حركة اللجان الثورية
 
 
  العالم يتقلب ولم يتغير
  المراحل ضرورتها وعدمها
  الأنظمة الإصلاحية ذات الحلول التلفيقية
  أزمة السيادة والتشريع
  قيمة الإنسان
  مقولات رجعية
  ثورة الشغيلة
  الصراع على السلطة
  علم اقتصاد جديد
  الجدل وقوانين الصراع
 ثروة المجتمع كيف توزع؟
  المجتمع الاشتراكي الجديد
  الملكية وعلاقات الإنتاج
  التغيير بالجماهير
  ثورة العمال
  اللجان الثورية
  مجتمع الشركاء .. كيف يتحقق؟

 

 

تتكون من بعض محاضرات الأخ القائد معمر القذافي واسهامات بعض الكتاب والمفكرين

شروح الكتاب الأخضر

    مجتمع الشركاء .. كيف يتحقق

" المجلد الثالث "
ارسال مشاركة ارسال لصديق طباعة  

مجتمع الشركاء كيف يتحقق ؟

تبدأ ثورة العمال الحقيقية عندما يتحول العمال إلى شركاء ويتم القضاء على نظام الأجرة الذى يجرد العامل من أى حق فى المنتجات التى ينتجها. ولا ينبغى أن ينتظر العمال فى هذه القضية المصيرية ، اتخاذ قرار نيابة عنهم حتى تتحقق حريتهم . فالقرار الذى يتخذ نيابة عنهم يمكن أن يلغى بنفس الكيفية . ويجب أن يفهم العمال ، وهم يتجهون بإرادتهم إلى تحقيق ذلك الهدف ، أنهم يواجهون أعداد يتربصون بهم من كل جانب ، كالرأسماليين البرجوازيين ، والبيروقراطيين التابعين للقطاع العام ، ولا بد لهم أن يكونوا على أهبة للدخول معهم فى صراع حتى يحققوا النصر عليهم . ويقتضى تحرير العمال من عبودية الأجرة أن يتم استيلاؤهم على المصانع وادارتها بلجنة شعبية ينتارونها بأنفسهم وأن يصبحوا شركاء فى الإنتاج ، حيث  يقسم الإنتاج إلى ثلاث حصص : حصة للعمال ، وحصة للمصنع، و حصة للمواد الخام . ذلك هو الهدف الذى ينبغى أن تتجه إليه ثورة العمال ، فإذا تحقق هذا الهدف فإن أية قوة لا تستطيع، حتى بعد عشرات السنين ، أن تنتزعه منهم ، لأنهم تد تمكنوا من الحصول عليه بإرادتهم الثورية ، ون أن يقوم أحد بذلك نيابة إن القيادة الثورية ، التى تعمل لمصلحة العمال ، يمكن أن تتخذ قرارأ نيابة عنهم ، وأن تحقق لهم كل تلك المكاسب دون إقحامهم فى خوض المعركة بأنفسهم ، ولكن ذلك القرار يمكن أن يلغى بنفس الأسلوب ، فيعود العمال من جديد إلى سابق وضعهم كأجراء. إن المهمة الحقيقية للقيادة الثورية هى تحريض العمال ، ودفعهم إلى خوض معركتهم بأنفسهم وتنبيههم إلى أعدائهم والأخطار المحدقة بهم فى تلك المعركة .

ضرورة التنظيم :

إذا كان العمال منظمين وقادرين على السيطرة على المنشأت الإنتاجية ، وزيادة إنتاجها، ولم يختلفوا أو ينقلب بعضهم ضد بعضهم الأخر ، فإن الرأسماليين البرجوازيين والبيروقراطيين لا يمكن لهم أن ينالوا منهم ، أما إذا أصبح العمال مرتبكين ، ولا يعرفون كيف يتفقون على اختيار لجنة شعبية فى مصنع ما، وكل واحد منهم يحاول ، بصورة أنانية أن يجنى مكسبآ لنفسه بإصراره على أن يكون عضوآ فى تلك اللجنة ، دون مراعاة للخبرة أو التعليم أو القدرة فينقسمون على أنفسهم ، فإن أعداءهم سوف ينتهزون هذه الفرصة لضربهم ، ولذلك يجدر بالعمال أن ينتبهوا وأن يحتاطوا لكل ذلك . إن ثورة العمال عمل تاريخى وخطير، ولا بد من إعطائه حق قدره ، فهو عمل مكشوف أمام كل الأنظار، وهو تجربة جديدة يتلقف أخبارها كل من يناضل فى سبيل التخلص من عبودية الأجرة ، ويتوقف على نجاحها مصير ملايين العمال فى كل أنحاء العالم .

 هدف الثورة :

إن ثورة العمال تهدف إلى تحريرهم من العبودية ، وذلك بأن يصبحوا شركاء فى الإنتاج ، وأن يكونوا سادة فى المصانع ومختلف مواقع الإنتاج ، يديرونها بأنفسهم ، ويقتسمون إنتاجها بينهم ، فإذا زاد الإنتاج فإن ذلك يكون لمصلحتهم ، واذا نقص فإن فى ذلك خسارتهم ، ومن ثم لا يكون الوضع قائمنآ على نظام الأجرة التى يأخذها العمال مقابل تنازلهم عن إنتاجهم لمصلحة رب العمل ، وانما تتحقق حريتهم ويصبحون شركاء مسئولين عن أنفسهم .ولا تعد زيادة الأموال غاية فى حد ذاتها، وانما الغاية الحقيقية هى الحرية . فالعمال يتم تحريرهم إلى الأبد بالقضاء على نظام الأجرة ، وتدمير العلاقة الظالمة التى كانت تحكم النشاط الاقتصادى، وهى علاقة رب العمل بالعامل ، علاقة السيد بالعبد. وذلك ما ينبفى أن تتجه ثورة العمال لتحقيقه مهما كانت النتيجة . واذا تم تحرير العمال فإن ذلك يعنى أن المعجزة قد وقعت ، وأن العمال الذين كانوا أجراء فى جميع أنحاء العالم ، يتنازلون عن إنتاجهم لرب العمل أو للحكومة ، قد أصبحوا شركاء فى الإنتاج ، وأن العلاقة بين رب العمل والعمال قد قضى عليها إلى الأبد، وأن المساواة بين الناس تد تحققت . ويكفى أن تبدأ ثورة العمال فى أية _ منطقة من مناطق العالم ، وأن تنجر وتصبح حقيقة واقعة ، وأن تسمع عنهاجماهير العمال يومنآ بعد يوم حتى تسارع للالتحام بها فتأخذ أبعادها العالمية . وبذلك يعود الفضل فى تحرير ملايين العمال إلى المنطقة التى انطلقت منها تلك الثورة .

كيف تنتصر الحرية ؟

إن الحرية هى أساس قضية تحرير العمال ، فالدخل الذى يأخذه العمال - مهما كان مقداره قليلأ أو كثيرا - ليس له قيمة إذا كان يشعر العامل بأن هناك سيدأ متسلطا عليه أو رئيسأ لم يكن له دخل فى اختياره . واذا كان العامل تحت رحمة أى شخص قادر على زيادة دخله أو إنقاصه ، أو طرده من العمل فلا بد أن يدخل معه فى صراع ، ولا ينتهى هذا الصراع حتى تتم السيطرة للعمال ، فيصبحوا هم سادة المصانع يأخذون حصتهم فى الإنتاج ، ولا يتنازلون عن إنتاجهم مقابل أجرة . إن هدف الثورة إذن هو تحرير الإنسان حتى تنتصر الحرية ... ولا بد، لكى تنتصر ثورة العمال ، أن ينتبه العمال إلى النقاط التالية :

أولاً-  أن يقوم العمال بهذه الثورة بأنفسهم لكى يأخذوا حقهم ، لأن الحق الذى ينتزعه العمال بأيديهم لا يستطير أحد أن يأخذه منهم فى المستقبل .

ثانياً-  أن يكون الهدف الذى تتوجه إليه أنظار العمال هو تحقيق الحرية الحقيقية ، ولا يتحقق ذلك إلا بتحرير العمال أنفسهم من سيطرة أرباب الأعمال ، والقضاء على الاستفلال بتحويل العمال إلى شركاء فى الإنتاج .

ثالثاً-  أن تصبر المصانر أمانة فى أيدى العمال ، وفى رقابهم ، إذ يتوقف على هذه المصانع نمو الاقتصاد القومى، واشباع حاجات أفراد المجتمع من مواد غذائية ، وملابس وسيارات ، وطائرات ، وجرارات وغيرها، ولذلك لا بد من المحافظة عليها وحسن تسييرها حتى لا يتوقف الإنتاج أو تحدث خسارة أو تبذير، فالمجتمع يحتاج إلى هذا الإنتاج ، واذا توقف الإنتاج أو حدثت الخسارة فإن الرأسماليين والبيروقراطيين ينتهزون الفرصة لشن الدعاية ضد العمال قائلين بأن العمال ، الذين تحرروا وأصبحوا سادة ، قد فشلوا وأثبتوا أنهم غير أهل لذلك ، وقد تجد هذه الدعاية آذانآ صاغية فتنتكس ثورة العمال . إن نجاح الثورة يتوقف على وعى العمال بخطورة موقفهم وأهميته ، كما يتوقف على حسن تنظيم أنفسهم ، وتجميع قدراتهم وسلامة توجيهها. ويبدأ البرنامج بحصر المصانع وبيان العمال العاملين فيها، وأن يتم الاتفاق بهدوء وبحرية كاملة ، على اللجنة الشعبية التى يختارها العمال لإدارة المصنع من بينهم ، وألأ يتم فرضها  عليهم فرضآ من خارج المصنع . ويمكن أن يختلف العمال على اختيار أعضاء اللجنة الشعبية ، ولكن هذا الاختلاف لا ينبغى أن يؤدى إلى انقسام العمال على أنفسهم ، ولا بد أن يكون الاتفاق كاملآ حول تلك اللجنة ، فالعضو الذى لا يتم الاتفاق عليه يمكن أن يختار العمال آخر بدلآ منه . ولا بد أن يراعى العمال فى ذلك أن تلك اللجنة هى التى تحل محل المدير البيروقراطى الذى عينه القطاع العام ، أو محل رب العمل الرأسمالى فى القطاع الخاص ، ولذلك فإن على العمال أن يراعوا فى اختيارهم درجة معينة من الكفاءة ، كأن يكون فيها الإدارى والمهندس والفنى والمحاسب إلى جانب العامل العادى، وألأ تقتصر عضويتها على مستوى واحد من مستويات العمال ، حتى لا تتحول تلك اللجنة إلى أداة تعوق حركة الإنتاج . إن اللجنة الشعبية التى يختارها العمال يمكن تغييرها، حسب اتفاقهم على ذلك ، بعد مرور فترة زمنية معينة ، كما يمكن تغييرها أو تغيير عضو منها بعضو أخر إذا ثبت فشله أو تقصيره ، فالعمال أنفسهم هم أصحاب القرار فى النهاية .

المصانع بعد سيطرة العمال :

يفترض أن تصبح المصانع ، بعد سيطرة العمال عليها، أحسن حالأ من ذى قبل ، وأكثر إنتاجأ، لأن الذين كانوا يعملون فيها قد تحرروا من عبودية الأجرة ، وأصبحوا سادة أنفسهم ، شركاء فى الإنتاج ، حريصين على زيادته .ونتيجة هذه الحرية لا بد أن تنعكس فى زيادة الإنتاج . أما إذا تدهور الإنتاج وخسرت المصانع ، فمعنى ذلك أن الثورة العمالية قد انتكست ، وأن العمال مهددون بعودة القطاع الخاص ونظام الأجرة والاستغلال . إن أعداء العمال من أرباب العمل متربصون لانتهاز كل فرصة لاستغلال العمال . ولذلك لا بد أن يكون العمال منظمين موحدين لصفوفهم فى مواجهة هذا التهديد، وألا يتركوا فرصة أمام أعدائهم لتجنيد بعضهم ضد بعضهم الآخر.

وقد يقول الرأسماليون للعمال : ما هى مصلحتكم فى أن تتحولوا إلى شركاء فى الإنتاج ؟ إن المال الذى تحصلون عليه سيصبح أقل من ذى قبل ، وبذلك تخسرون ، ولكن على العمال أن يفهموا طبيعة هذه المكيدة ، وأن يكونوا على استعداد للرد عليهم قائلين بأن هدفهم الأول ليس زيادة ما يدخل فى جيوبهم ، وانما تحرير أنفسهم حتى لا يكونوا عبيدآ لأرباب الأعمال ، فلا قيمة للأموال التى تفقدهم حريتهم ، وكم من أناس فقدوا رقابهم فى سبيل الحرية . وزيادة ما يحصل عليه العمال من أموال يتوقف على زيادة الإنتاج ، ويمكن أن يتحقق ذلك بإرادتهم . إن العمال هم المسئولون عن المصانع التى يستولون عليها، ولذلك فإن حمايتها والدفاع عنها تدخل ضمن واجباتهم ، فإذا ما تعرضت البلاد لأى غزو أو عدوان خارجى، فإن عليهم أن يهبوا لمواجهة ذلك الغزو وصد ذلك العدوان ، فالمصانع قد أصبحت فى أيديهم ، ولم يعد بإمكان أحد أن ينتزعها منهم ، وهذه هى المهمة الخطيرة التى تنتظر العمال ، وهى ليست مهمة سهلة . إن الوضع الاستغلالى، الذى كان يعانيه العمال ، ينتهى يزحف العمال على المصانع ومواقع الإنتاج ، وعندما تنطلق إشارة الزحف فإن كل شىء لا بد أن يكون جاهزأ ومرتبآ حتى لا يتحول الوضع إلى فوضى، وحتى لا يندس فى صفوف العمال من يكون هدفه تدمير أو حرق تلك المصانع ، ومن ثم لا بد أن يتم الاتفاق على خطة الزحف ، وعلى اللجنة الشعبية ، وعلى نظام العمل فى المصنع .

 كيف يتحقق الإنتاج ؟

لا يتحقق الإنتاج إلا بوجود العمال من المهندسين والفنيين وغيرهم ، فالعمال (المنتجون ) عنصر أساسى فى الإنتاج ، كما لا يتحقق الإنتاج بدون وجود آلات المصنع أو المواد الخام . فكل عنصر من هذه العناصر يعتبر عنصرا أساسيآ وضروريا فى الإنتاج . ولا يمكن استمرار العملية الإنتاجية ما لم توجد هذه العناصر مجتمعة .

فالمصنع إذن يتكون من ثلاثة عناصر أساسية . كل عنصر منها ضرورى فى عملية الإنتاج ، وله دور أساسى فى هذه العملية ، وبدونه يتوقف الإنتاج . ولذلك فإن إنتاج المصنع ، الذى ينبغى أن يكون كافيآ لتغطية التكاليف ، يقسم على ثلاثة عناصر وهى: المواد الخام والآلات ، وأصحاب المصنع الذين هم العمال الموجودون فيه ، حيث تذهب حصة المواد الخام ، وحصة الآلات إلى الميزانية العامة ، لأن هذه العناصر يملكها الشعب (أو المجتمع )، ولكل فرد من أفراد المجتمر حصة فيها، ويتم بناء المدارس والمستشفيات والطرق والمصانع ، وتهيئة الأراضى الزراعية وما إليها، من تلك الميزانية . فالحصة التى تأخذها تلك العناصر تعود فائدتها إلى كل أفراد المجتمع .

ويجب أن يفهم العمال هذه العملية ونتائجها، فالقضية ليست قضية زيادة رواتب العمال أو إنقاصها، ولكنها قضية عدالة وحرية ، كما أن زيادة حجم ما يأخذه العمال لا يعنى بالضرورة أن زيادة حقيقية قد حصلت ، فالحاجة التى نشتريها اليوم بدينار من السوق قد تصبر غدا بربع دينار والدينار الذى قد نحصل عليه غدأ قد يساوى ما قيمته اليوم أربعة دنانير. إن أهم ما ينبغى على العمال تحقيقه هو زيادة الإنتاج ، وأن تصبح الأشياء رخيصة ومتوافرة ، هذا من الناحية الاقتصادية ، أما من الناحية المعنوية فإن الحرية هى الغاية التى تكمن فيها سعادة العمال ، وذلك بأن ينتهى الوضع الذى يوجد فيه رب عمل وعامل والقانون الذى يبيح استغلال العمال عن طريق نظام الأجور، وهو ما يمكن أن يتحقق بفضل ثورة العمال ، عندما يتحولون إلى شركاء فى الإنتاج ، ويكونون مؤتمراتهم الشعبية الإنتاجية ، ولجانهم الشعبية التى تدير المصانع التى يتم استيلاؤهم عليها.

فالعمال داخل كل مصنع يكونون مؤتمرأ شعبيا للمصنع. وهذا المؤتمر هو الذى يصنع اللجنة الشعبية للمصنع، واذا افترضنا أن للمصنع ثلاثة فروع فإن كل فرع يختار لجنة شعبية تدير الفرع الذى هى فيه ، ثم تقوم اللجان الشعبية للفروع الثلاثة بعد ذلك بتكوين لجنة شعبية للمصنع تحل محل مجلس إدارة هذا المصنع ، وهكذا.

 وعى العمال وأهميته :

لا بد أن يفهم العمال قضيتهم ، وأن يكون وعيهم بها كاملآ، فليس لأى إنسان حق تحقيق الربر من وراء تشغيل العمال . إن المقاول الذى كان يشغل العمال لم يكن يفعل ذلك رأفة بهم ، وانما يفعل ذلك لكى يكسب من ورائهم ، فمن أين تأتى أرباحه ؟ تأتى هذه الأرباح من العمال ، وذلك بتشغيل كل واحد منهم ما قيمته عشر ساعات واعطائه ما قيمته خمس ساعات ، أو سبع ساعات ، فالربح يأتى إذن من إنتاج العمال ، إن قيمة تلك الساعات التى تنقص من حق العمال هى التى تكون ذلك الربح الذى يأخذه المقاول أو رب العمل ، وبذلك تتكدس عنده الأموال ويصبح غنيآ. وتلك هر عمملية السرقة التى يخفيها قانون الاستغلال . وحين يفطن العمال إلى طبيعة هذه العملية ، وينتزعون حقهم فى الإنتاج من أيدى أرباب الأعمال ، فإنهم يقومون بإعادة الوضع إلى قاعدته السليمة التى تقول بأن الذى ينتر هو الذى يستهلك إنتاجه . ثم من أين جاء الحق لإنسان ما فى أن يصبح رب عمل ، والآخرون عمالا عنده ؟ لماذا لا يكون هذا الحق لكل واحد منهم ؟ من الذى أعطاه ذلك الحق ؟ لا أحد... إنه الاستغلال والظلم فقط !..  إن القانون الذى يسمح لأى شخص بأن يسجل نفسه مقاولا و رب عمل حتى يأتى بالعمال ليكونوا عبيدآ له ، فيشغلهم لمصلحته محققآ أقصى قدر من الربح... هذا القانون هو الذى تلغيه ثورة العمال عندما تنجح، لأن ذلك هو الاستفلال ، وتلك هى قوانين الاستغلال السائدة الآن فى جميع أنحاء العالم . إن الثورة تعنى اكتشاف العلاقات الظالمة وتدميرها، وارساء العلاقات الطبيعية على أنقاضها. وما دامت العلاقة بين رب العمل والعامل علاقة ظالمة ، فإن ثورة العمال لا بد أن تتجه إلى تدمير هذه العلاقة ، وابدالها بعلاقة الشركاء. فيصبح العمال  ( المنتجون ) شركاء في الإنتاج .

 لماذا يضرب العمال ؟

يقوم العمال فى جميع أنحاء العالم بالإضرابات ، والاعتصامات ، ولهم فى ذلك الحق ، لماذا؟ لأنهم يشعرون بالغن والظلم ، فهم يتنازلون عن إنتاجهم مقابل أجرة هى أقل من إنتاجهم ، ولذلك فإن من حقهم أن يحتجوا وأن يقوموا بالإضرابات والاعتصامات . فالعلاقة بين العمال وأصحاب العمل ، بين المالكين والمنتجين الحقيقيين ليست علاقة سليمة ، إذ تعطى هذه العلاقة لرب العمل فرصة تحقيق الربح من جهد العمال مقابل ما يعطيه لهم من أجر، ولا تنتهى هذه العلاقة إلا بسيطرة العمال على مواقع الإنتاج وتحريرهم من سيطرة أرباب الأعمال ، وتحويلهم إلى شركاء داخل المصانع ، ومؤسسات الإنتاج . وعندما يصبح المصنع ملكآ للعمال يدار بواسطة لجنة شعبية يختارها العمال أنفسهم لتنفيذ قراراتهم التى تتعلق بالإنتاج ويكون إنتاج المصنع تحت تصرفهم ، يقسمونه على مختلف عناصر الإنتاج ، حيث يأخذ العمال حصتهم فى الإنتاج ، ويأخذ العنصران الآخران  حصتيهما. إن اليوم الذى يتحقق فيه كل ذلك ، لا يجد فيه العمال أى داع للقيام بالإضرابات ، فلم يعد هناك من يطالبه العمال بزيادة الأجور، أو بالمشاركة فى الإدارة ، أو بتحسين أوضاعهم ، لأن اللجنة الشعبية التى تدير المصنع هى من صنع العمال أنفسهم ، وقد أصبح العمال فى هذا المصنع سادة مسئولين عن تحقيق الإنتاج وتقسيمه على عناصر الإنتاج وفقأ للقاعدة الطبيعية التى تقول بأن ددلكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة فى هذا الإنتاج. ولكن ما دامت إضرابات العمال موجودة فى كل مكان من العالم ، فإن ذلك يعنى أن العبودية ما زالت قائمة ، وأن العمال ما زالوا واقعين تحت الاستغلال . والإضرابات التى نسمع عنها، فى بعض الدول الماركسية التى يفترض أنها تعمل لمصلحة الطبقة العاملة ، تدل بشكل واضح على أن الثورة فيها لم تكن ثورة العمال ، لقد انتصرت الأحزاب الشيوعية فى تلك الدول بالعمال أنفسهم ، بعد تحريضهم على الثورة ، ولكن تلك الأحزاب أصبحت تسيطر على السلطة السياسية ، وتهيمن على مقاليد الأمور، وحلت محل أرباب الأعمال فى استغلال العمال ، عن طريق نفس النظام وهو نظام الأجرة . ولذلك نرى العمال فى تلك الدول يطالبون بزيادة الأجور وتغيير المدير وتحسين أحوالهم ، وتعديل أوضاع العمال فى المصانر، وهى نفس المطالب التى يطلبها العمال فى الدول الرأسمالية ، ويعنى ذلك أن تحرير العمال لم يتحقق بعد.

الاعتراف بالربح اعتراف بالاستغلال :

إن النظام السائد فى العالم يعتمد على الربح، فالمصنع أو الفندق أو الدكان يسعى لتحقيق الربر، وذلك عن طريق سرقة العامل وزيادة ثمن الحاجة فوق تكلفة إنتاجها، وهذه الزيادة تأتى من المستهلكين المحتاجين إلى تلك السلعة ، وذلك يعنى أن المصنع أو الفندق أو الدكان يقوم بعملية سرقة . ونلاحظ أن عملية السرقة هذه تأخذ بعدين : بعدأ يتعلق بالعمال أنفسهم ، حيث يتنازل العامل عن حقه فى الإنتاج مقابل أجرة ، وبعدآ آخر يتعلق بالمستهلك ، حيث يجبر بحكم حاجته على دفع ما يزيد على تكلفة الإنتاج . والطريقة الجديدة ، التى تقضى على مشكلة الاستغلال من جهة ومشكلة ارتفاع تكاليف المعيشة من جهة أخرى، تعتمد على تحويل العمال إلى شركاء فى الإنتاج ، وبيع السلعة بتكلفة إنتاجها، فإذا كانت تكلفة السلعة دينارأ فإن ثمن هذه السلعة يجب أن يكون دينارآ واحدأ فقط . ولذلك تحسب المبالغ التى أنفقت فى سبيل إنتاج السلعة ، وتحدد على أساسها تكلفة الإنتاج ، وثمن بيع السلعة إلىالمستهلك ، وبذلك تنتهى الأرباح ، وتصبح تكاليف المعيشة منخفضة ، لأننا تمكنا من القضاء على الأسباب التى تؤدى إلى زيادة الأسعار. فإذا افر ضنا أن مصنعآ ينتج السجائر، وكانت تكفة إنتاج العلبة الواحدة خمسين درهمآ، فإن بيع هذه العلبة بمائة درهم يعنى تحقيق المصنع لربح مقداره خمسون درهمآ، وذلك في غير صحيح  وفقآ للنظر ية الجديدة ، فالعلبة التى تكلفنا خمسين درهمآ يجب أن تباع بنفس القيمة . وقد يقول المصنع: إن علبة السجاير إذا بعناها بتكلفة إنتاجها، فإن ما يدخل ميزانية المصنع يقل مقداره ، وبذلك تنقص أجور العمال ... ويمكن أن يكون ذلك صحيحآ، ولكنه يعنى فى نفس الوقت أن ما كان يدفعه العامل لشراء علبة واحدة أصبر يكفى لشراء علبتين ، واذا كانت المصانع كلها تعتمد نفس النظام لحساب تكلفة منتجاتها وأسعارها، فإن ذلك يؤدى إلى انخفاض أسعار جميع السلع بنفس الكيفية ، واذا افترضنا أن ما كان يأخذه العامل هو مائة دينار شهريآ، فانخفض دخله بنسبة خمسين فى المائة نتيجة لهذا النظام الجديد، وانخفضت الأسعار بنفس النسبة ، فإن ذلك لا يؤثر فى مقدار ما كان يستهلكه ، أما إذا كان دخله قد انخفض بنسبة أقل من نسبة انخفاض الأسعار، فإن زيادة حقيقية فى قدرته الشرائية قد تحققت ، فالعبرة إذن ليست بانخفاض الدخل النقدى للعامل ، فذلك يمكن أن يحدث دون أن يكون له أى تأثير فى إنقاص ما كان يحصل عليه من حاجات . إن أرباب العمل والمقاولين وأصحاب الدكاكين قد يحاولون استغلال تلك الظواهر الخادعة والنتائج التى تصاحب ثورة العمال ، معتمدين على جهل العمال بطبيعة الحركة الاقتصادية ومتفيراتها، ومتظاهرين بالنصح لهم ، مخفين نياتهم الحقيقية التى تتمثل فى العمل من أجل استمرار نظام الاستفلال . فعلى العمال أن ينتبهوا إلى حقيقة الأمر، إذ إن مصلحتهم الحقيقية تتناقض مع مصالح أرباب العمل والمقاولين وأصحاب الدكاكين ، وعليهم أن يقوموا بتدمعو كل العلاقات الظالمة التى تقسم أفراد المجتمم إلى سادة وعبيد.

زيادة دخول العمال :

إن العمل من أجل تحقيق الربح ينبغى ألأ يكون الأساس الذى تعتمد عليه المصانع التى يديرها العمال ، فزيادة الأموال التى تدخل ميزانية المصنع لا يصح أن تأتى من زيادة أسعار السلع ، وانما تأتى من زيادة الإنتاج أى زيادة وحدات السلع ، فإذا كان المصنع يحتاج إلى زيادة الأموال التى تدخل فى ميزانيته ، فإن العمال فى ذلك المصنع عليهم أن يتجهوا لزيادة إنتاجهم فيزداد بذلك دخلهم وما يدخل فى ميزانية المصنر. فالزيادة التى كانت تتم على حساب المستهلك ، واستغلال حاجته ، لم تكن تعتمد على زيادة الإنتاج ، وذلك غير صحيح لأنها تنقص قدرة المستهلك على إشباع حاجاته ، وذلك بإنقاص قدرته الشرائية وعدم توفير ما يكفى لإشباع تلك الحاجات . ولذلك فإن مضاعفة الإنتاج تعمل فى اتجاه معاكس لهذا الاتجاه ، فهى تعمل من جهة على توفير حاجات أكبر للمستهلك ، وتعمل من جهة أخرى على زيادة القدرة الشرائية بانخفاض تكلفة إنتاج السلعة التى يحتاج إليها. إن العالم يعانى نتائج نظام الأجرة ، وأسلوب عمله ، وما يترتب عليه من مضاعفات ، وقد آن الأوان لتخليص العالم من ويلاته . ولا بد أن يفهم العمال ، عندما يتجهون للقضاء على ذلك النظام ، أنهم لا يحققون مصلحة لأنفسهم فقط ، وانما لغيرهم أيضا، ومن واجبهم أن يكونوا على مستوى المسئولية ، فالعمل الذى يقومون به في غاية الخطورة ، لأن المعركة التي يخوضونها هي معركة من أجل الحرية . ولا بد أن يعرف العمال أنهم في مفترق الطرق ، فإما أن تكون الثورة التى يقومون بها شعبية سليمة ، تنتصر على القطاع الخاص والقطاع العام ، وتحقق زيادة الإنتاج ، أو أن يفشلوا فيبقى العمال عبيدا يتنازلون عن إنتاجهم مقابل أجرة . ولا بد أن يتأكد العمال من أن مسئولية هذه الثورة تقع عليهم ، وأن عليهم أن يقوموا بها هم بأنفسهم ، ولا أحد نيابة عنهم يمكن أن يقوم بهذه الثورة ، وهم يعلمون طبيعة الاستغلال الذى يقع عليهم ، ويعرفون حقيقته ، ولذلك ينبغى أن يجندوا أنفسهم للقضاء عليه . إن ثورة العمال هى محط أنظار العالم ، وعليهم أن يخوضوها بقدم ثابتة وايمان راسغ لتحقيق الانعتاق النهائي من عبودية الأجرة وإرساء الدعائم الجديدة لمجتمع الشركاء.

 

الصفحة الرئيسية

 

حقوق الطبع محفوظة لمكتب الاتصال باللجان الثورية