2009-03-03
تحدث الأخ قائد الثورة رئيس الإتحاد الإفريقي في
إحتفال فاعليات الشعب الليبي عشية يوم الإثنين في
سرت بالعيد الثاني والثلاثين لإعلان قيام سلطة
الشعب ومولد أول جماهيرية في التاريخ .
وفيما يلي نص حديث الأخ القائد الذي ألقاه بعد
كلمة رئيس الوزراء الإيطالي "سيلفيو برلسكوني"عقب
تبادلهما وثائق التصديق على معاهدة الصداقة
والشراكة والتعاون بين الجماهيرية العظمى
والجمهورية الإيطالية :
( بسم الله .
أولا نهنئ أنفسنا بذكرى قيام سلطة الشعب ، وقد
تأكد بمرور هذا الوقت أنه كان عملا جديا وليس
دعاية أن السلطة سلمت للشعب الليبي يوم 2 مارس
1977 ، وهو يمارسها بكل حرية بالمؤتمرات الشعبية
وباللجان الشعبية وبكل فاعليات الشعب الليبي ،
وليس هناك أي إرادة فوق إرادة الشعب الليبي ، ولا
سلطة فوق سلطة الشعب الليبي .
وتأكد للعالم أن هنا فوق الأرض ، قامت دولة
الجماهير رجالا ونساء وهي الجماهيرية الليبية .
نهنئ أنفسنا في هذا اليوم التاريخي العظيم .
ونتوجه بالتحية لضيوفنا وأصدقائنا الذين يتواجدون
الآن معنا للمشاركة في هذه الذكرى العظيمة ، وعلى
رأس هؤلاء الحاضرين صديقنا العزيز" برلسكوني" رئيس
حكومة إيطاليا ، والوفد الإيطالي الرفيع الشأن
المرافق له ، وعلى رأسهم من الجانب الشعبي صديقنا
سنيور " أندريوتي " .
ونحيي ضيوفنا من كل مكان من العالم المتواجدين
معنا الآن ، والذين لم يتمكنوا من الحضور وهم في
طريقهم إلينا .
نحيي ممثلي الدول الأجنبية والوفود الشقيقة من
إفريقيا .
أرى أن هناك وفودا رفيعة الشأن من إفريقيا ومن
آسيا .
أرى أختنا رئيسة جمهورية أندونيسيا السابقة "ميجاواتي"
، وأرى إخوتنا من غينيا كوناكري ، وأرى أختنا
السيدة الأولى من سيراليون .
وأيضا أرى وفودا شعبية من الطوارق الذين هم خارج
ليبيا مع أن بلدهم ليبيا ، ولكنهم يتواجدون في
بلدان أخرى .
أحيي كل الحاضرين ، وأعتذر إذا لم أتمكن من مشاهدة
بقية الوفود التي تحضر معنا .
مرة أخرى وكما قلت يوم 30 /8 /2008 في بنغازي
بحضور صديقي العزيز "برلسكوني" عندما وقعنا على
معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون بين البلدين ..
أقول مرة أخرى إنها ساعة تاريخية فعلا أن يتحقق
هذا العمل ، والذي حكمنا بموجبه جميعا بأن هناك
خطأ تاريخيا فادحا حصل في العلاقة بين الشعبين
المتقابلين على البحر المتوسط .
ولكننا بعد عقود طويلة من الزمن تمكنا من إدانة
هذا الخطأ وأنه خطأ تاريخي فادح ، وأننا قد طوينا
صفحته كما أكد أمامكم الآن صديقكم "برلسكوني" الذي
طلب منكم العفو وقبول الإعتذار .
ويعتبر فعلاً يوم 30 هانيبال يوم 30 / 8 / هو يوم
الصداقة التاريخية بين الشعبين الليبي والإيطالي ،
وسنحتفل به إن شاء الله سنوياً على هذا الإعتبار .
إن توقيع هذه المعاهدة بين البلدين والتي تتعلق
بطيّ مرحلة الماضي البغيض وإدانة المشروع
الاستعماري الفاشل ، يعتبر فعلاً نموذجا كما قال
صديقي" برلسكوني" ، وتعتبر سابقة تاريخية لكل
الدول التي إستعمرت غيرَها والدول التي أ ستُعمرت
من غيرها .
ويكفي هذا الإعتراف التاريخي من أبناء إيطاليا
الأحرار الذين تحررت إرادتهم من أمراض الفاسية
والاستعمارية والإمبراطورية والتوسع .
ويُعبر أحد أبناء إيطاليا الأحرار الآن أمامكم هنا
في قلب ليبيا في سرت التي كانت خط المواجهة
الأمامي ، يقول لكم إن من المستحيل ومن غير الممكن
أن شعبا يحكم شعبا آخر ، وأن يحتل شعبٌ أرضَ شعبٍ
آخر ، وأن يطمع في إمتلاكها و يطمع في البقاء فيها
.
وهذا يهمنا .. أي أن هذه إدانة تاريخية للمشروع
الإستعماري على مستوى العالم .
وفعلاً بعد كل المعاناة وكل الجهود وكل الزمن ،
الآن رجعت ليبيا حرة وأن ليبيا لليبيين وليست لملك
إيطاليا ولا للفاسي موسوليني .
ويكفي أن موسوليني نفسه صاحب السمعة السيئة حتى في
إيطاليا ، قد عاقبه الشعب الإيطالي وأعدمه وجرجره
في الشوارع .
ولكن في ذات الوقت ، الشعب الإيطالي ونحن كذلك
نمجد رجالا مثل "غاريبالدي" موحد إيطاليا و" كافور"
و " مازيني" العقول التي فكرت في توحيد إيطاليا ،
وقام "غاريبالدي" بتنفيذ فكرة هذه العقول .
والآن إيطاليا مثلما قلنا اليوم إيطاليا الحرة من
الفاسية ومن الإمبراطورية ومن عقدة العظمة الزائفة
.
الآن إيطاليا الجديدة ، إيطاليا الحرة ، علينا أن
نقبل إعتذارها ، ونحن معا ضد الإستعمار وندين هذا
المشروع الفاشل ونطوي هذه الصفحة السوداء .
وعلينا أن نبدأ صفحة جديدة تاريخية في العلاقات
التاريخية بين البلدين .
وأقول إن العلاقة من الآن فصاعدا بين ليبيا
وإيطاليا ، ستنطلق من تعهد قانوني مشروع ، يعني له
الصفة الشرعية الحقيقية ، لأن هذا يختلف عن كل
العلاقات بين بلدين آخرين في العالم الدبلوماسية
والاقتصادية والإدارية والإجرائية التي يوقعها
موظفون ويوقعها الوزراء ، لكن العلاقة بين ليبيا
وإيطاليا الآن وقعها الشعب الإيطالي ووقعها الشعب
الليبي .
وهذه هي العلاقة القانونية الشرعية المقدسة والتي
تُحترم لأن شعبين وقعا على معاهدة هذه العلاقة
وهذه الشراكة وهذه الصداقة .
هذا إنجاز تاريخي عظيم .
ومن الآن فصاعداً ، ستنطلق العلاقة بين البلدين من
هذه القاعدة ، ولا يستطيع أحد أن يخالف ما وقع
عليه الشعبان الإيطالي والليبي ، والجميع ملزم
دائما وأبدا بإحترام والمحافظة على هذا التعهد
القانوني الشرعي .
أرجو من كل الليبيين والليبيات أن يتغلبوا على
عواطفهم ، وأن يمدوا يد الصداقة والشراكة والتعاون
لأصدقائهم الطليان ، وأن يدركوا الآن أن هذه علاقة
شعبين مستقلين وكل شعب يتمتع بإرادة حرة علاقة
الند للند ، علاقة إحترام والتساوي .
وعلينا أن ندرك أننا عندما كان لابد من إثبات
جدارتنا في المقاومة وعدم الإعتراف بالإستعمار
لبلادنا ، قاتلنا وقدمنا الدم الزكي والأرواح
الغالية ، ولم نكن خائفين ، ولا قلنا إن إيطاليا
الملكية دولة عظمى في ذلك الوقت ، ونحن شعب أعزل
كان تحت الإستعمار العثماني ، ولم نسلم بالأمر
الواقع عندما كان القتال واجبا والإستشهاد ،
قاتلنا وأستشهدنا .
الآن عندما جاء وقت الصداقة والإعتراف بين الشعبين
المتساويين ، وكل شعب يتمتع بإرادته المستقلة
ويستطيع أن يقبل ما يقبل ويرفض ما يرفض .
ونحن الآن علينا أن نقبل رغم الماضي وما فيه ،
باليد التي إمتدت لنا تصافح وتسلم وتعتذر عن
الماضي على أن نقبل الصداقة مع إيطاليا ونفتح هذه
الصفحة الجديدة ، ونسمح للإيطاليين الذين كانوا
يقيمون في ليبيا أن يعودوا لزيارة ليبيا والسياحة
أو للعمل في شركات إيطالية .
وأن الحظر الذي كان معمولا على الشركات الإيطالية
في التعاقد معها إلا بموافقات معقدة كثيرة من قيام
الثورة حتى الآن ، ينبغي أن هذا يُرفع بهذه
المعاهدة ، بل تصبح للشركات الإيطالية الأفضلية ،
ولإيطاليا الأفضلية ، والدولة صاحبة " الأولى " في
التعامل معها .
هذا لم يتحقق إلا بعد أن تحررت إرادتنا .
إن أهم شيء هو تحرير الإرادة .
وهناك دول خرج منها الإستعمار ورفعت علم الإستقلال
، ولكن إرادتها ليست حرة فعلاً ، فقد لا يكون هناك
جنود للإستعمار فوق أراضيها ، ولكن إرادتها ليست
حرة .
إذن هذه الدول لم تتحرر .. هذه دول ليست مستقلة ،
فالإستقلال هو إستقلال الإرادة .. إذا إرادتك حرة
إذن أنت مستقل أما إذا إرادتك غير حرة ، فأنت
مستعبد وغير مستقل حتى لو أن ليس هناك جنود أجانب
فوق أرضك ، ولا قيمة لهذا الإستقلال الذي من هذا
النوع .
وفقاً لهذه المعاهدة نقبل إعتذار إيطاليا .
ووفقاً لهذه المعاهدة ستقدم إيطاليا تعويضاً للشعب
الليبي بدفع ربع مليار دولار سنوياً ولمدة 20 سنة.
إلى جانب ذلك سيتم إرجاع المخطوطات والآثار التي
نُقلت من ليبيا في عهد الإستعمار الإيطالي .
وتعلمون أن صديقنا "برلسكوني" أتى إلى بنغازي في
30ـ 8 ومعه "حورية شحات "المشهورة في عالم الآثار
في التاريخ ، وتم إسترجاعها .
وقبله جاء صديقنا "داليما" عندما كان رئيسا لحكومة
إيطاليا ، وأتى معه بتمثال "آلهة الجمال " وهي
موجودة الآن في المتحف ، وكانت قد نُقلت من ليبيا
.
وكان تسليم وإسترجاع هذين التمثالين ، إيذانا
بالموافقة على إسترجاع كل الآثار الليبية التي
نُهبت من ليبيا أيام الإستعمار الإيطالي ، وكذلك
كل المخطوطات .
وبعد ذلك وفقا لهذه المعاهدة ، سيتم التعاون بين
ليبيا وإيطاليا وعلى كل الصُعد وبكل الوسائل ،
لمعرفة مصير آلاف الليبيين الذين تم نفيهم من
ليبيا إلى إيطاليا ونقلوا قسرا من بيوتهم ومن
مدنهم ومن ديارهم إلى إيطاليا .
ولم يعرف مصيرهم حتى الآن : هل هم ماتوا جميعا ؟
هل قُتلوا عمدا ؟ هل أُطلق سراحهم ؟ هل تزوجوا في
إيطاليا وتركوا أولادا ؟ وهل هم أولاد ؟ هل هم
أحفاد ؟ ، أين قبورهم ؟ كيف تم دفنهم ؟ كيف مات كل
واحد منهم .. ماهو سبب موته هل من المرض ؟ من
الجوع ؟ من التعذيب ؟ من الإعدام؟ من مرض طبيعي ؟
.
آلاف الليبيين مصيرهم مجهول .
يؤسفني جدا أن أقول إن خلال كل الفترة من عام 1945
وحتى قيام الثورة 69 ، كان يجب على الليبيين أن
يهتموا بهذه القضية الخطيرة ، ولأن في تلك الفترة
كان بعض المنفيين .. وربما أعداد منهم كبيرة كانت
موجودة على قيد الحياة .
لماذا لم يتكلم الليبيون على المنفيين .. واحد
منفي جده ، وواحد منفي والده ، وواحد أمه ، وواحد
أخته ، وواحد حتى إبنه ؟!.
الآن قالوا فعلا ، يأتي لي واحد يقول لي نعم فعلا
أبي كان من المنفيين ، جدي من المنفيين ، خالي من
المنفيين ، عمي من المنفيين ، زوجتي من المنفيين ،
أختي من المنفيين ، أمي من المنفيين .
ولماذا لم تتكلم ؟ هم ليس واحدا أو إثنين أو ثلاثا
، هم آلاف الليبيين .. معناه عندهم آلاف الأسر .
أعضاء في مجلس النواب لهم أقاربهم في المنفيين ،
وقلت لهم لماذا لم تثيروا قضية آبائكم وأجدادكم
المنفيين ؟ قالوا والله لم تخطر علينا ولم نستطع
أن نتكلم .
يعني الإنسان لا يملك إلا الأسف أن من عام 45 لما
جاءت الإدارة البريطانية لما انتصر الحلفاء على
المحور .. من عام 45 إلى غاية قيام الثورة ، كل
هذه الفترة كانت مناسبة جدا للبحث عن المنفيين .
ولكن نحن لا نستطيع ولا العالم ولا الإنسانية ولا
التاريخ ، يقبل السكوت عن مصير آلاف من البشر
نقلوا من بلادهم .
وفقا لهذه المعاهدة ، فإن إيطاليا وصديقنا
"برلسكوني" وكل إيطاليا الموجودة الآن ، هي أيضا
تشترك معنا في الحسرة وفي الأسف وفي الإستغراب
حيال هذه القضية .
كلهم يقولون نحن نأسف أن يتم نقل آلاف الليبيين من
ليبيا إلى إيطاليا ، وماذا حدث لهم .
ليس أمام أصدقائنا الإيطاليين الآن إلا أن
يتعاونوا معنا في البحث في هذه القضية .
وليس لهم أي وسيلة أخرى .
نحن وإياهم سواسية ، نحن وإياهم سيان في هذه
القضية ، هم يتأسفون ونحن نتأسف .. هم لا يعلمون
ماذا حصل للمنفيين ، ونحن كذلك لا نعلم ماذا حصل
للمنفيين .
إيطاليا اليوم ، ليست إيطاليا التي نقلت المنفيين
والتي إنتهوا في عهدها .
إيطاليا نفسها تستغرب ماذا حصل لآلاف الليبيين ؟.
ليس أمامنا إلا أن نتعاون نحن معا في إيطاليا وفي
ليبيا ، للبحث في هذه القضية .
وهذه يجب أن تكون واضحة .
ولا ذنب على إيطاليا الآن .. إيطاليا تقول الآن
أنا معكم في البحث ومعرفة مصير المنفيين .
ثم إنه وفقا لهذه المعاهدة ، ستقيم إيطاليا مستشفى
في بنغازي لزرع الأطراف لليبيين الذين تعوّقوا من
الألغام التي زُرعت في ليبيا في عهد الاستعمار
الإيطالي أو في مرحلة الحرب العالمية الثانية.
وكذلك تعهد بمعالجة الليبيين الموصوفين بهذه
العاهة نتيجة الألغام على حساب إيطاليا في إيطاليا
.
ووفقا لهذه المعاهدة تتعهد إيطاليا أيضا بقبول
طلبة ليبيين في دفعات مستمرة للدراسة على حساب
إيطاليا في الدراسات العليا والدراسات الجامعية
كمنحة مستمرة .
وهناك أشياء أخرى جانبية كبناء بعض المساكن في بعض
المناطق المتضررة ، والمساعدة في تعمير المناطق
التي دمرتها الألغام ، وخرائط الألغام الخاصة بأين
زرعت الألغام .. أشياء من هذا القبيل .
لكن في ذات الوقت لابد أن يعرف الجميع أن مسألة
الألغام بالذات ، ربما الآثار والمخطوطات ليست
مسؤولة عنها إيطاليا فقط ، ألمانيا أيضا وبريطانيا
مسؤولة عن زراعة الألغام في ليبيا في الحرب
العالمية الثانية .
والأدلة موجودة ، فالألغام الألمانية التي نزعناها
من الأرض الليبية .. حقول كاملة هي ألغام ألمانية
زرعها "رومل" وهي معروفة .
وهذا موضوع آخر سنتعاون نحن وإيطاليا مع هذه الدول
فما يخص قضية الألغام ، وربما تم نقل بعض
المخطوطات أو الآثار من ليبيا إلى بريطانيا أو إلى
ألمانيا ، في الحرب العالمية الثانية وفي عهد
الإدارة البريطانية .
أما أن هناك مخطوطات ليبية كثيرة نُقلت من إلى
تركيا في عهد الإستعمار العثماني لليبيا ، فهذا
موضوع آخر نطالب به تركيا .
هذه المعاهدة ، مثلما قال صديقنا "برلسكوني" ، هي
نموذج لدول أخرى سيحتذى ، وأنها محل إهتمام
الإتحاد الأوروبي .
وقال لكم إنه كان بالأمس في مجمع الإتحاد الأوروبي
، وإن الإتحاد الأوروبي يؤيد هذه المعاهدة ،
ويعتبر أن آثارها ليست في حدود ليبيا وإيطاليا فقط
، بل تتعدى ذلك إلى أوروبا وإفريقيا ، وتعم البحر
المتوسط .
نحن ورغم أننا رفضنا رفضاً قاطعاً مشروع الاتحاد
من أجل المتوسط ، ورأيتم أول مشاريعه الملموسة هي
مجزرة غزة .. هؤلاء الإسرائيليون والفلسطينيون هم
أعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط ، هذا هو الاتحاد
من أجل المتوسط .
هل هذا إتحاد !؟ وهل هذا من أجل المتوسط ؟!.
وهل الفلسطينيون والإسرائيليون هم في إتحاد من أجل
المتوسط ، أو غير متوسط ؟!.
هل الإتحاد في مجزرة غزة ؟!.
من الأول قلنا لهم إن هؤلاء غير مؤهلين أن يكونوا
أعضاء في الإتحاد من أجل المتوسط .
إذا كان "الإتحاد من أجل المتوسط" يجمع
الإسرائيليين والفلسطينيين واللبنانيين والأتراك
والأكراد ، ليتقاتلوا مع بعضهم ، هذه قنبلة موقوتة
، هذا متفجر من البداية ، وقد رفضناه لهذا .
وفعلا مجزرة .. مذبحة غزة ، ذبحت الإتحاد من أجل
المتوسط ، هذا معروف .
لكن نحن نتمسك بـ "5 + 5" ، بل بـ "6 + 6" بإضافة
مصر واليونان .
نتمسك بتعاون الإتحاد الإفريقي مع الإتحاد
الأوروبي .
نتمسك بأن تكون "5 + 5" أو "6 + 6" جنوب أوروبا
وشمال إفريقيا ، حلقة وصل بين القارتين ، بين
الاتحادين .
هذا الشيء المعقول ، وهذا المفيد ، وهذا العملي ،
وهذا الواقعي .
أما القفز في الهواء والمشاريع العاطفية والخيالية
التوسعية ، فهذه لا يُكتب لها النجاح .
ومثلما فشلت مسيرة برشلونة ، وليبيا لم تشترك في
مسيرة برشلونة وحكمت عليها بالفشل من أول يوم ،
وبعد ذلك بعد عشر سنين فشلت وماتت ، وجاء على
أنقاضها الإتحاد من أجل المتوسط ، نعلن الآن أن
الإتحاد من أجل المتوسط وُلد ميتاً ، ولن يعيش ،
ولن يستمر ، وغير مفيد .
إذا سنعمل إتحاد تعاون بين الإتحاد الإفريقي
والإتحاد الأوروبي أهلا وسهلا ، هذا شيء مفيد
ومنطقي .
بين جنوب أوروبا وشمال إفريقيا ، أهلا وسهلا .
5" + 5" .. "6 + 6" أهلا وسهلا .
عدا ذلك نحن لا نقبله ، لأنه غير مفيد ، ولن ينجح
.
هذه المعاهدة خلقت حلقة قوية لربط شمال إفريقيا
بجنوب أوروبا ، وخلقت جسرا إستراتيجيا للتعاون
والشراكة والصداقة ، ليس بين ليبيا وإيطاليا فقط ،
بل بين إفريقيا وأوروبا ، والفضل يعود لليبيين
والإيطاليين الذين صنعوا هذا الجسر .
ملاحظة أخرى : هناك ليبيون كانوا قد جندتهم
إيطاليا ، وكانوا يأخذون معاشا تقاعديا وإنقطع هذا
، ولكن وفقا لهذه المعاهدة ستعود إيطاليا لدفع هذا
المعاش التقاعدي لمن يستحق من الليبيين ، أو ذويهم
.
رغم أن الليبيين ليسوا محتاجين لذلك ، ولكن هذا رد
إعتبار ، وفي ذات الوقت هو برهان من إيطاليا اليوم
على أنها ليست إيطاليا الإستعمارية ، وأنها تعّوض
الليبيين الذين حاربوا من أجل إيطاليا .
نحن لا ننسى فضل الشعوب المجاورة لنا .. مصر وتشاد
وتونس البلدان الشقيقة لنا التي آوتنا عندما
إجتاحتنا إيطاليا ، ونشكرهم في هذا اليوم الذي تم
فيه تصحيح التاريخ .
كل الذي أستخلصه في الختام بالنسبة لهذه المعاهدة
، هو بودي أن الليبيين أولاً يقدرون شجاعة
أصدقائهم الطليان مثل "برلسكوني" وحتى "برودي"
و"داليما" و" ديني" و"أندريوتي" .. يعني هؤلاء
الرجال الذين تحلوا بالشجاعة وإتخذوا هذا القرار
الشجاع .
لأن وُقع الإعلان منذ عام 98 ، ولكن لم نجد من
عنده الشجاعة ويوقع على المعاهدة .
طبعاً هؤلاء الذين قبل صديقنا "برلسكوني" ، مهدوا
لهذه المعاهدة الحقيقة ، ولا ننسى جهودهم في ذلك ،
وكل واحد منهم تمنى أنها كانت في عهده .
حتى صديقنا "برودي" قال لي يوم أمس " تمنيت أن هذه
المعاهدة تكون في عهدي "، فقلت له "أنت ساهمت في
الوصول إلى هذه المعاهدة ، وأنت عملت خطوات لا بأس
بها في هذا الطريق ".
الذي أقوله أنا أعرف أن عواطفنا مليئة بالشجون
ومليئة بالآلام والجراحات عن الماضي ، لأن نحن
الموجودين هنا كلنا عدد كبير منا أهلهم قتلوا ،
وأجدادهم قتلوا ، وأولادهم قتلوا بالألغام ،
بالإضافة إلى أيام الاستعمار .
يعني كلنا نحمل جراحات مادية ونفسية ، لكن لازم
نعرف الآن أن إيطاليا نفسها معنا في هذا الألم ،
تتألم معنا لما فعله الاستعمار الملكي الإيطالي
والفاسي الإيطالي ، وتدين معنا المشروع الاستعماري
.
وهذا هو المطلوب .
يكفي أن أبناء إيطاليا أنفسهم يقولون لنا إن من
المستحيل ومن غير الممكن وغير المشروع أن شعباً
يحكم شعباً آخر ، أو يحتل أرض شعب آخر ، ويطمع أن
يبقى فيها .
يكفي هذا .
طبعا كانت عندنا تحفظات كثيرة على إيطاليا ،
وأولها أن أنا شخصيا "40" عاما من الثورة إمتنعت
عن زيارة إيطاليا ، لكن خلاص الآن "مطلوق سراحكم
على إيطاليا .. الآن خذوا راحتكم وخذوا غايتكم" في
إيطاليا البلد الصديق الذي يفتح لكم أبوابه وحدوده
وقلوبه .
وأنا بكل سرور أقبل دعوة صديقي " برلسكوني " إلى
زيارة إيطاليا .
والحمد لله أن جعل من الأعداء أصدقاء ، وتبدلت
الروح العدوانية بروح الصداقة والتعاون .
والحمد لله أن وصلنا إلى هذا اليوم وإلى هذه
الساعة التاريخية .
نستمطر شآبيب الرحمة على أرواح الشهداء من آبائنا
وأجدادنا الذين قاتلوا الإستعمار الإيطالي .
ونقول عاشت الصداقة الليبية الإيطالية إلى الأبد .
وإلى الإمام ).