لقد شهدت منطقة شمال وجنوب البحر
المتوسط منذ أقدم العصور التاريخية صراعات وحروب
وحملات عدوانية حاقدة مستمرة ومتواصلة كحملات الاغريق
والفنيقيين وحملات فرسان القديس يوحنا والحملات
الغربية الاستعمارية والحملات الامريكية وبدلا من ان
يكون البحر المتوسط بحيرة سلام وتعاون وتضامن بين
الدول المطلة عليه تحول هذا البحر الي صراعات وحملات
عدوانية مستمرة من شماله الى جنوبه ومازالت دول الشمال
الغربي الاستعمارية مستمرة في صراعاتها ومؤمراتها
وحملاتها على دول جنوب البحر المتوسط خاصة المغرب
العربي والدول الافريقية .
فها هي اساطيل امريكا المزودة بأسلحة الدمار الشامل
تجوب البحر المتوسط شماله وجنوبه شرقه وغربه وتجوب
الخليج العربي وتستخدم هذه الاساطيل الاستعمارية
العدوانية الضغوط العسكرية والعدوانية والتهديدية
والاقتصادية ضد المنطقة العربية في جنوب البحر المتوسط
وضد امتنا العربية بوجه عام وقارتنا الافريقية.
لقد جاءت هذه الاساطيل الاستعمارية العدوانية من آلاف
الاميال لا لشئ سوى التخويف والحصار والارهاب والتهديد
والوعيد والعدوان لقد قتلت هذه الاساطيل بطائراتها
المدمرة الابرياء من الاطفال والشيوخ والنساء ودمرت
البيوت الآمنة والمستشفيات والمدارس والمؤسسات
الاجتماعية في مدن الجماهيرية العظمى طرابلس وبنغازي
وفي قرى ومدن لبنان وفي القرى والمدن والمخيمات
الفلسطينية.
أن الصراع شمال جنوب ما هو الا مصطلحات وتعبيرات
وكلمات ومقومات جديدة لا تعني سوى الحملات العدوانية
الحاقدة المستمرة والمتواصلة التي خططت لها وتخطط لها
الدوائر الاستعمارية والصليبية والصهيونية
والامبريالية ضد الامة العربية والقارة الافريقية
ومحاولة استعمارها من جديد واستغلال خيراتها ومقوماتها
وامكانياتها الاقتصادية والطبيعية والمادية والانسانية
والاستراتيجية والعسكرية /
-3 لقد بدأت هذه الحملات الاستعمارية على الوطن العربي
وعلى القارة الافريقية منذ العصورالتاريخية كحملات
الماغول والتتار والحملات الصليبية.
والحملات الاستعمارية والحملات الامبريالية ومهما كانت
تسميتها "الصراع العربي الصهيوني" "الصراع شمال جنوب"
"الصراع في الشرق الاوسط" "الصراع في البحر المتوسط"
"كل هذه الصراعات والحملات الحاقدة ما هي الا ترتيبات
استعمارية جديدة صهيونية وصليبية وامبريالية موجهه في
أساسها إلى وطننا العربي وضد امتنا العربية وقارتنا
الافريقية لاستغلال خيراتها وامكانياتها وقدراتها
اللامحدودة وغير متناهية.
من المعروف أن كل الصراعات والحملات الاستعمارية تنتقل
من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض فكل
الحملات والصراعات تتجه إلى مناطق التخلخل وألى
الفراغات وإلى مناطق الجذب على شكل حملات عسكرية
وسياسية واقتصادية وثقافية وفكرية انها حملات وصراعات
تسعى دائما إلى ملء هذه الفراغات عسكرية أو سياسية أو
اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أو أستراتيجية.
-5نحن لا نريد أن تتحول منطقتنا العربية وقارتنا
الافريقية وجنوب البحر المتوسط إلى مجرد سوق استهلاكية
لمنتجات غربية استعمارية وقيمهم المادية النفعية
الاستغلالية الجائرة والظالمة وغير الانسانية أو إلى
طرحهم الاستعماري الرجعي للدين الاسلامي الحنيف
وتشويهه وربطه بالاتكالية وبالمظاهر والقشور والسلبية
والتيارات والحركات الهدامة أو إلى مخدراتهم وظواهرهم
السلبية والمرضية أو إلى وصفهم وتشويهم للعرب والعروبة
وللاسلام والمسلمين بالارهاب والعنف.
6-لابد من مواجهة هذه المؤثرات والمخططات الحاقدة
والعدوانية بكل صمود وبكل قوة لابد أن نواجهها بفكر
جماهيري تقدمي جديد يؤكد الحرية والديمقراطية الشعبية
المباشرة والعدالة والمساواة فكر يؤكد التألق
والابتكار والتضحية والفداء فكر يؤكد قيام الوحدة
العربية الجماهيرية الشاملة ويبني الأمة العربية
القوية والقادرة على فرض ارادتها وارادة جماهيرها
العربية أمة صامدة شامخة متحدية ومتصدية لكل هذه
المؤمرات الصليبية والصهيونية والامبريالية كما يحقق
ايضاً التكامل العربي الافريقي وفي كافة المجالات
والبناء الفضاء العربي الافريقي ليكون نداً وشامخاً
للفضاءات الكبرى والعملاقة التي الآن في العالم.
أن أحدث هذه الحملات الامبريالية والصهيونية التي
يقودها هؤلاء الاعداء ضد الأمة العربية كمؤمرات السوق
شرق أوسطية ومدريد والحملة اليهودية الصهيونية على
الفلسطنيين والحملات الامريكية والاوروبية على العراق.
ستستمر هذه الصراعات بأسماء جديدة ومختلفة ومتباينة
ولكنها جميعها تهدف وتسعى إلى تدمير الأمة العربية
والقارة الافريقية لأقامة الامبراطوية الصهيونية
الامبريالية على انقاض هذه الأمة العربية وهذه القارة
العظيمة.
لقد ارتبطت بالشمال الغربي الاستعماري الامبريالي
اساليب الاستعمار والاحتلال والاعتداء والتخويف
والحصار والارهاب والتجويع والعدوان والتهديد والوعيد
والضغوط واستعراض القوة بينما ارتبطت بالجنوب العربي
وبالوطن العربي بوجه عام وبالقارة الافريقية قيم الحق
والخير والفضيلة والتسامح والاخاء والمثل العليا
والقيم الانسانية والمباديء والتعاليم العظيمة التي
بشر بها الدين الاسلامي الحنيف الدين الذي جاء للبشرية
كافة وحولها من عصور التخلف والجهل والحرمان والوثنية
والعسف والظلم والاضطهاد إلى عصور الايمان واليقين
والعلم والتقدم.
نحن نريد أن نبني عالم تقدمي جديد يسوده السلم والامن
والتعاون والتضامن وتبادل المصالح المشتركة لا أن نعيش
في عالم يعمه ويسوده العنف والبطش والعدوان والتهديد
والوعيد والارهاب والحصار والتجويع والتخــــويف.
أ.د.أحمد مصطفى
الحار