تكون مرفوضة جملةً
وتفصيلاً ، لأن مرور الوقت ليس في صالحنا أبداً .
إفريقيا إذا استمرت بهذه الحالة - أيها السادة -
ستنتهي دولها الوطنية ، وبعد أن تختفي الدولة
الوطنية في إفريقيا ، تتحول إفريقيا إلى شكل آخر
وهو شكل قبلي متصارع ، وهذا سيؤدي إلى تدخل القوى
العالمية الأخرى .
ويضطر العالم بعد ذلك إلى أن يتدخل في إفريقيا
ويقسمها فيما بينه ، ويضمن مصالحه في هذه القارة
التي ستكون منهارة في ذلك الوقت ، ونعود من جديد
إلى نقطة الصفر .. قبائل إفريقيا تعيش في الغابة
أو تائهة في الصحراء .
الآن بدأت الدولة الوطنية تعجز عن تلبية مطالب
مواطنيها ، الأمر الذي أدى إلى التمردات التي
نسمعها مثل دار فور وما إليه .
يعني ما يجري في دارفور أو في مناطق أخرى من
إفريقيا ليس بسبب خيانة أو تقصير ، وإنما بسبب عجز
الدولة الوطنية عن تلبية مطالب مواطنيها .
وما لم يكن هناك جهد إفريقي واحد ، فلن نستطيع أن
نلبي مطالب مواطنينا ، لا في ميدان الصحة ولا في
التعليم ولا في المواصلات ولا في الدفاع ولا في
الأمن ولا في الاقتصاد .
هذا نموذج في دارفور ، ولكنه معدٍ .. معدٍ .. هذا
معدٍ .. ستكون له عدوى في إفريقيا ، وستكون دارفور
، ودارفور ، ودارفور في عدد من مناطق إفريقيا ،
وفي النهاية يتحول الصراع إلى صراع قبلي .
نحن نسمع عن دارفور ، لكن في الواقع دارفور هو
عنوان لصراع قبلي .. قبائل الفور ، وقبائل الزغاوة
، وقبائل المساليت ، وقبائل الرزيقات .. وأنا أعرف
هذه القبائل ، وهذه كلها قبائل .
رأينا في كينيا الآن الصراع يتحول إلى صراع قبلي
وهكذا ، بسبب الشك في نتائج الانتخابات أو عدم
تلبية المطالب الوطنية للمواطنين .. يبدأ التمرد
.. ونحن قبائل .. إفريقيا فسيفساء قبلية .. سيبدأ
هذا التمرد القبلي ينتشر ، وتعجز الدولة الوطنية
عن مواجهته مثلما عجزت السودان الآن عن مواجهة
مشكلة دارفور .. وبالتالي تدخل العالم .
والآن هناك ضغط على أن يجب أن تتولى الأمم المتحدة
أو القوات ذات القبعات الزرقاء الأمن داخل بلد
إفريقي مستقل .. عجزت حكومته عن تأمين نفسها أو
جزء من ترابها .
لكن هذا لا يحصل في أمريكا .. لو يضطرب الأمن في
إحدى الولايات المتحدة الأمريكية لا أعتقد أن
الأمم المتحدة ستتدخل ، لأن أمريكا قادرة على حفظ
الأمن في حدودها ، لأنها قوة ، وهي 50 دولة في
دولة واحدة ..
ولو حصل مشكل داخل أوروبا لا أعتقد أن الأمم
المتحدة ستتدخل في أوروبا .. الاتحاد الأوروبي
سيبعث بقوات أو يحل هذا المشكل ذاتياً .
لكن نحن غير متحدين مثل الولايات المتحدة
الأمريكية .. غير متحدين مثل أوروبا .. ما زالت
جهودنا هي جهود دول فردية .. وبالتالي هذا مثل
أمامنا .. هذه دولة إفريقية السودان عجزت عن تأمين
الأمن في جزء من ترابها حتى تدخل العالم ، وهذا
سيتكرر في كل دولة من دولنا ويتدخل العالم وينتهي
استقلال إفريقيا .
ولهذا أنا أرفض بشدة كل التصورات التي تؤجل قيام
حكومة الاتحاد الإفريقي أو الولايات المتحدة
الإفريقية ، وإن الدعوات التي تستغل التعقّل وعدم
التسرع هذه دعوات ضارة .. ضارة جدا .. نحن وحدتنا
بدأت منذ عام 1900 .. منذ عام 1900 بدأ التفكير في
وحدة إفريقيا ، قبل أوروبا أي منذ مائة سنة أو
أكثر ...
عندما يُضرب مثل بأن أوروبا بدأت في عام 57 ، أو
من الفحم والصلب وما إليه .. نحن قبلها بخمسين سنة
.
ثم نحن لسنا أمماً مثل أوروبا .. نحن قبائل
إفريقية من السهل أن تتحد في أمة واحدة ، في دولة
واحدة .. ولو أخذنا بأفكار " نكروما " لكانت
إفريقيا الآن في مصاف الولايات المتحدة الأمريكية
أو أوروبا .
لكن للأسف بنفس الدعوات التي تُطرح الآن رُفضت
أفكار " نكروما " التاريخية ، وبقيت إفريقيا منذ
عام ( 63 ) في نفس الوضع وأسوأ ، والآن بدأ تدهور
جديد في إفريقيا .. الآن بدأ التمرد القبلي ، وبدأ
عجز الدولة الوطنية عن مواجهة أي برنامج ، وعن
مواجهة أي إشكالية ، وعن مواجهة أي تحدٍ .
فالأمراض لا تعرف الحدود المصطنعة بين دولنا ،
وحتى الجراد لا يقف عند الحدود ، وتحرك البشر ،
والهجرة ، الآن المواطنون لا يعترفون بالحدود
الموجودة على الورق ، وتغيرات المناخ لا تعرف
الحدود السياسية ، والتصحر لا يعرف الحدود
السياسية ويقف عندها ، والاستعمار لا يحترم الحدود
،
والكلام عن السيادة الوطنية هذا كلام سخيف جداً
للأسف ، لأن السيادة الوطنية غير موجودة ما لم تكن
وحدة إفريقية .. نحن نبحث عن السيادة .. نحن نريد
أن نخلق سيادة ونحميها بوحدة إفريقيا .. ليس لدينا
سيادة الآن حتى نقول لعل حكومة الاتحاد تمس سيادة
الدول الإفريقية .. الدول الإفريقية ما عندها
سيادة .. من منّا عنده سيادة !؟.
ليبيا رغم حاجة العالم إليها في النفط والغاز
وموقعها الإستراتيجي على البحر المتوسط ، وتمتد
ألفي كيلومتر على الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط ،
ودولة فاعلة في المجتمع الدولي وفي تلك المنطقة
على الأقل ، لم تستطع أن تواجه التحدي الذي فُرض
عليها إلا عندما اجتمعت إفريقيا كلها في هذه
القاعة واتخذت قراراً برفع الحظر على ليبيا التي
عجزت عن مواجهة القوى الكبرى أن هي ترفض الحظر
الظالم أو تلغيه .
نحن بدأنا الآن نبرهن عن عجزنا في مواجهة التحديات
كدول وطنية .. لا تطمعوا بأن دولة وطنية ستعيش ..
هي تحتضر ..أي أن كل يوم يمر يقرّب من نهايتها .
مهما كنت أنت رئيس هذه الدولة الإفريقية ثورياً
وجاداً وعندك برنامج وطني ، ومخلصاً ونظامك غير
فاسد ، لكن التحديات أكبر من هذا ، ولا تستطيع أن
تواجه هذه التحديات ، وليس هناك دولة إفريقية
قادرة أن تدافع عن نفسها أمام الصين أو أمريكا أو
أوروبا على سبيل المثال ، سواء كان اليوم أو غداً
.
قد يكونون أصدقاءنا الآن في هذه الدول ، ولكن
الرجال يتغيرون ، بكرة يظهر " هتلر " يحكم أوروبا
كلها أو "نابليون" ، أو " ريغان " يحكم أمريكا مرة
ثانية ، أو " هتلر" يحكم أمريكا ، أو الصين يحكمها
"جنكيز خان" ، يحكمها "هولاكو" أو يطلع " قمبيز "
مرة أخرى أو "إسكندر المقدوني" مرة أخرى .. قد
يظهر "ذو القرنين" ، لما لا ؟ .
فمن منا يستطيع أن يواجهه .. أبداً .. من الدولة
التي تستطيع أن تواجه "هتلر" جديداً يوحد أوروبا ،
ويريد أن يغزو بوركينا فاسو .. أتستطيع بوركينا
فاسو أن تقف ضده ؟. أبداً .. ليبيا تستطيع أن تقف
ضده ؟. غير ممكن ..
الدولة الوطنية عاجزة عن الدفاع عن نفسها ، وحتى
الأمن الداخلي عجزنا عن تأمينه مثلما قلنا في
دارفور وفي كينيا وفي مناطق أخرى في العالم ،
ومشاكل ما زالت عالقة كانت موجودة بقوة في ساحل
العاج وفي بوروندي ورواندا .
الصومال هاهي الآن دولة تختفي .. هاهي الصومال
بالأمس كانت دولة .. الآن الصومال تختفي من
الخريطة .
وهكذا سيبدأ التمرد الشعبي على شكل تمرد قبلي ..
يعني أشياء مخيفة جدا في الأفق .
فنحن تجمع "س . ص" الذي يجمع أغلبية الدول
الإفريقية وهو قاعدة الهرم الإفريقي علينا مسؤولية
كبيرة في أن ندفع إفريقيا باتجاه إقامة حكومة
اتحاد إفريقي فوراً ، وتحويلها بعد ذلك إلى ولايات
متحدة إفريقية .. أي تأخير في هذا هو تفريط في هذه
القارة .. في مستقبلها .
نحن محتاجون إلى ربط الطرق البرية .. من يربطها
إذا كنا نحن لا يوجد لدينا وزير مواصلات اتحادي ،
وليس عندنا ميزانية اتحادية ؟.
حتى العالم الآن لا يستطيع أن يساعدنا .. أنا
تناقشت مع عدد من قادة أوروبا .. قالوا نحن
مشكلتنا لا نستطيع أن نقدم شيئاً لإفريقيا ، لأن
إفريقيا مشتتة .. قالوا نحن عندنا واحد مسؤول عن
الخارجية هل سيجتمع مع ثلاثة وخمسين وزير خارجية
في إفريقيا ؟ .
لا يسطيع أن يجتمع بثلاثة وخمسين وزيراً .. تضييع
وقت وجهد .. اعملوا لنا وزير خارجية واحداً في
إفريقيا نتفاهم معه .
أمريكا عاملة سيدة سوداء من أصل إفريقي لشؤون
إفريقيا ، هي نفسها تطوف على كل الدول الإفريقية
.. تضع حقيبتها على ظهرها مثل الكشاف وتمر على
الدول الإفريقية لكي تجتمع بثلاثة وخمسين وزير
خارجية ..
قال اعملوا لنا وزير خارجية واحداً نتفاهم نحن
وإياه .
يتكلمون عن " الأفريكوم " كمقدمة لملء الفراغ في
إفريقيا ، لأن إفريقيا عاجزة .. فيها فراغ ..
الفراغ يملأه القوي .. باقية الأفريكوم .. ما دامت
إفريقيا ترفض الأفريكوم .. حسناً من هي إفريقيا ؟.
هاتوا لنا بوزير دفاع إفريقيا نتفاهم معه ونشرح له
الأفريكوم ونحترم كلمته .. لكن ممكن واحد يوافق
وثلاثة لا يوافقون ، وخمسة يوافقون وعشرة لا
يوافقون .
حتى الدول المانحة والدول التي تريد أن تساعد
إفريقيا غير قادرة على تقديم الدعم لإفريقيا ، لأن
إفريقيا عندها ثلاث وخمسون أداة .. ثلاثة وخمسون
وزير تجارة .
ما قيمة صادرات ليبيا أو صادرات غامبيا أو صادرات
بوركينا أو صادرات ملاوي على حدة .. كل واحدة على
حدة .. كم تبيع كيلو من القطن ، أو كم تبيع
برميلاً من الزيت .. كم تشري سيارة ؟ .
لكن إفريقيا كلها عندما تشتري مليون سيارة ، ويكون
عندها وزير تجارة واحد يطلب مليون سيارة من
اليابان أو من أوروبا أو من أمريكا أو من الصين ،
يسمعون كلامه ويساعدونه في الأسعار مقابل أنكم
تشرون مني ما مقداره تريليون من البضائع ..
يقبلونه .. يسمعون كلامه .
لكن تأتي أي دولة إفريقية من دولنا هذه وتخاطب
الصين أو اليابان بمفردها .. ما قيمتها !؟ .. ليس
لديهم وقت يضيعونه مع دولة تشتري منهم عشر سيارات
.. تقول لك أنت تريد أن تشتري مليون سيارة .. تقول
له لا أنا دولتي تريد عشر سيارات .. يقول عشر
سيارات أنا لا أضيع معك حتى لحظة واحدة .. اذهب ..
يتركونك .. يمشون عنك ويتكونك في مكانك ولا
يناقشونك .. لأن زبوناً غير محترم ، ليس لديه قيمة
وليس لديه وزن .
القارة غنية وشعوبها فقيرة .. هي أغنى قارة ، ورغم
النهب التي تعرضت له إفريقيا فما زالت غنية ..
ولكن أين الحكومة الاتحادية الواحدة التي توحد هذه
الإمكانيات ؟.
فلا نلوم العالم إذا لم يساعدنا ، لأن العالم لا
يساعد الذين لا يساعدون أنفسهم .
هكذا قالوا لي في أوروبا بكل صراحة أنتم الأفارقة
لا تساعدون أنفسكم ، وبالتالي لا تلومونا إذا لم
نساعدكم ، لأنكم ليس لديكم أداة واحدة ، ليس لديكم
وحدة .. عندكم ثلاث وخمسون أداة ، كيف سنتفاهم مع
ثلاث وخمسين دولة .
فهم دولة واحدة سنتفاهم معها .. أوروبا بمثابة
دولة .. أمريكا دولة .. الصين دولة .. اليابان
دولة .. فكيف سيتفاهمون مع ثلاث وخمسين دولة .. هو
يقول لك أنا دولة واحدة .. أنا أوروبا ..
لكن عندما نقول إفريقيا ، إفريقيا ثلاث وخمسون
إفريقيا .
نريد من هذه القمة التي هي تجمع هام جداً داخل الـ
" س . ص " أن يبدأ تصحيح الواقع الإفريقي .. ونحن
علينا مسؤولية كبيرة جدا ، لأننا نحن أكبر تجمع في
إفريقيا .. نحن قاعدة الهرم الإفريقي ،
والإمكانيات موجودة ، ولكن الإرادة مفقودة لتوحيد
واستغلال هذه الإمكانيات .
الغاز الليبي يغذي أوروبا .. فلماذا لا يغذي
إفريقيا ؟ .. لكن من الذي سيأخذ الغاز الليبي ،
ومن سيطلب الغاز الليبي .. مع من تتفاهم ؟.
وحتى القروض التي أعطوها لنا أنفقناها على ثلاثة
وخمسين جيشاً وعلى البوليس .. عندما جئنا لنسترجع
هذه القروض لم نجد ناتجاً لهذه القروض حتى نسدد
هذا القرض ، فذهبنا نتوسل للمانحين ونستجديهم
كشحاتين .. ونقول لهم أرجوكم اعفونا من الديون ..
جددوا الديون ..
فيقولون ألم نعطكم القروض .. أين وضعتم هذه القروض
، وكيف أنفقتموها ؟ ..
والله أنفقناها على الجيوش .. ثلاثة وخمسين جيشاً
إفريقياً .. لماذا ؟. وهو لا يستطيع أي جيش أن
يمنع القوى الكبرى من أن تدخل في هذا البلد ..
ثلاثة وخمسين جيشا .. لماذا ؟. جيش إفريقي واحد ،
بحيث أن تعيش الدول الإفريقية في سلام فيما بينها
.
وأنا طبعا أخشى من تجزئة إفريقيا وتقسيمها ، ومن
الدعوة إلى تقوية التجمعات الإقليمية .. إنها دعوة
تطلقها بعض الجهات التي عندها مطامع إقليمية في
إفريقيا ، ويهمها تحقيق هذه المطامع ، ولكن لا
تهمها وحدة إفريقيا .
يعني أنتم الآن ، رغم جدية هذا التجمع ، وهو
التجمع الوحيد المشهود له بالجدية .. ثلاثة
وثلاثون اجتماع قمة ولم نستطع أن نحقق شيئاً
ملموساً ..
إذا ستتحد الأقاليم أولاً ، وبعد ذلك الاتحاد
الإفريقي ثانياً ، معناها وحدة إفريقيا بعد يوم
القيامة .. ووحدة الأقاليم قد لا تتحقق قبل يوم
القيامة .. هذا ما يحدث الآن .
على أي حال الإمكانيات موجودة ، ونبحث عن الإرادة
.. وإذا لم يتحرك الحكام فالشعوب ستتحرك ..
ولكن بودي أن الشعوب تتحرك تحركاً منظماً في
الاتجاه الصحيح ، في اتجاه الوحدة ، وليس تحركاً
مثل تحرك دارفور أو كينيا .. وهذا الذي أخشاه .
عندما نفشل نحن تتحرك الجماهير .. فإما أن توجه
الجماهير بالاتجاه الصحيح لتكون حركتها في اتجاه
وبناء مستقبل إفريقيا ووحدة إفريقيا ، وإلا فإن
حركة الجماهير ستصبح مدمرة مثل حركة دارفور أو
كينيا أو مثلما حصل في مناطق إفريقية أخرى .
حصلت مشاكل في ساحل العاج ، في ليبيريا ، في وسط
إفريقيا في البحيرات العظمى في الكونغو .. في كل
مكان حصلت هذه المشاكل ، لكنها تحركات مدمرة قبلية
.. وأنا أخشى هذا .
وأنتم قادة تحملوا مسؤوليتكم .. أنتم الآن وضعت
الشعوب الثقة فيكم ، واختارتكم لتحمل هذه
المسؤولية ، فأنتم مسؤولون أمام هذه الشعوب عن هذه
الأمانة .
وفي نفس الوقت أنا أؤكد على الثروات الهائلة
لإفريقيا والإمكانيات الهائلة لإفريقيا ، وقلت لكم
إن ليبيا بلد إفريقي ، لكنها تدفئ الأوروبيين
بالغاز وتمدهم بالنفط والطاقة المحركة .. الغاز
الليبي والغاز الجزائري هو الذي يدفئ أوروبا إلى
جانب الغاز الروسي .. إمكانيات فائضة نصدرها ..
البترول الليبي والجزائري هو الذي يحرك أوروبا .
لو نستورد الكهرباء من سد " أنغا " في الكونغو ،
فإن هذه الكهرباء ستكيف إفريقيا كلها وتصدر
الكهرباء خارج إفريقيا .
لو نستغل كل الشلالات الموجود في إفريقيا في
الأنهار الإفريقية ، سنولد الكهرباء بدون وقود ،
ونصدرها .
لكن هذا يحتاج إلى إرادة .. إرادة إفريقية .
الواحد يتأسف عندما يقرأ التصورات التي وضعتها
اللجنة .. لجنة العشرة التي شكلها رئيس الاتحاد
الإفريقي .. عشرة وزراء خارجية عملوا تصوراً ،
ومجموعة أخرى هي الأخرى لتقييم فترة الاتحاد
الإفريقي من قيامه حتى الآن .
الواحد يتأسف لهذه التصورات .. الخيانة تكتب في
هذه الأحرف .. الخيانة لإفريقيا تفريط في إفريقيا
.. لماذا بإرادتنا نكتب نهاية إفريقيا .. ولسنا
مضطرين للاستسلام .
عندنا الإمكانيات العظيمة ، لكن نحن الآن نشحد
الإرادة ، لأننا محتاجون إلى إرادة ، إرادة قوية
في هذه المرحلة ..
الدول الكبرى لن تنتظرنا .. لدينا ثروات مغرية ،
وسيأتون ويأخذونها ويقولون أنتم غير جديرين
باستغلال ثرواتكم .. نحن نأخذها .
وسبق أن جاؤوا إلى هذه القارة في الماضي
واستعبدوها ، وقالوا إن أهلها غير جديرين بالحرية
وبالاستقلال وحتى بالحياة والمعيشة .. استعمروها
وقسموها بينهم .
ألم يقسمونا وشحنونا في السفن .. ألم يأخذونا
ملكيات خاصة .. ألم تكن الكونغو ملكاً لملك بلجيكا
.. الكونغو العظيمة هذا البلد الإفريقي العظيم ملك
خاص لملك بلجيكا .
ألم يسمونا روديسيا الشمالية وروديسيا الجنوبية
وأنغولا البرتغالية والسودان الفرنسي .. هذا كان
يسمونه السودان الفرنسي ، والسودان الإنجليزي ..
سمونا هكذا فرنسياً .. ليبيا سموها الشاطئ الرابع
لروما .. نعم تصوروا .. لأنه كان هناك فراغ ،
فملأه القوي .
هذه نظرية طبيعية .. الهواء ينتقل من منطقة الضغط
المرتفع إلى منطقة الضغط المنخفض لكي يملأه ..
القوة هي منطقة الضغط المرتفع ، والضعف هو منطقة
الضغط المنخفض .. القوة تنساب من مكانها لكي تملأ
الفراغ الآخر .
لقد كانت إفريقيا زمان فراغاً ملأتها القوة ..
الآن نحن نعمل على تفريغ إفريقيا مرة أخرى ،
وستملؤها القوة الصاعدة الآن .. لو يتركوننا نحن
نعيش قبائل وفي حالة البؤس ومعيشة بدائية .. لو
تركونا هكذا هذا جيد .. لكن لن يتركونا .. أنهم
محتاجون إلى اليورانيوم ومحتاجون إلى البترول
ومحتاجون إلى الغاز ومحتاجون إلى الكولا ومحتاجون
إلى الأناناس ومحتاجون للكاكاو ومحتاجون للحديد
والنحاس والذهب والمنغنيز والفوسفات .
عندما كنا نحن لأفارقة ، نتقاتل في الكونغو بين
الفصائل المختلفة ، كانت الشركات العالمية تنهب
الماس وعاملة حراسات لمنطقتها وتصدره .. ونحن
نتقاتل وهم يأخذون الماس ..
تستمر إفريقيا مثل ما هي عليه الآن ، وبعد ذلك نرى
.. ويأخذون ثرواتنها ، ونحن نتحول إلى مجتمع قبلي
مرة ثانية .
أنا حقيقة أشكر أخي الرئيس " بليز " وأشكركم جميعا
، الذي وجه لي الدعوة بإسمكم ، وأنكم أتحتم لي
الفرصة لكي أقول هذا الكلام أمامكم .
وأنا إن شاء الله مستمر في تحريض الجماهير
الإفريقية أنبهها على هذا الشيء الخطير التاريخي .
وهذه رسالة تاريخية بالنسبة لي ، وسوف أكرر هذا
الكلام في أديس أبابا في الأيام القريبة القادمة
إن شاء الله ..
ووفقكم الله .. شكراً ) .