حركة اللجان الثورية حركة سياسية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب
 

ثروة المجتمع

إذا افترضنا أن ثروة المجتمع هي (10) وحدات وعدد سكانه (10) فإن نصيب كل فرد من ثروة المجتمع هو 10\10 = واحدة فقط من وحدات الثروة . ولكن إذا وجد أن عددا من أفراد المجتمع يملك أكثر من وحدة من الوحدات . إذن ، عدد آخر من ذات المجتمع لا يملك منها شيئاً ، والسبب هو أن نصيبه من وحدات الثروة استحوذ عليه الآخرون.. ولهذا يوجد أغنياء وفقراء في المجتمع الاستغلالي .
ولنفرض أن خمسة من هذا المجتمع وجدنا كل واحد منهم يملك وحدتين ، إذن هناك خمسة آخرون منه لا يملكون شيئاً ، أي 50 % محرومون من حقهم في ثروتهم . ذلك لأن الوحدة الإضافية التي يمتلكها كل واحد من الخمسة الأولى هي نصيب الخمسة الثانية .

وإذا كان ما يحتاج إليه الفرد في هذ المجتمع لإشباع حاجاته هو وحدة فقط من وحدات ثروة المجتمع ، فإن الفرد الذي يملك أكثر من وحدة من تلك الوحدات هو مسئول في حقيقة الأمر على حق لأفراد المجتمع الآخرين . وحيث إن هذه الحصة هي فوق ما يحتاج إليه لإشباع حاجاته المقدرة بوحدة واحدة من وحدات الثروة ، إذن هو يستولي عليها لأجل الاكتناز، وهذا الاكتناز لا يتحقق له إلا على حساب حاجة الغير ، أي بالأخذ من نصيب الآخرين في هذه الثروة . وهذا هو سبب وجود الذين يكنزون ولا ينفقون أي يدخرون فوق إشباع حاجاتهم ، و وجود السائلين والمحرومين أي الذين يسألون عن حقهم في ثروة مجتمعهم و لا يجدون ما يستهلكون . إنها عملية نهب و سرقة ، ولكنها علنية ومشروعة حسب القواعد الظالمة الاستغلالية التي تحكم ذلك المجتمع .
  أما ما وراء إشباع الحاجات فهو يبقى أخيراً ملكاً لكل أفراد المجتمع ، أما الأفراد فلهم أن يدخروا ما يشاءون من حاجتهم فقط ،إذإن الاكتناز فوق الحاجات هو تعدّ على ثروة عامة .

إن المجدين والحذاق ليس لهم حق في الاستيلاء على نصيب الغير نتيجة جدهم وحذقهم، ولكنهم يستطيعون أن يستفيدوا من تلك المزايا في إشباع حاجاتهم والادخار من تلك الحاجات . كما أن العاجزين والبلهاء والمعتوهين لا يعني حالهم هذا أن ليس لهم نفس النصيب الذي للأصحاء في ثروة المجتمع.

إن ثروة المجتمع تشبه مؤسسة تموين ، أو مخزن تموين يقدم يومياً لعدد من الناس مقداراً من التموين بوزن محدد يكفي لإشباع حاجة أولئك الناس في اليوم ، ولكل فرد أن يدخر من ذلك المقدار ما يريد ، أي له أن يستهلك ما يشاء ويدخر ما يشاء من حصته ، وفي هذا يستغل قدراته الذاتية وحذقه. أما الذي يستغل تلك المواهب ليتمكن من الأخذ من مخزن التموين العام ليضيفه إلى نفسه فهو سارق ما في ذلك شك. وهكذا ، فالذي يستخدم حذقه ليكسب ثروة أكثر من إشباع حاجاته هو في الواقع معتد على حق عام وهو ثروة المجتمع التي هي مثل المخزن المذكور في هذا المثال .

  ولا يجوز التفاوت في ثروة الأفراد في المجتمع الاشتراكي الجديد إلا للذين يقومون بخدمة عامة ويخصص لهم المجتمع نصيباً معيناً من الثروة مساوياً لتلك الخدمة … إن نصيب الأفراد لا يتفاوت إلا بمقدار ما يقدم كل منهم من خدمة عامة أكثر من غيره ، و بقدر ما ينتج أكثر من غيره .

  وهكذا أنتجت التجارب التاريخية تجربة جديدة كتتويج نهائي لكفاح الإنسان من أجل استكمال حريته وتحقيق سعادته بإشباع حاجاته ودفع استغلال غيره له ، ووضع حد نهائي للطغيان ، وإيجاد طريقة لتوزيع ثروة المجتمع توزيعاً عادلاً حيث تعمل بنفسك لإشباع حاجاتك ، لا أن تسخر الغير ليعمل لحسابك لتشبع على حسابه حاجاتك ، أو أن تعمل من أجل سلب حاجات الآخرين .
إنها نظرية تحرير الحاجات ليتحرر الإنسان .
 

 من الفصل الثاني من الكتاب الأخضر