|
تتواصل ممارسة الليبيين والليبيات لسلطتهم الشعبية عبر الآلاف من الكومونات في طرح
فريد ومتفرد مكّن كل الجموع من أن تكون حاضرة وبكل قوة في المشهد السياسي حيث تكسرت
كل الاحتكارات واصبحت الطريق سالكة أمام كل الناس وعلى مختلف فئاتهم لكي يكونوا
حكاماً لامحكومين وسادة يقررون ويصنعون كافة السياسات ويسيرون دولة الجماهير التي
تدار بشكل ديمقراطي وشعبي قلّ نظيره في الوجود .
نعم لقد كان خيار ممارسة السلطة الشعبية خياراً مهماً ـ ونعم الخيار ـ لأنه جعل كل
الشعب في دائرة الفعل الحقيقي الذي اهتزت له عروش الانظمة التقليدية والحكومات
الظالمة فالجماهير اليوم تمارس سلطتها وليست بحاجة لمن يحكم نيابة عنها وقد برهنت
على ذلك من خلال حضورها جلسات المؤتمرات الشعبية وهي تناقش بكل وعي ومسؤولية
قضاياها المختلفة وتتخذ بشأنها القرارات الملزمة للتنفيذ في آلية بديعة ورائعة
لايزال الملايين من المقهورين يتطلعون اليها وإلى ممارستها لتودع عصور الغبن والظلم
والاضطهاد وتحقق ذاتها وتشعر بقيمة حياتها وهي حرة تحكم نفسها بنفسها .
وتتواصل ممارسة السلطة الشعبية عبر الآلاف من الكومونات المنتشرة في ربوع أول
جماهيرية في التاريخ الإنساني وهذا في حقيقة الأمر حدث حضاري مهم ماكان ليتحقق لولا
الفكر الأخضر الذي أنار للبشرية دروبها وعبّد لها طريق الخلاص من كافة أشكال النظم
التقليدية البائسة التي احتكرت ممارسة فعل السلطة لفئة أو أفراد بعينهم دون أن تفسح
المجال أمام الحالمين بيوم يكونون فيه هم الحكام لا المحكومين ، هذا اليوم الذي
تحقق بفعل ثورة الفاتح العظيم قبل أكثر من ثلاثين عاماً مضت عندما خرج إعلان قيام
سلطة الشعب للوجود معلناً عن ميلاد شعب جديد يحكم نفسه بنفسه ويقرر مايراه مناسباً
لابنائه إيذاناً ببداية عصر جديد تكون فيه الجماهير ظل الإله في الارض وتكون فيه
إرادة الانسان فوق إرادة الحكام والحكومات ، هذا اليوم أعاد الحياة للجماهير فوق
الارض الليبية الحرة التي شهدت قيام سلطة الشعب في تطور تاريخي لم تشهد البشرية له
مثيلاً إنه مكسب حضاري يتجدد ويقهر دياجير الظلام ويحرر المقهورين والمعذبين في
الارض من جبروت الحكام والحكومات .
حسام الدين محمد
عن صحيفة الزحف الأخضر
|