حركة اللجان الثورية هي حركة ثورية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب
 
   

الدليل المختصر لمعرفتة مصطلحات المجتمع الجماهيري

  طباعــــــة ارسل لصديق  
 

 المعجم الجماهيري

  الاجراء

فالأجراء مهما تحسنت أجورهم هم نوع من العبيد, لأنهم ينتجون لصالح غيرهم مقابل أجرة . فالأجير هو شبه العبد فى علاقته بالسيد الذى يستأجره , بل هو عبد مؤقت , ,وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجرة بغض النظر عن حيثية صاحب العمل من حيث هو فرد أو حكومة .
صحيح أن التغيير فى النشاط الاقتصادى قد أدى إلى تغيير نوعية صاحب العمل , حيث تمت الإطاحة بأرباب العمل الأفراد المتفرقين , فحل محلهم رب عمل جديد, هو الحكومة . إلا أن الأجراء, هم الأجراء فى كلتا الحالتين , فهم مضطرون إلى العمل مقابل أجرة تحت ضغط الحاجة , وهم بهذه الوضعية يعتبرون فئة مضطهدة واقعة تحت كابوس الأجرة ,.إحدى ظواهر الاستغلال وهكذا فإن نظام الأجرة يعتبر علاقة من العلاقات الظالمة , ومظهراً من مظاهر الخروج على القواعد الطبيعية , ولهذا نجد أن أهم خصائص الأنظمة الاقتصادية التقليدة السائدة فى العالم الأن, هو نظام الأجور الذى يجرد العامل المنتج من جميع حقوقه فى الإنتاج الذى ينتجه , سواء أكان هذا الإنتاج لصالح المجتمع أم لصالح منشأة خاصة.والعمل مقابل أجرة , إضافة إلى كونه عبودية للانسان, هو عمل بدون بواعث على العمل , لأن المنتج فيه أجير وليس شريكأ . كذلك فإن العمل مقابل أجرة يواجه عجزأ فى حل مشكلة زيأدة الإنتاج وتطويره , وسواء اكان انتاجأ أم خدمات , فإنه يواجه تدهورأ مستمرأ لأنه قائم على أكتاف الأجراء الذين يكونون متقاعسين دائمأ وباستمرار, لأنهم لم يحصلوا على حقهم فى إنتاجهم بل تنازلوا عنه مضطرين , وهذا يمثل انحرافأ عن القاعدة الطبيعية السليمة ، "الذى ينتج هو الذى يستهلك ". وهذا الانحراف ينجم عنه سلب لحرية الإنسان وارادته .

  نظام الأجور

يعد نظام الأجور أحد مظاهر العلاقات الظالمة التى أفرزتها النظريات الاقتصادية السابقة حين عالجت المشكل الاقتصادى من زاوية ملكية الرقبة لوسائل الإنتاج , ومن زاوية الأجور مقابل الإنتاج . ولم تحل المشكلة الحقيقية , وهى مشكلة توزيع الإنتاج بين عناصره الأساسية . . . وهذه المعالجة الخاطئة جعلت الأجير باعتباره أحد عناصر الإنتاج , مضطهدأ فى كل الظروف سواء فى المجتمعات الرأسمالية أو المجتمعات الماركسية . ففى النظام الرأسمالى, ونظرأ لانعدام التكافؤ بين رب العمل والعمال , توقفت الأجور عند الحل الأدنى الذى يكفل البقاء على قد الحياه ، هده القيمة التي تكفل حد الكفاف , هي أقل من قيمة الإنتاج   الذي يتجه الأجراء , أما فائض الانتاج  , فذهب لصالح رب العمل الذي يملك المؤسسة الإنتاجية .
أما . وضعية الأجراء في النظام النقيض , فإنها لا تختلف عن الوضعية التي يعيشونها في ظل النظام الرأسمالي. فالتطور لذي طرأ على الملكية من حيث نقلها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار, لم يحل مشكلة حق المنتج في الإنتاج الذي ينتجه . . والدليل على ذلك أن المنتجين لا يزالون أجراء رغم التبادل في أوضاع ملكية وسائل الإنتاج .
في كلا النظامين , المنتجون الحقيقيون الذين يحققون الإنتاج هم الأجراء الكادحون ء ولكنهم يتنازلون عن إنتاجهم مقابل أجرة ء تبقى المنتج على قيد الحياة للاستمرار في الإنتاج لصالح غيره . والحل لمشكلة الأجراء هو إلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها, والرجوع إلى القاعدة الطبيعية (الذي ينتج هو الذي يستهلك إنتاجه )، لأن هذه القاعدة تنتج اشتراكية طبيعية قائمة على المساواة بين عناصر الإنتاج الاقتصادي تحقق استهلاكا متساويا تقريبأ لإنتاج الطبيعة بين الأفراد

 

  اداة الحكم

هي المشكلة السياسية الأولى التي تواجه الجماعات البشرية . وقد أصبحت هذه المشكلة خطيرة جدا بعد أن تكونت المجتمعات الحديثة , وصارت تعانى العديد من المخاطر والآثار المترتبة عليها, وهى لم تنجح بعد في حلها حلأ نهائيا وديمقراطيا.
إ
ن كافة الأنظمة السياسية السائدة في  العالم الآن هي نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة صراعاًسلبياً أو مسلحاً, كصراع الطبقات أو الطوائف , أو الأحزاب أو الأفراد , ونتيجة هذا الصراع  هي دائما فوز أداة حكم : فرد أو جماعة , حزب أو طبقة , وهزيمة الشعب , أى هزيمة الديمقراطية . ولكن الكتاب الأخضر يقدم الحل النهائى لمشكلة أداة الحكم عندما يصبح الشعب هو أداة الحكم عبر المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .

  الاستغلال

هو أحد ظواهر الانحراف عن القواعد الطبيعية , وسلوك احتكارى وتسلطي ناتج عن القواعد والعلاقات الظالمة . فالعلاقة الناتجة عن الاستغلال تربط بين طرفين غير متكافئين . طرف مشتغل (بكسر الغين ) وهو الطرف المحتكر والمتحكم في سير هذه العلاقة واتجاهها، والمستفيد من نتائجها. وطرف أخر مستغل (بفتح الغين ), وهو الطرف المحتكر حاجاته , والمتحكم فيه ، الذى فقد حريته وضعفت إرادته . فالعلاقة الاستغلالية , ينجم عنها سيطرة المستغل, ، وتعاسة المستغل , فالاستغلال في جوهره ، هو التمتع بالثروة على حساب الآخرين وبفضل جهودهم , وله آوجه متعددة منها :

ا ) الأجرة : يعد نظام الأجرة تجسيدأ واقعيأ لظاهرة الخروج على القاعدة الطبيعية , ويشكل نظام الأجور تكريسأ لواقع الظلم الذى أفرزته هذه العلاقة ، والذى انصب فى مجمله على العامل الأجير الذى أجبر بحكم الحاجة على التنازل عن إنتاجه مقابل أجرة تمثل جزءأ بسيطاً من قيمة إنتاجه , وعلى الرضرخ للقوانين الاستغلالية الظالمة التى تضمن مصحلة الستغل فردأ كان أو حكومة .
إن علاقة الأجي
ر بصاحب العمل , علاقة عبودية , وعبودية الأجير قائمة بقيام عمله مقابل أجرة من رب العمل , بغض النظر عن الوضع القانونى لصاحب العمل وهكذا نجد أن جميع المحاولات التى حدثت على صعيد معالجة أوضاع الأجرا, هى من قبيل الإجراءات التلفيقية الإصلاحية ,فى حين أن الحل الجذرى للمشكلة يكمن فى العودة إلى القاعدة الطبيعية التى تنتفى فيها علاقة الاستغلال والاحتكار, والتى يحصل بموجبها المنتجون على كامل إنتاجهم ومشاركتهم فى الإنتاج دون الاضطرار إلى التنازل عنه مقابل أجرة من رب العمل .

2 ) الإيجار: إن القاعدة الطبيعية التي ينتفى فيها الاستغلال , هى أن يكون "البيت لساكنه " باعتار المسكن حاجة ضرورية ماسة للفرد وللاسرة . والاستغلال يأتى من خلال البناء بقصد التأجير, لأن من يملك البيت الذى تسكنه , يحكم فى حريه بالرغم من قيمة الايجار الذى تدفعه للمؤجر, والخروج عن هذه القاعدة "بيت لسلاكنه" يشكل انحرافاً ينتج عنه علاقة ظالمة يستفيد منها مالك البيت على حساب المؤجر، أى هي علاقة مستغل وستغل , وهي علاقة ظالمة وكذلك التجارة هى أيضأ وجه آخر للاستغلال , باعتبارها نشاطأ يهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح عن طريق مضاعفة سعر السلعة التى يحتاج إليهأ المستهلك . ويتبع التاجر فى سبيل تحقيق الأرباح أساليب متعددة ، منها احتكار السلعة وحجبها عن المستهلك فترة زمنية معينة , يقل خلالها عرضها ويرتفع ثمنها, ومنها أيضأ اتفاق التجار على تحديد سعر معين لسلعة معروضة فى السوق بالثمن الذى يضمن لهم تحقيق قدركاف من الأرباح . . إن إلغاء ظاهرة التجارة باعتبارها نشاطأ استغلاليأ غير إنتاجى, هو هدف النشاط الاقتصادى فى المجتمع الجماهيرى, حيث الإنتاج من أجل إشباع الحاجات وللاستغلال أسباب عدة ولكن أهم هذه الأسباب , هو الانحراف عن القواعد الطبيعية التى حددت العلاقات الإنسانية قبل ظهور الحكومات والطبقات والتشريعات الوضعية , والتى نتج عنها احتكار السلطة والثروة والسلاح من قبل فئات معينة فى المجتمع  استغلت هذه الإمكانات وسخرتها لخدمة أغراضها الخاصة . وقد تجلى ذلك فى مظهرين:

1-  التحكم فى الحاجة , الذى يؤدى إلى استعباد إنسان لإنسان, والى نشوء صراع بين صاحب الحاجة وبين المتحكم بها, وعن هذا الصرع ينجم ظهور فئة مستغلة مستفيدة , وفئة مستغلة وقع عليها الظلم , وبالتالى وقعت فى دائرة الاستغلال . إن النظام الاشتراكى الجماهيرى, يكفل إشباع الحاجات الأساسية للإنسان وتحريره من خلال توجيه النشاط الاقتصادى لإشباع هذه الحاجات ." فى الحاجة تكمن الحرية ".

2- الربح : فبالرغم من آن الربح هو المحرك للعملية الاقتصادية ، فإن الاعتراف به هو الاعتراف بالاستغلال , ولهذا فمسالة إلغاء الربح ، ليست مسالة قرار، بل هى نتيجة تطور للإنتاج الاشتراكى, يتحقق إذا تحقق الإشباع  المادى لحاجات الأفراد، وعندما يتحقق هذا الهدف ، يختفى الربح ، ويختفي معه الاستغلال.
 

  الاستفتاء

هو أسلوب تمارسه أداة حكم غير شعبية من أجل الحصول على رضا الشعب فى مسألة ما. وهو أسلوب  يوهم الشعب بأنه صاحب السلطة ومصدرها, فهو تدجيل على الديمقراطية , لأن أداة الحكم هى التى تحدد مواصفات البرنامج المعروض على الشعب للاستفتاء عليه . وذلك بأن يعبر الإنسان عن أرائه وأمانيه بكلمة واحدة , هى (نعم ) أو (لا), وهذا أقسى وأقصى نظام دكتاتورى كبحى. إن الذى قال (لا)، لا يسمح له بحكم هذا النظام بالتعبيرعن سبب الرفض والتعليل , لماذا قال لا ولم يقل نعم , ثم إن الذى قال: نعم لم يسمح له بتوضيح سبب القبول ، ولماذا لم يقل لا. إن أبرز الأمثلة على التدليل ، بان الاستفتاء هو تدجيل على الديمقراطية ، هو أسلوب عرض ألدستور بما يتضمنه من مواد ونصوص قانونية على الشعب من أجل الاستفتاء عليه . هل يمكن فعلا الاستفتاء على الدستور, دون عرضه ومناقشته وإصدار حكم عليه بالقبول أو الرفض ؟!! ولكن ما هو البديل الذي يجب أن تأخذ به الجماعات البشرية لتتخلص نهائيأ من عصور الاستبداد والدكتاتورية ؟ . . إن المشكل المستعصي فى قضية الحرية , هو أداة الحكم المتمثلة في الفرد والطبقة والحزب والطائفة . وما ابتداع أساليب الاستفتاءات والانتخابات إلا لتغطية فشل تلك التجارب في حل مشكلة الديمقراطية .
الآمره
فالحل إذن يكمن فى إيجاد أداة حكم ليست واحدة من كل تلك الأدوات التى لا تمثل إلا جانبأ واحدأ فى المجتمع ى إيجاد أداة حكم ليست حزبأ ولا طبقة  ولا طائفة بل أداة حكم هى الشعب كلة،  " فلا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل ". إن النظر ية الجماهيرية تقدم الحل الأمثل لمشكلة أداة الحكم , على أساس سلطة الشعب دون نيابة أو تمثيل ,وتحقيق ديمقراطية  مباشرة بشكل منظم وفعال , غير ذلك المحاولة القديمة للديمقراطية المباشرة المفتقرة إلى إمكان في التطبيق العملى على أرض الواقع , والخالية من الجدية لفقدانها التنظيم الشعبى على المستويات الدنيا .

  الاسرة

هى الكيان الاجتماعى الأول لحياة الإنسان ء وهى المنشا الطبيعى للروابط الاجتماعية  وهى مهد الفرد ومنشأه ومظلته ، فيها تبرز وتتشكل شخصيته ، ويتلقى مؤثراته الاجتماعية والخلقية . إذ ليس للفرد وجود اجتماعي من غير أسرة ء وعندما يلغى المجتمع الانسانى نظام الأسرة يتحول إلى جموع من أفراد لا رابط اجتماعيا بينهم مثلهم مثل النبات الاصطناعى. ولكن من خلال وجود الإنسان في أسرة ينتمي إليها ويتربى فيها , يستطيع أن يعيش ويحيا حياة اجتماعية تليق بقيمته الإنسانية . فإلاسرة هي سر وجود الإنسان   وهى مظلته الاجتماعية الأولى.
إن ا
لاسرة نظام اجتماعي طبيعي تقوم بوظائف أساسية للفرد لا يستطيع أن يعيش يدونها. فكل ما تزرعه الأسرة في الفرد من تربية اجتماعية يعود فينعكس على المجتمع الإنساني بكاملة . فإذا أدت الأسرة وظيفتها في تربية الإنسان الملتزم خلقيا وقوميا ودينيا , كان المجتمع الإنساني مترابطا ومتماسكا اجتماعيا وروحيا. فالأسرة بالنسبة للإنسان الفرد وبالنسبة للإنسانية , هي أهم من الدولة .
إن
الأسرة هى تماما مثل النبتة الواحدة ى الطبيعية إلى هى أساس النبات الطبيعي, وعلى هذا الأساس , فأى وضع أو ظرف أو إجراء يؤدى إلى تفكك الأسرة أو اضمحلالها, هو وضع غير إنساني , وغير طبيعي. بل هو ظرف تعسفي, وهو تماما مثل اى عمل أو ظرف أو إجراء يؤدى إلى قتل النبتة ، وبعثرة فروعها واتلاف أزهارها وأوراقها. من هنا تحتم على المجتمع الإنسانى الذي تتكونن الإنسانية من مجموع أفراده أن يحافظ على الأسرة , ليستفيد من المنافع والمزايا والقيم والمثل التى يتعلمها الإنسانن.

الاشتراكية
 

هى التوزيع الطبيعي لثروة المجتمع استنادأ إلى القواعد الطبيعية لتركيب المجتمع الإنسانى. وقا تجسد هذا التوزيع فى مجموعة الحلول الجذرية التى تضمنها الفصل الثانى من الكتاب الأخضر كحل كاحل نهائى للمشكل الاقتصادى والتى جاءت نتيجة جدلية للعلاقات الظالمة السائدة فى العالم والعودة إلى الحل الطبيعى وهو الملكية الخاصة المقدسة , لإشباع الحاجات دون استغلال الغير وفى حدود الجهد الخاص للأفراد وملكية اشتراكية قائمة على أساس المساواة بين عناصر الإنتاج الاقتصادى.
إن غاية النشاط الاقتصادى الاشتراكى قيام
مجتمع حر وسعيد خالي من مظاهر الاستغلال وأسبابه كافة ، .وذلك من خلال إشباع الحاجات المادية والمعنوية للانسان وهذه الحلول الجذرية التى جاءت بها النظرية الجماهيرية (الاشتراكية ) تكمن فى الرجوع إلى القواعد الطبيعية واخضاع العلاقات والقوانين الاقتصادية كافة لهذه القواعد. فالقواعد الطبيعية استطاعت أن تنتج اشتراكية طبيعية قائمة على المساواة بين عناصر الانتاج وحققت استهلاكأ متساويأ تقريبأ لإنتاج الطبيعة بين الأفراد. ووفقأ لهذا المفهوم فإن الاشتراكية ترتكز على الأسس التالية:

1 ) تحرير الحاجات من أجل تحرير الإنسان (فى الحاجة تكمن الحرية ) لأن حرية الإنسان تكون ناقصة إذا تحكم إنسان آخر   حاجاتها .
فالحاجة قد تؤدى إلى استعباد إنسان لإنسان آخر والخضوع للاستغلال سببه الحاجة . إن السعادة لا تتحقق إلا إذا تحققت الحرية , والإنسان لا يمكن أن يكون حرأ إلا إذا تحررت جميع حاجاته والطريقة السليمة لتحرير حاجات الإنسان هى أن تكون هذه الحاجات مملوكة ملكية خاصة ومقدسة للفرد نفسه لا يتحكم فيها أحد ولا تتبع أى جهة مهما كانت ومن بين الحاجات التى يجب أن تكون مملوكة ملكية خاصة ومقدسة : المسكن _ المركوب _ المعاش _ الملبس  .

2 ) إلغاء مجتمع الأجراء واقامة مجتمع الشركاء (شر كاء لا أجراء) وذلك نظرأ لما ينطوى عليه نظام الاجرة من علاقات ظالمة ترفضها الاشتراكية . فنظام الأجرة كما هو مطبق فى جميع الأنظمة التقليدية يتضمن استغلال أصحاب الأعمال للعاملين المتمثل فى حصول العامل على أجرة مقابل الاشتراك فى عملية إنتاجية ! وهذه الأجرة هى اقل بكثير من قيمة الإنتاج الذى قام به . أما الباقى فيعود إلى أصحاب العمل  إن الأجراه مهما تحسنت أجورهم هم نوع من العبيد ، فالأجر هو شبه العبد للسيد الذى استاجره بل هو عبد مؤقت وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجرة من صاحب العمل بغض النظر عن حيثية صاحب العمل من حيث هو فرد أو حكومة . إن الطريق السوى والخلاص النهائي للاجراء يتمثل فى إلغاء نظام الأجرة واجتثاثه من جذوره واستبداله بنظام الشركاء حيث يصبح المنتجون في اى مؤسسة انتاجية شركاء في انتاجها.

3 ) القضاء على جميع عوامل الاستغلال ومظاهره كالأجرة والإيجار والإتجار واستبدالها بعلاقات اقتصادية عادلة تتمثل فى التكافؤ بين عناصر الإنتاج .

4 )  تنظيم الملكية على أسس العلاقات الطبيعية فالملكية الاشتراكية تكون على النحو التالى:

* ملكية خاصة ومقدسه للحاجات الإنسانية الضرورية مثل المسكن والمركرب والمعاش فهذه الحاجات لا يجوز المساس بها او التحكم فيها من اى فرد أو جهة أخرى حتى ولو كان المجتمع

نفسه

* الأرض ليست ملكا لأحد ولكن بحق لكل فى من أفراد المجتمع اسنغلالها للانتفاع بها شغلآ وزراعة ورعيآ مدى حياته وحياة ورثته وفى حدود إشباع حاجاثهم .

* أن تكون وساثل الإنتاج مملوكة ملكية اشتراكية عندما تتطلب العملية الإنتاجية تضافر الجهود ويكون المنتجون شركاء فى الإنتاج لا أجراء

* أن تكون وساثل الانتاج مملوكة ملكية خاصة إذا كانت هذه الوساثل فى حدود إشباع الحاجات وفى حل وفي القدرة والجهد الخاص دون استغلال الغير.

 5 ) هدف النشاط الاقتصادى الاشتراكى هو الإنتاج من أجل إشباع الحاجات فهو ليس نشاطأ غير إنتاجى أو نشاطأ يبحث عن الربح من أجل الادخار الزائد عن إشباع الحاجأت , ذلك لأن الموارد الاقتصادية محدودة ونادرة لا تكفى لاشباع  . الحاجات الانسانية وعليه  يجب تخيرها فى نشاطات اقتصادية منتجة ومفيدة .

اشتراكية العالم الثالث
 

ارتبط هذا التعبير من الناحية التاريخية بالثورات والحركات الوطنية التى حققت الإستقلال الوطنى بعد فترات مقاومة الاستعمار التقليدى ,فى الخمسينيات والستينيات وأوائل السبعينيات من هذا القرن, والتى تأثرت فى معظمها بالتيارات الشيوعية وبصفة خاصة بالماركسية _ اللينينية والماوية . ولكن كثيرأ من هذه الثورات والحركات الوطنية حاولت أن تطبق تلك الأفكار بما يتلاءم مع ظروفها وخصوصياتها التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية مثلما حدث فى كوريا الشمالية, واليمن ء ودول أمريكا اللاتينية كما حاولت الناصرية بناء اشتراكية تتمشى مع طبيعة المجتمع وتعبر عن حاجاته وتطلعاته فى صيغة تحالف القوى العاملة . وأما اشتراكية الثورة الليبية _ كتعبير صادق وحقيقى عن اشتراكية العالم الثالث في شكلها المتطور _ فقد رفضت هذ انطلاقها الماركسية كما رفضت الرأسمالية كطريق نحو الحل . إن عملية التأميم وجمع الثروة ووسائل الانتاج م تمليكها للدولة ليس من النظرية العالمية الثالثة . فالحل الجذرى هو فى توزيع الملكية على الشعب ملكية متشاركة ، لا وجود فيها لرب عمل أو عامل ! وهذه هى الملكية الجماعية . آن النظرية العالمية الثالثة تقدم النموذج المتطور لاشتراكية دول العالم الثالث الذى يتلاءم مع طبيعة هذه المجتمعات المتطلعة نحو الاشتراكية الحقيقية والعدالة الحقيقية

انواع النشاط الاشتراكي

لما كان هدف النظام الاشتراكى هو الإنتاج من أجل إشباع الحاجات , أصبح فى إمكان الفرد فى المجتمع الاشتراكى أن يحقق إشباع حاجاته من خلال مزاولته لعمله بإحدى الصور الآتية :

1 ) أن يعمل الإنسان لحساب نفسه لإشباع حاجاته المادية دونما استغلال لغيره أو استغلال غيره له.

فىهذه حالة ان يكون انتاجة عائدا الية ,ويحق لة التصرف فية بالطريقة التى يراها مناسبة بشرط الا يمس حرية الاخرين .ينطبق المبدا نفسة بشرط في حالة اشتراكه مع آخرين فى القيام بالعملية الإنتاجية   كان تكون مجموعة من المهندسين ومجموعة من المنتجين منشأة إنتاجية يشتركون فى ملكية وسيلة الإنتاج فيها ويقومون بالعملية الإنتاجية ويتقاسمون إنتاجهم كل حسب مشاركته فى العملية الإنتاجية وبشرط انتفاء علاقة رب العمل والعامل ليكون الجميع  شركاء فى الانتاج .

2 ( أن يعمل الشخص فى منشاة اشتراكية يساهم المجتمع فى تكوينها وتوفير المادة الخام اللازمة للانتاج فيها حيث يتم تقسيم الإنتاج بالتساوى بين عوامله الثلاثة (منتج +وسيلة إنتاج + مواد خام ) وفقآ للقاعدة الطبيعية .

3 ) أن يقوم الشخص بتأدية خدمة عامة للمجتمع مثل التعليم والصحة . . . الخ ، و يضمن له المجتمع إشباع حاجاته المادة وهكذا فالإنسان فى المجتمع الجماهيرى إما ان يعمل لنفسة  لضمان حاجاته المادية أو أن يعمل فى مؤسسة اشتراكية يكون شريكأ فى إنتاجها أم أن يقوم بخدمة عامة للمجتمع ويضمن له المجتمع حاجاته المادية .

4 ) يبقى الأفراد الذين لا يدخلون فى أى فئة من الفئات الثلاث السابقة وهم الأفراد العاجزون لسبب من الأسباب وهؤلاء يتكفل المجتمع بإشباع حاجاتهم ما داموا عاجزين وذلك  حتى يزول عجزهم .

الأصولية

هذا الاصطلاح من خلال الأدبيات المعاصرة مرتبط بالإنتاج الفكري الإستشراقى, حيث يرى بعض المتشرقين مثل (وات ) أن أصولية الإسلام تعود إلى أصولية عامة تتعلق "بخصائص المسلمين مثل الثبات وعدم التغير وغياب فكرة التطور طالما الأشياء والبشر والطبيعة الإنسانية لا تتغير فالإسلامم مكتف ذاتيأ ويقدس نموذجا قد يكون فى الفترة الأولى المبكرة  ويرى البعض أنها (أي الأصولية ) "مجرد تأكيد للهوية الثقافية وسط العولمة (التحول إلى العلمانية ) التي تجتاح الكون والبشرية " في حين يرى آخرون أن الحركات الأصولية في العالم العربي "هي إعادة إنتاج للنزعة القومية القديمة ولكن في رداء فكرى جديد" وأنها تعمل في مستوى من التحريك السياسى  على وفى مستوى من الوعي العلمي ادني" ومن منظور جماهيري, فإن الأصولية تتمثل في الفعاليات الاسلامية والتي يمكن تقسيمها إلى قسمين : قسم أصولى يريد أن يرجع إلى الإسلام , وبعث الاسلام من جديد, ويحافظ على تقاليد وأخلاق وعادات الإسلام الصحيحة , ويزيل العنكبوت والغبار على القرآن الموضوع على الأرفف , ويقرأ, ويطبقه في حياته , ويسترشد به في سلوكه اليوميوالقسم الأخر من الأصولية يتجه اتجاها سريا و ارهابيأ متطرفأ من خلال محاولة استغلال الدين فى السياسة . والأصولية من هذا النوع يحاربها المجتمع الجماهيري الذي حرم الاتجار بالدين والزندتة ومن جانب آخر ,فإن الأيديولوجية التي طرحتها ثورة الفاتح من سسبتمبر العظيمة هي في صميمها إيديولوجية إسلامية , لأنها تجعل القيم الاسلامية أساسا للقيم السياسية التي بنت عليها الثورة فلسفتها, وبصغة خاصة الحرية , والاشتراكية القائمة على العدالة والمساواة , والديمقراطية التي تقوم على سيادة الشعب بجميع فئاته . كذلك فإن الثورة الليبية تنظر إلى الإسلام على أنه دين تقدمي مناصر لحقوق وحريات الشعوب ودين يدعو إلى مواكبة روح العصر والعلم والحياة المتجددة ولا بد من الإشارة بها الصاد إلى أن الاستعمار وعلى رأسه الولايات المتحدة يقدم الدعم للحركات الدينية الأصولية التي تطرح نفها كحركات منغلقة ومتخلفة والتي تفسر الابن تفسيرا رجعيا , وذلك حتى تقضى على الصورة الحقيقية للدين الإسلامي التي طرحتها على الساحة ثورات تقدمية عديدة مثل الثورة الإيرانية والثورة الليبية . إن مواجهة الإمبريالية لا تكون إلا من خلال موقف إسلامي موحد يمثل التيار التقدمى أو الطرح التقدمي للإسلام .

الأقليات

هي فئات من أمم , إما أنها انقرضت ء وإما أنها موجودة ء ولكنها متناثرة وموزعة تحت سسيطرة أمم أخرى. وقد شهد العالم صراعا سياسيا مدمرا بسبب مشكلة الأقليات التي أثارت في الماضي حروبا طاحنة ومدمرة ء والتي قد تؤدى إلى حروب جديدة إذا ما تركت بدون حل والأقليات ء هي نوعان لا ثالث لهما. أقلية تنتمي إلى أمة , وإطارها الاجتماعي هو أمنها, ولأسباب تاريخية معينة ء وجدت نفسها خاضعة لسيطرة أمة أخرى, أو لفئات اجتماعية أكثر امنها عددا وهذ ا النوع من الأقلية له أمته الموجودة إلا أنها موزعة تحت سيطرة أمم أخرى, مثل الهنود الحمر, والأكراد. . الخ . وليس هناك حل لهذه الأقلية من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية , إلاالعودة إلى موطن أمتها الأصلي, وإقامة دولتها القومية التي تضمن الانسجام بين العامل القومي أي الاجتماعي مع العامل الديني وتحقق استقرار والسلام أما النوع الثاني من الأقليات ء فهو الأقلية التي ليس لها أمة ء وهذا النوع من الأقليات  ليس له إطار اجتماعي إلا ذاته ء لأن أمته التي ينتمي إليها ء مندثرة وبقاياها متوزعة بين أمم مختلفة . ومن هذه الأقليات ء الشركس مثلا , والغجر وغيرهم . فهذه الأقليات ,هى بقايا من التفاعلات التاريخية البشرية السابقة , ولا تنتمي إلى أمم موجودة الآن . فالغجر مثلأ,لا ينتمون إلى هذه الأمة ,أو تلك , بل هم  أقلة قومية اندثرت أمتها, ولكها تدخل فى تركيبة أمة جديدة , ويصبح مصيرها مرتبطأ بمصير هذه الأمة . فإذا تعرضت هذه الأمة إلى الخطر , تعرضت له هذه الأقلية, ايضا واذا ازدهرت الأمة المنتمية إليها هذه الأقلية  , ازدهرت هذه الأقلية أيضا وذلك يعني أن الانتماء والمصير قد جعلا هذه الاقلية -  من هذه الأمة من الناحيتين السياسية والاقتصادية على حد سواء أما  من  الناحية الاجتماعية لهذه الأقلية حقوقها الذاتية المتعلقة بعاداتها وتقاليدها,ولها حقوقها التى يجب أن تمارسها بحرية ، ومن الجور ,المسأس بهذا. الحقوق من طرف أي أغلبية . فالصفة الاجتماعية ، ذاتية وليست قابلة للمنح والخلع .  بيد أن الواقع الملحوظ الذي تعيشه المجتمعات البشرية فى عالم اليوم. هو أن هذه الأقليات ، سواء المنتمية منها إلى امة أو غير المنتمية ، تشكل رعايا من الدرجة الثانية فى أحسن الحالات . فلا يعترف لها بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ولذلك تشعر هذه الأقليات دائمأ. بانها محتقرة ومضطهدة من قبل الأمم المسيطرة عليها، أو من قبل الفئات الحاكمة ، الأمر الذى يخلق فيها دوافع داخلية تحرض على رد الاعتبار والانتصار للحقوق المهضومه ومن ها فإن الكفاح من أجل قيام المجتمعات الجماهيرية ,هو السبيل إلى الحل الجذري لمشكلات الأقليات كافة ,التى اندثرت أجيمعها حيث يتساوى الجميع فى المجتمع الجماهيرى من حيث الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الانتماء العرقى أو القومى. فالمواطون جميعأ هم أعضاء فى المؤتمرات الشعبية ,والأقلية فى المجتمع الجماهيرى هى أقلية محترمة اجتماعيا لأن لها كامل حقوقها الاجتماعية التى تمارسها بكل حرية .

 الالتزام الخلقي
 

الأخلاق نظام قيم ومعايير تحكم السلوك الاجتماعى لجماعة أو لمجتمع معين , فتدل على السلوك نفسه ء إذا كان أخلاقيأ,أى متوافقأ مع القيم السائدة , أو غير أخلاقى, أى منحرفأ عن المعايير السلوكية المقبولة اجتماعيأ. والالتزام الأخلاقي يشير إلى قبول الأفراد بالانصياع والخضوع لمبادىء الأخلاق , والمجتمعات ما زالت تغلبها وتعتبرها مرشدأ لكل فرد . والإنسان حين يلتزم الخلق الحميد ويسعى إليه يصل إلى مراتب عالية من الكمال والفضل الشخصيين , ويجتذب تقدير إخوانه ومحبتهم فيزدادون اقترابأ منه , وتقوى الرابطة الأخوية فيما بينهم , إذ إن الرابطة الاجتماعية والتماسك والوحدة والالفة والمحبة أقوى على مستوى الأسرة منها على مستوى القبيلة ، وأقوى على مستوى القبيلة منها على ستوى الأمة  وأقوى على مستوى الأمة منها على مستوى العالم.
إن أهمية الالتزام الخلقي تأتى من كونه النتيجة المباشرة للرابطة الاجتماعية والإلفة والم
حبة على مستويات الأسرة والقبيلة والأمة  وهي فى الدائرة الضيقة قوى وأكثر فعالية ، وهذا أمر طبيعى لأن الأسرة هى التى تتولى تامين الحاجات الأساسية للفرد، ورعايته وتنشئته التنشئة التي يرضي عنها المجتمع وتترافق هذه التلبية مع ظهور مشاعر الارتياح والطماينة والامتنان لدى الفرد وتكون كلها مركزة لصالح الأسرة  ثم لصالح القبيلة ، فصالح الأمة . وكلما كانت مراقبة الأسرة لسلوك الفرد دقيقة ومستوحية المبادىء الخلقية فى توجيهه ، كان التزامه واعيأ وعمله خرآ وقصده نافعأ . لأنه يرمى إلى مراعاة المثل العليا والأسرة فى قيامها بأهم دور وأعظم وظيفة ,وهى تربية أبنائها وتشئتهم على مكارم الأخلاق , تستحق أن تمنح الدعم والمساعدة , لأن نتائج أعمالها سوف تظهر سريعأ على ساحة المجتمع الصغير وهو الأسرة , ثم فى القبيلة  ,وبعدها ضمن الأمة .
إذ الت
ركيز على العلاقة الاجتماعية الطبيعية ذو درجات ثلاث هى كما يلى: العناية بالأسرة التى تظهر الإنسان الوعى المربى جماهيريأ,  والقبيلة كمظلة اجتماعية ومدرسة اجتماعية طبيعية التى تربى الإنسان اجتماعيأ فيما فوق الأسرة , ثم الأمة التى تبلغ فيها القيم نضجها فالفرد لا يعرف القيم الاجتماعية والخلقية إلا من الأسرة والقبيلة والأمة لأنها التكوينات الاجتماعية الطبيعية التى لا دخل لأحد فى صنعها. ولا ينحصر انتماء الإنسان إلى أسرته ء ولا تعتبر الأسرة مدرسته الوحيدة , بل إن القبيلة هى تكوين اجتماعى طبيعى هام أخر يتابع الدور التوجيهى للأسرة ولكن ضمن إطار أوسع لأنها تعتبر تشكيلا اجتماعيا أكبر من الأسرة ء وبالتالي فإن فرصة احتكاك الفرد وتفاعله مع أعضائها تكون أكبر, وتكون نتائج تجربته أغنى ويكتسب من المرونة وامكانات التكيف مع هذا العدد الأكبر, ما يؤهله ليسلك سلوكأ أخلاقيا جيدأ وتبقى الشرائعع الطبيعية للمجتمعات سورا يحمى الأخلاق , ونورا يضيء الطريق المؤدية إليها, بالرغم من العوائق والمغريات التي تجتدب إليها ضعاف النفوسس ء وتؤدي بهم إلى الانحراف عن الشريعة الطبيعية للمجتمعع , والتي هي العرف والدين .

الأمة

هي رابطة اجتماعية أوسع من رابطة القبيلة وهى مظلة سياسية قومية , أبعد من المظلة الاجتماعية التي توفرها القبيلة لأفرادها . وهى عبارة عن أسرة كبيرة , بعد أن مرت بمرحلة القبيلة, وتعددت ألقبائل المتفرعة من الأصل الواحد . . . فالأمة ليست أصلا فقط حتى وان كان الأصل هو أساسها ومنشأها, ولكنها علاوة على ذلك تراكمات تاريخية بشرية تجعل مجموعة من ألناس تعيش على رقعة واحدة من الأرض وتصنع تاريخا واحدا ويكون لها تراث واحد ومصير مشترك .
إن الأمة في الم
جتمع الدولي مثل الأسرة في المجتمع القبلي، لأن الأمة تتميز موضوعيا واحد وأنتماء  مصيري واحد والأصل والانتماء المصيري الواحدد , هما الأساسإن التاريخيان لتكوين أي امة من الأمم ء ويا تى الأمل في المرتبة الأولى، أما الانتماء فيا تى في المرتبة الثانية ولكن لماذا شهد ت خريطة العالم دولا ععظمى , ثم اختفت وظهرت بعدها دول أخرى، والعكس ؟ هل السبب سياسي, وله علاقة بالصراع على السلطة , أم السبب اجتماعى, وله علاقة بالتكوين الاجتماعي للأمة من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة ؟ إن الأسرة تكوين اجتماعي, لا سياسي, والقبيلة كذلك لأنها أسرة توالدت وتكاثرت , فأصبحت أسرا متعددة , والأمة هي القبيلة بعد أن كبرت وتعددت أفخاذها وبطونها وتحولت إلى عشائر ثم إلى قبائل حتى أصبحت أمة . فالأمة تكوين اجتماعي, علاقته الرابطة القومية , والقبيلة تكوين اجتماعي علاقته الرابطة القبلية , والأسرة تكوين اجتماعي, علاقته الرابطة الأسرية , وأمم العالم تكوين اجتماعى علاقته الرابطة الإنسانية 0 والعلاقة التي تربط الفرد بالجماعة , هي علاقة اجتماعية .
إن تغيير خريطة العالم من عصر إلى آخر
, سببه سياسي لا اجتماعي. فالتكوين السياسي قد يكون منطبقا على التكوين الاجتماعي وقد لا يكون . فعند انطباق العامل السياسي مع العامل القومي يدوم النظام السياسي ولا يتغير, وإذا تغير نتيجة استعمار خارجي يعود للظهور مرة أخرى تحت شعار الكفاح القومي, أو النهوض القومي من أجل الوحدة القومية . . أما إذا كان التكوين السياسي يجمع أكثر من أمة ,  فإن خريطته تتمزق من جزاء استقلال كل أمة تحت شعار قوميتها. وهكذا تمزقت خرائط الإمبراطوريات التي شهدها العالم,لأنها تجمع عدة أمم , ما تلبث أن تتعصب كل أمة لقوميتها وتطلب الاستقلال , فتتلاشى الإمبراطورية السياسية , لتعود مكوناتها إلى أصولها الاجتماعية الطبيعية . إن تكوين الدولة ليس  تكوينا اجتماعيا فقط كالاسرة والقبيلة والأمة , بل الدولة كيان سياسى تخلقه عدة عوامل أبسطها وأولها القومية . فالدولة القومية هي الشكل السياسى الوحيد المنسجم مع.سل .سياسي  مع التكوين الاجتماعي الطبيعي, وهى التي يدوم بقاؤها ما لم تتعرض لطغيان دولة أخرى أقوى منها, أو يتأثر تكوينها السياسى كدولة , بتكوينها الاجتماعي كقبائل وعشائر وأسر. فعندما يخضع التكوين السياسي للتكوين الاجتماعي الأسرى أو القبلي, يفسد وتتفكك عوامل وحدته . وهكذا بالرغم من الضرورات السياسية التي تحتم قيام الدولة إلا أن أساس حياة الأفراد هو الأسرة ثم القبيلة ، ثم الآمة ، فالإنسانية . .

الأمن الشعبي المحلي
 

هو الذي يقوم في كل محلة بمعنى أن كل محلة تدير شؤون أمنها بالتطوع , وتعتبر المحلة حرة مثلها مثل الدولة التي استقلت ء وهذه الدولة الصغيرة أي المحلة تدير كل شيء وعندها أصدقاء وحلفاء وأشقاء " وهم بليبيا أمناء اللجان الشعبية العامة النوعية وأمين اللجنة الشعبية العامة والشركات العامة المملوكة للشعب " .

الأمن العام

يكون بالمناوبة كما في الخدمة الوطنية والجمهرة لمدة تراوح بين السنتين أو 15 شهرا حسب قرار أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام هم أناس يأخذون منحة ويحفظون أمنا عاما, وإذا كان الأمن الشعبي المحلي يقوم بجميع التحقيقات وحل المشاكل التي في المحلة ولا يتعداها وعلى العكس فإن الأمن العام ننقله إلى أي محلة اختل , أمنها لينهى مشاكلها ويعود إي مكانه .

الإنتأج

هو نشاط اقتصادي يم في إلى منع سلعة مادية أو توفيرها أو إجادتها وتحسينها , والسلعة هي القيمة المادية التي يمكن أن تشبع حاجة معينة , والعملية الإنتاجية يتم من خلالها دمج عوامل الإنتاج المختلفة (مواد إنتاج , وسيلة إنتاج , ومنتج ) . فهذه العوامل الأساسية التي تسأهم مجتمعة في العملية الإنتاجية » لم تتغير في جوهرها بالرغم من التغيرات الكمية والكيفية التى دخلت عليها . وبحكم المشاركة الطبيعية بين عوامل الإنتاج في عملية الإنتاج , فإن القاعدة السليمة للتوزيع , تستوجب أن يكون لكل عامل من عوامل الإنتاج حصة فى الإنتاج , لان لكل منها دورا أساسيأ في خلق الإنتاج , وإذا غاب أحدها أو تعطل , توقف الإنتاج , وطغيان أحدها على الأخر,هو تصادم مع القاعدة الطبيعية للمساواة بين عامل الإنتاج .
إ
ن التطورات الكمية والكيفية التي لحقت بعوامل الإنتاج , لم تؤثر في دورها الأساسى على عملية الإنتاج , فالمواد الخام تطورت من مواد بسيطة ورخيصة , إلى مواد مركبة وثمينة ,     وكذلك الانسان تطور في مهارته وخبرته من عامل عادى إلى مهندس وفني , وحلت الآلة المعقدة محل الحيوان وسيلة للإنتاج . كذلك تطورت أساليب الإنتاج خلال المراحل الزمنية المختلفة التي مرت بها الانسانية , فمن الإنتاج اليدوي البسيط الذي كان يتم بفعل الانسان والمادة الخام والحيوان إلى الإنتاج المركب الذي حلت فيه الآلة محل الحيوان , ومزج أنوعا لانتاج مختلفة من المواد الخام , بدل مادة واحدة بسيطة ورخيصة , وكذلك الإنسان اكتسب مهارات جديدة بفعل هذا التطور التقني.
من
هنا فإن مشكلة الإنتاج ليست فى تطورو وليست فى الكيفية التي يتم بها ,وإنما المشكلة كيف يتم توزيع عائد الإنتاج بين عوامله الأساسية (منتج , مادة خام , ووسيلة إنتاج )؟ القاعدة الطبيعية تحتم ضرورة التساوى فى ححصص عوامل الإنتاج ,وذلك نظرأ لاهمية كل عنصر من هذا العناصر الثلاثة ، وطغيان أحدها على الآخر, هو ظلم واستغلال وانحراف عن القاعدة الطبيعية. ولكن , حدثت هذه المشكلة ,أي مشكلة طغيان أحد عناصر الإنتاج على الآخر؟ فى النظام 1لرأسمالى,أجبر العمال ,وهم عنصر أساسي فى عملية الإنتاج , على النتازل عن حقهم فى الإنتاج مقابل أجرة من صاحب المشروع الإنتاجي, الذي كون مشروعة بفعل احتكار مواد  خام ووسائل إنتاج تزيد عن حاجته , استخدمها وسيلة ضغط على العنصر الأخر, وهو الإنسان , من أجل التنازل عن حقه من ناتج العملية الإنتاجية مقابل أجرة هي أقل من نصيبه الطبيعي في الإنتاج . . وهنا نجد أثر الانحراف عن القاعدة الطبيعية في التساوي بين عناصر الإنتاج , ووقع الظلم على عنصر دون الآخرين , وبالتالي أصبح العنصر الذي وقع عليه الظلم تحت سيطرة العنصرين الآخرين , واصبح مستغلا أي وقع عليه الاستغلال . ونتيجة لذلك تأثر الإنتاج سلبأ, لأن الأجير مهما زاد من إنتاج, نتإجه لن ينال منه شخصيأ إلا أجرة بسيطة هى أقل من إشباع حاجاته الأمادية, ولكنة يستمر فى الإنتاج تحت ظروف العمل , وتلك حالة كل الأجراء فى المجتمع الرأسمالى. أما فى النظام الماركسى؟ فإن وضح العمال كعنصر أساسى فى عملية الإنتاج ؟ لا يختلف عن وضعهم فى النظام الرأسمالى. فالعمال فى ظل هذا  النظام , جميعهم أجراء يتقاضون أجرة من الدولة المالك الأساس لعناصر الإنتاج الأخرى, وهى المواد الخام ووسيلة الإنتاج . وبما أنه لا يمكن سرة المواد الخام ووسيلة الإنتاج , التى تعتبر إسميأ مملوكةا للمجتمع , وفعليأ مملوكة  لفئة المنضوية  تحت لواء الحزب الواحد, نظرأ لكون هذه العناصر, جامدة , والتخفيض منها, يؤثر فيها سلبأ ولا يمكن تعويضه , إذن لم يبق إلا عنصر واحد يتم التخفيض من نصيبه فى الإنتاج , وهو عنصر العمل , باعتبار أن هذا العنصر يمكن تكديس الثروة على حسابه , باعتباره عنصرأ حيأ. وهكذا نجد أن جميع العمال فى نظام الملكية العامة , متقاعسون عن الإنتاج باستمرار نفسيأ وتلقائيأ,لأن العامل مهما بذل من جهد فإنه لن ينال من إنتاجه إلا أجرة لا تشبع حاجته . فالعمل مقابل أجرة , إضافة إلى كونه عبودية للإنسان, هو عمل بدون حوافز وبدون دوافع للعمل , لأن العامل في كل الظروف لن يزيد من قدرته الإنتاجية , لأنه مهما ضاعف من جهد لن ينال منه إلا أجرأ لا يشبع حاجاته الأساسية ، ولكنه يضطر إلى العمل تحت ضغط الحاجة التى تكمن فيها الحرية عندما تكون غير مشبعة .
إ
ن القضاء على ظاهرة الاستغلال المتمثلة فى الأجرة هو الحافز الأساسى من أجل حل مشكلة الانتاج . فالقضاء على علاقة رب العمل بالعامل , واستبدالها بعلاقة الشركاء بين المنتجين فى المؤسسة الإنتاجية التى يملكونها ملكية اشتراكية , هو الحل الطبيعى الذى تقدمه النظر ية الجماهيرية . فالشركاء فى المؤسسة الانتاجية , ينتجون من أجل إشباع حاجاتهم , وليس من أجل الإنتاج الزائد عن الحاجة .

الأيديولوجية الجماهيرية

هى جملة من الآفكار والمبادىء والمعتقدات والقواعد التى يقدمها الفكر الجماهيرى فى الكتاب الأخضر, والتى قام على أساسها النظام الجماهيرى الذى يعتبر البديل الحقيقى عن الأنظة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرأسمالية منها أو الماركسية, التقليدية منها أو التقيفية .
إ
ن الأيديولوجية الجماهيرية هى الإطار الفكرى الذى تفهم على أساس الجماهير حاضرها وماضيها, وتبنى من خلاله مستقبلها واذا كان لكل نظرية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أيديولوجية خاصة بها. فإن الأيديولوجية الجماهيرية هى الانعكاس الحقيقى لمعالم النظام الجماهيرى القائم على تطبيق القواعد الطبيعية باعتبارها الأساس الوحيد الذى ينظم العلاقات الإنسانية وبما أن الأفكار التى يستند إليها كلا النظامين الرأسمالى والماركسى مختلفة ومتباينة فقد اختلفا بداهة فى نظرتهما إلى الحياة . فالمجتمع الرأسمالي يصر على ضضرورة إيهام المواطن " بالحرية الفردية ", وما يستلزمه هذا الإيهام من سلسلة إجراءات متعاقبة تتلازم مع هذا المفهوم . والمجتمع الماركسي يدعى ضرورة مراعاة المصلحة العامة التي يتنج عنها تقييد الحريات الفردية والجماعية .
إن الأ
سس والمبادىء العامة التى ينبنى عليها أى مجتمع من المجتمعات تكون ناجمة عن الأفكار والمبادى, والقواعد التفصيلية التى لا بد منها لتوضيح الصورة التى بنى على أساسها هذا المجتمع . وانطلاقأ من هذا المفهوم , واعتمادأ على هذا المبدأ العام فإن الأيديولوبحية تطرح جملة أفكار متلاحقة متلاحمة متلازمة تحدد مكان الفرد ضمن المجموع ء وتسعى لتبرير الأسس الأولية للمبادىء العامة التى يقوم عليها مجتمع ما. ومن خلالها يمكن فهم النتائج التى وصل إليها هذا المجتمع الاى يسمح بتحليل الإشكالات والمشاكل القائمة فيه.

- ب -

البربر

البربرفي الشمال الافريقي هم عرب ما قبل الاسلام ،بل هم عرب اقحام لاحتفاظهم بالدم العربي النقي واللغة الحميرية القديمة التي هي نفسها لغة البرب ، الجنس العربي في جبل نفوسة الذين يسمون بالبربر لم يختلط من الاجناس على عكس الهجرات الاخرى التي امتزجت في طريقها الى والهلال الخصيب وشمال افريقيا بدماء اقوام أخرى وقد سمى الرومان افريقيا لن هؤلاء العرب كانوا يعيثون فساداً في مستعمرات الرومان .. وما يعنية الرومان بهذه التسمية انهم ليسوا مجرد جنس مغاير لهم بل لانهم متوحشون يفتقدون الشكل الذى يرى الرومان بانه من نصيبهم فحسب .
وبدخولالاسلام الى هذه المناطق التي يسكنها البربر ،اندمج العرب الفاتحين في المجتمع عربي اسلامي واحد وأصبحت اللغة العربية والدين الاسلامي من أهم خصائص البربر في مرحلة مابعد الاسلام .
وعندما احتلت فرنسا منطقة المغرب العربي حاولت من خلال سياستها الاستعمارية جعل اللهجة البربرية كبديل عن اللغة العربية ،وحيث كتبت بحروف لاتنية صارت تدرس رسمياً سنة1913 بمعهد الدراسات الشرقية في باريس علاوة على سياسة الفرنسية للقضاء على العربية ولكن القوىالوطنية بالرغم من ضعفها في ذلك الوقت  عارضت هذه السياسات الفرنسية وخاصة من الوساططالزيتونية ولميكتف المستعمرالفرنسي بذلك بل نجدة في تعاملة مع البربر يسلك مسلكا طائفياًمستندا على التنوع اللغوىباعتبارة وسيلة للتفرقة بين المحموعات البربرية لاستغلالة بما يخدم مصالحة الاستعمارية ويفتت الامة الواحدة ولكن السياسات الفرنسية جميعها باءتبالفشل وأ=ثبت عرب البربر أنهم جزءطبيعيمن الامة وحققتالحركات الوطنيةتماسكااجتماعيا قوياً في حركتهاضدالاستعمارالفرنسيحتىانتصارالشعب العربي في منطقة المغرب العربي.

أبطال التاريخ

هم افراد يضحون من أجل قضايا أما قضاياهمفهي قضايا شعوبهم والقومية ،وتضحياتهم من أجل الآخرين الذينلهم علاقة بهم على المستوى القومي اي الاجتماعي ويعتبر الأفرادالذينضحوا من أجل الآخرين أبطالاً لأنهم شعروا بالخطرعلى القومية الجماعةالتيهمبعض أفرادها .فقادوا حركات وثورات جماهيرية أثرت فب التاريخ البشيري ،وبرزت تضحياتهم لتعطي الدلائل الملموسة على أهمية العامل القومي الذي يعتبر السبب الرئيسي في تحريك اجماعة بقيادة البطال التاريخيين .
أن المعيار الذي يتم وفقاصله تقويم الفردومنحه لقب البطولة يكمن في الدوافع وراء التضحية ..أي من أجل ماذا ضحى ؟ هل ضحى من أجل هدف شخصي ومصلحي يخصة كفرد ؟ أم ضحى من أجل انتصار قضيتة القوميةوجماعتة التي ينتمىاليها ؟ إن التضحيةمن أجل الانتصار للقضايا القومية هي المعيارالساس الذي يمنح من أجلة الأفراد لقب الأبطال (راجع القومية) .

- ت-

 

التاريخ :-

أهتمت النظرية العالمية الثالثة بمسالة التاريخ للتخلص من المركزية الغربية ومن التحجر الذى اصاب المجتمعات الشرقية وقد اختارت للتاريخ القمرى للبداية بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام لما لهذا الختم من معان سامية تمثلت فى الدين المطلق ويحدد لتاريخ القمرى لشؤون الحياة الاجتماعية بما لهذه الحياة من مناشط متعددة الفعاليات .

واذا كان التاريخ الاسلامى الاول اعتمد على التاريخ القمرى فان النظرية العالمية الثالثة اهتمت بوضوح التاريخ الشمسى لتحديد استمرارية الوجود الحضارى ، واذا كان الاسلام قد اعطى عدة امكانيات لهذا التاريخ مثل ميلاد الوحى وكماله وميلاد النبى الامى وهجرته ، فان الجماهير حددت التاريخ المبدئى بميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام وحسب ندوة التصوف بمصراتة يمكن ان تؤرخ بكمال الوحى وتمامه الذى يتحقق بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام .

وهكذا نؤرخ الان التاريخ القمرى بعد الرسول بدل التاريخ الهجرى ، ونؤرخ للتاريخ الشمسى بميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام .

التاريخ الاجتماعى :-

هو العلم الوصفى الذى يبحث فى قوانين الحركة الاجتماعية وتطورها . اى هو حركة سير اجتماعية لمجموعة بشرية ، تعاقبت مكوناتها ، وحلقاتها ووحداتها ، من البسيط المحدود كالاسرة مثلا ، الى المجموعة الاكبر منها عددا كالقبيلة ، الى الامة المظلة السياسية والاجتماعية للفرد و الاسرة والقبيلة . فالرابطة الاجتماعية التي تربط الفرد بالاسرة ، والاسرة بالقبيلة ، والقبيلة بالامة ، هى اسا حركة التاريخ ، وهى الحقيقة التاريخية الثابتة فى عالم الانسان . كذلك الصراع الاجتماعى بين امة وامة اخرى ، او قبيلة ومجموعة قبائل اخرى ، هو الاساس الاخر لحركة التاريخ البشرى ، فالعامل الاجتماعى هو الذى يحرك الجماعات البشرية ، وهذه الحركة ما يترتب عليها من تبدل فى المعتقد ، والموقع والوظيفة هى جوهر التاريخ ذاته .

وفى الواقع فان حركات التحرر القومى فى العصور التاريخية المختلفة ، هى نفسها الحركات الاجتماعية التاريخية ، ولن تنتهى هذه الحركات حتى تتحرر كل جماعة من سيطرة جماعة اخرى ومن تحكمها ، فالرابطة الاجتماعية هى مقوم الجماعة وسر بقائها ، ودافعها من اجل تاكيد ذاتها .

ان العالم الان يمر باحدى دورات التاريخ العادية ، وهى الصراع القومى  انتصارا للرابطة القومية التي تعمل تلقائيا على دفع القوم الواحد نحو البقاء مثلما تعمل جاذبية الشى على بقائه متمسكا حول النواة . هناك اذن علاقة مباشرة بين الفرد والمجتمع ، وهى علاقة كيان وصيرورة ، لا من الناحية المادية فقط ، وانما من النواحى الاخرى المعنوية والفكريو والدينة ايضا . وتعليل ذلك ان مصالح الجماعات المترابطة اجتماعيا ، سواء كانت اسرية ، او قبلية ، او قومية ، لا تتحدد بالمصالح المادية وحدها ، وانما تتحدد بالثقافة المشتركة واللغة الواحدة ، والتاريخ المشترك والمعتقد الواحد .

ان منهج النظرية الجماهيرية فى تفسير التاريخ ، هو منهج جدلى ، ياخذ بالنظرية الشمولية الموضوعية لحركة الانسان فى تفاعلها وترابطها مع مصالح انسان اخر ... فلا تاريخ لفرد معين او لواقعة مجردة ، وانما تاريخ الفرد_ كالبطل مثلا _ هو تاريخ القضية التي ضحى من اجلها . فان لم تكن هناك قضية اجتماعية ، فلا بطل ولا تاريخ . فالفرد بحد ذاته ، وبدون قضية اجتماعية لا يصنع التاريخ ، لان الفرد بلا اسرة لا معنى ولا حياة اجتماعية له . والواقعة المجردة التي لا تتعلق بمصير جماعة قومية ، لا تشكل واقعة تاريخية بالمعنى الصحيح للكلمة .

ولا شك ان علاقة الانسان مع غيره فى اطار الانتماء القومى والمصير والمشترك ، والنشاط الاجتماعى من اجل اشباع الحاجات المادية والروحية ، هى التي تصنع التاريخ . وكلما تكاملت عوامل التطور الاجتماعى للجماعة الواحدة ، كان الانتقال من وضع او حال اجتماعى الى وضع اخر ارقى وايسر من غير المرور بوضع متوسط بينهما . بمعنى انه من الممكن لمجتمع اقطاعى او راسمالى الانتقال الى المجتمع الجماهيرى الاشتراكى دون المرور بالضرورة بالمراحل الاخرى التي تحتم بعض النظريات الاجتماعية المرور بها .

والنظرية الجماهيرية وان كانت تركز على العامل الاجتماعى باعتباره المحرك الحقيقى للتاريخ الانسانى ، الا انها لا تنكر دور العوامل الاخرى وتاثيرها فى سير التاريخ وتفسيره . فالعامل الدينى ، مثلا ، يلعب دوره الفعال فى الحركة التاريخية الى جانب العامل الاجتماعى بل وينسجم معه تماما . فكثيرا ما تنشب نزاعات داخل الجماعة القومية الواحدة وليس من حل لها الا الانسجام مع القاعدة الطبيعية التي هو : ( لكل امة دين ) ، حتى ينطبق العامل الاجتماعى مع العامل الدينى فيحصل الانسجام وتستقر حياة الجماعات وتقوى وتنمو نمو سليما .

وكثيرا ما قامت دول تضم قوميات متعددة لا رابطة بينها سوى رابطة الدين ، فكان الدين عاملا اساسيا فى تكوينها .

ويشهد العالم فى عصر ما ، تلك الدولة او الامبراطورية ليراها قد اختفت فى عصر اخر . فعندما تظهر الروح القومية اقوى من الروح الدينية ، وعندما يشتد الصراع بين القوميات المختلفة التي يجمعها دين واحد مثلا ، تستقل كل امة ، راجعة الى تكوينها الاجتماعى فتختفى تلك الامبراطورية .. ثم ياتى الدور الدينى مرة اخرى عندما تظهر الروح الدينية اقوى من الروح القومية فتتحد القوميات المختلفة تحت علم الدين الواحد حتى ياتى الدور القومى مرة اخرى ... وهكذا .

وللعامل الاقتصادى دوره ايضا فى حياة المجتمعات وتقلب احوالها . والنظرية الجماهيرية تعترف بهذا الدور ايضا ، فكون هذه المجتمعات قد اصبحت اقتصاديا مجتمعات متميزة بالاستغلال مثلا فلان الفرد _ او غيره _ قد استحوذ على اكثر من حاجته من الثروة .. وتلك هى ظاهرة الخروج على القاعدة الطبيعية وبداية الفساد والانحراف فى حياة الجماعة البشرية ... بمعنى ان المجتمع الذى ينتقل من وضع اشتراكى الى وضع استغلالى بسبب استحواذ بعض الافراد على ثروة تزيد على حاجتهم فيحرم الاخرون منها ، يكون قد تاثر تاثيرا عميقا بعوامل اقتصاديا جعلته يطبع علاقاته بطابع استغلالى .

ونشوة الدولة قد يتحقق بعوامل ليست اجتماعية ، لان الدولة نظام سياسى واقتصادى اصطناعى واحيانا عسكرى فكون العوامل السياسية والاقتصادية والعسكرية كيفت مجاميع من السشر فى دولة فهذا هو شذوذ عن القاعدة الطبيعية ...

التجارة :-

هي ظاهرة استغلالية ، تقوم على أساس مضاعفة سعر  السلعة وتحقيق أرباح مادية على حساب الآخرين . فهي نشاط غير إنتاجي ، لا يضيف قيمة جديدة إلى السلعة من حيث التطوير أو الجودة ، بل يسعى أساساً إلى مضاعفة دخل التجار الذين يزاولون هذا النشاط .

فالتاجر لا يؤدي دوراً في عملية الإنتاج ، ولكنه يدخل وسيطاً من أجل تحقيق الربح مستخدماً في ذلك أساليب متعددة كالاحتكار وما شابهه ، أما المنتج فهو وحده الذي يضاعف الإنتاج أو يحسن من جودة السلعة من السلعة من أجل مزيد من الاستفادة منها .

إن التجارة ، بالإضافة إلى كونها مشاطاً غير إنتاجي هي عبارة عن سرقة مفننة لجهد المستهلكين بحكم القانون الرأسمالي الاستغلالي الذي يبيح الربح ويبيح بالتالي الاستغلال . أما مسألة تحديد الأسعار وملكية الدولة للتجارة وسيطرتها عليها ، فهي حلول تسكينية وتلفيقية لا تحل المشكلة أساساً . أما الحل الجذري ، فيكمن في إلغاء الربح وتحويل المجتمع إلى مجتمع إنتاجي بتمكن من إشباع حاجات أفراده .

التخطيط الاقتصادي :-

هو تعبئة الطاقات المادية والمعنوية للمجتمع بطريقة علمية وإنسانية ، من أجل استخدامها الاستخدام الأمثل لإشباع الحاجات المادية والمعنوية ، وتحريرها من سيطرة الغير . فالتخطيط الاقتصادي المتمثل  بتحديد الأهداف العامة في مجالات الإنتاج الاستهلاك والتوزيع والاستثمار ، يقوم على أساس ديمقراطي يتم عبر المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة السلطة في المجتمع الجماهيري . وبالقابل فإن هذا التخطيط هو مغاير لنظام التخطيط المركزي الذي يتخذ فيه قرار الخطة من قبل جهاز مركزي يحتكر سلطة التخطيط ، ويوجهها وفق السياسة التي ترسمها اللجنة المركزية للحزب ، وهو كذلك يختلف عن أسلوب التخطيط الرأسالمي الذي يركن إلى جهاز السوق حيث يتحكم قانون العرض والطلب ، لتحقيق أكبر قدر من الأرباح .

من ذلك يتضح ، أن التخطيط ، إما أن يكون مركزياً ديمقراطي يستهدف تحقيق مصلحة الفئة التي تحتكر السلطة من خلال منظمات الحزب ، وإما أن يكون مصلحياً يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح لصالح أصحاب المشاريع الصناعية ، وفي الحالتين ، لا يمكن أن يعبر عن آمال الجماهير وطموحاتها وأن يستجيب وأن يستجيب لرغباتها.

أما التخطيط في المجتمع الجماهيري ، فيتم من خلال المؤتمرات الشعبية ، ويكون في شكل قرارات وقوانين تصدرها هذه المؤتمرات وتهدف إلى تحقيق الحرية عن طريق تحرير الحاجات الأساسية للإنسان لتتحقق سعادته . فالجماهير هي الأقدر على رسم الخطة التي تحقق خلالها الإشباع المادي والمعنوي  لحاجاتها . إنها أقدر من أي مجلس نيابي أو حزبي يدعي تمثيل الجماهير والتخطيط لمصالحها نيابة عنها . أما الأسلوب الديمقراطي لمراجعة الخطة ، فإنه يتم أيضا عبر المؤتمرات الشعبية باعتبارها أكثر استجابة وديناميكية من الأجهزة البيروقراطية المعزولة عن الجماهير .

وإذا كان القرار التفصيلي للخطة يصدر عن فإن مسؤولية تنفيذه على عاتق اللجان الشعبية ، وبذلك يجمع التخطيط في المجتمع الجماهيري بين الفعالية لما يتمتع به قرار أو قانون الخطة من إلزام لجميع الجهات ، بين الديمقراطية بسبب شعبية إصدار هذا القرار أو القانون من قبل كافة أفراد المجتمع ، وبذلك تنعدم النيابة بين من يصدر القرار ، وبين من يمس القرار حاجاته .. فكل إنسان يخطط لنفسه ، وليس هناك من هو أكثر إحساساً وتقديراً لحاجات الإنسان ، من الإنسان ذاته .

التشاركيات :- 

هي أسلوب الإنتاج الجماعي المبني على الملكية المشتركة لأعضاء التشاركية مع اتباع العدالة في توزيع العوائد والإنتاج ، وذلك من أجل الاكتفاء الذاتي لكل مدينة ولكل قرية والتشاركيات هي من الأطروحات المبتكرة التي ارتبطت بحل المشكل الاقتصادي في النظرية العالمية الثالثة ، وهي إحدى الآليات الهامة لتحرير العمل والقضاء على المجتمع الاستغلالي سواء كان مبنياً عن الملكية الفردية أو ملكية الدولة .

ولنفترض أن لدينا مصنعاً للجوارب ونريد أن ينتج جوارب تكفى سكان البلدية . فنأخذ عشرة أو عشرين أو خمسين تكفى سكان البدية . فنأخذ عشرة أو عشرين أو خمسين ألف منتج أعنى مثلا خمسة آلاف أسرف وتوزع عليها خامات الجوارب قدر طاقتها في الأسبوع أو الشهر
أو اليوم بما يساوي في مجموع الإنتاج الاكتفاء الذاتي من الجوارب لسكان تلك البلدية . وتتم العملية بدون الحاجة إلى الذهاب إلى المصانع ، وهذا النظام معمول به في بعض بلدان العالم مثل اليابان . ولكن التطبيق الجماهيري  للإنتاج التشاركي هو جزء أساسى من النظام الاشتراكي الصحيح .

التصعيد :-

التصعيد أسلوب ن\مباشر يتم بمقتضاه اختيار أمانة ولجنة شعبية للمؤتمر . فهو إذن ممارسة عملية للسلطة من قبل أعضاء المؤتمرات الشعبية ، لغرض القيام بمهمة ذات طابع مميز ومحدد في الهيكل التنظيمي السياسي والاقتصادي في المجتمع الجماهيري ، وفقاً لمبدأ سلطة الشعب .

وباعتبار عملية التصعيد تفاعلاً جماهيرياً منظماًه اختيار أمانة ولجنة شعبية للمؤتمر . فهو إذن ممارسة عملية للسلطة من قبل أعضاء المؤتمرات الشعبية ، لغرض القيام بمهمة ذات طابع مميز ومحدد في الهيكل التنظيمي السياسى والاقتصادي في المجتمع الجماهيري ، وفقاً لمبدأ سلطة الشعب

وباعتبار عملية التصعيد تفاعلا جماهيريا منظماً ، يهدف إلى إلغاء النيابة والتمثيل واحتكار السلطة ، فإنه ينتج عن عملية التفاعل الجماهيري هذه ، قرار شعبي باختيار العناصر المؤهلة والملتزمة والمؤمنة بسلطة الشعب والقادرة على تجسيد ما تقرره الجماهير في مؤتمراتها الشعبية وعلى تنفيذه .

يختلف التصعيد عن التعيين ، في أنه قرار جماهيري باختيار عناصر معينة لتنفيذ مهمة محددة ، بينما التعيين هو قرار من أداة الحكم بتعيين أشخاص في مناصب محددة ذات صلاحيات غير محددة لتنفيذ خطة أداة الحكم في السيطرة على مقدرات الجماهير المادية والمعنوية . بشرط في المعينين الولاء لأداة الحكم وبرنامجها ، بينما يشترط في  المصعدين ،/ الإيمان بسلطة الجماهير في المؤتمرات الشعبية .

وكما يختلف التصعيد من التعيين ، فهو يختلف عن الانتخاب الذي يعني احتكار سيادة الآخرين وممارستها بالنيابة عنهم ، وذلك من خلال أسلوب دكتاتوري يتم بمقتضاه تقسيم الشعب إلى دوائر انتخابية ، كل دائرة تتنازل عن سيادتها لنائب معين ينوب عنها في تصريف أمورها ، وهكذا نرى أن الديمقراطية التقليدية السائدة تمنح القداسة والحضانة للنائب المنتخب ، بينما لا تقر ذلك لأفراد الشعب أنفسهم . أما العضو المصعد ، فهو مكلف تكليفاً مباشراً لتنفيذ مهام محددة ، في مدة محددة ، وتحت رقابة معينة هي المؤتمرات الشعبية . فالتصعيد لا يلغي دور الشعب وسلطته ، بل يؤكدها ، بينما الانتخاب يعني التنازل عن السلطة لمن يتم انتخابه ، وجعله في مرتبة أعلى من الذين انتخبوه .

إن الاعتبار أفرزته النظريات الحزبية والطبقية المصلحية ، وما يصاحبها من دعاية ديماغوجية ، وصراع من أجل شراء الأصوات ، وتحلفات مصلحية ، أنانية . من هنا كان الاستفتاء  والانتخاب تدجيلا على الديمقراطية وتزييفا لإرادة الشعب . فالذين يقولون (نعم) أو يقولون (لا) في العملية الانتخابية ، لا يعبرون عن إرادتهم بحرية ، بل هم مقيدون بمنطق الديمقراطية التقليدية ، التي لا تسمح لهم إلا بكلمة واحدة هي ( نعم ) أو (لا) ، وذلك أقسى وأقصى نظام دكتاتوري كبحي ضد حرية ا،سان وإرادته .

أما الاعتبار الذي يتم بمقتضاه التصعيد ، فقد أفرزته النظرية الجماهيرية التي قدمت تجربة واقعية لتطبيق الديمقراطية المباشرة (سلطة الشعب) من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . والأساس الطبيعي الذي تعتمد عليه هذه النظرية ، هو التمييز بوضوح بين التعبير عن الإرادة وبين تنفيذها . إن التعبير عن الإرادة هو حق طبيعي للشعب كله لا يمكن التنازل عنه ، وهذا التعبير يتمثل في صورة قرارات جماهيرية تصدر عن المؤتمرات الشعبية ، التي هي البناء التنظيمي لسلطة الشعب . أما تنفيذ هذه الإرادة (قرارات المؤتمرات الشعبية) فتكلف به عناصر مصعدة جماهيرياً ، هي اللجان الشعبية .

التعددية :-

مفهوم ليبرالي يستعمله علماء السياسة الغربيون للإشارة إلى انقسام المجتمع السياسى إلى جماعات متنافسة ومتصارعة ، ويفترضون أنه من خلال التعددية يمكن السماح لهذه الجماعات بشكل متناوب بالسيطرة على السلطة في حين تتحول الجماعات الأخرى خارج السلطة إلى جماعات معارضة . فالتعددية بهذا المعني هو طرح ليبرالي لحل الصراع السياسى .

ويعترف علماء السياسة الغربيون بأن التعددية تواجه مجموعة من الإشكاليات التي لم يتم حسمها ، ومن بينها أن استقلالية الجماعات وتنظيماتها التعددية مرغوب فيها ولكن في نفس الوقت يسمح استقلالها باضرار المجتمع ككل ، وإشكالية احتمالية تكوين التنظيمات التعددية لنماذج تحافظ بها على الذات لفترات طويلة ، وإشكالية تشويه الجماعات التي تصل إلى السلطة للضمير الجماعي .. الخ .

وهكذا فالتعددية ، من منظور جماهيري ، تزييف للديمقراطية الحقيقية ، وهي أسلوب متعمد لإغراق العالم الثالث في الصراعات السياسية ومنعه من البناء والتنمية ، خاصة بعد أن أصبح يلتمس طريقه؛ فالتعددية ـ والتي تأخذ في كثير من الدول شكل التعددية الحزبية ـ لا علاقة لها بالديمقراطية الحقيقية ، وإنما إقامة حكومات تدين بالولاء للغرب باسم التعددية .

وواضح أن التعددية بالتالي تهدف إلى تدمير الأمم وتمزيقها ، وتحويل جهودها إلى صراع داخلي قبلي وشعوبي .

التعليم :-

هو أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه بدون إجبار من الغير وأن يوفر المجتمع كل أنواع المعارف ، ويترك للناس حرية التوجه إلى أي علم يختارونه تلقائياً ، والجهل ، ينتهي إذا توفرت المعارف أمام الناس واستطاعوا الحصول عليها بالطرق التي تناسب كلا منهم . والعملية التعليمية ، هي التي يتمكن الإنسان من خلالها من تعلم معارف معينة ، واكتساب خبرات تمكنه من الإبداع ومن التألق . فالإبداع ملازم للحرية ، والحرية هي أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه والتي تؤهله لعمل يناسبه ، أما الدكتاتورية فهي أن يجبر الإنسان على تعلم معرفة لا تناسبه ، تقود إلى عمل لا يناسبه .

التعليم المنهجي :-

هو إرغام الإنسان على تعلم معينة واكتساب خبرات محددة مبرمجة من قبل أداة الحكم . وهو طمس إجباري لمواهب الإنسان ، وتوجيه لاختياراته . والدول التي تضع مناهج تحدد فيها مسارات التعليم ، وتجبر المواطنين على اتباعها ، هي دول دكتاتورية ، تمارس العسف على مواطنيها ، وذلك من أجل خلق اتباع يتخذون مواقف تابعة غير واعية . إن هذه النظم التعليمية والمناهج المنبثقة عنها من مواد دراسية مبوبة يجر الطلاب على تعلمها خلال ساعات محدودة ، لا تمكن الإنسان من الحصول على المعارف التي تناسبه والتي تشبع حاجاته ، وبالتالي تحرمه من الحرية التي تكمن في سعادته .

إن الإنسان الذي تشكله هذه النظم التعليمية المبرمجة من قبل أدوات الحكم ،لا يمكن أن يكون إنساناً سوياً يستطيع اتخاذ مواقف سياسية واجتماعية واعية ، وذلك نتيجة التجهيل المتعمد الذي فرض عليه

وسبب المواقف العدائية التي يتخذها أصحاب عقيدة معينة ضد أصحاب عقيدة أخرى ، هو طمس الحقائق عن طريق وضع مناهج تضليلية وتجهيلية تكرس التناقض بين معتقدات الجماهير وأفكارهم.

ومن خلال هذه المناهج ، يحرم تعلم معتقدات الآخرين أو الاطلاع عليها ، وإذا سمح بالاطلاع عليها ، فإنها تقدم على غير حقيقتها ، وتلفن بأسلوب نقدي سلبي يثير الاشمئزاز والسخرية من أصحاب العقيد المخالفة . إن هذا التشويه للمعرفة أدي إلى جهل الشعوب بعضها بمعتقدات بعض ، فساءت النوايا ، وتكاثرت المشكلات المستعصية والحروب المدمرة .

فلو أتيح لأتباع عيسى (عليه السلام) ، أن يعرفوا الإسلام على حقيقته ، لما نشبت تلك الحروب التي ولدت العداوة والكراهية بين الشرق المسلم ، والغرب المسيحي . ولو قدر لكتاب التاريخ أن يتناولوا تلك الحروب بموضوعية وتجرد ، لما تولدت الكراهية في نفوس الأجيال المتعاقبة ، ولما اتسعت شقة الخلاف بين المسيحيين والمسلمين .

إن الأنظمة السياسية التي تمنع معرفة أفكار الآخرين ، هي أنظمة رجعية ، متعصبة للجهل ومعادية للحرية ، مثلها في ذلك مثل الأنظمة التي تحرف وتشوه دين الغير وتقدمه على غير حقيقته .

فاحتكار المعرفة وتحريفها ، هما جوهر الانحراف عن القاعدة الطبيعية التي تعتبر النعرفة حقاً طبيعياً لكل إنسان .

- ح -

    شعور داخلي ناتج عن دافع يجد ما يشبعه في مصدر خارجي ، وهي في وجه من الوجوه مصدر للصراع وسبب للاستغلال ، يؤدي التحكم فيها واحتكارها إلي استعباد إنسان لإنسان ، وفي وجه آخر هي دافع للإنسان من أجل التحرر مما يسوغ لنا أن نقول (( في الحاجة تمكن الحرية)) وتحقيق حرية الإنسان يتوقف علي مدي إشباع لحاجاته المادية والمعنوية . والعلاقة طردية بين الحاجة والحرية ، فكلما كان للإنسان حاجات غير مشبعة ، كانت حريته ناقصة ,تتميز حاجات الإنسان الأساسية بخصائص معنية .

أهمها :

1-  إن الحاجة قابلة للإشباع ، وإذا لم يشبع ، فإنها تظهر في نفس الإنسان شعوراً بالضيق والألم ، تختلف حدته ، باختلاف مصادره ، وتقل حدته ، كلما كان الإنسان قادراً علي إشباع حاجاته بنفسه .

2-  إن الحاجة قابلة للتغير في الزمان والمكان ، وللزيادة والتنوع ، فالحاجات الإنسانية تزداد وتتنوع كلما تقدم الإنسان في المقدرة والمهارة والمجهود الذي يبذله من أجل إنتاج وسائل جديدة لإشباع حاجاته . لذلك يمكن تصنيف الحاجات الضرورية للإنسان وإعطاؤها أولويات وفق درجة أهميتها وشدة إلحاحها .

 المسكــــن :
  يعتبر حاجة ضرورية للفرد وللأسرة ، والفصل بين من يملك المسمن ومن يسكنه ، مظهر من مظاهر الاستغلال ((لا حرية لإنسان يعيش في مسكن غيره بأجرة أم بدونها)) . إن محاولات خفض الإيجار وتقنينه ليست حلا علي الإطلاق ، إنما الحل الجذري والنهائي هو ضرورة أن يمتلك الإنسان مسكنه ((البيت لساكنه)) فلا يجوز في المجتمع الجماهيري أن تتحكم أي جهة في حاجة الإنسان ، بما فيها المجتمع فسه .
لا يحق لأحد في المجتمع الجماهيري أن يبنى مسكناً زائداً عن سكناه بغرض تأجيره لأن ذلك يعتبر شروعاً في الاستغلال وانحرافاً عن القواعد الطبيعة التي تمنع استغلال إنسان لإنسان آخر من خلال الملكية الزائدة عن الحاجة والتي تعتبر حاجة إنسان آخر ، وفي الحاجة تكمن الحرية .


المعـــاش :
  حاجة ماسة جداً للإنسان ، فلا يجوز أن يكون معاش أي إنسان ، في المجتمع أجرة من أي جهة أو صدقة من أحد ، فلا أجراء في المجتمع الاشتراكي بل شركاء . فمعاشك هو ملكية خاصة لك تديرها بنفسك في حدود إشباع حاجاتك ، أو يكون حصة في إنتاج أنت أحد عناصره الجماهيري ، هو نشاط إنتاجي من أجل إشباع الحاجات المادية ، وليس نشاطاً غير إنتاجي ، أو نشاطاً يبحث عن الربح من أجل الادخار الزائد عن إشباع الحاجات . إن ذلك لا إمكانية له بحكم القواعد الاشتراكية الجديدة . فالأرض مثلاً وسيلة من وسائل الإنتاج لإشباع الحاجات ، يجب أن لا تكون ملكاً لأحد ، ولكن يحق لكل إنسان استغلالها للانتفاع بها من أجل إشباع حاجاته في حدود الخاص دون استخدام غيره بأجر أو بدونه .
إن الغاية المشروعة من نشاط الأفراد الاقتصادي ، هي إشباع حاجاتهم فقط ، ولا يحق لأي فرد القيام بأي نشاط بغرض الاستحواذ علي حاجات للآخرين ، لأنه لو جاز القيام بنشاط اقتصادي أكثر من إشباع الحاجات ، لحاز إنسان أكثر من حاجاته، وحرم غيره من الحصول عليها ، ومن هنا يمكنه التحكم في حريته .

المركوب : هو أيضاً حاجة ضرورية للإنسان ، فلا يجوز أن يكون ملكـــــــاً للغير. . . إذ لا يحق في المجتمع الجماهيري لأي إنسان أن يمتلك وسائل ركوب شخصية بغرض تأجيرها ، لأن ذلك تحكم في حاجة الآخرين .هذه أمثلة فقط علي الحاجات الضرورية التي يجب أن يمتلكها الإنسان ملكيــــــــــة  خاصة مقدسة .
إن نظرية تحرير الحاجات التي بشر بها الكتاب الأخضر تهدف إلي تحرير الإنسان وذلك بتحرير حاجاته من تحكم الآخرين واحتكارهم .

الحركات التاريخية

هي حركات الجماهيرية ، أي الجماعية ، أي حركة الجماعة من أجل نفسها ، من أجل استقلالها عن الجماعة أخري ليست جماعتها . ولما كان لكل جماعة منها تكوين اجتماعي يربطها بنفسها ، كانت حركات التاريخ حرمات استقلالية لتحقيق الذات للجماعة القومية المغلوبة أو المظلومة من طرف جماعة أخرى إذ أن الجماعة الواحدة بحكم تكوينها الطبيعي الواحد ، لها حاجات اجتماعية واحدة تحتاج إشباعاً بحالة جماعية كالحقوق أو الغابات الاجتماعية لقوم معينين ترابطهم رابطة اجتماعية .

فحركات التحرير القومي هي حركات جماعية أو اجتماعية ولا تنتهي هذه الحركـــات إلا بتحرر الأمم من سيطرة أمم أخري مهيمنة عليها . والحركات الجماعية تكون عادة مرتبطة بروابط مميزة ، تجعلها منصهرة في بوتقة واحدة ، تستند في ترابطها إلى عوامل متعددة ، أهمها عاملا الدين والقومية اللذان هما المحركان الحقيقيان للتاريخ . فالعامل القومي  يعمل تلقائياً علي دفع جماعة معينة في إطار دين معين تؤمن به الانسجام ، والاستقرار ، والنمو ، فتشكل الدولة القومية المستندة في الغالب إلى دين تؤمن به تلك الجماعة فيتلازم هذان العاملان المحركان للتاريخ في إنشاء دولة قومية قوية .

ولعل الأحداث التاريخية أكبر شاهد علي أهمية تشكيل الحركات الجماعية من خلال هذين العاملين ، ألا وهما الدين والقومية . فسكان الجريرة العربية لم يبقوا منظوين في جريرتهم علي كر الأزمان ولكنهم كانوا ينزحون منها في موجات بشرية متتالية إلى خارجها . إلا أن أهم موجة تدفقت منها وكان لها أثرها البالغ في صناعة الحضارة والتقدم هي تلك التي خرجت منها بعد ظهور الإسلام . وقد امتازت تلك الموجة عن سابقاتها ببقائها متصلة بمنبعها الأصلي من الوجهتين المنادية والمعنوية .

إن القاعدة الطبيعية تتمثل في اعتناق أي قوم لدين معين يعتقدون بمبادئه ، ويؤمنون بتعاليمه ، ويطبقون شعائرهم ، فينسجم العامل الديني مع العامل القومي ويؤديان إلى تكوين موحدة قوية .

وعامل الوحدة قانون طبيعي ثابت ، وهذه الوحدة لا تشكل في الغالب إلا باجتماع عاملي الدين والقومية . وكل تجاهل لهما هو شذوذ كان سبباً حقيقياً في نشوب النزاعات داخل الجماعة القومية الواحدة . وليس هناك من حل جذري سوى الانسجام مع القاعدة الطبيعية التي تنص علي أن لكل أمة ديناً ـ فيندمج العامل الاجتماعي مع العامل الديني ويتطابقان ليزول الشذوذ ويتم الانسجام وتستقر بذلك حياة الجماعات وتنمواً طبيعياً سليماً .

الحــــــزب

هو عبارة عن تحزب أشخاص ترابطهم العقيدة الواحدة ، أو المصلحة الواحدة ، أو الرؤية الواحدة ، فهو تنظيم يعبر عن مصلحة هذه المجموعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مواجهة سائر أفراد الشعب الذين هم خارج الحزب .

وعليه فإن حكم الحزب هو حكم الجزء للكل ، أي أن الحزب يمثل جزءا من الشعب . فالأحزاب مهما كانت صفتها لا يمثل أي منها سوى جزء بسيط من الشعب ، وبما أن الجماهير ليست كلها منتمية إلى حزب فإن التمثيل الحزبي يفقد محتواه ومصداقيته .

إن أصحاب لمصالح الواحدة أو الرؤية الواحدة أو العقيدة الواحدة أو الثقافة الواحدة أو المكان الواحدة ، يكونون الحزب لتحقيق مصالحهم أو فرض رؤيتهم أو بسط سلطان عقيدتهم علي المجتمع ككل وهدفهم الوصول إلى السلطة لتنفيذ برنامجهم ، ولا يجوز ديمقراطياً أن يحكم أي من هؤلاء كل الشعب الذي يتكون من العديد من المصالح والآراء والأمزجة والأماكن . فالحزب هو الأقلية بالنسبة إلى الشعب والغرض من تكوينه هو خلق أداة لحكم الشعب ، أي حكم الذين هم خارج الحزب بواسطة الحزب . ومهما تعددت الأحزاب فالنظرية واحدة ..

بل إن تعددها يزيد من حدة الصراع على السلطة ويؤدي ذلك الصراع إلى تحطيم أي إنجاز لصالح الشعب ويخرب أي مخطط لخدمة المجتمع وإن ذلك التحطيم والتخريب هما اللذان يؤديان إلى سقوط الحزب ليحل منافسة محله .

إن ذلك الصراع يدور علي حساب مصالح المجتمع التي تذهب ضحية صراع الأحزاب علي السلطة .

إن الحزبية لعبة هزلية خادعة تقوم علي شكل صوري للديمقراطية ومحتوي أناني سلطوي أساسه المناورات والمغالطات واللعب السياسي كم أجل المصالح الفئوية . إن الحزبية دكتاتورية صريحة إلا أن العالم لم يتجاوزها بعد فهي حقاً دكتاتورية العصر الحديث .

إن السلطة الحزبية التي يفترض أصحابها أنها لصالح كل الشعب هي واقع الأمر عدو لجزء آخر من الشعب الذي هو حزب أو أحزاب المعارضة وأنصارها من الشعب . كما أن المعارضة ليست رقيباً شعبياً علي سلطة الحزب الحاكم ، بل هي متربصة لصالح نفسها لكي تحل محله في السلطة . إن الرقابة وفق هذه الديمقراطية المزيفة هي من اختصاص المجلس النيابي الذي غالبيته من أعضاء الحزب الحاكم ، أي أن الرقابة يتولاها حزب السلطة ، والسلطة من حزب الرقابة ، وهكذا يتضح التدجيل والتزييف وبطلان النظريات السياسية السائدة في العالم اليوم والتي تنبثق منها الديمقراطية التقليدية .

إن الحزب يمثل جزءاً من الشعب وسيادة الشعب لا تتجزأ ، والحزب يحكم نيابة عن الشعب والصحيح أن لا نيابة عن الشعب .

إن الحزب هو أقلية إذا ما قورنت بعد الشعب ، فالصراع الحزبي على السلطة لا فرق بينه إطلاقاً وبين الصراع القبلي والطائفي . وإذا كان النظام القبلي أو الطائفي مرفوضاً ومستهجناً سياسياً فيجب أن يرفض ويستهجن النظام الحزبي أيضاً ، فكلاهما يسلك مسلكاً واحداً ، ويؤدى إلى نتيجة واحدة .

فالتأثير السلبي المدمر الناشئ عن الصراع القبلي أو الطائفي في المجتمع لا يختلف عن تأثير الصراع الحزبي في شئ .

إن صحة ذلك كله ناتجة عن الاطلاع على تجارب الشعوب المختلفة التي سادت فيها السلطة الحزب الواحد أو تعددت فيها الأحزاب . وما عانته تلك الشعوب من قمع للحريات الفردية والعامة يدعم الوجهة الرافضة للحزبية .

حقوق الإنسان 

التعبير ((حقوق الإنسان)) ارتبط تاريخياً بتطور الفكر الليبرالي وبصفة خاصة لدي دعاة الحقوق والحريات الطبيعية خصوصاً عند فلاسفة العقد والفيزيوقراط ، وأخذت هذه الحقوق الطبيعية شكلها القانوني في الدساتير والوثائق الوضعية الحديثــــــــــة والمعاصرة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1848) واعلان الثورة الفرنسية والدستور الفرنسي والإعلان الأوروبي لحقوق الإنسان .... الخ .

ولكن حقوق الإنسان ليست مجرد وثائق رسمية تمنح حقوقاً قانونية صورية من مجتمعات ذات نظام رأسمالي قائم على الاستغلال . الحقوق يجب أن يساندها نظام سياسي واجتماعي واقتصادي متكامل مبني على نظرية تقضى على جميع مظاهر الاستغلال وتحقق المضمون الاجتماعي ـ الاقتصادي لهذه الحقوق . وهكذا فحقوق الإنسان في الفكر الجماهيري مرتبطة بتطبيق منظومة الأفكار التي نادت بها النظرية العالمية الثالثة . حقوق أي إنسان هي حقه في تقرير مصيره ، وعرق جبنه ، ويجب أن يرجع لكل إنسان جهده وثمار عمله ، ويترك حراً يقرر مصيره ، لا أن يتحكم حزب ما في هذا المصير أو أية جهة أخرى (الدولة/ الطائفة/ . . . الخ) .

وترتبط حقوق الإنسان بالحقوق الطبيعية التي تكلم عنها الكتاب الأخضر . كما ترتبط بنظرة النظرية العالمية الثالثة إلى الإنسان على أنه مخلوق حر بالطبيعية وحلاق ومبدع عندما تتوفر له الظروف المواتية .        

- خ -

الخبراء

هم الذين يضعون خطط التحول ويسعون إلى الانتقال من التخلف إلى التقدم ، ويضعون تحت إشراف القيادة الشعبية التطورات ويحددون أدوات التنفيذ وكيفية طرق التحول وتقوم القيادة الشعبية بجمع الخبراء ومطالبتهم بوضع التصورات والمخططات اللازمة للتحول .

خدم المنازل

هم رقيق العصر الحديث . فإذا كان الأجير هو شبه عبد للسيد الذي يستأجره ، بل هو عبد مؤقت ، وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجر من صاحب العمل ، فإن خدم المنازل في وضع أسوأ من وضع الأجراء . وحيث أن خدم المنازل في درجة أسفل من الأجراء في المؤسسات الاقتصادية ، فهم أولي بالانعتاق من عبودية الأجرة ، ولا مناص من الكفاح لتحرير خدم المنازل من وضعية الرق التي يعيشونها في مجتمع العبيد ، وتحويلهم إلى شركاء خارج المنازل حيث الإنتاج المادي القابل للقسمة إلى حصص حسب عوامله ، أما المنزل ، فيجب أن يخدمه أهله ، وحل مشكلة الخدمة المنزلية الضرورية ، لا يكون  بخدم منازل بأجر أو بدونه ، وإنما يكون بموظفين يضمن لهم المجتمع إشباع حاجاتهم المادية ، ولهم كل الضمانات الاجتماعية كأي موظف يقدم خدمة عامة .

إن ظاهرة خدم المنازل هي إحدى الظواهر الاجتماعية التي تلي ظاهرة الرقيق . والنظرية العالمية الثالثة هي بشير للجماهير بالخلاص النهائي من كل قيود الظلم والاستبداد والاستغلال والهيمنة السياسية والاقتصادية بقصد قيام مجتمع كــل الناس.... كل الناس فيه أحرار حيث يتساوون في السلطة والثروة والسلاح لكي تنتصر الحرية الانتصار النهائي والكامل

الخدمة العامة

هي ما يقدمه الأفراد من خدمات تعود بالنفع على كل أفراد المجتمع ، مثل الطب والتعليم وغرها ، ويضمن المجتمع لمن يقوم بهذه الخدمات ، إشباع حاجاته المادية الأساسية ، باعتباره لا يقع ضمن فئات الأفراد الذين يعملون بمفردهم في مشروعات إنتاجية خاصة بهم ، يشبعون عن طريقها حاجاتهم ، ولا يقع أيضاً ضمن فئات من يعملون في مؤسسات اشتراكية يعتبرون شركاء فيها ويشبعون عن طريقها حاجاتهم .

من هذا التعريف تتضح خصوصية الخدمة العامة في المجتمع الجماهيري ، باعتبارها مكملة للمجهودات إنتاجية التي يقوم بها الأفراد في القطاعات الأخرى . إذ كل من الخدمة العامة والعمل الإنتاجي مكمل للآخر ، والقاسم المشترك بينهما يكمن في الاختيار الإرادي الحر الإنسان ، واحتياجات المجتمع وفق ما تعتمده الخطة التي تقررها المؤتمرات الشعبية الأساسية .

ومن ذلك أيضاًَ يتضح الفارق بين مفهومي الخدمة العامة في المجتمع الجماهيري ، ومفهوم الاستخدام أو التوظيف في المجتمعات الأخرى . فعقد العمل الذي يلتزم بمقتضاه العامل وضع قوة عمله تحت تصرف رب العمل مقابل أجرة يقوم الأجير بأدائها ، يحتم وجود علاقة تبعية تنشأ بين العامل ورب العمل وأوامره . فالأجير هو شبه العبد للسيد الذي يستأجره ، وعبوديته قائمة بقيام عمله مقابل أجرة من رب العمل .

وترتيباً على العلاقة ، يظهر العامل عارضهاً قوة عمله في السوق ، ويظهر في الجانب الآخر رب العمل الذي يشتري هذه القوة الإنتاجية ، والذي يشترى مجهود الإنسان ، يشترى أيضاً حريته ويستعبده رغم أي تشريع وضعي قد يحرم ذلك ، إذ من غير المنطقي الفصل بين جهد الإنسان وبين الإرادة التي تدفعه من أجل إشباع حاجاته ، وفي الحاجة تكمن الحرية .

- د -

الدستور  

الدستور قانون وضعي أساسي في الدولة التقليدية تصدره أداة الحكم مطابقاً لرؤيتها . وهو يبين طريقة ممارسة السلطة وكيفية توزيعها بين الأجهزة الوسيطة والنائبة عن الشعب في ممارسة السلطة . كما يوضح الدستور علاقة المواطنين بالسلطة من حيث تحديد الحقوق والواجبات ، والكيفية التي يتم بها اختيار حكام الشعب . . وبذلك يكون الدستور متصفاً بالخصائص الآتية :

1- الدستور من صنع أدوات الحكم السائدة في العالم ومعبر عن رؤيتها ومصالحها ، وهو بذلك يختلف حسب اختلاف أداة الحكم من حيث هي فرد أو جماعة والأسلوب الذي تتبعه في السيطرة علي مقاليد الأمور في مجتمع ما . إلا أن الدساتير  تتفق في شئ واحد ، هو طابعها غير الديمقراطي ، فما دامت تعكس رؤية أدوات الحكم التي تسلب السلطة والسيادة من الجماهير ، فإنها لا يمكن أن توصف بأنها ديمقراطية .
2-
الدستور في أحسن الفروض يقوم علي تفويض السلطة لأجهزة وسيطة عن الشعب ، واختيار حكام ينوبون عنه في ممارسة السلطة ، وما يتم الإعلان عنه في الدستور من أن الشعب مصدر السلطات ، يخفي هذه الحقيقة ، وهي أن الشعب في أحسن الفروض قد يتمكن من اختيار حكام ونواب يقومون بدلاً عنه بممارسة السلطة والسيادة ، وينتهي دوره بمجرد إعطاء ذلك التفويض في صورة الانتخاب ، أما الذين يمارسون السلطة الفعلية علي الجماهير ، فهم الأجهزة الوسيطة من أحزاب ومجالس نيابية وملوك ورؤساء .
3- تتميز الدساتير بأنها تختلف باختلاف أدوات الحكم ، وتتغير بتغيرها ، وهذا دليل على أنها قد فشلت في معالجة قضية الحرية التي تؤكد عليها نظرياً في نصوصها ، وذلك بالرغم من أن حرية الإنسان واحدة لا تتغير بتغير أدوات الحكم ، والإنسان واحد في الخلقة وواحد في الإحساس في جميع بقاع الأرض . ومع ذلك ، فإن الدساتير تعالج قضية حرية الإنسان بطرق وأساليب مختلفة طبقاً لرؤية أداة الحكم .

فالحقوق والواجبات التي ينالها المواطن في نظام حكم معين ، تختلف عنها في نظام آخر ، وما يعد خطا أو صواباً يختلف طبقاً برؤية أداة الحكم المسيطرة في المجتمع .
4- توصف الدساتير بأنها تقرر للشعب في مجموعه حقوقاً نظرية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع في كثير من الأحيان فهي مجرد و عود من أجل إيهام الشعب بأنه مصدر السلطة إذ لا يعقل أن تمكن أدوات الحكم الشعوب من ممارسة السلطة والتمتع بحقوق السيادة الكاملة ، لأنها تفقد بذلك مبرر وجودها وهدفها . أما الجماهير ، فهي لا تملك إلا التسلم بالأمر الواقع المفروض عليها ، والتعبير عن رفضها واحتجاجها في شكل إضرابات ومظاهرات واعتصامات . وإن نضجت مظاهر الرفض هذه ووجدت الأداة الثورية التي تستطيع أن تحولها إلى برنامج عمل ثوري جماهيري ، فإن الجماهير تصبح هي الأقوى لأنها هي الأساس في مصدر السلطة ، وهي صاحبة الحق الشرعي في ممارستها بالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . 
5- يؤكد الدستور من جهة أخرى ويرسخ العلاقات الظالمة ، وعلاقات الاستغلال ، ويعتبر خروجاً عن القاعدة ، من حيث أنه يمثل رؤية أدوات الحكم التي قامت بوضعه ، وبالتالي لا بد أن يمنحها مجموعة من الامتيازات التي تمكنها من السيطرة والتحكم ، فيستمر الصراع علي السلطة وأسبابها ، وتصطدم أداة الحكم مهما وصفت نفسها بالديمقراطية وبالشعبية ، بالجماهير ذاتها التي تدعي تمثيلها ، ويحصل التناقض الذي يؤدي حتماً إلى وجود وضع جديد ، تسيطر فيه أداة حكم أخرى على السلطة ، أو تنتصر فيه الجماهير من خلال الثورة الشعبية .
6- لا يعبر الدستور عن شريعة المجتمع ، بل هو عبارة عن قانون وضعي من جهة أسلوب وضعه ، ومن جهة الرؤية التي يعكسها ، فهو لا ينال الرضا الصريح أو حتى الضمني الذي يجب أن يعطيه الشرعية باعتباره مصدراً اصطناعياً لمعرفة الحق والباطل وحقوق الأفراد وواجباتهم ، وكذلك بسبب الرؤية الجزئية لفئة محدودة من أفراد المجتمع .. من ذلك ، يتأكد أن الدستور ليس هو شريعة المجتمع ، بل هو عبارة عن قانون وضعي يحتاج إلى مصدر يستند إليه حتى يجد ما يبرره
إن مشكلة الحرية في العصر الحديث ، هي أن الدساتير صارت شريعة المجتمع .
إن تلك الدساتير لا تستند إلا إلى رؤية أدوات الحكم الدكتاتورية السائدة في  العالم ، من الفرد إلى الحزب ، والدليل على ذلك هو الاختلاف من دستور إلى  آخر رغم أن حرية الإنسان واحدة ، والإنسان ذاته واحد ، وسبب هذا الاختلاف هو اختلاف رؤية أدوات الحكم ، وهذا هو مقتل الحرية في العالم المعاصر .
 إن الأسلوب الذي تبتغيه أدوات الحكم في السيطرة على الشعوب ، هو الذي يفرغ   في الدستور ، ويجبر الناس على إطاعته القانون المنبثق عن الدستور ، والمنبثق  عن أمزجة أدوات الحكم ورؤيتها وهذا هو الخطر المحدق بالحرية ، والكامن في   فقدان الشريعة الطبيعية للمجتمع الإنساني والمتمثلة في العرف والدين .

الدكتاتوريـــــــة
تعنى السلطة اللامحدودة التي لا يحدها أي شئ أو التي تعتمد مباشرة على القوة – أي العنف .
وترتكز الدكتاتورية على استخدام العنف ، وهو طغيان أو فئة أو فرد أو حزب على مقاليد الحكم والاستئثار بها بالقوة بدون منازع أي إقصاء الجماهير عن الحكم وإدارة شؤون الدولة ، مما يؤدي إلى غياب تام لسلطة الشعب .
فالدكتاتورية تعبر عن طبيعة واحدة في ممارسة السلطة ، وذلك  من خلال السيطرة بالقوة على الدولة وأجهزتها .
إن كل دولة تقوم على شكل معين وأسلوب محدد في ممارسة الدكتاتورية ، وفي ذات الوقت تقوم كل دولة على شكل معين وأسلوب معين من الديمقراطية ، ومقياس هذا الشكل وهذا الأسلوب هو الشعب ومدى مشاركته في حكم نفسه ، فكلما ابتعد الشعب أو ابتعدت الجماهير عن حكم نفسها بنفسها اتجهنا نحو شكل معين من أشكال الدكتاتورية. وبالعكس كلما ازدادت وقويت مشاركة الجماهير في إدارة شؤون الدولة ، اتجهنا نحو حكم الشعب بنفسه أي نحو الديمقراطية .

إن المجتمع الطبقي ينقسم إلى قسمين : أقلية حاكمة بيدها كل المقدرات ، وأغلبية محكومة مسحوقة لا تملك شيئاً ، مما يولد تناقضات وأزمات تتطور في المجتمع ، فتلجاً الأقلية عبر أحزابها أو فئاتها إلى إقامة حكم دكتاتوري ، مستخدمة أساليب الخداع والتضليل والتزييف للديمقراطية التقليدية ، وذلك على الرغم من إقامة مجالس نيابة ، ووجود أحزاب سياسية معارضة ، بهدف إضفاء الطابع الشرعي لوجود الدكتاتورية على هذا المجتمع الذى تحكمه الأقلية .

ففي هذا المجتمع الطبقي لا يمكن إقامة سلطة الشعب من خلال سلطة الطبقة ، وذلك لأن الطبقة هي جزء منه ، فإذا سادت وسيطرت على الدولة ، فيعني ذلك إقامة الدكتاتورية ، ومن خلال هذه الدكتاتورية ، تسيطر الطبقة وتحتكر وسائل وشؤون الحكم ، وذلك على الرغم من إقامة الهيئات البرلمانية ، وانتخاب ممثلين عن الشعب ، لأن في ذلك تغييباً للشعب وإبعاداً له بواسطة نواب عنه يمثلونه خلافاً للقاعدة الطبيعية التي (( لا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل )) .

الديمقراطية ( سلطة الشعب )

الديمقراطية تعني ((سلطة الشعب)) ، أي أن يمارس الشعب السلطة مباشرة بدون واسطة أو نيابة من خلال أسلوب مبتكر وعملي ، وهو المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ((لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية)) . بذلك يتم التخلص نهائياً من كل أدوات الحكم السائدة ، التي تحتكر السلطة وتمارسها بالنيابة عن الجماهير ، سواء كانت فرداً أو حزباً ، أو مجموعة أحزاب ، أو قبيلة ، أو طبقة .

فالديمقراطية المباشرة ، هي مفهوم يجسد مبدأ السلطة الشعبية  بما يتضمنه من سلطة اتخاذ القرار من خلال اجتماع كل المواطنين في المؤتمرات الشعبية الأساسية ، وتنفيذه عن طريق اللجان الشعبية المصعدة لهذه المهمة ، ثم مراقبة التنفيذ من قبل الجماهير كافة ، (( السلطة للشعب ولا سلطة لسواه )) .

والشعب بمفهوم النظرية الجماهيرية ، هو الشعب مفهومه السياسي ، والاجتماعي ، فليس المقصود النخبة الواعية ، أو النشطة ، أو الرجال دون النساء ، بل الشعب هو كل المواطنين الذين يكونون مجتمعاً سياسياً له أرض يعيش عليها ، وحدود معترف بها ، وهذا ما تتميز به هذه الديمقراطية عن غيرها من الديمقراطيات المباشرة ، التي عرفتها بعض المجتمعات قديماً والمفتقرة إلى إمكان التطبيق على أرض الواقع لخلوها من الجدية وفقدان التنظيم الشعبي على المستويات الدنيا .

وقد جاءت النظرية الجماهيرية بالأسلوب العملي الذى تتحقق به ((سلطة الشعب ، وهو المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، إذ تؤكد أنه ليس للديمقراطية فلاختلاف في الأنظمة التي تدعي الديمقراطية إلا  دليل على أنها ليست ديمقراطية . فليس لسلطة الشعب إلا وجه واحد ، ولا يمكن تحقيق السلطة الشعبية إلا بكيفية واحدة ، وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . فالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الديمقراطية المباشرة (سلطة الشعب) . فأي أسلوب خلافاً ، لأسلوب المؤتمرات الشعبية ، هو أسلوب حكم غير ديمقراطي من هنا كانت أنظمة الحكم السائدة في العالم الآن ،  كلها غير ديمقراطية ، لأنها عملت على عزل الشعب عن ممارسة سياسة شؤونه ، وسلبته سيادته ، وحرمته امتلاك مصادر السلطة المتمثلة في الثروة والسلاح .

ولما كانت النظرية الجماهيرية تقدم تجربة واقعية لتطبيق الديمقراطية المباشرة ، وفق نظام بديع وعملي ، فقد انحلت مشكلة الديمقراطية نهائياً في العالم ، ولم يبق أمام الجماهير إلا الكفاح للقضاء على كافة أشكال الحكم الدكتاتورية السائدة ، والتي تسمي زيفاً بالديمقراطية بأشكالها المتعددة . . . من المجالس النيابية ، إلى الطائفة والقبيلة والطبقة ، إلى الحزب الواحد وتعدد الأحزاب . . لكي يصبح الشعب هو أداة الحكم ، فتحل نهائياً معضلة الديمقراطية في العالم .

هذا ما يجعل من مفهوم السلطة طبقاً للنظرية الجماهيرية مفهوماً متميزاً عن المفهوم الذي عرفه كل من النظامين الرأسمالي والماركسي .

فمفهوم السلطة في النظام الرأسمالي هو امتلاك القدرة على ممارسة النفوذ على فرد أو جماعة ، من وسائلها توجيه الأوامر والنواهي من قبل الذي يملكها إلى الذين يفترض فيهم الخضوع لها ، وهي تمارس بواسطة أدوات قد تكون حزباً أو مجموعة أحزاب أو قبيلة أو طائفة أو طبقة ؛ وهذا يعني انقسام المجتمع إلى قسمين : أقلية تملك السلطة وتمارسها ، وأكثرية تتلقى الأوامر وتحرم حتى أبسط مقومات السيادة . وتستغل السلطة عادة امتلاك القدرة والنفوذ لكي تستأثر بالثروة والسلاح : المصدرين الأساسيين للسلطة وتحرم الأكثرية منهما . الأمر الذى يؤدي مع ازدياد وعي الجماهير إلى الشعور بالظلم والقهر فتكون النتيجة الإضرابات والمظاهرات والاعتصامات احتجاجاً على سرقة حقها في الموارد والقدرات التي تمكنها من ممارسة السلطة . وقد يسفر ذلك عن قيام الثورة الشعبية لاستعادة هذا الحق . أما بالنسبة إلى لنظام الماركسي فإن السلطة تعني ، سلطة الطبقة الواحدة متمثلة في صفوة الحزب الواحد والتي تسيطر على بقية الطبقات الأخرى .

والنتيجة في كل من النظامين الرأسمالي والماركسي واحدة وهي سلطة الجــــــزء على الكل .

فالحرية وحدة واحدة لا تتجزأ لأنها تنبع من أصل واحد هو تحرير السلطة وجعلها كاملة للشعب يمارسها مباشرة بنفسه .

في حين تكون السلطة بيد الشعب تتحقق الحرية السياسية لأن المشاركة في السلطة تكون حقاً لكل فرد . كما تتحقق الحرية الاقتصادية حين توضع الثروة فعلاً بيد الشعب ، وهذا الأمر لن يتحقق إلا في مجتمع (( سلطة الشعب )) الذي يمتلك الإنسان فيه حاجاته امتلاكاً مضموناً ومقدساً ، ذلك أن الحاجة مرتبطة بالحرية ولا تتحقق السعادة إلا بها فهو مجتمع يجسد فيه الإنسان إرادته في جميع أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويحقق فيه حريته كاملة بعد أن يتخلص من جميع الضغوط المادية والمعنوية .

وقد جاء إعلان سلطة الشعب في ليبيا الصادر  في 2/3/77 ليؤكد على حقيقة أنه لم يبق أمام الشعوب إلا طريق الديمقراطية ((سلطة الشعب)) ودليلها العملي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . . وبهذا تعتبر أول وثيقة تاريخية تعطى مبدأ السيادة الشعبية مدلوله الحقيقي والعملي .

وهكذا فقد توصل الفكر الإنساني بعد أن كان تطبيق الديمقراطية أمراً مستحيلا في الماضي إلى ابتداع الصيغة الملائمة من خلال استيعابه لنتائج تجارب البشرية في مسألة أسلوب الحكم .

 الديــــــن  

هو معتقد يعتنقه الإنسان والمجتمع طواعية ، ويتقبل القواعد المستمدة ولا يرى فيها حيفاً أو عسفاً ويعتبر مصدراً أساسياً من مصادر التشريع فشريعة المجتمع المستندة إلى والدين هي التعبير الحقيقي عن الحياة ، باعتبارها تراثاً إنسانياً خالداً ليس ملكاً للأحياء فقط ، ولم تكن محل صياغة أو تأليف من أي فئة في المجتمع دون أخرى . إن الدين خال تقريباً من معظم العقوبات المادية الموجهة ضد حرية الإنسان ، وعظم العقوبات التي يقرها تكون مؤجلة أو في صورة مواعظ وإرشادات وإجابات عـــن أسئلة . . وتلك أنسب شريعة للإنسان . إنسان ضد إنسان آخر ، فهي باطلة لأنها فاقدة للمصدر الطبيعي الذي تستند إليه وهو العرف والدين . ( راجع شريعة المجتمع ) .

- ر -

الرابطـــة الاجتماعيــــة

هي التي تشد أواصر الجماعات البشرية وتجعلها متماسكة ، من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة ، وهي تعمل تلقائياً على دفع المجتمع الواحد نحو البقاء ، مثلما تعمل جاذبية الشيء تلقائياً على إبقائه كتلة واحدة حول النواة . وهذه الرابطة هي التماسك     والالفة والمحبة والوحدة والانسجام ، وهي أقوي على مستوي الأسرة منها على مستوى القبيلة ، واقوي علي مستوى القبيلة منها على مستوى الأمة ، وأقوى على مستوى الأمة منها على مستوى العالم .

فالمنافع والمزايا والقيم والمثل العليا المترتبة على الرابطة الاجتماعية ، توجد حيث تكون درجة هذه الرابطة قوية ، ولكنها تتلاشى وتفقد قيمتها كلما تلاشت أو فقدت الأسرة والقبيلة والأمة قيمتها والأمة قيمتها . فمن المهم جداً للمجتمع الإنساني أن يحافظ على الروابط الاجتماعية التي تبدأ من الأسرة والقبيلة والأمة ليستفيد من هذه المزايا والمنافع والقيم ، والمتمثلة في الترابط والتماسك والوحدة والالفة والانسجام المتوفر في الأسرة الواحدة ، والقبيلة الواحدة ، والأمة الواحدة .

الربــــــح

هو ظاهرة استغلالية تقوم على أساس تحقيق دخل مادي دون جهد يذكر ، وهو فارق الزيادة بين ثمن تكلفة السلعة ، وثمن بيعها للمستهلك . وفي المؤسسات الإنتاجية يمثل الربح فائض القيمة الناتج عن الفرق بين الأجر الفعلي الذي يتقاضاه الأجراء ، والقيمة الفعلية للجهد الذى يبذلونه لتحقيق الإنتاج ، لأنه تحقق على حساب جهد العمال الذين اضطروا إلى عن إنتاجهم مقابل أجر أقل من قيمة جهدهم ، وهذا يعد سرقة لجهد الآخرين ، إلا أنها سرقة مقنتة بحكم القوانين الظالمة الاستغلالية .

هكذا يدخل الربح إلى ((جيب)) رب العمل الذي هو خارج عناصر الإنتاج و خارج العملية الإنتاجية (منتج ، مواد خام ، وآلة إنتاج) ، ففي العادة يعتبر المشروع الرأسمالي ناجحاً إذا حقق أكبر قدر من الأرباح ، لأنه يعتبر الربح هو المحرك للعملية الاقتصادية ، وبذلك يكون هدفه الأساسي مضاعفة الربح وليس مضاعفة الإنتاج .

ويتضح مما سبق أن الربح محرك للعملية الإنتاجية ، في المجتمعات الاستغلالية ومصدر من مصادر الاستغلال فيها . وعليه لا يمكن القضاء على الاستغلال فيها . وعليه لا يمكن القضاء على الاستغلال إلا بإلغاء الربح بحث يصبح النشــــاط للاقتصادي ، نشاطاً إنتاجياً من أجل إشباع الحاجات المادية والمعنوية للإنسان ، وإلغاء الربح ،  لا يمكن أن يكون نتيجة قرار ، وإنما بتحول المجتمع إلى مجتمع إنتاجي وببلوغ الإنتاج درجة إشباع الحاجات المادية لأفراد المجتمع . في هذه الحالة فقط ، يختفي الربح تلقائياً ، وتنعدم الحاجة إليه حيث يصبح المنتج الذي يستهلك إنتاجه .

الرجعيـــــــة

هي تلك القوي المضادة لحركة التاريخ والعاملة على عرقلة سيره ، منعاً لتقدم البشرية وتطورها لأنها تري في ذلك تهديداً لوجودها ولمصالحها وتتمثل الرجعية في الهياكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية القائمة على الاستغـــــلال والهيمنة والاحتكار  .

ففي المجتمعات التي تسيطر عليها القوى الرجعية تتركز السلطة والثروة في يد الفرد أو الحزب أو الطبقة أو الطائفة أو القبيلة ويغيب الشعب عــــن السلطـة (راجع الديمقراطية) .

كما تبرز التوجهات الرجعية في الجانب الاقتصادي بتلك النظم والقوانين المعتمدة على الاستغلال والتي تحد من قدرات الإنسان وتكبل إمكاناته في الإبداع وعلي الأخص من خلال :

* التمسك بمبدأ الملكية المستغلة مما يؤدي إلى تكدس الثروة في أيدي قلة من أفراد الشعب وحرمان الأكثرية .

* الاعتماد على مبدأ المنافسة غير المتكافئة والمستندة إلى القوانين الظالمة التي ينتج عنها أنانية مفرطة وصراع اجتماعي يؤدي إلى اختلال البنية الطبيعية للمجتمع وبالتالي بروز التناقضات بين أفراد المجتمع الواحد فالغني يزداد غني والفقير يزداد بؤساً وفقرا

* الاعتماد على النظام الأجور الذى  يجرد العامل من أي حق في الإنتاج الذي ينتجه سواء كان هذا الإنتاج لحساب المجتمع أو لحساب منشأه خاصة . . . فالعمل مقابل أجرة علاوة على كونه عبودية للإنسان هو عمل بدون بواعث على العمل وتسخير إنسان لإشباع حاجات إنسان آخر وتحقيق ادخار زائد عن الحاجة على حساب جهد الآخرين فهو عين الاستغلال (راجع الاشتراكية ، الشركاء) .

ولما كان الهدف النهائي للقوى الرجعية هو الوصول إلى السلطة التي تمكنها من امتلاك الثروة لذلك فإنها تلجأ إلى سد الطريق أمام الجماهير صاحبة الحق في امتلاك وذلك بطمس الحقائق عنها وتغفيلها وتجهيلها لزعزعة العلاقات الاجتماعية وباستغلال الدين وتشويهه لأنه والعامل الاجتماعي هما المحركان الرئيسان للتاريخ سلباً أو إيجاباً . ومن هذا المنطلق فإن القوى الرجعية تعتمد في توجهاتها على عرقلة مسيرة التاريخ ومنع تطوره من خلال تكييفها لهذين المحركيـــــــــن (العامل الاجتماعي والدين ) بما يوافق أهدافها ويطمس الحقائق والمعالم الاجتماعية المضيئة التي توفر للإنسان المناخ الملائم لانطلاقته الحرة نحو التقدم .

ففي الجانب الاجتماعي تحافظ الرجعية على الواقع الاجتماعي المتخلف وترسخه كعامل شد إلى الوراء وتبرر استمراره هذه التوجهات :

* تحذير النظام القبلي والعشائري وإقحام التكوينات الاجتماعية الطبيعية كالأسرة والقبيلة في تكوين الدول ، وذلك على حساب التكوين الاجتماعي الغام في مستواه القومي مما يؤدي إلى قيام كيانات سياسية قزمية ضيقة تضعف الأمة  الواحدة ، فتفقدها قوتها وهيبتها وترابطها الطبيعي .

* قبولها بظاهرة الرق بما ظلم واستعباد وامتهان لكرامة الإنسان وآدميته وهذا ما ترفضه كل النواميس الطبيعية والأعراف والشرائع السماوية سواء كان ذلك في شكله التقليدي ، المتعارف عليه والذي تتمثل أبشع صوره فيبيع الإنسان في سوق الرقيق ، أو كان في أشكاله الحديثة المغلفة بغلاف من الديمقراطية الزائفة التي نجيز التمييز العنصري وتبيح للجنس الأبيض استغلال الجنس الأسود والتحكم فيه ، أو تبيح للإنسان ، أن يتخذ من إنسان آخر خادماً له في منزله أو مزرعته أو مؤسسته التجارية أو الصناعية أو غير ذلك ، فقد آن للإنسان أن يتخلص من كل أشكال الرق والعبودية والاستغلال ليرد اعتباره إليه وليشعر بحقيقته الإنسانية وبكرامته ، مما هو حق طبيعي ومقدس له . . .

* حرمان المرأة من الحقوق التي يتمتع بها الرجل ووضع التشريعات والقوانين الرجعية التي تكبلها وتقيد حريتها ، فالمرأة إنسان والرجل إنسان ليس في ذلك خلاف ولاشك ، والرجل والمرأة متساويان إنسانياً بداهة ، وأن التفريق بينهما ظلم صارخ ليس له مبرر . كما أن الاستغناء عن دور المرأة الطبيعي هو بداية الاستغناء عن دور المرأة الطبيعي هو بداية الاستغناء عن المجتمع الإنساني . ونتيجة للقوانين الرجعية الظالمة التي أدت إلى تحكم الرجل ، فإن المرأة التي تمثل تصف سكان العالم مازالت نعاني من القهر والاضطهاد ، ذلك أن المجتمعات ينظر إليها باعتبارها متاعاً ، والغرب ينظر إليها باعتبارها ليست أنثي .

وهكذا أصبحنا نعيش في عالم ملئ بالتناقضات ؛ ففي الوقت الذي ترفع فيه شعارات حرية المرأة ومساواتها بالرجل وتعقد من أجل ذلك مؤتمرات وتشكل اتحادات منظمات نسائية فإنها ما زالت تتعرض لأبشع أنواع القهر والاستغلال وصل في مداه اللاإنساني إلى ما هو أحط من الرق البشري حيث تستأجر أنوثتها في محلات دعارة رسمية مرخصة . وجاء الكتاب الأخضر ليضع المرأة في مكانها الطبيعي الصحيح مؤكداً على إنسانيتها ومساواتها بالرجل في كل ما هو إنساني .

* ظاهرة التعلم الإجباري : التعليم الإجباري ظاهرة رجعية لأنه أحد الأساليب القامعة للحرية  . . .  إنه طمس إجباري لاختياراته . فالحرية هي الفلسفة التي ينبغي أن يقوم عليها أي نظام تعليمي  بمؤسساته ومناهجه وطرق التدريس فيه والأبنية والتجهيزات وأن تكون الحرية هي رائد المعلم والطالب وكل ما له علاقة بالعملية التعليمية . فتحل الحرية القهر والانطلاق محل الكبت ، فالحرية هي أن يتعلم كل إنسان المعرفة لا تناسبه وتقوده إلى عمل لا يناسبه .

إن أساليب التعليم السائدة في العالم يجب أن تحطمها ثورة ثقافية عالمية تحرر عقلية الإنسان من مناهج التعصب والتكييف القسري لذوق الإنسان ومفاهيمه وعقليته . أما الدين فيعتبر المحور الذي ترتكز عليه القوي الرجعية وتنطلق منه نحو مختلف الاتجاهات السلبية في تحقيق مصالحها وذلك بترسيخ المفاهيم الخاطئة واستغلاله في الأعراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فهي تحاول جاهدة احتكار الدين للتمكن من تكييفه وتفسيره وفق توجهاتها ، مستغلة قدسيته في تحقيق مآربها حيث نصبت نفسها وصية تطمس ما لا يتوافق مع توجهاتها وتظهر وتفسر ما يخدم مصالحها وبهذا تكون قد انحرفت عن حقيقة الدين وخلطت عمداً بين الأمور الروحية وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان . . وهكذا فالمجتمعات التي تمنع معرفة الدين على حقيقته هي مجتمعات رجعية متعصبة للجهل معادية للحرية . . . والمجتمعات التي تشوه دين الغير وحضارة الغير في حالة تقديمها كمعرفة لنفسها هي كذلك مجتمعات متعصبة رجعية معادية للحرية .

الرقابة الشعبية

هي متابعة الجماهير لأجهزتها الشعبية ومراقبتها وتصحيح انحرافها ، ومن ثم تصبح رقابة التنفيذ أمراً ضرورياً وواجباً من واجبات من واجبات المؤتمرات الشعبية وشرطاً أساسياً لممارسة الشعبية ، السلطة الشعبية ، وبذلك تضمن الجماهير أن اللجان الشعبية ، أداتها التنفيذية في متناول يدها ، ومسؤولة أمامها ،

وهذا الأسلوب ليس وليد اختيار إرادي ، بل هو نتيجة طبيعية للنظام الجماهيري الذي أنهي التعريف البالي للديمقراطية القائل بأنها ((رقابة الشعب على الحكومة)) إذ لا وجود للحكومة في النظام الجماهيري من ناحية ، كما لا يمكن لأي جهة أن تدعي حق الرقابة نيابة عن الشعب من ناحية أخرى .

ذلك أن المؤتمرات الشعبية التي تضم كل الشعب هي أداة الحكم وهي التي تقوم بمراقبة اللجان الشعبية ومحاسبتها وتوجيهها . . وتلك الرقابة التي يقوم بها كل الشعب ، هي الديمقراطية الصحيحة .

أما الرقابة التي تقوم بها بع اللجان الشعبية الفنية المتخصصة التي كلفها الشعب ، فتقتصر مهمتها على تقديم الخبرة والمنشورة والمعلومات على شكل تقارير فنية يتم عرضها على المؤتمرات الشعبية لمناقشتها واتخاذ ما تراه من قرارات حيالها .   

في هذا المجال يقتصر دور اللجان الثورية على كشف الممارسات الخاطئة ، وذلك انطلاقاً من مهمتها التحريضية على ممارسة السلطة الشعبية وعلى وضع الأمر أمام المؤتمرات الشعبية صاحبة السلطة وأداة الرقابة والمساءلة .

الرياضة الجماهيرية

حاجة عامة للناس لا ينوب أحد في ممارستها عنهم مادياً وديمقراطياً . فالرياضة الجماهيرية يمارسها الناس جميعاً طبقاً لميولهم ، وقدراتهم ، واستعداداتهم النفسية والجسدية ، وتقوم بها الجماهير تلقائياً باعتبار الرياضة نشاطاً عاماً ينبغي أن يمارس لا أن يتفرج عليه وهكذا تلغي الرياضة الجماهيرية مبدأ الاحتراف واتخاذها مهنة يرتزق بها ، وتخضع القوانين العرض والكلب ، والاستغلال والمساومة والاحتكار ، والخضوع لنواد معينة تمارس سلطتها التعسفية والاستغلال ضد الرياضيين وتتعامل معهم طبقاً لقوانين البيع والشراء .

كما أن الرياضة الجماهيرية تقضي علي ذلك المفهوم التقليدي للرياضة التي تحولت إلى أيديولوجية طبقة تمارس المؤسسات الرياضة المختلفة بموجبها هيمنتها على الرياضيين وتغدو المؤسسات كأية تنظيمات أخرى سلطوية حزبية أو فئوية أو طائفية.

كما أن الرياضة طبقاً لهذا المفهوم عبارة عن مؤسسة بيروقراطية هرمية وتراتبية وترتكز على بعد فلسفي وتطرح هدفاً رئيسياً تسعي إلى تحقيقه وهذا الهدف هو اشتراط الأفضل ، الذي يستند إلى مقولات ونظريات البقاء للأصلح والأقوى والأفضل والأجمل . إن الرياضة الجماهيرية ، التي يمارسها أفراد المجتمع كافة بدون تمييز ، والتي تؤدي حتماً إلى اكتساب الصحة والمناعة الجسدية والعقلية ، لا تخضع للترتيبات الحكومية ، ولا تحتكر من قبل مؤسسات رياضة ولا تبتغي الربح المادي ، بل يزاولها الإنسان بحرية مطلقة من غير أن تخضع لقوانين ومعايير محددة كالسباحة الحرة والركض ، وركوب الخيل ، والمشي الطويل ، وهذه النشاطان جميعها تؤدي إلى اكتساب من يزاولها الصحة الجسدية والعقلية ، ويتخلص من الأمراض النفسية والجسدية . وتقضي هذه الرياضة الجماهيرية على كل مساوئ الرياضة التقليدية القائمة على الهيمنة والربح والاستغلال والاحتكار .

إن إلغاء المؤسسات الرياضة الاحتكارية لا يتم إلا عبر إلغاء مبدأ الربح العبثي في الرياضة ، وإعطاء الفرصة للناس جميعاً في ممارسة الرياضة على أنواعها دون حدود أو قيود ، لأن الرياضة يجب أن تؤدي كما تؤدي كل الناس شعائر دينهم ، ومن العبث أن يتفرج الجهور على شخص أو مجموعة أشخاص وهم يمارسون شعائرهم الدينية ، كذلك من العبث أن يمارس الرياضة شخص أو مجموعة أشخاص وبقية الجهور يتفرجون .

إن المؤسسات الاحتكارية الرياضة شأنها شأن الأدوات السياسية التي تحتكر السلطة دون الجماهير ، وشأنها شأن الأدوات تحتكر السلطة دون الجماهير ، شأنها شأن الأدوات الاقتصادية التي تحتكر الثروة وشأنها شأن الأدوات  العسكرية التقليدية التي تحتكر السلاح دون المجتمع . ومن هنا كان لزاما على المجتمع أن يحطم أدوات العسف السياسي والاقتصادي والعسكري . لا يتم ذلك إلا بممارسة الرياضة التقليدية كافة ، كما تختفي فيها أنواع الرياضة الوحشية كالمصارعة والملاكمة التي تدل على بقاء السلوك الوحشي في الطبيعة البشرية .

وهكذا يتحقق هدف الرياضة الجماهيرية المتمثل في القضاء على مساوئ الرياضة التقليدية من ربح واستغلال واحتكار ووحشية ، ويحل محله تحقيق ذلك الهدف النبيل الذي يتمثل في اكتساب الصحة والمناعة الجسدية والعقلية لكل أفراد المجتمع باعتبار أن الرياضة الجماهيرية نشاط مفيد يجب أن تمارسه الجماهير لا أن تتفرج عليه .

- س -

السعــادة

هي ظاهرة نسبية في مجملها في حالة الاستقرار والتوازن النفسي والطمأنينة وذلك بتحقيق إشباع الحاجات المادية والمعنوية للإنسان ، وهي ليست حالة أو ظاهرة فردية ، فقط ، بل تخص البشرية جمعاء ، وتحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية واجتماعية .

أما في الجانب السياسي ، فسعادة البشرية واستقرارها مرتبطان بتمكن الجماهير من امتلاك السلطة وممارستها من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . فالسعادة هي أن يكون الإنسان سيد نفسه ، يقرر مصيره بحرية بدون أي قهر أو تسلط من قبل أية أداة من أدوات الحكم . وأما في الجانب الاقتصادي المتعلق بإشباع الحاجات المادية، فلن يكون الإنسان سعيداً ، إذا تحكم إنسان آخ في حاجته ، فالاستغلال سببه الحاجة ، والتحكم في الحاجة يولد التعاسة ، بالتالي تكون النتيجة إنساناً تعيساً مستغلا في جهده ، وآخر في مجتمع غير سعيد .

فإلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها ، وتحويل العمال من أجراء مستعبدين ، إلى شركاء في الإنتاج الذي أنتجوه ، هو الشرط الذي يمكن الإنسان من تحسس جوانب السعادة المادية ، وهو الظرف الذي يساهم في خلق مجتمع سعيد لأنه حر .

وأما في الجانب الاجتماعي ، فإن المجتمع الذي يتربى فيه الإنسان في الأسرة تربية طبيعية مثل الورقة في الغصن ، أو مثل الغصن في الشجرة ، ويتمتع بالمزايا الاجتماعية التي يوفرها له مجتمعه كالتماسك والالفة والمحبة ، يكون الإنسان فيه قد ضمن البعد المعنوي للسعادة ، إضافة إلى أن المجتمع الذي وفر له هذه الظروف ، هو بالتأكد ، مجتمع سعيد .

إن هدف المجتمع الجماهيري ، يتمثل في تحقيق سعادة الإنسان وحريته المادية والمعنوية . ويرتبط تحقيق السعادة والحرية بمدى امتلاك الإنسان لحاجاته امتلاكاً شخصياً ومضموناً ضماناً مقدساً ، يجعلها بمنأى من التعرض للاحتكار والاستغلال من قبل الغير ، وإذا حصل العكس ، فإن الإنسان سيعيش في قلق دائم . يجعله يشعر بأن حريته ناقصة وإرادته مسلوبة . فالمجتمع الخالي من الاستغلال والاحتكار ، والمتطابق فيه العامل الاجتماعي مع العامل الديني ، هو المجتمع الحر السعيد الذي يحلم به جميع المظلومين والمقهورين في العالم .

الســـود 

هم فئة بشرية مضطهدة وجدت نفسها في ظروف اجتماعية صعبة ومستعبدة من قبل أجناس أخرى .

وقد شهد التاريخ البشرية عصوراً تاريخية استرقت خلالها الأجناس الأخرى الجنس الأسود . وهذه العصور التاريخية ، ستظل ماثلة في ذهن الإنسان الأسود إلى أن يرد إليه اعتبار . . إن فترات الاستعمار التي شهدتها القارة الإفريقية بالذات ، والتهجير الجماعي لمجموعات بشرية من الجنس الأسود إلى القارة الأمريكية ، هو خير دليل على النظرة الدونية التي ينظر بها الإنسان الأبيض إلى الإنسان الأسود .

هذه الأحداث التاريخية المؤلمة لإنسان الجنس الأسود ، جعلته يعاني من حالة نفسية حادة ، صاحبها شعور بضرورة رد الاعتبار لجنس قد أهينت كرامته واستغل مادياً ومعنوياً ، وهو ما أكده الكتاب الأخضر من أن السود سيناضلون إلى أن يرد إليهم اعتبارهم ، خاصة وهم الآن في ظروف اجتماعية أفضل من السابق ، فهم في مأمن وسائل تحديد النسل مثلاً ، وهي ظروف تعمل لصالح زيادة الجنس الأسود عددياً ، في الوقت الذي يتناقص فيه عدد بعض الأجناس الأخرى بسبب تحديد النسل ، وبسبب الانشغال الدائم بتكديس الثروات . . إن ثورة الجنس الأسود آتية لا محالة ، هذه الثورة ستنتصر حتماً وتمحى من هذا العالم ثقافة بربرية سخيفة صنعها الإنسان الأبيض الذي ميز نفسه عن غيره بسبب بياض بشرته ناسباً إلى نفسه صفات تفوق غير حقيقية ، مدعياً أن ذلك يضعه فوق الآخرين .       

- ش -

الشركـــاء

هم المنتجون الذين يشتركون في ملكية المنشأة الإنتاجية ، ويتقاسمون إنتاجها ، ويديرونها من خلال  مؤتمرهم الشعبي الإنتاجي ، واللجنة الشعبية الإدارية التي يصعدونها . فالشركاء هم العمال المنتجون الذين يقومون بعملية الإنتاج ، وقد سموا هكذا ، لأن كلمة العمال أو الشغيلة ، أو الكادحين ، لم تعد حقيقية بسبب التطور الهائل في التقنية العلمية . وقد برزت ظاهرة العمال أو الأجراء أو الشغيلة ، حين وقع الانحراف عن القاعدة الطبيعية (شركاء لا أجراء) فالطبيعي هو أن ينتج الإنسان لنفسه من أجل إشباع حاجاته ، أو أن يشترك مع آخرين في عملية إنتاج يشبعون من خلالها حاجاتهم ،  أما أن يستغل إنسان ، إنساناً آخر بأجر أو بدونه من أجل إشباع حاجاته ، فذلك هو الاستغلال بعينه .

فالانحراف هو أن يشبع الإنسان حاجاته من إنتاج غيره ، والطبيعي هو أن الذي ينتج هو الذي يستهلك إنتاجه . وهكذا يتم حل مشكلة الأجر والأجراء ، وتحويل الأجراء إلى شركاء في الإنتاج وفق القواعد الطبيعية التي أنتجت اشتراكية  طبيعية قائمة على المساواة بين عناصر الإنتاج . ( راجع الأجراء ) .

الشريعـــــة
هي قواعد عامة تحكم سير المجتمع ، وتتجلى  أهميتها في كونها الفيصل لمعرفة الحق والباطل ، والخطأ والصواب ، وحقوق الأفراد ووجباتهم .

لذلك نشأت حولها مشكلة مرادفة لمشكلة أداة الحكم وموازية لها في الخطورة ، هي أن الدساتير قد حلت الشريعة . ولما كانت الشريعة الطبيعية متمثلة في العرف أو في الدين ، أو فيهما معاً ، كان استبدالها بنصوص دستورية موضوعية لتحل محلها ، تجاوزاً للقواعد الطبيعية وانحرافاً عنها . 

شريعــة المجتمـــــع

إن الشريعة السليمة لأي مجتمع هي  العرف أو الدين ، أو الاثنان معاً ، وأي محاولة أخرى لإيجاد شريعة لأي مجتمع خارجة عن هذين المصدرين ، مي محاولة باطلة وغير منطقية ، لأنها تتجاهل تكون الشريعة الطبيعية بالاستعمال الطويل في المجتمع استجابة لحاجات أفراده الذين شاركوا في تكوينها وحفظها لأنها تنطلق من تراثهم ، وهي تلك المبادئ السامية التي وردت في الدين المحتوى للعرف والتي تنسجم مع معتقدات أفراد المجتمع ويرضون بها صراحة وضمناً ، ويلقي من يخرقها في المجتمع الذي يعيش فيه الاستهجان والزجر الشديدين .

فالشريعة الطبيعية لأي مجتمع هي العرف إذن أو الدين الإثنان معاً ، وتتميز عن غيرها من القوانين الوضعية ، في كونها تعبيراً عن الحرية وضماناً لها .

فالعرف باعتباره التعبير الطبيعي عن ضمير الشعب تكون بالاستعمال الطويل واعتقد الناس بإلزاميته من دون أن يفرض عليهم من قوة خارجة عنهم أو من أداة من أدوات الحكم . فالعرف يستجيب لحاجات الشعب ويتطور وفقاً لتطور علاقات أفراده . وكذلك الدين ، إنه أساس آخر مكون لشريعة المجتمع يمثل قناعة مقدسة ، ويستجيب لما يعتقد الناس أنه الحق ، وهو لم يفرض عليهم ، بل هو نابع من إيمانهم بوجود قوة إلهية عادلة ومسيطرة على مجموعة من القضايا المتعلقة بالحق والباطل ، والخطأ والصواب ، والحياة والموت ، وجميعها ضمان للحرية ذاتها ، لأنها تنسجم ومعتقدات الجماعة وتراثها ، والمتمثلة في احترام إنسان في ذاته الاجتماعية وتكريمه ورفع الظلم عنه بالقضاء على المظاهر الاستغلالية كافة ، كالأجرة ، ولإيجار ، والتجارة ، والاحتكار ن وغيرها .

كذلك تتميز شريعة المجتمع بالثبات ، فهي تكتسب ببطء وتمثل حبل الحضارة الإنسانية الذى لا ينقطع ، وهي بذلك ليست محل صياغة أو تأليف لأنها تراث إنساني خالد ليس ملكاًُ للأحياء فقط .

وتمثل شريعة المجتمع قداسة عند الناس وتحظى باحترامهم ويندر الخروج عليها لأنها إما أن تكون قناعات وإيماناً ( ديناً) أو أن تكون (عرفاً) ينسجم مع التراث الذى ساهم كل أفراد المجتمع في تكوينه واعتقدوا بإلزاميته . وهي قد تكون مزيجاً بين الدين والعرف ، لأن الدين يحتوي العرف ويستوعبه ويوكده ويشمله بأحكامــــه و بقداسته .

شريعة المجتمع إذن هي تعبير واضح عن الديمقراطية الحقيقية لأنها ليست من إعداد أو صياغة لجنة أو أداة من أدوات الحكم ، فهي تعبير عن الحياة الطبيعية للشعوب قبل ظهور الحكومات والتشريعات الوضعية. إنها بذلك تختلف عن الدستور الذى يمثل رؤية أدوات الحكة . فشريعة المجتمع تنظر إلى الإنسان واحداً في أي مكان .

واحداً في الخلقة ،وفي الإحساس ، وهي بذلك تختلف عن الدساتير التي تجسد مزاج أدوات الحكم ورؤيتهم

وتقرر شريعة المجتمع عقوبات على من يخرقها مراعية الإنسان . فمعظم العقوبات في العرف ، عقوبات أدبية ومعنوية غير مادية . أما الدين فمعظم العقوبات المادية التي يفرضها ، هي عقوبات مؤجلة ، وأكثرها أحكام عامة آنية إلا في حالات ضرورية لسلامة المجتمع وأمنه .

الشريعة الحقيقية لأي مجتمع ، وهي العرف أو الدين ، تمثل مصدراً مهماً وأساسياً تستند إليه القوانين التي تصدر في المجتمع ، أما الشرائع اللادينية واللاعرفية ، فهي ابتداع من إنسان ليحكم به إنساناً آخر ، وهي باطلة وغير ديمقراطية ، لأنها فاقدة للمصدر الطبيعي الذى العرف والدين . أما الشريعة الطبيعية فتقوم أصلاً على التمييز بين الحق والباطل ، والخطأ والصواب ، والخير والشر ، والمشرف والمخجل ، وما يستحق الحياة ، وما يستحق الموت من أجله . . فتكون يذلك حائلاً دون التحكم والاستغلال ، وتتصف بالمرونة وإمكان التطور حسب حاجات المجتمع الذى أوجد العرف وصنعه ، وآمن بالدين واعتنقه .

أما الدساتير التي حلت محل شريعة المجتمع ، والتي تمثل رؤية أدوات الحكم وابتداعاً من إنسان ضد إنسان آخر ، فهي لا تصلح لأن تكون شريعة للمجتمع ، لأن مصدرها محدود ولأنها تتغير وتتبدل يتغير أدوات الحكم ، وهذا مضاد للطبيعية وللحرية والديمقراطية الحقيقية . إن الخطر على الحرية يكمن في الخروج على القواعد الطبيعية ، والانحراف هو أن تحتكر فئة معينة وضع قانون أساسي ، وتعتبره البديل عن شريعة المجتمع ، وتلك هي مشكلة الحرية في العصر الحديث .

الانحراف عن شريعة المجتمع

على الرغم من أن النظرية الجماهيرية قد وضعت الحل الجذري لمسألة الانحراف عن شريعة المجتمع عندما حددت طبيعة أداة الحكم وهويتها ، وهي الشعب كله من خلال ممارسة الديمقراطية (سلطة الشعب) ، إلا أنه إذا افترض حدوث مثل هذا الانحراف ، وهو افتراض بعيد الاحتمال في ظل سلطة ، فإن علاجه يتم عن طريق المراجعة الديمقراطية في داخل المؤتمرات الشعبية ، وليس عن طريق القوة أو العنف .

العنف في ظل النظم الدكتاتورية ، هو السبيل إلى تقويم أي انحراف سواء كان انحرافاً عن شريعة المجتمع ، أو عن غيرها . والعنف ، حتى وأن يشارك فيه إلا من له القدرة والجرأة على المبادرة . وبما أن ذلك إجراء تقوم به مجموعة من الأفراد نيابة عن الشعب ، فان ذلك يجعله إجراء غير ديمقراطي ، فضلاً عن أن العنف في حد ذاته إجراء غير ديمقراطي .

فعملية تقويم الانحراف في المجتمع الجماهيري ، ليست عملية اختيار إرادي لأسلوب التغيير أو المعالجة ، بل هي نتيجة حتمية لطبيعة النظام الديمقراطي ذاته ، إذ أنه في ظل سلطة الشعب ، لا توجد جهة أخرى حتى توجه إليها أعمال العنف فتحملها مسؤولية الانحراف .

فالشعب من خلال المؤتمرات الشعبية ، هو الذي يصحح مساره باستمرار ، عن طريق المراجعة الديمقراطية . فالمسؤولية جماعية ، وحق التقويم والمراجعة يملكه الشعب كله ، لأنه هو الرقيب على نفسه ، ولا توجد جهة لها حق الرقابة على الشعب .

الشعب المسلح

هو ركن أساسي من أركان المجتمع الجماهيري الذى تكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب .

أما أن يكون السلاح في غير الشعب ، فذلك يفسخ في المجال لأن تحتكره فئة محددة وتفرض تحكمها بواسطته . فالشعب المسلح يعني تعبئة القدرات البشرية كافة في المجتمع لحماية السلطة والثروة من أي فئة فاشية في داخل المجتمع أو من أي اعتداء خارجي ، وبقدر ما هو أسلوب حماية من خطر احتكار السلاح ، وقهر الحرية ، فإنه يمثل دعامة أساسية من دعائم النظام الجماهيري : من البناء المتماسك من المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، إلى الاشتراكية الطبيعية وقيام الشعب المسلح . فالذي يتمتع بممارسة في المؤتمرات الشعبية ، ويشارك في امتلاك الثروة ، يتحمل مسؤولية الدفاع عن الوطن الذي يمارس فيه السلطة ويمتلك فيه الثروة ، فلا نيابة في الموت والتمثيل تدجيل .

في الأنظمة السياسية السائدة ، تكون السلطة والثروة والسلاح حكراً على طبقة أو حزب أو طائفة ، وهى التي ترسم السياسة العامة الداخلية والخارجية ، بما فيها الاستراتيجية العسكرية التي تضمن من خلالها مصالحها الخاصة . فالمؤسسات العسكرية هي من طبيعة النظم السياسية الدكتاتورية ، وهي تستخدم لإرهاب الشعوب وفرض السيطرة عليها ، وذلك بفضل القوة الكامنة في المؤسسة العسكرية .

إن الجنود الذين يتكون منهم الجيش هم فئة مضطهدة لأنهم مجبرون على الموت من أجل الآخرين مقابل أجرة محددة . فالجنود هم الذين يحاربون ويموتون بالآلاف بالرغم من عدم امتلاكهم قرار الحرب ، فهم إنما يموتون بناء على أوامر صادرة إليهم من التنظيم الهرمي في المؤسسة العسكرية . ونتيجة لشعور الجنود بالاضطهاد والظلم المتمثل في إرغامهم على الموت دون الآخرين ، فإنهم ينظمون المؤامرات والانقلابات العسكرية للقضاء على رأس المؤسسة العسكرية التي أمرتهم بأن يكونوا وقوداً للحرب التي يكون معظم ضحاياها من الجنود . ومن هنا كانت طبيعة المجتمع الجماهيري ، تتناقض مع وجود الجيش النظامي المجند لسببين :

الأول : إن فكرة وجود مجموعة من الشعب مسلحة ، وبقية أفراد الشعب غير مسلحة، تجعل هذه البقية غير المسلحة ضعيفة وخاضعة ، لأن الأعزل من السلاح ، ناقص السيادة أمام المسلح ، وهكذا لا بد لكل فرد من أفراد الشعب أن يمتلك السلاح .

 الثاني : إن الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة فه ، وإذا كان الدفاع يتطلب الموت ، فمن واجب كل مواطن ، أن يموت في سبيل وطنه ، ولا يجوز أن يموت إنسان في سبيل آخر .

من هذه الزاوية ، يتأكد أن مقولة الشعب المسلح ، بقدر ما هي أسلوب حماية اجتماعية من خطر اغتصاب السلطة وقهر الحرية الشعبية من طرف من يحتكر السلاح ، فإنها تمثل دعامة أساسية من دعائم النظام الجماهيري الذي يعتبر عودة إلى القواعد الطبيعية العادلة . ويتعلق ترسيخ مفهوم الشعب المسلح ، بتحرير الإنسان ، ووسائل إشباع حاجاته الأساسية المتمثلة في (شركاء لا أجراء ) ، (  ولا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية) . فالحرية هي التي دفعت الشعوب على مدي التاريخ البشري إلى مقاومة الانحراف عن القواعد الطبيعية التي تضمن المساواة لكل إنسان . وتأخذ الحرية مغزاها الكامل بسيطرة الإنسان على مقدرات حياته الأساسية المعنوية والمادية على حد سواء . ومن ثم ، فإنه في إطار علاقات جماهيرية تتحقق من خلالها سلطة الشعب بالمؤتمرات الشعبية الأساسية ، والاشتراكية الطبيعية التي تضمن المساواة التامة بين عناصر الإنتاج ، يستوجب الأمر أن يتحقق الهدف الأساسي الآخر ، وهو مشاركة كل أفراد الشعب في الدفاع اعتداء . أما أسلوب استخدام هذه الإمكانات الشعبية في الدفاع ، فإنه يشمل الأفراد والوسائل المادية . ويمكن التعبير عن ذلك بالمصطلحات الجماهيرية الآتية :

التجييش   

ويقصد به أن يتدرب كل فرد من أفراد الشعب على السلاح بصورة دائمة ، وينظم في تشكيل قتالي يؤدي دورة من خلاله في الحرب الدفاعية عن الوطن . . ويشمل التجييش المؤسسات الإنتاجية الخدمية ، والمدارس المتوسطة والجامعات ، حيث يدرس الطلاب العلوم العسكرية بالإضافة إلى العلوم المدنية الأساسية . 

 تجييش المدن

ويقصد به أن يتم تحويل كل مدينة إلى شعب مسلح ينتسب إليه كل مواطن مقيم في المدينة مهما كان عمله ، ويتناوب المواطنون جميعاً على التدريب الدفاعي تبعاً لظروف عمل كل فرد دون الإخلال ببرامج الإنتاج والخدمات والتعليم . . وبذلك ينتهي التجنيد الإجباري الذي يعتبر مظهراً من المظاهر المنحرفة عن القواعد السليمة ، فهو بقية من بقايا مجتمع العبيد ، وينتهي كذلك الإنفاق الهائل على الجيوش النظامية ، وتوفر الأموال لتنفق على مشاريع أخرى تخص التنمية الاجتماعية والاقتصادية .

طبيعة الشعب المسلح

الهدف من أن يكون الشعب مسلحاً هو هدف دفاعي  صرف ، على عكس الجيوش النظامية التي تعد أداة مناسبة للهجوم نتيجة لطبيعتها وإعدادها المقصود وقيادتها الفاشية . . أما الشعب المسلح فهو يشكل دعامة أساسية من أجل تحقيق السلام العالمي ، وذلك نظراً إلى مهمته الدفاعية ، ونظراً إلى طبيعته غير العدوانية ، على نقيض الفئة الفاشية المحتكرة للسلاح . فلو كانت كل الشعوب مسلحة ، واختفت الجيوش النظامية المعدة للهجوم والتي تخضع لأوامر القادة والرؤساء ، والتي تعبر الحدود ، وتعتدي على حريات الشعوب ، لو تحقق هذا الهدف الإنساني ، لتحقق السلام العالمي بين الأمم ، ولانتهي العداء ، ولعاش العالم في سلام شامل . 

- ص -

الصحافة الجماهيرية

هي وسيلة تعبير جماهيري يمتلكها المجتمع ، وليست وسيلة تعبير لشخص طبيعي . فالصحافة الجماهيرية ، هي التي تصدرها لجان شعبية مكونة من مختلف فئات المجتمع . إن حل مشكلة حرية الصحافة التي لم ينته الصراع حولها ، يكمن في حل مشكلة الديمقراطية ، وليس من حل لمشكلة الديمقراطية إلا طريق النظرية العالمية الثالثة .

إن المعيار الأساسي للتمييز بين الصحافة الحرة والصحافة غير الحرة ، هو الديمقراطية ذاتها . فإذا كان من حق الإنسان الطبيعي أن يعبر عن نفسه فقط ، وبأي وسيلة يراها مناسبة ، حتى لو كانت جنونية فلا يجوز ديمقراطياً أن يمتلك الإنسان الفرد وسيلة نشر أو إعلام عامة . أما الشخص الاعتباري ، فيحق له امتلاك وسيلة نشر خاصة معبرة عن المكونين قانوناً لتلك الشخصية الاعتبارية . فإذا أصدر المهنيون في أي قطاع صحيفة باسمهم ، فلا يحق لها أن تكون إلا مهنية صرفة ، تعبر فقط عن وجهة نظر أصحاب المهنة الواحدة .
أن الصحافة عندما تكون محتكرة من قبل الدولة أو من قبل الأشخاص الطبيعيين ، أو المعنويين ، تكون الجماهير عملياً ومنطقياً دون صحافة معبرة عنها . وهذا يستدعي أن تكون للجماهير صحافتها . ولقد حددت النظرية الجماهيرية ، مسألة حرية الصحافة بوضوح ، وربطنها بمشكلة أداة الحكم التي لا تحل إلا بالمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية .

المؤتمرات الشعبية هي الحل الأنجع والأمثل والأقوام لكل أشكال التضليل لأن من حكم ويقرر ويعبر ليس كمن يعبر فقط .

الصراع على السلطة

النظم السياسية الحاكمة في العالم المعاصر ، هي نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة سواء كان هذا الصراع سليماً أو مسلحاً ، كصراع الأحزاب والطبقات والطوائف ، الذي يأخذ عادة شكل الإضرابات والمظاهرات والانقلابات العسكرية ، والذي ينتهي دائماً إلى فوز أداة حكم فرد أو جماعة على حساب الديمقراطية . أما سبب الصراع ، فهو وجود فئة في السلطة ، وفئة أخرى خارجها ، أي وجود أقلية حاكمة وأكثرية محكومة ، وهو يؤدى دائماً إلى فوز أداة حكم تصبح دكتاتورية فيما بعد بحكم عملية الصراع ذاتها ، حيث أن الفئة التي تقهر الأخرى ، تمارس عليها السيطرة والاستغلال .

فالانقلاب العسكري الذي تتمكن من خلاله فئة قليلة من الشعب من الاستيلاء على السلطة نتيجة احتكارها السلاح ، تتحول بسبب انفرادها بالسلطة إلى دكتاتورية . وكذلك فإن الحرب المعارض الموجود خارج السلطة ، والذي يمثل أقلية بالنسبة إلى الشعب ، يتحول إلى أداة حكم دكتاتورية عندما يصبح في السلطة فيفرض رؤيته على سائر الأحزاب . . كذلك العملية الانتخابية التي تسفر عن فوز مرشح بنسبة 51%  من مجموع أصوات الناخبين ، تكون نتيجتها أداة حكم دكتاتورية ، ولكن في ثوب ديمقراطي مزيف ، حيث إن 49% من مجموع الناخبين تحكمهم أداة حكم لم ينتخبوها ، بل فرضت عليهم . وأسوأ من ذلك إذا توزعت أصوات الناخبين على مجموعة من المرشحين ، ينال أحدهم عدداً أكبر من الأصوات بالنسبة إلى كل واحد لا تمثل إلا الأقلية ، فكيف تعتبر أداة حكم شرعية وديمقراطية ؟ ! .

الصفوة والطليعة 

الصفوة هي أقلية من الأفراد توجه الأغلبية ويشغل أفرادها المناصب العليا في المجتمع ، ويحتكرون الهرم السياسي والاجتماعي ، ويمثلون مراكز النفوذ ، ويتخذون القرارات استناداً إلى امتيازاتهم الاحتكارية . . أما الطليعة فهي عبارة عن ذات المجموعة ولا تتميز عن الصفوة إلا في مراحلها الأولي ، وهي مرحلة تضليل الجماهير قبل تسلم السلطة .

تمارس الطليعة دور القيادة الثورية أثناء نضال الجماهير من أجل السلطة ، وذلك بفضل وعيها المتقدم ، أما بعد سقوط أدوات الحكم التي تناضل الجماهير من أجل إسقاطها ، فتتحول الطليعة إلى صفوة ، تحتكر السلطة والثروة ، موظفة إياها في خدمة مصالحها وأهدافها الخاصة كفئة ذات مصالح مشتركة . فكلمتا الصفوة والطليعة تشيران إلى وضع تسود فيه أقلية تعتبر نفسها مجبولة من طينة خاصة ، ويعبر هذان المصطلحان عن استلاب سلطة الشعب ، ومن تحكم الأقلية في الأغلبية .

لذلك كانت العودة إلى القواعد الطبيعية التي أكدت عليها النظرية الجماهيرية ، والتي تحدد العلاقة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع .

إن الصفوة . . تتميز بممارسة السلطة واحتكار الثروة في المجتمعات الرأسمالية ومجتمعات نظام الحزب الواحد ، لأن هذه الظاهرة تختفي في المجتمع الجماهيري الذي يقوم على مبدأ الديمقراطية المباشرة ، التي تمارس من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ، أما اللجان الثورية فتمارس دور الترشيد والتحريض على ممارسة السلطة الشعبية دون أن تمارس السلطة نيابة الشعبية عن الجماهير مثل الطليعة التي تتحول إلى صفوة .

إن سلطة الصفوة والطليعة والنخبة والحزب . . الخ ، تناقض مفهوم السلطة الشعبية. وهذا التناقض الأساسي يكمن في أن أي جماعة عندما تمارس السلطة تتناقض مصالحها مع مصلحة الجماهير .

فالمجالس النيابية والأحزاب والصفوة ، هي عملية تزييف وتدجيل حقيقي على الجماهير تتحول إلى حركة تقمع الجماهير ، عندما تحتكر السلطة . فالصفوة والطليعة لأن النيابة مرفوضة ((  والتمثيل تدجيل ))  .

مما سبق يتضح أن الصفوة والطليعة تسعيان إلى استلاب سلطة الشعب ، وبالتالي إلى تحكم الأقلية في الأغلبية . لذلك نسفت النظرية الجماهيرية كل هذه المفاهيم من خلال رجوعها إلى القواعد الطبيعية ، باعتبارها معياراً يقنن العلاقة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويضمن الحرية الطبيعية للإنسان .

- ط -

الطائفة

هي عبارة عن تكتل بشري في المجتمع ، له مصالح واحدة وتجمعه رابطة العقيدة أو الثقافة أو المكان . والطائفية هي أحد الأساليب السياسية التي تتبعها الطائفة لتحقيق رؤية ومصالح هذا التكتل البشري . ومهما كان سبب انبعاث الطائفية ، فإن المحصلة سلبية على وجود الأمة ومستقبلها ، ولذلك فإن سياسة الاستعمار كانت ومازالت تضع المخططات والمشاريع التي ترمي إلى تغذية الانقسام الطائفي ، وإقامة الدويلات الطائفية ، واستثارة الخوف عند الأقليات ، لأن ذلك يخدم مصالحه التي تتعارض حتماً مع مصالح الجماهير ووحدتها بعيداً عن الطوائف . إن حل المشكلة الطائفية يكون باتجاه إحلال سلطة الشعب وقيام المؤتمرات الشعبية وبذلك لا يعود هناك مبرر لطائفة أن تسحق بقية الطوائف من أجل مصلحتها هي ولا مبرر لحزب أن يخضع بقية الأحزاب لمصلحتها ولا مبرر لقبيلة أن تخضع بقية القبائل لمصلحتها ، ولا مبرر لطبقة أن تسحق بقية الطبقات لمصلحتها ، وذلك لأن إباحة هذه التصفية تعني نبذ منطق الديمقراطية ، والاحتكام إلى منطق القوة ، الذي هو عمل دكتاتوري لا يخدم مصلحة كل مجتمع الذي لا يتكون من طائفة واحدة ، ولا قبيلة واحدة ، ولا طبقة واحدة ، ولا من حزب واحد . إنه عمل دكتاتوري لأن المجتمع يتكون من أطراف متعددة ، وقيام أحدها بتصفية بقية الأطراف ليبقى هو فقط ، عمل ليس لصالح كل مجتمع ، بل لصالح فئة معينة ، أي لصالح الذين يحلون محل المجتمع .

إن المجتمع الذى تمزقه الصراعات الحزبية مثل المجتمع الذى تمزقه الصراعات القبيلة أ الطائفية سواء بسواء .

الطبقة

إن النظام السياسي الطبقي هو ذلك النظام المعتمد على فئة من المجتمع ذات مصالح واحدة تتحرك بأسلوب سياسي لتحقيق مصلحة تلك الفئة التي تربطها المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة . هذه المصالح الواحدة تنشأ من وجود مجموعة من الناس تجمعها وحدة المصالح أو العقيدة أو الثقافة أو المكان أو مستوى المعيشة . والطبقة والحزب والطائفة تشكيلات تنشأ من أسباب هي معتقد أو مستوى معيشي أو ثقافي أو مكان تنجم عنها روية واحدة لتحقيق تلك المصالح ، فيظهر الشكل الاجتماعي لتلك المجموعة في صورة طبقة أو طائفة والنتيجة هي تكوين أداة حكم بسبب اجتماعي تتحرك لمصلحتها وفي كل الأحوال ليس الشعب هو الطبقة ولا الحزب ولا الطائفة وإنما تلك أجزاء من الشعب فقط تمثل أقلية فيه وإذا سادت على المجتمع الطبقة أو الحزب أو القبيلة أو الطائفة صار النظام السائد آنذاك نظاماً دكتاتورياً .

فالطبقة أداة حكم دكتاتورية واحتكارية رفضتها الشعوب لارتكازها على نظرية العسف والاستغلال ولعجزها عن تقديم الحل الجذري والنهائي لمشكلة أداة الحكم .

ويقدم لنا التاريخ القديم والوسيط والحديث أمثلة عديدة عن ثورات شعبية كان دافعها الرئيسي تحطيم طبقات بعينها ، كالقضاء على الإقطاعيين الذين لو كانوا ديمقراطيين لاستقر نظام الحكم عندهم ولانتهي الصراع حول أداة الحكم .

إن الطبقة لا يمكنها بفعل طبيعتها الصراعية وهويتها الاحتكارية أن تصل إلى حل ديمقراطي جذري . وأقصي ما بإمكانها تحقيقه على افتراض وجودها في الحكم هو إهدار حقوق سائر الطبقات وتمهيد السبيل لخلق نظام طبقي جديد داخلها .

وليس المهم نوع الطبقة إقطاعية كانت أو بورجوازية أو عمالية فهي تتفق في أسلوب عملها القائم على قهر الطبقات الاجتماعية الأخرى من خلال الصراع الطبقي مع الحرية الإنسانية والديمقراطية المباشرة الصحيحة لأن وجوده بالذات يعني التمييز بين درجات هرمية تعلوفيها طبقة على سائر الطبقات مع ما يجره هذا الواقع من تفاوت في الامتيازات ومن عبودية وتفرقة بين أبناء الشعب الواحد .

-  وتشكل الاعتبارات التالية أسساً متينة لرفض النظام الطبقي :
لا يمكن التمييز بين النظام السياسي الطبقي والنظام السياسي الحزبي والنظام السياسي والطائفي والنظام السياسي القبلي لأن طبيعة السيادة على المجتمع واحدة . . وكل هذه الأنظمة تمثل أقليات في مواجهة الجماهير غير المنتمية إليها .
-   لو كانت القضية تقف عند حدود الوجود الاجتماعي للطائفة أو الحزب أو الطبقة لهان الأمر ولكن المشكلة تنشأ عندما تتحول الطبقة إلى شكل سياسي احتكاري لوسائل الإنتاج وفي هذه الحالة سوف تتناقض في تحقيق مصالحها مع مجموع الشعب وسوف تصبح أداة حكم دكتاتورية .
-  إن الطبقة التي ترث المجتمع أيضاً صفاته . بمعني أنه لو سحقت طبقة العمال كل الطبقات الآخر فإن طبقة العمال هذه تصبح هي القاعدة المادية والاجتماعية للمجتمع الوريث يحمل صفات الموروث ، وإن كانت تلك الصفات لا تظهر دفعة واحدة وإنما تتحقق خلال التطور والتوالد . فبمرور الزمن تبرز صفات الطبقات التي صفيت من داخل طبقة العمال ذاتها ، ويتجه أصحاب تلك الصفات اتجاهات متباينة وفقاً لكل صفة . وهكذا تصبح طبقة العمال فيما بعد مجتمعاً قائماً بذاته فيه تناقضات المجتمع القديم . . . يتباين فيه أولاً مستوي الأفراد المادي والمعنوي ، ثم تبرز الفئات ثم تتحول تلقائياً إلى طبقات ، هي الطبقات المبادة نفسها . ويتجدد الصراع على حكم المجتمع ، فكل مجموعة أفراد ، ثم كل طبقة جديدة تحاول أن تكون هي أداة الحكم .
 -   إن السبب في وجود الصراع الطبقي مرده إلى عدم الاستقرار والثبات لأن البنية الاجتماعية نفسها غير ثابتة وهي متجددة باستمرار .
وكلما تولدت مستويات معيشية جديدة ينتج عنها صراع آخ .
-
إن الطبقة التي تنتزع الملكية من غيرها وتضعها في يدها ستجد فيما بعد أن هذه الملكية تفعل فعلها داخل الطبقة كما تفعل داخل المجتمع ككل .


 الشاهد الأول
ظاهرة انحراف السلطة عن طبيعتها

العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، علاقة تسود كافة الأنظمة السياسية في العالم الآن وهي علاقة تعطي السلطة السياسية لأداة حكم معينة : فرد أو جماعة أو طبقة وتسلب هذه السلطة من الشعب ، وهي تفصل بين أداة الحكم وبين الشعب ، ويمكن أن تكون في ثوب ديمقراطي مزيف باتباع نظام الاستفتاءات والانتخابات وبتحليل هذه العلاقة نكتشف الآتي :

1- إن النظم السياسية التقليدية هي حل تلفيقي لمشكل الديمقراطية .

2- إن المجالس النيابية أداة لسلب السلطة الشعبية .

3- إن الصراع السياسي في الأنظمة التقليدية يسفر عن فوز أداة حكم لا تمثل إلا أقلية وذلك عندما تتوزع أصوات الناخبين .

4- إن أدس له أي دور في العملية الإنتاجية ولكنه بالرغم من ذلك يحصل على ربح المشروع ، فيتحول العامل في ظل هذه العلاقة إلى (( عبد )) ينتج لحساب صاحب العمل ، وتحول المجتمع إلى مجتمع سادة وعبيد .

وهنا يتضح فساد هذه العلاقة ، وتناقضها مع القاعدة الطبيعية للحرية ، ويرجع سبب هذا التناقض إلى وجود نظام الأجرة ، وظاهرة الأجراء . ويتأكد بأن (( لتطور الذي طرأ على الملكية من حيث نقلها من يد إلى يد لم يحل مشكلة حق العامل في الإنتاج )) وذلك لأن المنتجين ، وهم العمال (( لا يزالون أجراء رغم تبدل أوضاع الملكية )) .

ولا معنى للقول بأن العامل حر في اختيار نوع العمل ، وإن من حقه أم يدخل في مساومة مع رب العمل لكي يحقق أقصى أجر ممكن ، لأن ذلك يتناقض مع الواقع ، وقد أعطى التاريخ الإنساني شواهد كثيرة ، ومازال يؤكد ذلك ، عن كيفية مدى استغلال العمال عن طريق نظام الأجرة .

إنه لا سبيل إلى علاج المشكلة إلا بالرجوع إلى القاعدة الطبيعية وهي أن (( الذي ينتج هو الذي يستهلك )) ، حيث بأخذ العمال إنتاجهم بكاملة ، ولا يكون ذلك إلا بالقضاء على ظاهرة الأجرة ، وتحويل العمال إلى منتجين (( شركاء لا أجراء)) وتحقيق الاشتراكية التي تحرر العمال من سيطرة أصحاب العمل ، سواء أكان صاحب العمل فرداً أم حكومة . ( راجع الأجراء ) .

معيار التأكد من سلامة القاعدة الطبيعية

إذا كانت القاعدة الطبيعية سليمة ، فإن هذه القاعدة تبقي صامدة تبرهن عن صحتها وسلامتها وقدرتها على ضبط العلاقة الإنسانية ، فإذا تم فحص قاعدة (لا نيابة عن الشعب ) ، أو قاعدة ( الذي ينتج هو الذي يستهلك ) ، أو قاعدة ( لكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة في هذا الإنتاج ) ، يتضح أن كل الشواهد الواقعية والموضوعية تدل على صحة هذه القواعد وسلامتها ، فهي قواعد تؤكد نفسها باستمرار ، وتصمد أمام كل نقد ، لأنها قواعد طبيعية ثابتة .

معيار الخروج على القواعد الطبيعية

فالخروج على القاعدة الطبيعية ، ( لا نيابة عن الشعب ) يورط المجتمع في قاعدة النيابة والتمثيل ، التي تؤدي إلى ظاهرة سلب السلطة الشعبية ، وهي ظاهرة يثبت فسادها باستمرار ، والخروج على قاعدة  (الذي ينتج هو الذي يستهلك )  يؤدي الى توريط المجتمع في قاعدة تفصيل بين الإنتاج والاستهلاك بحيث يصبح الذي ينتج لا يستهلك إنتاجه ،وهي قاعدة يثبت فسادها باستمرار وهكذا .       

إذا كانت القاعدة طبيعية سليمة ، فإن الخروج عليها يؤدي توريط المجتمع في قاعدة أخرى ، يثبت فسادها وعدم قدرتها على ضبط العلاقات الإنسانية باستمرار .

أن الخروج على القواعد الطبيعية يؤدي الى فساد حياة الجماعات البشرية ويؤدي الى توريط هذه الجماعات في علاقات ظالمة ، وهي التي تحدث الخلل والتناقض ، وتؤدي إلى الصراع المد مر بين  الجماعات البشرية 

آن الحل النهائئ لا  يمكن الوصول إلية  من د ون العودة إلى القواعد  الطبيعة التي

حددت العلاقة قبل ظهور الطبقات واشكا ل الحكومات والتشريعات الوضعية آن ظهور

الطبقات بدأ بظهور الاحتكار ، والاحتكار لا يتفق مع القواعد الطبيعية ، ولذلك يعتبر ظهور الاحتكار وظهور الطبقات والصراع الطبقي ، الذي كان نتيجة له ، ظاهــــــــرة لاحقة لظاهرة الخروج على القواعد الطبيعية ولذلك لا يكون الحل جذرياً إلا بالقضاء على الاحتكار . والقضاء على الاحتكار لا يكون ، وفقاً لهذا المنهج بالقضاء على الطبقة المحتكرة بتدميرها وتصفيتها لصالح طبقة أخرى ، فلا مبرر لطبقة أن تسحق بقية الطبقات من أجل مصلحتها . إن الطبقة التي ترث المجتمع ترث عنه صفاته ، وتبرز بالتالي صفات الطبقات التي صفيت من داخل الطبقة التي تمت التصفية لصالحها، وهكذا يبدأ الصراع الطبقي من جديد ، وتعود المشكلة ذاتها إلى الظهور ، ولا يكون الحل جذرياً إلا بالعودة إلى القواعد الطبيعية .

وهكذا يلاحظ أن العودة إلى القواعد الطبيعية تقود إلى بناء مجتمع جديد ، هو المجتمع الجماهيري تحل فيه جميع المشكلات حلاً جذرياً ، وتكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ، وترسم فيه أسس الحضارة الجماهيرية بحيث تكون فيه المرأة على قدم المساواة مع الرجل من الناحية الإنسانية ، وتشبع فيه الحاجات الإنسانية ، ويجد فيه كل فرد يناسبه من عمل ، وينشأ فيه الطفل نشأة طبيعية ، ويجد فيه كل إنسان المعرفة التي تؤهله للقيام بوظيفته كإنسان حر في مجتمع حر ، ولا تفرض عليه معرفة لا تناسبه تقوده إلى عمل لا يناسبه ، وتنتفي فيه كل أنواع الاحتكارات : احتكار السلطة ، واحتكار الثروة ، واحتكار المعرفة ، واحتكار الفنون ، واحتكار الرياضة . وباختفاء الاحتكار يخفي مجتمع الطبقات ، وينتهي الصراع الطبقي ويتحقق الحضارة الجماهيرية . .

القوميـــــــة  

رابطة اجتماعية تربط جماعة بشرية بعضها ببعض . والرابطة التي تربط القوم الواحد ، هي الشعور المشترك ، واللغة الواحدة ، والعقيدة الواحدة ، والتاريخ والتراث المشترك ، وهذه الرابطة الاجتماعية ، أساسها الدم ، وهو الأصل الواحد ، والانتماء والمصير المشترك ، والمصالح الواحدة ، لذلك كانت العلاقة القومية ، هي علاقة اجتماعية ، أي علاقة الإنسان بالتكوين الطبيعي الذي ينتمي إليه ، والذي يبدأ من الأسرة ، فالقبيلة ، فالأمة ، فالمجتمع الإنساني ، ولكن هذه العلاقة أو الرابطة تفتر كلما انتقلنا من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة إلى المجتمع الإنساني . . . لذلك كانت الحركة التاريخية أو القومية ، هي حركات باحثة عن الذات القومية للجماعة الواحدة ، من أجل استقلالها عن جماعة أخرى ليست جماعتها .

فالقومية في عالم الإنسان ، مثل الجاذبية في عالكم الإجرام والكواكب ، فلو تحطمت جاذبية الشمس ، لتطايرت غازاتها وفقدت وحدتها التي هي أساس بقائها ، والبقاء أساسه عامل وحدة الشي . وعامل وحدة أي جماعة ، هو العامل الاجتماعي ، أي القومية ، ولهذا السبب ، تكافح الجماعات من أجل وحداتها القومية ، لأن في ذلك بقاءها ؛ وتجاهل هذا القانون الطبيعي أ الاصطدام به يفسد الحياة .

والحركة القومية هي حركة قوم من أجل قضاياهم . والقوم جماعة واحدة ؛ ذات حاجات اجتماعية واحدة ، يتم إشباعها بشكل جماعي وينتفع بها كل الأفراد

على حد سواء من غير أن يكون لهذه الحاجات أية صفة فردية . لذلك كانت القضايا القومية التي تعمل الحركات القومية في سبيلها حاجات ومطالب وحقوقاً وغايات ذات طابع جماعي تخص قوماً تربطهم رابطة القومية التي هي الانتماء والمصير . من أجلذلك سميت الحركات القومية ، حركات تحررية باحثة عن الذات القومية ، وهي حركات جماهيرية انتصار للرابطة القومية .

إن الرابطة القومية ، هي أساس وحدة الأمم وسر بقائها والأمم التي تحطمت أو تفككت قوميتها هي التي تعرض وجودها للخطر ، وأصبحت أقليات قومية تعاني من الاستغلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي . إن الرابطة الاجتماعية ، هي عامل حياة ، ولهذا كان العامل الاجتماعي محركاً طبيعياً لتاريخ الجماعات البشرية . فالأسلوب الأمثل إذن، هو إعادة بناء الذات القومية للجماعة الواحدة ، عبر تكوين الدولة القومية ، التي ينطبق فيها العامل الاجتماعي مع العامل الديني ، ويحصل الانسجام وتستقر حياة الجماعات انسجاماً مع القاعدة الطبيعية ، التي هي لكل أمة دين .

إن الوضع الأمثل لهذا العالم ، أن تكون البشرية منتظمة في دول قومية ، حدودها طبيعية ، يتحقق من خلالها الاستقرار الاجتماعي والسلام العالمي . . وهذا لن يتحقق إلا إذا قامت حركات جماهيرية قومية تحررية من أجل تحقيق الذات القومية للجماعة الواحدة في الدولة القومية .

القيادة السياسية  

مفهوم القيادة السياسية ارتبط بالنظم السياسية التقليدية غير الديمقراطية ، والتي تتسلط فيها القيادة الفردية أؤ القلة على الجماهير الشعبية .وحاولت النظريات التقليدية في علم النفس البورجوازي تبرير القيادة السياسية على أنها حاجة ضرورية حيث أن في  نظر هؤلاء العلماء النفسيين أن الجماهير تحتاج إلى قيادة وارشاد ومساعدة ، وأنه بدون قيادة لا تستطيع الجماهير عمل أي شيء علمي ومنظم . وربطت هذه النظريات التقليدية القيادة بمجموعة من الخصائص النفسية والعقلية التي لابد وأن تتوفر للقائد .وساعد النظام الحزبي في النظم الليبرالية والشيوعية على ظهور القيادات السياسية الحزبية . وبالتالي فالقيادة السياسية متغيرة وليست ثابتة ، وقد تتم هذه القيادة عن طريق التعيين ؛ ومن ثم فهي مفروضة على الجماهير فرضاً ، وتختلف معها باختلاف الموافق السياسية .

وبالتالي ، فإنه من ظهور جماهيري ، فإن القيادة السياسية ونظرياتها المختلفة مرفوضة لأنها تسخر من قدرات الجماهير وتحط من قدرها ، في الوقت الذي تضع فيه النظرية العالمية من خلال القيادات الاجتماعية التي  تفرزها هذه الجماهير .

القيادة الشعبية  

القيادة الشعبية هي مجموع الفعاليات الاجتماعية والعناصر القادرة على تحريك الجماهير وتعبئتها ومساعدتها . والقيادة الشعبية هي التي تحل محل القيادة الثورية وهي العقل المدبر الذي يقوم بتحريك الجماهير وتعبئتها وهي السلطة الشعبية الحقيقية والقيادة الشعبية اجتماعية وليست قيادة سياسية وهي قيادة ثابتة وليست متغيرة ، لأن العلاقة الاجتماعية ثابتة على عكس العلاقة السياسية المتغيرة التي تتغيـــــــــــــــر بتغير السياسة .   

- ع -

العبودية

تعني فقدان الإنسان حريته على وجه الجبر والإكراه ، ولهذا اقترن الرق بالعبودية ، حيث إن العلاقة بين العبد والسيد في مرحلة الرق هي علاقة ملكية خاصة لشخص العبد ، يحق للسيد أن يستخدمه في حقله ، أو مصنعه ،أو بيته . وبهذه الوضعية أو الواقع ، يصبح الإنسان المسترق محروماً من ممارسة حقوقه الطبيعية في الحياة والعبودية هي الحالة التي يكون عليها الإنسان عندما يفقد حريته ، كذلك فإن الإنسان الذي لا يقرر مصيره بإرادته ، هو عبد أيا كان المصدر الذي يستعبده ، فرداً أو حاكماً ، أو حزباً ، أو طائفة أو قبيلة . . . الخ . وعلى أساس هذا الفهم العام لتعبير العبودية ، يمكن التمييز بين مظاهرها وأنماطها المختلفة ، المتمثلة في استغلال الحاكم للمحكوم ، رب العمل للعامل ، الأبيض للأسود ، والرجل للمرأة . . . الخ .