حركة اللجان الثورية حركة سياسية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب

الزراعة في إفريقيا.. العمود الفقري للاقتصاد الإفريقي

 

 

 

 

 

 



 

 

 تشكل حرفة الزراعة العمود الفقري للاقتصاد الإفريقي والمصدر الأساسي الذي يعتاش عليه معظم سكان القارة ويوفرون منه المال اللازم لشراء واقتناء حاجياتهم الاستهلاكية وقد أرتبط سكان القارة منذ أقدم العصور بحرفة الزراعة ارتباطا عاطفياً عميقاً وتفانوا وأخلصوا بعرقهم وجهدهم في رعايتها والاهتمام بها والاستمتاع بنعمها وخيراتها الوفيرة التي أمدتهم وتمدهم بأسباب توفير متطلبات الحياة واستقرارها, ولم يتخلى الأفارقة عن الزراعة ويهجروها إلي حرف أخري كالصناعة والتجارة كما فعلت أمم وشعوب أخري بالرغم مما يتسم به العمل في هذه الحرفة من كد وتعب وعناء وما يتعرض المنتوج فيها إلي مؤثرات طبيعية ومناخية سلبية قد تذهب في بعض الأحيان بهذا المنتوج كاملا.

فالأغلبية الساحقة التي تقدرب 80 % من القوي العاملة في أفريقيا ذكوراً وإناثاً يعملون في الزراعة, وتقدر نسبة مساحة الأراضي الصالحة للزراعية بحوالي 35%من إجمالي مساحة القارة ويستغل منها 7% في الزراعة بشتى أنواعها حيث تتم زراعة 179 مليون هكتار بالمحاصيل الحقلية, و 14 مليون هكتار بالمحاصيل الشجرية ولا تزيد مساحة الزراعة المروية في الجزء الواقع جنوب الصحراء من أفريقيا والذي تقدر مساحته بحوالى 23 مليون كم2 من إجمالي المساحة الكلية للقارة البالغة 33 مليون كم2 تقربياً لاتزيدعن50الف كم2 في حين أن المساحات الزراعية المروية شمال الصحراء محدودة جداً وهي عبارة عن أشرطة محادية للأودية والأنهار دائمة الجريان كما هو بالنسبة لنهر النيل وكذلك في الواحات المتناثرة بين رمال الصحراء.
وبالرغم من الأهمية البالغة التي يشكلها القطاع الزراعي في مكونات الحياة ة الاقتصادية والمعيشية للشعوب الأفريقية فان حجم الإنفاق علي هذا القطاع يعتبر شحيحا ولا يزيد في المجمل ما تنفقه الدول الافريقة من ميزانياتها السنوية علي الزراعة عن 25%.
وبالنظر لاتساع الرقعة الجغرافية لأفريقيا وتنوع الأقاليم المناخية بها وارتفاع معدلات سقوط الأمطار في بعضها وخصوبة تربتها وجودتها فإن البيئة الزراعية في أفريقيا تتلاءم وتتناسب مع زراعة وإنتاج جميع المحاصيل والحبوب والخضروات بكميات وفيرة, وأهم المحاصيل الزراعية في أفريقيا هي الذرة بأنواعها المختلفة, وتنتج منها 5 % من إجمالي الإنتاج العالمي والأرز الذي يقدر إنتاجه السنوي 9 ملايين طن, والقمح والشعير الذي لا تنتج منه القارة سوى 2 % من الإنتاج العالمي ويكاد ينحصر إنتاج هذين المحصولين في بلدان البحر المتوسط وجنوب وشرق أفريقيا, وتنتج القارة 500 ألف طن سنوياً من الألياف النباتية وتحتل مرتبة متقدمة في إنتاجها علي مستوى العالم كما تتميز أفريقيا بإنتاج القطن طويل التيلة وبكميات تقدر ب 700 ألف طن في العام أي ما يعادل 7 % من إجمالي الإنتاج العالمي,وتساهم القارة بحوالي 60 % من إجمالي إنتاج العالم من الكاكاو كما أنها تنتج 1.5 مليون طن من القهوة, و 200 ألف طن من الشاي أي ما يعادل 12 % من الإنتاج العالمي,و 22 % من إنتاج العالم من البن, و 8 % من قصب السكر, و 40 % من زيت النخيل, و 6 % من الفول السوداني ,و 5 % من المطاط الطبيعي, و 6 % من التبغ من إجمالي الإنتاج العالمي وتحتل السودان المرتبة الأولي علي مستوى العالم في إنتاج الصمغ العربي كما أن قارة أفريقيا تنتج كافة أنواع الفواكه كالحمضيات والتفاح والموز والأناناس والمانجو وجوز الهند والتين والعنب والخوخ والمشمش وغيرها من الفواكه الأخرى وبكميات كبيرة يتم تصدير بعضها لخارج القارة وتعد مصدر من مصادر دخلها القومي.
إن ما يجب ذكره إزاء هذه الإمكانيات والموارد الزراعية الإفريقية المتنوعة والضخمة هو أن القارة با بامكانها مضاعفة إنتاجياتها الزراعية إذا ما وضعت لنفسها إستراتيجية أفريقية مشتركة ووسعت حجم الاستثمارات في هذا المجال كما يوصي بذلك برنامج التنمية الزراعية في أفريقيا الذي يدعو إلي تخصيص 240 مليار دولار من الآن وحتى عام 2015 للاستثمار في الزراعة أي بمعدل استثمار سنوي يصل إلي 17.2 مليار دولار للرفع من درجة مساهمة الصادرات الزراعية من إجمالي الناتج القومي الإفريقي والتي لا تزيد عن 17 % حالياً, ولعل من بين اهم الاسباب التي تقف وراء محدودية المنتجات الزراعية في افريقيا هي ان معظم المزارعين الأفارقة لا يزالون يعتمدون علي الأدوات التقليدية في حراثة أراضيهم وجنى محاصيلهم ويعانون من قلة الأسمدة والأدوية والمبيدات اللازمة للقضاء علي الآفات الزراعية وضعف قنوات التسويق الزراعي.
إن هذه المشكلات لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال تظافر الجهود الإفريقية المشتركة وتخصيص الأموال اللازمة لإنفاقها علي تحسين وتطوير وتنمية القطاع الزراعي في القارة وفتح باب الاستثمار وتشجيعه حتى تستطيع أفريقيا استغلال مواردها وثرواتها الزراعية والاستفادة منها في الرفع من المستويات المعيشية لشعوبها بالقدر الذي يمكنها من الاعتماد علي ذاتها ويحررها من الالتزامات المالية الخارجية التي تثقل كاهلها بالديون وتتسبب في تباطؤ وتعثرالحركة التنموية الاقتصادية فيها.
 


عن
أذاعة صوت أفريقيا