حركة اللجان الثورية هي حركة سياسية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب

أفريقيا قارة التحديات

 

 

 

 

 

 



 

 

إن إفريقيا تقف الآن أمام الفرصة التاريخية التي قد لاتتكرر ، وعليها إن أرادت إنجاز التقدم أن لاتضيع هذه الفرصة ، وأن تتجه بكل ثقة الاتجاه السليم ، الذي يمكنها من إيجاد البدائل المناسبة لحل مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، شرط أن تكون هذه البدائل نابعة من إرادة إفريقية صادقة ومؤمنة بحلم المواطن الإفريقي في حياة كريمة .

إن عدم وجود تكامل إفريقي وإنشغال كل دولة إفريقية بظروفها ومشاكلها وتأخر الافارقة في حشد الإمكانيات المادية والبشرية ، واستمرار الفتن والخلافات ، في تدمير الموارد الاقتصادية وإضاعة الوقت الإفريقي ، وإلهاء الأفارقة عن إنجاز التقدم ، هي كلها من أهم الأسباب التي تدفع الأفارقة اليوم إلى إعادة قراءة منهجية التفكير الإفريقي وتطوير هذه المنهجية بمفردات سياسية واقتصادية وثقافية جديدة ، تتوافق ولغة العولمة التي صارت اليوم اللغة العالمية الجديدة .

إن إفريقيا لايمكنها أن تتخلص من التخلف ، وأن تنجز التقدم ، وأن تعزز حريتها وإرادتها ، وتؤكد وجودها ، بالتخلي عن الآليات ولغة التفكير القديمة ، التي أصبحت بالية وأن التمسك بها هو تمسك بالتخلف والعبودية والقهر المادي والمعنوي .

فلا مجال أمام إفريقيا لتأمين استقلالها وضمان حريتها ، إلا بإيجاد الآلية الإفريقية التي تحمي وتصون أمن واستقرار إفريقيا ، والتي تقطع الطريق أمام أي وجود لقوات دولية ، ومن هنا فإن إفريقيا مدعوة بقوة إلى ضرورة بناء جيش إفريقي واحد ، وإن هذه الضرورة هي من الضرورات الحاسمة ، التي على الافارقة الإسراع في إنجازها ، حيث إن الجيش الإفريقي الواحد هو الذي سيتحمل مسؤولية الأمن والاستقرار في القارة .. كما أن إفريقيا في حاجة ماسة إلى صوت إفريقي واحد قوي يفرض على العالم الاستماع إلى مضامينه ومطالبه ووجهات نظره ، فالعالم اليوم لم يعد يسمع أو يهتم للأصوات الضعيفة المبحوحة ، لأنه يدرك أنها أصوات استجداء ليس أكثر .. ولكي يكون لإفريقيا لسان واحد ، فإن عليها أن تصنع استراتيجية لسياسة خارجية إفريقية واحدة تتولاها وزارة خارجية اتحادية .

إن المصالح الاقتصادية ، هي أيضاً من المفردات المهمة في عصر العولمة ، وإن منطق الاقتصادات القطرية والقزمية ، هو منطق قديم لامكان له في عالم اليوم فالاحترام في عالم الأقوياء للقوي صاحب الأسواق الكبرى ، والإنتاج الضخم وأمام هذه التحولات الهائلة يصبح الأمر ملحاً في أن تتحول إفريقيا إلى قوة إنتاج واحدة ، وتصير سوقاً واحدة ، وتتكلم لغة اقتصادية واحدة ، وهذا يكون بإيجاد وزارة اتحادية للتجارة الخارجية .

فالعالم يشعر بوجود قوة الاتحاد الإفريقي بوجود هذه المؤسسات الاتحادية ، وهي المؤسسات التي من شأنها أن تفرض احترام وهيبة إفريقيا دوليا ، وفي المنظمات الدولية وتعزز مواقفها السياسية والاقتصادية ، وتجعل صوتها مسموعاً ومؤثراً في المواقف الدولية و يحسب له ألف حساب ، ويسعى الجميع لكسبه .

إن الإسراع في بناء هياكل ومؤسسات الاتحاد الإفريقي السياسية والاقتصادية والدفاعية ، وحتى الثقافية و الاجتماعية ، هي الخطوة الجادة على طريق التحول الإفريقي التاريخي ، من قارة الظلام والمظالم ، إلى قارة النور والأمن والسلام والتقدم والحرية ، قارة جديدة في عالم جديد .

إن حجم المشكلات ، بل والأزمات التي تواجهها القارة الإفريقية ، وفي مقدمتها التهديدات الخارجية ، والنهب المنظم لثرواتها ، والرفض المتنامي لهجرة الأفارقة باتجاه أوروبا وأمريكا ، هي كلها تحديات كبرى ، لاقدرة للدول الإفريقية متفرقة على مواجهتها أو التصدي لها ، أو وضع الحلول الممكنة لها .

ومن هنا فإن كل قطر إفريقي في حاجة ماسة إلى حل تلك الأزمات ، وتجاوزها بسلام ، وهو مالن يتحقق إلا بالتعجيل بإقامة مؤسسات الاتحاد الافريقي وتفعيلها ، لتباشر عملها بقوة التصدي لتلك المشكلات المزمنة ، وحلها و وضع السياسات المناسبة لتجاوزها ، وتجاوز آثارها ، فتحاً لآفاق إفريقية جديدة ، تنعم من خلالها إفريقيا بالأمن و الآمان والاستقرار .

                                                                                                                                                                           عن صحيفة الزحف الأخضر