حركة اللجان الثورية
 
 
الخبر بالتفصيل  

ارسال مشاركة

ارسال لصديق

طباعة

الشعب الليبى  يحيي اليوم ذكرى اليمة محزنة .. الذكرى الثانية والتسعون لأكبرعملية نفى وابعاد لم يشهد التاريخ لها مثيل

ا

يحيى الشعب الليبى اليوم السادس والعشرين من شهر / التمور / اكتوبر / ذكرى اليمة محزنة وهى الذكرى الثانية والتسعون لاكبر عملية نفى وابعاد لم يشهد التاريخ لها مثيلا حتى يومنا هذا  تعرض لها الشعب الليبى أثناء الاحتلال الايطالى لليبيا  تم خلالها اقتلاع الالاف من أبناء هذا الشعب قسرا من ديارهم ونفيهم الى الجزر الايطالية المهجورة والموبؤة  وفى ظروف سيئة للغاية وغير انسانية .. حيث لقى الكثيرون منهم حتفهم قبل أن يصلوا الى منفاهم نتيجة لما تعرضوا له من برد وجوع وعطش على ظهر السفن التى نقلوا على متنها .

 لقد بدأ الاستعمار الايطالى يوم السادس والعشرين من شهر / التمور / اكتوبر عام 1911 افرنجى .. وعقب غزوه لليبيا ونتيجة للمقاومة العنيفة التى أبداها المجاهدون الليبيون فى مواجهة هذا الاحتلال ورفضهم الاستسلام والتفريط فى أرضهم .. ونتيجة لما تعرضت له القوات الايطالية من خسائر فادحة فى الارواح والعتاد .. بدأ المحتلون الطليان فى تنفيذ  جريمتهم بنفى الالاف من الرجال والنساء والاطفال الى الجزرالايطالية النائية  وذلك انتقاما من هذا الشعب الابى الذى رفض الاستسلام للغزاة وتصدى بشجاعة نادرة لهم . 

قد اعتقد المحتلون الطليان انذاك أن عملية احتلال ليبيا التى اعدوا لها ستكون مجرد نزهة بحرية.. الا أن حساباتهم جاءت عكس ما اعتقدوا حيث فوجئوا بضراوة المقاومة وشدتها من قبل الليبيين الذين كبدوا القوات الايطالية الغازية خسائر فى الارواح والعتاد نتيجة المقاومة العنيفة التى أبدوها فى مختلف المعارك .. الامر الذى جعل ما اعتقد الطليان انه مجرد نزهة بحرية يتحول الى قتال فى كل بقعة من الارض الليبية مما زاد حقدهم المدفوع بجنون القوة والرغبة فى السيطرة فانقضوا على المواطنين العزل وجمعوا أعدادا كبيرة منهم وقاموا بتنفيذ مذبحة وحشية رهيبة تقشعر لها الابدان حيث قتلوا مايزيد على / 4000 /  مواطن من مختلف الاعمار فى يوم واحد .

وفى مثل هذا اليوم من عام 1911 افرنجى بدأت جيوش الحملة الصليبية الايطالية انذاك تنفيذ الحلقات الاخطر فى احتلالها للارض الليبية ..فجاءت عمليات النفى خارج الاراضى الليبية بناء على أوامر صادرة عن رئيس وزراء ايطاليا فى ذلك الوقت المدعو / جوليتى / الذى وجه برقية  للجنرال / كانيفا / بتاريخ الرابع والعشرين من شهر التمور يطلب فيها ممارسة القرصنة ضد الليبيين باخراجهم من بيوتهم ومساجدهم ونفيهم الى الجزر الايطالية بأعداد كبيرة تتجاوز عشرات الالاف .. حسبما ورد فى مذكرات / جوليتى / للجنرال / كانيفا / والتى تم الحصول على صورة لها شنرت ضمن نصوص وثائق المنفيين التى يصدرها مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية .

 وهكذا بدأت أول عملية نفى يوم السادس والعشرين من شهر/ التمور/ لليبيين الى الجزر الايطالية والسجون المنتشرة فيها.. تبعتها عملية نفى شبه يومية عبر البحر المتوسط حيث بلغ عدد المنفيين من الاطفال والنساء والشيوخ حتى شهر الكانون /ديسمبر/ من نفس العام أى خلال أقل من شهرين / 2346 / منفيا  وقد قفز هذا الرقم بعد عملية النفى التى مارسها الطليان  فى أعقاب هزائمهم فى معارك القرضابية فى العام 1915 افرنجى .. والسدرة فى العام 1916 افرنجى .. حيث بلغ عدد المنفيين أكثر من اربعة الاف من الرجال والنساء والاطفال موزعين فى السجون والمعتقلات فى الجزر الايطالية النائية.. وحسب اعترافات المصادر الايطالية فان اعدادا كبيرة منهم كانت تموت أثناء عملية القرصنة فى عرض البحر وداخل السجون  والمعتقلات الايطالية ذاتها من جراء الضرب والتعذيب ومنع الغذاء والدواء عنهم .

 لقد كانت عمليات النفى تتم بكل وحشية اذ تم القبض على مجموعة وحشرها فى السفن ونفيها الى الجزر والمنافى الايطالية  فى انتهاك لكل القوانين والاعراف.. وهكذا عانى الليبيون الذين تم نفيهم فى تلك المرحلة الصعبة التى كانوا يجمعون فيها ويقادون الى مصير مجهول يبدأ بمفارقة الاهل وقد ينتهى بالموت دون ذنب ارتكبوه .. وقد تمادى الغزاة الايطاليون فى نفى الليبيين الى الجزر الايطالية.. حيث فتحت السجون والمنافى استهتارا بكل  القيم الانسانية وواجه المنفيون مختلف صنوف القهر والحرمان وأساليب القمع والارهاب .

ان احياء ذكرى هذه المأساة المؤلمة كل عام باعتبار يوم السادس والعشرين من شهر/ التمور/ يوما للحداد الرسمى فى جميع انحاء الجماهيرية العظمى انما هو اعلان الى شعوب العالم للتذكير المستمر بهذه الجريمة البشعة من خلال سلسلة الاجراءات التى قررت المؤتمرات الشعبية الاساسية تنفيذها فى هذا اليوم ليأخذ يوم الحداد طابعه العالمى تخليدا لهذه  الذكرى الاليمة  وذلك بأن يتم ايقاف كافة الرحلات الجوية وكذلك رحلات النقل البرى والبحرى الداخلى والخارجى التى تسيرها الشركات والمشنات العامة المملوكة للمجتمع كليا أوجزئيا اعتبارا من فجر ذلك اليوم وحتى الساعة السادسة مساء  ووقف جميع الاتصالات الهاتفية والبرقية والبريدية بين الجماهيرية العظمى والخارج لنفس المده  وذلك تعبيرا عن الاسى  والحزن للجريمة التى ارتكبت فى حق الشعب الليبى ابان الاستعمار الايطالى.

لقد توهم المستعمرون بأنهم بجرائمهم هذه يستطيعون التأثير على المعنويات العالية للمجاهدين الليبيين الذين استبسلوا فى الدفاع عن أرضهم وسجلوا بطولات تاريخية  نحتفل بذكراها كل عام وخاصة منها معارك الجزيرة والمرقب وابومليانة والهانى والقرضابية وغيرها من عشرات المعارك التى أكدت للمستعمرين الايطاليين استحالة العيش والاستيطان فوق الارض الليبية حيث كانت سنوات الاستعمار التى أمتدت لاكثر من ثلاثين عاما جحيما مستعرا تحت أقدام جيوشهم .       هذا وبفعل جهود الاخ قائد الثورة التى لم تتوقف منذ قيام ثورة الفاتح العظيم من أجل أن تعترف ايطاليا بمسؤوليتها عن فترة استعمارها لليبيا وتعلن اعتذارها للشعب الليبى عن تلك الحقبة الاستعمارية وتعترف بحقه فى التعويض عن الاضرار الفادحة التى لحقت بأبنائه وأرضه جراء تلك الحقبة البغيضة وفى معرفة مصير الاف المواطنين الليبيين الذين قام الاستعمار الايطالى بنفيهم فى اسوأ الظروف الى جزر الجنوب الايطالى وقبور من استشهد منهم  واستجابة لمطالب الشعب الليبى المستمرة من خلال قرارات مؤتمراته الشعبية الاساسية بالتعويض ومعرفة مصير المنفيين من أبنائه كخطوة أساسية لاثبات حسن نوايا ايطاليا تجاه الشعب الليبى وأمكانية اقامة علاقات جديدة ودية تقوم على الاحترام المتبادل وحتى لاتتكرر فصول تلك الحقبة الاستعمارية بأضرارها والامها الفادحة واثارها البغيضة  وهى المطالب التى أقرها المجتمع الدولى ممثلا فى منظماته الدولية والاقليمية وفى مقدمتها الجمعية العامة للامم المتحدة  وفى تأكيد على احترام الحكومة الايطالية الحالية لمطالب الشعب الليبى ورغبتها فى التخلص من مخلفات الماضى وبناء علاقات جديدة تخدم المصالح الحقيقية المشتركة  للشعبين واستقرار وامن وسلام المنطقة.. استنادا الى كل ذلك أعلنت ايطاليا بتاريخ التاسع من شهر ناصر من العام 1998 افرنجى رسميا ولاول مرة اعتذارها للشعب الليبى عن فترة الاستعمار الايطالى لليبيا.. معترفة بتلك الحقبة الاستعمارية البغيضة وما جرته على الليبيين من الام وأضرار فادحة لحقت بالارواح والزرع والبناء .. ففى اعلان مشترك بين الجماهيرية  العظمى وايطاليا عبرت الحكومة الايطالية عن أسفها للالام التى لحقت بالشعب الليبى من جراء الاستعمار الايطالى متعهدة بازالة اثار ذلك الاستعمار سعيا الى دخول عهد جديد من العلاقات الودية والبناءة بين الشعبين الليبى والايطالى .

 كما أعلنت الحكومة الايطالية التزامها بالبحث بشتى الوسائل عن المواطنين الليبيين الذين اقتلعهم الاستعمار الايطالى من ارضهم وقام بنفيهم وابعادهم عنوة عن وطنهم وذويهم الى جزر الجنوب الايطالى وكذلك التزامها بتقديم التعويضات للمواطنين الليبيين عن الاضرار جراء المخلفات والالغام التى زرعها المتحاربون على أرضهم ابان الحرب العالمية الثانية .

 هذا وقد اكد الاخ قائد الثورة  فى حديثه لجماهير النساء المجتمعات فى مدينة مصراته من مختلف شعبيات الجماهيرية العظمى يوم 7من شهر التمور الحالى احياء للذكرى الثالثة والثلاثين لعيد الثأر .. أكد الاخ القائد أنه رغم قيام ايطاليا بتنفيذ بعض بنود الاعلان الليبى الايطالى المشترك  ورغم أن ايطاليا الحالية صديقة جدا لليبيا وكانت دائما تدافع عن الحق الليبى فى المحافل الدولية .. رغم ذلك كله فان ايطاليا مطالبة بالتجاوب لمعرفة مصير المنفيين الليبيين الذين نقلوا يوم 26 التمور فى مثل هذا الشهر.. موضحا أنه فى حالة عدم تنفيذ ايطاليا لهذه المطالب فقد يؤدى ذلك الى خسارة للعلاقات الليبية الايطالية  حيث اننا لانستطيع التساهل فى هذا الموضوع .

 

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

حقوق الطبع محفوظة لمكتب الاتصال باللجان الثورية