حركة اللجان الثورية حركة سياسية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب

التعليـــم المنزلي عالمياً من بريطانيا إلى كندا وقرابة المليونين إلا ربع طالب في التعليم المنزلي بامريكا

 

 

 

 

 

 



 

 

د. ناجي الزناتي*
 تاريخياً كان الأبوان يقومان بدور المعلم تجاه أبنائهم. وقد بدأت هذه الصورة في التضاؤل في منتصف القرن التاسع عشر حيث بدأ التعليم التقليدي وفوض الأبوان المعلمين مهمة التعليم بالمدارس النظامية، تم عادت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين فكرة التعليم بالمنزل إلى الوجود مرة أخرى.. لتشكل نمطاً تربوياً جديداً.

ويعتبر التعليم المنزلي من الأفكار الجماهيرية التي تحدث عنها المفكر معمر القذافي فـي بداية الثمانينيات من القرن الماضي مبيناً أهدافها وأهميتها في تحقيق حريـة المعرفـة وتحقـيق التعليم للجميع. وتأكيداً لذلك فقد انتشرت فكرة التعليم المنزلي بالعديد من دول العالم خلال العقد الأخير من القرن العشرين.



أولاً :تجربة ليبيا في التعليم المنزلي:

يعتبر التعليم المنزلي من الأفكار الحضارية التي تحقق حرية التعليم والتعلم وتسهل حصول الفرد على العلم والمعرفة دون الارتباط بقيود الزمان والمكان والسن ، وتستهدف الأطفال في سن مبكرة من خلال الأسرة التي تتولى تعليم أبنائها ذاتيا دون الالتحاق بالمؤسسات التعليمية وتعمل على معالجة عدد من الصعوبات التي تواجه الأطفال في الالتحاق بالمدارس.

وهي من الأفكار التي حظيت باهتمام ومتابعة الأخ قائد الثورة في العديد من اللقاءات منها لقاؤه بمؤتمر الشعب العام سنة 1983 مسيحي وحضوره لجلسة المؤتمر الشعبي الأساسي شارع الزاوية بتاريخ 11/1/1986مسيحي، واللقاء مع أساتذة علم النفس والاجتماع والأخصائيين الاجتماعيـين والمهتمين بشؤون الطفل بتاريخ 29/10/1990 مسيحي، ولقاءه بفعاليات العمل الاجتماعي بتاريخ 1/8/2006 مسيحي .

تمت صياغة برنامج منزلية التعليم بمؤتمر الشعب العام في دور انعقاده الثالث عشر لسنة 1987مسيحي حيث أقرت إعطاء حرية الاختيار للراغبين فيها وتدعيمهم ببرامج تعليمية وكتب منهجية والتأكيد على حرية التعليم .

وتنفيذا لذلك صدرت جملة من القرارات التنفيذية لهذا البرنامج منها :

قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (459) لسنة 1984 مسيحي بشأن لائحة منزلية التعليم.

إنشاء اللجنة الأهلية الدائمة لمنزلية التعليم.

قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (544) لسنة 1375و.ر الموافق 2007 مسيحي بشأن تنظيم برنامج التعليم المنزلي الصادر في شهر ناصر 1375و.ر.

قرار اللجنة الشعبية العامة للتعليم رقم (705) لسنة 1375و.ر الموافق 2007 مسيحي بشأن تنظيم الاختصاصات التفصيلية لإدارة التعليم المنزلي وأيضا تحديد الاختصاصات التفصيلية لمكاتب التعليم المنزلي بالشعبيات.

آليــــــة التسجيـــــل

يتم التسجيل بالمدارس العامة بصفة قيد تعليم منزلي .

يشترط أن لا تقل سن الدارس عند قيده بالتعليم المنزلي عن خمس سنوات ميلادية.

يشترط في القائم بالتدريس أن يكون احد أفراد الأسرة الذين يقيمون مع الدارس فعليا ويحمل مؤهلاً تربوياً.

آليـــة التقييــم .

يتم تقييم الدارسين بالتعليم المنزلي بالصف الأول والثاني والثالث من خلال ثلاثة اختبارات أثناء الدراسة تتولى الإشراف عليها لجنة من المدرسة المسجل بها الدارس.

بالنسبة للصفوف الرابع فما فوق من مرحلة التعليم الأساسي يجرى الدارس بالتعليم المنزلي الاختبارات مع أقرانه من تلاميذ التعليم العام بالمدرسة المسجل بها.

سمحت الإجراءات المنظمة للتعليم المنزلي للدارس بالمشاركة في المناشط العامة والمهرجانات والزيارات التي تقيمها المدرسة أسوة بنظرائه النظاميين.

تسهيـلاً على أولياء الأمور في توفير الحاجيات التربوية لأبنائهم يمنح المجتمع مبالـغ ماليـة لأوليـاء أمـور الـدارسـين بالتعلـيم المنزلي تقدر بـ (800 د.ل).

ونتيجــة لهذه الإجراءات ارتفع عدد المسجلين بالتعليم المنزلي من (5247) عام 2006 مسيحي إلى (10163) دارساً عام 2007 مسيحي أي بنسبة زيادة قدرها (94٪) عن السنة الماضية .

ثانياً: التعليم المنزلي في كندا :

يعرف الكنديون التعليم داخل البيت بأنه عملية تعليمية يشارك فيها الطفل ويتفاعل معها داخل المنزل وهو معترف به في عشر مقاطعات كندية .

نصت المادة 15 من قانون التربية على أن " الطفل الذي يتلقى تعليماً في المنزل ويعيش تجربة تربوية ويخضع لتقويم أمام لجنة مدرسية يعامل تماماً كالتلميذ النظامي من ناحية المستوى الأكاديمي وحقه في الحصول على شهادة رسمية".

حدد القانون لأولياء الأمور الراغبين في تدريس أبنائهم بالمنزل أن يتم تسجيل أبنائهم في المدارس أو مجالس التعليم المحلية.

تكون الأم مسؤولة عن النشاطات الترفيهية فهي التي تنمي المواهب الفنية في نفوس أبنائها وتغذي مداركهم العقلية وتشجعهم وتحرص على إشراكهم بالأندية . كما تكون مسؤولة على تحصيلهم العلمي واستعدادهم للامتحانات بالمدارس النظامية.

تشير الجمعية التربوية المسؤولة عن مدارس العائلة إلى أن عدد الطلبة الدارسين بالمنزل عام 2007 وصل إلى 7000 تلميذاً .

ثالثاً: التعليم المنزلي في الولايات المتحدة:ـ

يعرف التعليم المنزلي بأنه تعليم الأطفال الذين بلغوا سن الدخول للمدرسة داخل المنزل أكثر من ذهابهم للمدرسة. ويسمى بالتعليم اللامدرسي .

بدأ التعليم المنزلي قانونيا في الولايات المتحدة عام 1993 مسيحي في جميع ولايات أمريكا وخصصت له تنظيمات دقيقة ومختلفة حسب اختلاف الولايات بها.

وتستند فلسفة التعليم اللامدرسي أساساً إلى قيم العائلة الاجتماعية والدينية وتشتمل مناهجها على معظم المواد التعليمية المقررة في المدارس الرسمية كالرياضيات والعلوم واللغات والفنون والنشاط .

الاشتراطات الخاصة بالتسجيل :ـ

1- إعلام السلطات التربوية بالولاية برغبة أولياء الأمور بتدريس أبنائهم بالبيت.

2- يتولى المشرفون التـربويون القيام بزيارات للمنازل.

3- يشترط أن يكون الوالدان معلمين أصلاً ويحملان مؤهلات تدريس وهذا الشرط يلقى نقداً واسعاً من الآباء لأنهم يروا أنه ضد تشجيع التعليم المنزلي.

تطور التعليم المنزلي في أمريكا :ـ

شهد التعليم المنزلي نمواً سريعا حيث يزداد عدد الطلبة بمعدل (4٪) سنوياً فقد بلغ عدد طلاب التعليم المنزلي عام 1993 (130.000) طالباً وطالبة ارتفع هذا العدد إلى (780.000) طالباً وطالبة عام 1995 ثم وصل إلى (880.000) طالباً وطالبة عام 1999 مسيحي .

وقد بينت جمعية الدفاع عن شرعية التعليم المنزلي بأمريكا أن عدد الطلبة الدارسين بالتعليم المنزلي بلغ (1.700.000) طالباً وطالبة عام 2000 مقابل 50 مليون طالباً وطالبة يدرسون في (85.000) مدرسة نظامية.

الأسباب وراء

التوجه للتعليم المنزلي :ـ

بينت دراسة إحصائية أن أسباب اتجاه الأبوين نحو التعليم المنزلي ترجع إلى:ـ

1- صعـوبة التعلـيم النظامـي.

2- يوفـر التعليم المنزلي فرصـة لتأكيد عدد من القـيم والمعتقدات الروحيـة لـدى الأسرة وغرسها في نفوس أبنائها.

3- الأداء العلمي العالي حيث أن المعلومات تصدر من شخص واحد إلى متلقِي أو أثنين أو ثلاثة على الأكثر وهذا عكس ما يوجد بالمدارس.

4- يوفر فرصة لتقوية العلاقة بين الوالدين وأبنائهم.

5- يوفـر بيئـة جيـدة للتعلم.

6- يوفر فرصة لتجنب الزملاء السيئين وتفادي ما قد يؤثرون به في التلميذ المدرسي كالتدخين والمخدرات والسلوكيات اللأخلاقية.

7- يوفر التعليم المنزلي بيئة أكثر أماناً للأطفال مما قد يلحق بهم من أضرار بسبب الحوادث التي قد يتعرضون لها داخل المدارس وقضايا الأمن هي أكثر القضايا التي جعلت الرأي العام يميل إلى دعم التعليم المنزلي.

8- يرى خبراء التربية في أمريكا وكندا أن أجهزة الحاسوب الرخيصة الثمن وبرامجه المتنوعة وسهولة الاتصال بشبكة المعلومات وتوفر المواد التعليمية على خطوط الاتصالات جميعها تشجع أولياء الأمور على تدريس أبنائهم بالمنزل.

الأداء العلمـــــي:ـ

بينت معلومات قسم التربية في الولايات المتحدة الأمريكية أن طلاب التعليم المنزلي تحصلوا على معدلات عليا في الامتحانات حيث سجل طلاب التعليم المنزلي في ولاية "بنسلفانيا" نتائج مرتفعة تتراوح ما بين (86٪) في مادة القراءة و(73٪) في مادة الرياضيات وان نتائجهم تفوق الحد الأدنى المطلوب لاختبارات القبـول للجامعـات الأمريكيـة ACT.

المشاركة الاجتماعية :

فيما يتعلق بالتأهيل الاجتماعي بينت الأبحاث أن طلاب التعليم المنزلي يشاركون في العديد من الأنشطة الترفيهية ويقضون ما بين (52٪) من وقتهم في الأنشطة الاجتماعية خارج المنزل في الفترة المسائية وعطلة نهاية الأسبوع من خلال الاشتراك مع طلاب المدارس العامة، الجماعات الرياضية، الكشافة وغيرها إضافة إلى أنهم يشاركون في الرحلات المدرسية والبرامج التعاونية التي يقيمها أولياء أمور التعليم المنزلي.

رابعاً: التعليم المنزلي في بريطانيا:ـ

يهدف التعليم في بريطانيا إلى إعداد الأطفال للحياة في مجتمع مدني متحضر وتمكينهم من الحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات والمعارف التي تعدهم لذلك. ففي مقاطعتي انجلترا وويلز الآباء مسئولون على توفير تعليماَ مناسباً وفعالاَ لأبنائهم وعلى الرغم من أن هذه المسؤولية ملقاة على المدارس إلا أن بعض الإباء يختارون تدريس أبنائهم بالمنازل.

حدد الجزء السابع من قانون التعليم لسنة 1996 مسيحي والجزء الثالث من قانون التعليم لسنة 1944مسيحي مسؤولية الآباء عن التعليم حيث نص على "على ولي أمر كل طفل في سن المدرسة أن يوفر له تعليما يناسب سنه وقدراته ويتماشى مع الاحتياجات التعليمية للطفل سواء بواسطة الحضور العادي للمدارس أو بطريقة أخرى".

إزاء ذلك تأسست مؤسسة أهلية تسمى Education otherwise "التعليم بطريقة أخرى" طبقاً لنص قانون التعليم البريطاني.

أهداف مؤسسة :ـ

Education otherwise

تهدف هذه المؤسسة إلى تحقيق الآتي ـ

1- تشجيع التعليم خارج النظام المدرسي.

2- إعادة التأكيد على أن الآباء لهم مسؤولية أساسية تجاه أبنائهم ولهم الحق في ممارسة هذه المسؤولية من خلال تعليمهم بأنفسهم .

3- تحقيق المعرفة والفهم.

حدد قانون التعليم لسنة 1996 مسيحي أن سلطة التعليم المحلية مسؤولة عن معرفة مدى تحصيل الطفل للتعليم المناسب سواء بالحضور للمدرسة أو بالبيت حيث أشار في مادتيه (437-443) "إذا اتضح للسلطة التعليمية المحلية أن الطفل لم يتلق تعليما مناسباً سواء بالحضور للمدرسة أو بطريقة أخرى سترسل ملاحظة مكتوبة لولي أمره تطلب منه موافاتها خلال فترة زمنية محددة بتقرير مكتوب يفيد بأن الطفل يتلقى تعليماً مناسباً".

إجراءات التسجيل

للدراسة بالمنزل :ـ

1- في انجلترا وويلز على ولي الأمر الراغب في تدريس ابنه بالبيت إشعار المدرسة لشطب اسم التلميذ إن كان مسجلاً بها.

2- الآباء غير مطالبين بالحصول على موافقة من السلطة التعليمية المحلية .

3- الأطفال المسجلين بمدارس ذوي الاحتياجات الخاصة على أولياء أمورهم إعلام السلطة المحلية عن رغبتهم في تعليم أبنائهم بالبيت.

المدارس المرنة Flexible Education

مــع ازدياد عدد أولياء الأمور الراغبين في تدريس أبنائهم بالمنازل ظهرت فكرة ما يسمى بالمدارس المرنة وهـي المدارس التي يسجل بها الأطفال على أساس تعليم غير نظامي part time أي أن يتعلموا تحت إشراف آبائهم. ففي انجلترا حددت المسؤولية في هذا الإجراء بين الآباء ومدير المدرسة دون تدخل للسلطة المحلية .

أمـا في ويلز فالمدارس المرنة مغطاة بواسطة تشريع خاص بتسجيل الأطفال لعام 1995مسيحي. حيث تقوم المدرسة بتسجيل الطفل تحت خدمات تعليمية معتمدة خاصة بالتعليم خارج المدرسة ويمكن أن يمارس الطفل النشاط الرياضي بالاتفاق مع هذه المدارس.

* مدير إدارة التعليم المنزلي

                                                                                                                                                                           عن صحيفة الجماهيرية