2009-02-26
دعا الأخ قائد الثورة رئيس الاتحاد الإفريقي إلى
صحوة إفريقية عن طريق الجامعات والأساتذة والطلاب
الأفارقة للإنحياز للنظام الإجتماعي الإفريقي ،
والتخلص من عقدة النقص والخضوع والتبعية للغرب .
وطرح الأخ القائد في مداخلته عبر الأقمار
الإصطناعية مساءلثلاثاء بالندوة العلمية التي
تنظمها جامعة " عبدو مؤمني " بالعاصمة النيجرية
نيامي بعنوان " إفريقيا الحاضر وآفاق المستقبل " ،
على الأساتذة والجامعات والمفكرين والبحاث
الأفارقة ، عناوين لعدد من القضايا الإفريقية
الكبيرة التي تتطلب منهم التفكير من أجل ثورة
ثقافية في الوعي والممارسة والسلوك .
وتم تقديم الأخ القائد لإلقاء مداخلته في هذه
الندوة ، بالكلمة التالية :
( هذا الجمع هنا يتشرف أيها الأخ القائد لتدخلكم
اليوم لأنكم مفكر وفيلسوف ، وأنتم أيضاً رجل العمل
والحركة .
إن مبادرة عقد هذه الندوة العلمية لهي فرصة لكي
نشارك في التجربة فيما بين الدول الإفريقية حول
العوائق التي يواجهونها من أجل تنمية لشعوب
بلدانهم .
وهذا الإجتماع يلتئم وأنتم تتولون مهامكم كرئيس
للإتحاد الإفريقي .
ونؤكد لكم أن أشغال هذا الملتقى العلمي تسير بشكل
ممتاز وفي جو أخوي ، وهناك مناقشات ذات مستوى عالي
تتبنى نظرة تستلهم التجربة الليبية في مجال
التنمية .
لن آخذ وقتاً كثيراً منكم فخامة الأخ القائد لأن
الحضور هنا في القاعة منتشون وفرحون بتدخلكم .).
وحيا الباحث "محمد جالي " عضو هيئة التدريس
بالجامعة الاسلامية في النيجر ، الأخ القائد
بإهدائه قصيدة شعرية .
تحدث الأخ القائد بعد ذلك في مداخلتة بهذه الندوة
قائلا :
( بسم الله الرحمن الرحيم .
مساء الخير .. السلام عليكم الأخوة الأساتذة ،
أبنائي الطلبة من جامعة "عبدو مؤمني" ومن جامعة
"ناصر" الأممية ، وجمعية الدعوة الإسلامية
العالمية .
نحيي إخوتنا في النيجر ، ونحيي النيجر ، ونحيي
الوزير الأول الذي تحت رعايته تنعقد هذه الندوة ،
ونحيي الأخوة من مركز دراسات الكتاب الأخضر
وأكاديمية الفكر الجماهيري .
يطيب لي أن أسهم معكم هذا المساء في هذه الندوة
بجزء قصير من الوقت نظراً للانشغالات والأعمال
التي لدي.
وأشكر القائمين عليها من النيجر ومن ليبيا الأستاذ
"أحمد إبراهيم " والأستاذ " رجب أبو دبوس"
والأساتذة الذين معه من المدرج الأخضر ومركز
دراسات الكتاب الأخضر .
أنا تابعت المحاضرات والموضوعات التي تم طرحها
ونقاشها خلال هذه الندوة ، وأحاول على أي حال أن
أسلط الضوء على ما ينبغي أن يضاف إلى ما قلتموه
أمس واليوم .
موضوعنا الآن هو إفريقيا وحاضرها ومستقبلها .
إن الحاضر الإفريقي هو وليد مرحلة متردية ، لأن
الماضي كان مترديا جدا ، والحاضر هو وليد مرحلة
التردي الماضية من الإستعمار .. ومن إنقلابات
عسكرية .. ومن عدم إستقرار .. ومن تدخل أجنبي فض
في الشؤون الداخلية لإفريقيا وتنصيب الرؤساء
والإطاحة بهم .. هذا كان تقرره عواصم أوروبا
وأمريكا وتل أبيب .. كانوا كلهم يشتركون فيه ، ولا
زالوا يتدخلون على أي حال الآن في إفريقيا .
وإفريقيا بالأمس القريب كانت تحتلها القوات
الأجنبية ، وحتى بعد ما يسمى بالإستقلال في
الستينيات ، كانت هناك قواعد أجنبية وقوات أجنبية
إستعمارية في إفريقيا ، إستُبدلت الآن بما يسمى
قوات حفظ السلام .
وللأسف تنتشر قوات حفظ السلام في إفريقيا ، وتكاد
تصبح القارة الإفريقية تحت الوصاية الدولية بسبب
النزاعات الإفريقية .
ونحن الأفارقة السبب في هذه النزاعات ، نحن
الأفارقة نتقاتل مع بعضنا ونتمرد ضد بعضنا ، ولا
نتفاهم مع بعضنا ، فنخلق مشاكل تُستغل من القوى
الخارجية ، وتأتي هذه القوات الدولية ، ويأتي
التدخل الأجنبي .
مع أن المشاكل الموجودة الآن يمكن أن سببها هي
أيضا هو الإستعمار الذي قسّم إفريقيا إلى "53"
دولة ، ومزّق القبائل ، ومزّق النسيج الإجتماعي ،
وخلق مشاكل ، وزرع قنابل موقوتة تنفجر من فترة إلى
أخرى وتخلق مناطق ساخنة كما هو الحال الآن في عدد
من المناطق الإفريقية .
الحاضر الإفريقي هو وليد مرحلة التردي هذه .
ويواجه الحاضر الإفريقي أيضا تحديات خطيرة من هذه
النزاعات وعدم الإستقرار وعدم الإعتراف بالشرعية ،
وعدم وجود شرعية أصلاً متفق عليها ، وعدم الإعتراف
بنتائج الإنتخابات .
والأحزاب في إفريقيا ليست أحزابا فهي قبائل ،
والتعددية والإنتخابات المفروضة على القارة من
الغرب لا تناسب البيئة الإفريقية ، وهذا هو سبب ما
يجري الآن في إفريقيا .
هم فرضوا علينا تجربتهم .. نظامهم الرأسمالي ..
نظامهم الغربي والليبرالي والحزبي والانتخابات ،
وهم يناسبهم هذا ، لكن نحن لا يناسبنا .
هم عندهم طبقات .. أرباب العمل والعمال ، وطبقة
النبلاء والعوام ، والأغنياء والفقراء .
وعادة هي كلها بهذا الشكل في أوروبا وأمريكا وفي
الغرب عموما ، فهما طبقتان : طبقة رأسمالية وطبقة
عمالية ، طبقة غنية وطبقة فقيرة ، وطبقة متحكمة
وطبقة محكومة ، وهكذا كل طبقة تعمل حزبا وتحاول أن
تشترك في الحكومة وتحاول تدافع عن نفسها .
نحن لا يناسبنا هذا .
نحن لا توجد لدينا هذه الطبقات العتيدة هذه .. نحن
مستوانا كله واحد ، نحن الأفارقة كلنا فقراء ، أمم
ليست عندنا الطبقية .
ثم إن النظام الحزبي هو نظام سياسي ، ونحن نظامنا
الإفريقي نظام إجتماعي .
نحن قبائل وعشائر وممالك تقليدية ، وعلاقات
إجتماعية ليست علاقات نقابية مهنية ، وليست علاقات
سياسية ، وبالتالي فإن الحزب بالنسبة لنا غير
معروف وغير مفهوم في إفريقيا ، وهم فرضوا علينا
الحزبية ، فتحولت القبائل إلى أحزاب .
والصراع الذي نسمع به في البلدان الإفريقية بين
الأحزاب ، ليس صراعا بين أحزاب سياسية ، فهو في
الحقيقة بين قبائل ذات واجهة حزبية .. يعني إسم
حزبي فقط .
وهذه النظرية التي فرضت علينا من الغرب ، سببت لنا
مرضا وصداعا ومشاكل ، لأننا لا نعرفها ، ولسنا
مهيئين لها .
هناك طبقة "الأنتلجنسيا" يعني المتعلمين في
العواصم الإفريقية الذين تعلموا في أوروبا وفي
أمريكا - وأكثرهم تعلموا في أوروبا - هم الذين
يفهمون ما معنى حزب وما معنى إنتخابات .
وعندما يتشكل حزب فهو عبارة عن مكتب سياسي لهذه
المجموعة من الإنتليجنسيا ، أما بقية الناس نحن
الأفارقة الذين نعيش في الغابة ونعيش في الصحارى ،
فلا نعرف الحزب ، ولا نعرف الإنتخابات ، ولا نعرف
الإستفتاء .. وهذه كلها لا نعرفها ، وهي مفروضة
علينا .
هذا الواقع الإفريقي الآن .
نحن نحاول عبر الإتحاد الإفريقي ، أن نصهر
المعطيات الإفريقية في بوتقة واحدة ، ولكن أنا
دائما إلى جانب أن نتبنى النظام الإجتماعي ..
النظام الجماهيري الشعبي التقليدي هو الذي يناسبنا
في إدارة أمورنا .. وفي الحكم .. وفي حل مشاكلنا
الداخلية ، أما النظام الحكومي والنظام الحزبي
والانتخابي ، فهذا لا يناسبنا .
حتى الدستور ، نحن لا نعرف الدستور .. يعني ما هو
الدستور ؟!.
المواطن العادي في إفريقيا الآن لا يعرف الدستور ،
وكلمة دستور هذه يعرفها الإنتليجنسيا المتعلمون في
الغرب ، ولا ينطبق علينا .
إن الدستور وثيقة سياسية ، ونحن واقعنا ليس سياسيا
، نحن علاقاتنا ليست سياسية ، نحن علاقاتنا
إجتماعية .
ينبغي أن تكون هناك صحوة إفريقية عن طريق الأساتذة
والطلاب والجامعات ، ثورة ثقافية ترفض هذه التجربة
المستوردة من الغرب ، وأن تكون عندنا ثقة في
أنفسنا ، ونتخلص من عقدة النقص والخضوع والتبعية
للغرب ، ونعتدّ بأنفسنا وبتجاربنا ، وننحاز
لنظامنا الإجتماعي ، لأن فيه مصلحة لنا ، وهو الذي
يناسبنا .
قبل مؤتمر القمة الماضي في أديس أبابا ، عقد
الملوك التقليديون والسلاطين وعُمد القبائل تجمعات
في غرب إفريقيا وفي شرقها وفي وسطها وشمالها
وجنوبها .. تجمعوا في عدة مناطق وقالوا "نحن نرفع
صوتنا ، نحن الشعب ، نحن الجماهير الشعبية ، نحن
العمد والسلاطين والملوك التقليديون ، ونريد أن
نرفع صوتنا للقمة الإفريقية".
وعندما أتى هؤلاء الذين يمثلون الشعب .. الجماهير
الشعبية .. القبائل والعشائر والممالك ، إلى أديس
أبابا ، إعترض عليهم الحكام ، لأن الحكام من
الإنتليجنسيا .. من الذين لا يؤمنون بالشعبية
والنظام الإجتماعي .. ويفرضون نظاما سياسيا
مستوردا لكي يرضوا الغرب ، فتم الإعتراض وأن يجب
أن لا يُسمع صوت السلاطين وصوت الملوك في مؤتمر
القمة وأن هذا شيء غير مقبول .
وقد إستغربنا وقلنا إن كل وثائقنا تدعو إلى مشاركة
الشعوب الإفريقية في الاتحاد الإفريقي ، ولابد أن
يُسمع صوتها ، فكيف يتم الإعتراض عليها .
إنه شيء عجيب رأيته عندما جاءت الشعبية في مواجهة
الإنتيلجنسيا الحكومية الرسمية في أديس أبابا .
هذه ناحية أو مقدمة.
اليوم كنت أتحدث في منتدى التعاون بين اليونيسكو
وبين الإتحاد الإفريقي ، وكان في الجانب الذي فيه
الإتحاد الإفريقي ممثلو الأقاليم الإفريقية ، وقد
شرحت لهم قصة الأقاليم ، وأريد الآن أن أنبهكم
لهذه المسألة المهمة جداً .
أنتم تسمعون بالأقاليم الإفريقية ، يعني إقليم غرب
القارة ، شمالها ، جنوبها ، شرقها ، وسطها ... إلى
آخره ، ممكن خمسة أقاليم صنعها الإستعمار .
هذه الأقاليم الخمسة تكونت بعد أن أحست إفريقيا
بفشل منظمة الوحدة الإفريقية .. يعني قرابة
الأربعين عاما ومنظمة الوحدة الإفريقية تجتمع ،
ويجتمع الرؤساء سنوياً لمدة أربعين عاما بدون أي
نتيجة ، وإفريقيا تراوح في مكانها أربعين عاما تحت
راية منظمة الوحدة الإفريقية ، بينما العالم يتغير
ويبني نفسه ويتحول ويتقدم .. ويصل إلى القمر ..
ويذهب للمريخ وللكواكب .
أحست بعض الناس أن هذا فشلا تجري ممارسته ، فبدؤوا
يبحثون عن حلول .. عن بدائل تحل محل منظمة الوحدة
الإفريقية - هذا كان قبل قيام الإتحاد الإفريقي -
، فدعت كل دولة كبيرة في منطقة ، الدول الصغيرة
التي حولها إلى أن تنضم معها .
هذه الأقاليم جاءت نتيجة لفشل منظمة الوحدة
الإفريقية .
لكن رأينا أن الوضع أصبح في غاية الخطورة بالنسبة
لإفريقيا ، لأن هذه الأقاليم إذا استمرت ستمزق
القارة إلى خمس قطع ، وستصبح القارة الإفريقية خمس
قارات بدل قارة واحدة ، وسيكون لهذه الأقاليم ولاء
خارجي ، فكل إقليم يربط حاله بكتلة أو فضاء خارجي
أقوى منه ، فالفضاءات الخارجية الكبيرة عندها
جاذبية كبيرة .
يعني ممكن أن إقليم غرب إفريقيا مثلا يربط نفسه
بأمريكا ، أو يربط نفسه بفرنسا ، أو بالاتحاد
الأوروبي .
وممكن أن شرق إفريقيا يربط نفسه بالصين .
وممكن أن جنوب إفريقيا يربط نفسه بأمريكا أو
بالهند .
وشمال إفريقيا يربط نفسه لا أعرف بمن .. بفرنسا ،
بالبحر المتوسط .
فتتمزق القارة الإفريقية ، تمزقها هذه الأقاليم .
وهذا شيء خطير جدا إذا إستمرت الأقاليم، ولكن لحسن
الحظ أن الأقاليم فشلت في أن تكون أقاليم ،أوتعمل
أي شيء .
الناحية الأخرى أن هذه الأقاليم لو إستمرت ولو كتب
لها النجاح وإستمرت ، فهي لن تنجح ، لأنها تواجه
صعوبات كبيرة جدا في التفاهم مع بعضها داخل
الإقليم ، لكن نفترض أنها أصبحت قوية واستمرت ،
وأصبح لكل إقليم جيش ، فستكون هناك حروب طاحنة في
إفريقيا بين الأقاليم ، سنتقاتل على الحدود ،
ونتقاتل على المياه وعلى الأنهار ، وخاصة على
الأنهار مثلما تحدثت اليوم .
الأنهار في إفريقيا تخترق أكثر من دولة ، وسيبصح
النزاع على النهر ، واحد يعمل سداً على نهر ويقطع
المياه على البلد الآخر ، واحد يستنزف ماء من
النهر أكثر سيؤثر على الدولة الأخرى التي يمر بها
النهر بعد هذه الدولة .
مثل نهر النيل الذي تتقاسمه تسع دول ، فلو يعمل
أحد سداً سيؤثر على الآخرين ، وكذلك لو يعمل رياً
، عندها ستتقاتل الأقاليم ، إقليم شرق إفريقيا
سيتقاتل مع مصر ومنطقة شمال إفريقيا ، بسبب ماء
النيل .
وبعد ذلك جاءت مجموعة " س . ص " وهي تجمع سياسي ،
وليست تجمعا إقتصاديا مثل الأقاليم الأخرى ، فهي
تجمع سياسي تجاوز حدود الأقاليم بحيث جمع
"الإيكواس" و"إتحاد المغرب العربي" و"الإيغاد"
وجزءا من "السيماك" وسط إفريقيا .
فهو يمتد من جزر القمر في الشرق إلى جزر ساوتومي
وبرنسيب في الغرب ،وهذه المنطقة كلها هي منظومة "س
. ص" يعني الساحل والصحراء .
هذه جاءت كآخر عملية بعد الأقاليم ، لكي تنقل
إفريقيا من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الإتحاد
الإفريقي .
ومن قيام "س . ص" على أساس سياسي ، تكوّن حجر
الأساس للإتحاد الإفريقي ، وتكونت قاعدة الهرم
للإتحاد الإفريقي .
فمن جزر القمر .. وفي الشرق كينيا والصومال
وجيبوتي وإريتريا والسودان وإفريقيا الوسطى وتشاد
ونيجيريا .. وكل الدول التي غرب نيجيريا .. إلى
غاية شمال إفريقيا ، هذا كله " س . ص " .
وهو الوحيد الذي جمع عدة أقاليم ، وعلى أساس سياسي
، وهو الذي مهد لقيام الإتحاد الإفريقي .
طبعا بعدها قام الإتحاد الإفريقي .
بناءً على فشل منظمة الوحدة الإفريقية وفشل
الأقاليم ، جاء الإتحاد الإفريقي .
وينبغي الآن أن نعبئ كل قوانا لتقوية الإتحاد
الإفريقي .
ويجب أن لا نشجع الأقاليم لأنها فشلت في أن تعمل
أي شيء ، وهناك خوف أن تكون هناك حساسية وخوف من
الدولة الكبيرة في الإقليم تستعمر الدول الإفريقية
الأخرى ، ونصبح نحن الأفارقة نتخاصم مع بعضنا .
إن الإتحاد الإفريقي هو الذي يساوي بين بنين
ونيجيريا كأعضاء متساوين في الاتحاد الإفريقي .
وتعرفون كيف أن غامبيا صغيرة جدا بالنسبة للسنغال
، لكن في الاتحاد الإفريقي تكون غامبيا والسنغال
متساويتين .
وتكون جيبوتي التي هي دويلة صغيرة إفريقية ،
متساوية في الإتحاد الإفريقي مع إثيوبيا التي هي
الدولة الكبيرة في القرن الإفريقي .
وتكون سوازيلاند متساوية مع جنوب إفريقيا في
الاتحاد الإفريقي .
إذن نحن يجب أن نعمل على تحقيق المساواة بين الدول
الإفريقية ، بأن يكون الاتحاد الإفريقي هو الوعاء
وهو المظلة .
وداخل الإتحاد الإفريقي ، وتحت هذه المظلة ، إذا
إرادات دولتان أو ثلاث أن تتحد مع بعضها ، فلا
يوجد بأس .. إذا تريد أوغندا وتنزانيا أن تتحدا ،
ماشي .. إذا رواندا وبوروندي تريدان أن تتحدا ،
شيء عظيم .. إذا الجزائر والمغرب تريدان أن تتحدا
، هذا شيء عظيم .. إذا تشاد ووسط إفريقيا ستتحدان
، شيء عظيم .
وهكذا هي رسالة الإتحاد الإفريقي .. يعني صهر هذه
الأقاليم ، وصهر هذه الفروقات التي توجد بإفريقيا
، في بوتقة واحدة .
وأريد أن يكون الطلبة والأساتذة والباحثين
والسلاطين والملوك التقليديون على بينة بهذا ،
ولابد أن يكون هناك وعي إفريقي بهذا الخصوص .
طبعاً عندنا إشكالية أخرى هي إشكالية اللغة .
نحن أمة متكونة من ألف قبيلة وتتحدث ألف لغة ، وهي
ليست لغات بل لهجات ، إلى درجة أن ليس عندنا لغة
إفريقية رسمية ، فنحن الآن للأسف مضطرون أن نعتمد
اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية
والبرتغالية كلغات عمل رسمية .. في القمة
الإفريقية نتحدث بهذه اللغات غصباً عنا .
بودي أن يخلق الأساتذة والجامعات والمفكرون
والبحاث ثورة ثقافية في إفريقيا ، وتحل إشكالية
اللغة ، وهي أيضاً تحدثت فيها في منتدى اليونيسكو
والإتحاد الإفريقي الذي عقد في طرابلس اليوم .
هذه إشكالية لابد من حلها .
كيف تُحل ؟.
هناك إقتراحات تقول أن نأخذ أكثر اللغات الإفريقية
إنتشاراً ونعممها على المدارس وتصبح رسمية في
المنهج بحيث الطالب في النيجر يتعلم اللغة العربية
ويتعلم الهوسا ويتعلم السواحيلي ويتعلم البانتو
ويتعلم الأمهرية مثلا ، ويصبح يتكلم بهذه اللغات
الإفريقية الأربع أو الخمس .
والطالب في ليبيا لابد أن يتعلم إلى جانب اللغة
العربية ، السواحيلي والأمهرية والبانتو والهوسا
والفولاني .
إذا قررنا هذا ، يمكن أن نصبح نتكلم كلنا بلغة
واحدة .
نفهم هذه اللغات الأربع أو الخمس ونتعلمها ، ويمكن
أن هذا يحل مشكلا .. يمكن في المستقبل أن تصبح هذه
اللغات ، لغة واحدة .لكن الآن هناك صعوبة كبيرة في
التفاهم في إفريقيا ، فالسكان الأفارقة العاديون
لا يعرفون اللغة الإنجليزية ولا الفرنسية ، ولا
يعرفون الأسبانية ولا البرتغالية ، هم يعرفون
لغاتهم الإفريقية المحلية .
وأنا أقول دائما إن "الأنتلجنسيا" التي تعملت في
الغرب والموجودة في العواصم ، هي التي تتكلم
باللغة الإنجليزية والفرنسية ، وهي التي أحضرت هذا
النظام الحزبي والنظام ما يسمى بـ "الليبرالي" .
أنا بودي أن تفكروا في هذه القضايا الكبيرة التي
طرحت عليكم عناوينها ، وأنا لم أتكلم في هذه
القضايا بالتفصيل ، ولكن طرحت مجرد عناوين لقضايا
مهمة جدا يجب أن تكون في المنهج ، وتكون في الوعي
، وتكون في الممارسة والسلوك .
وفي النهاية أشكر أساتذة وطلاب جامعة " عبدو مؤمني
" ، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية التي ساهمت
في هذا المنتدى ، وجامعة ناصر الأممية ، والمدرج
الأخضر ، ومركز الدراسات العالمي للكتاب الأخضر ،
وأكاديمية الفكر الجماهيري ، والأساتذة من ليبيا
ومن النيجر ، والطلاب من البلدين ، والقوى
الإجتماعية من سلاطين وقوى نسائية وشبابية أخرى
موجودة الآن .
وأحيي حكومة النيجر الشقيقة ، والوزير الأول الذي
تحت رعايته إلتأم هذا الجمع في هذه الندوة .
وينبغي أن تستمروا في هذه الندوات واللقاءات
والحوارات ، وأن تتواصلوا في ذلك .
أتمنى لكم التوفيق ، وأشكركم .
تصبحون على خير .).