حركة اللجان الثورية
 
 
الخبر بالتفصيل  

ارسال مشاركة

ارسال لصديق

طباعة

            

 الأخ قائد الثورة في الحوار الذي جرى خلال لقائه رؤساء وأعضاء الهيــئات
 القضائية والتدريس وطلاب الدراسات المتقدمة بكلية القانون

 

إلتقى الأخ قائد الثورة صباح يوم أمس رؤساء وأعضاء الهيئات القضائية باللجنة الشعبية العامة للعدل وأعضاء الأمانات العامة للنقابات القانونية بالجماهيرية العظمى وأعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا والسنوات المتقدمة بكليات القانون في جامعات الفاتح والسابع من أبريل وترهونة والمدرج الأخضر .. وذلك  في إطار مواصلة النقاش والحوار الذي جرى في لقاء القائد بهم بتاريخ الثامن عشر من شهر رمضان المبارك الموافق للثلاثين من شهر التمور من العام الماضي 1372 و. ر حول مقترح مشروع تعديل قانون العقوبات الليبي الذي سيعرض على المؤتمرات الشعبية الأساسية .

وقد جرى خلال هذا اللقاء حوار ونقاش مستفيض تركز حول مراجعة مقترح مشروع تعديل قانون العقوبات الليبي تحدث خلاله الاخ القائد .. فيما يلي نص هذا الحوار :

الأخ القائد:

صباح الخير ..

  نحن التقينا السنة الماضية في مثل هذا الشهر من السنة .. نحن تكلمنا المرة الماضية في محاولة للاستعانة بكم في مراجعة مقترح مشروع للعرض على المؤتمرات الشعبية بتعديل قانون العقوبات الليبي   وقبل أن يعرض على المؤتمرات الشعبية قلنا يمكن أن نراجعه عن طريقكم أنتم طلاب كلية القانون والقضاة ووكلاء النيابة وأساتذة القانون حتى نسهل على المؤتمرات الشعبية مهمة دراسة هذا المشروع وإمكانية إصداره .

وجدت أن هناك أشياء فقهية تحتاج إلى توظيب وتفسير من القانونيين حتى يسهل على المؤتمرات فهمها .. وسبب اهتمامنا بهذا لأن هذا القانون يمس كل المواطنين .. يعني قانون العقوبات كل واحد منا عرضه للمساءلة وفقا لهذا القانون سواء ارتكبنا أفعالا عمدية أو غير عمدية .. يعني كل واحد منا عرضه للملاحقة بهذا القانون .. إذن يهمنا كلنا .. والقانون في ليبيا لا يكتسب صفة القدسية والطاعة إلا إذا أصدره كل الناس الرجال والنساء .

  أولا هناك قانون اسمه قانون القصاص والدية اتضح أن فلسفة هذا القانون ليست واضحة من البداية عندما تم عرضه على المؤتمرات الشعبية وتم إقراره   وبالتالي هذا القانون الحقيقة أفسد كل القواعد الفقهية التي كان معمولا بها في قانون العقوبات ونتائجه أصبحت واضحة وضارة جدا .

بمراجعتي مثلما قلت لكم المرة الماضية عددا من الأحكام الصادرة ضد الناس خاصة أحكام الإعدام وكنت أنا مستغربا كيف مثل هذه الجنايات التي يبدو في الإمكان أن تكون عقوبتها مخففة للظروف التي أحاطت بها ولكنها لم تخفف   لأنه بعدما سألت ورأيت الإجابة التي قيلت أن قانون القصاص والدية الذي صدر أخيرا لا يعرف الظروف المخففة ولايفصل السلوك الجنائي .. القصد ما القصد والتربص ما التربص وما إليه والأسباب التي لها علاقة والتي أدت إلى نتيجة القتل .. هذه ليست موجودة في هذا القانون الذي تحكون عنه وهو قانون القصاص والدية .. هذا القانون هو الذي يقول من يَقتل يْقتل.

  والحقيقة اللوم على أساتذة القانون الذين لم يوضحوا هذه الأمثلة الخطيرة من البداية قبل أن يصدر هذا القانون وقبل حتى عرضه على المؤتمرات الشعبية .. وللأسف الشديد رغم أنكم كلكم مسلمون لم توضحوا ما هو المقصود من القصاص والدية .. يعني للأسف الشديد أننا اعتمدنا حاجات خطيرة جدا دون أن نقف عندها .. القصاص والدية أو تطبيق الحدود في الشريعة الإسلامية .. والأشياء الواردة في القرآن نحن نحترمها أما الكتب

الأخرى المؤلفة بإسم الشريعة الإسلامية فهي قانون وضعي ممكن أن تأخذ به أو لا تأخذ به .

 مثلا نأتي للقتل " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" .. واستدل لنا بعدة آيات قرآنية .. هذه الحدود ليس معناها أننا نسقط كل قواعد الفقه القانوني   وعندما نقول الجاني والمجني عليه وحصل فعل من الجاني على المجني عليه بوسيلة ما سلوك الجاني والنتيجة التي أدى إليها هذا السلوك .. ما دام تم إزهاق روح إنسانية يصبح هذا الزاهق يقتل .. ليس هذا  هذا فهم غلط .. عندما نقول سنطبق الحدود التي جاءت في القرآن لا يعني هذا الذي أنتم وضعتموه تلقائيا بهذا الشكل .. لا   لا .. جميع الاشتراطات السابقة في الفقه القانوني الجنائي يجب أن تبقى كما هي إلى حين ما يحكم بالإعدام .

   الشيء الجديد الوحيد هو أنه عندما يحكم بالإعدام حسب قواعد الفقه .. القانون الموجود من قبل لما يحكم بالإعدام لولي الدم أن يتنازل " يعفو " عن الجاني .. ويبقى الحق العام فقط وهو السجن المؤبد لهذا الشخص   هذا في القتل العمد بكل اشتراطاته : سبق الإصرار والترصد والنية وكل الكلام الذي تحكون عنه في القانون .. القتل الخطأ هذا إذا دْفعتْ الدية يعفى عنه نهائيا   لا يسجن ولا يعدم لأنه قتل خطأ   لكن القتل العمد بكل اشترطاته الموجودة في القانون لما يتحقق ويحكم بالإعدام .. الشيء الجديد هو أن ولي الدم يعفو ويأخذ الدية ويبقى الحق العام الذي هو تحويل الحكم من الموت إلى السجن المؤبد .

هل رئيس المحكمة العليا موجود هنا أو قضاة   تفضل أنت السنة الماضية ناقشت في هذا الموضوع .

- مداخلة :

  أنت حضرتك سألت عن العقوبة الواردة المنصوص عليها في القانون لمن ارتكب جريمة القتل العمد .. القانون الحالي المطبق لا يشترط سبق الإصرار ولا الترصد   مجرد الإقدام المتعمد على الفعل الذي يؤدي إلى إزهاق الروح يعاقب بالإعدام بشرط أن يكون فعله هو الذي أدى إلى القتل   لكن من اشترك معه   لا .. إذا كان فعله لا يؤدي إلى القتل يعاقب على الجريمة التي ارتكبها فقط .

- القائد :

    هذا هو يعني بالضبط الذي أحكي عنه .. هذا هو الخطأ الذي ارتكبناه .. ما دام حصل إزهاق روح بشرية عمدا يجب الجاني يقتل .

- مداخلة :

 هذا هو الموجود .. نص القانون يعاقب بالإعدام كل من قتل شخصا متعمدا   ويعفى من العقوبة إذا عفا أحد أولياء الدم .

- القائد :

  لا .. الاشتراطات الأولى كلها يجب أن تبقى .. ثم إن القانون بهذه الحدية لا يعطي أي اعتبار للقاضي .. وهذه ممكن أن تضعها حتى في الكمبيوتر بدون قاضٍ وتطلع النتيجة الإعدام .

- مداخلة :

كل الذي اشترطه القانون أن يكون من ارتكب الفعل متعمدا فقط بقصد القتل .. بقصد إزهاق روح .

 

- القائد :

  لا .. هذا خطأ .. لابد من الاشتراطات الأخرى .

- مداخلة :

بلا مؤاخذة يا قائد   تطبيق هذا القانون أدى إلى عقوبات .. يعني الآن الأحكام التي أقرتها حتى المحكمة العليا من خلال مراقبتها للقانون .. أحكام عديدة جدا جدا والقضايا المسجلة مئات بهذا القانون ومحل الإشكالية أن الجرائم ازدادت أكثر بدل ما تكون رادعا   ازدادت الجرائم عما كانت عليه في هذا المجال .

- القائد :

لماذا لم تنبهوا عليه ولماذا في التعديلات الجديدة عملتم هذه الحاجات  .

- مداخلة :

   والله تكلمنا في العديد من المرات .

- القائد :

 للأسف هذا فهم غير صحيح .. هذا الاقتراح بإدخال القصاص والحدود التي في الشريعة الإسلامية وما إليه لا يلغي كل قواعد الفقه وأن القاضي لا يعد له دور والقاتل يقتل على طول .. لا   لا .. أين الدكتور بارا .. سنستعين بك في النقاش .. عندنا شيئان إذا كنا نتحدث عن الناحية الفلسفية : فلسفة القانون ولماذا هذه الإجراءات والعقوبات ما هي فلسفتها أساسا   ثم إذا كنا في المواد القانونية في ذاتها وتطبيقاتها .. في الأول كان يمكن أن الكلام على فلسفة تقييد الحرية( الحبس والسجن ) له مبرراته وفلسفته وأسبابه بما فيها الحبس الانفرادي   وهذه حسب فهمي مسألة لا تخص رجل القانون فقط هذه ممكن أي واحد يفلسفها وأي واحد يقول فيها رأيه .. فيها نواحي اجتماعية وسياسية واقتصادية ونفسية   ليست كلها قانونية .. قصدي أن قواعد الفقه القانوني ممكن تشترك فيه كل الناس وتضعه كل الناس   وليس من الضروري القانوني فقط هو الذي يقول هذا   القانوني دوره في الآخر هو الذي سيطبق هذه القواعد   لكن من يضع هذه القواعد : كل الناس قادرة على وضع هذه القواعد .. يأتي واحد يقول أنا عندي زرع أتى واحد ورعى فيه غنمه   أنا لا يرضيني إلا بتعويضي بالقدر الذي أكلته هذه الأغنام   وفي هذه الحالة يكون من الظلم إذا كان قال يعوضني بأكثر   وممكن أن هذا يدافع عن نفسه ويقول أكلته وهو نابت كيف أعطيه شعيرا محصودا ومدروسا ومصفى وجاهزا .. هؤلاء أناس ليسوا قانونيين .. هذه مصالح يستطيعون هم وضع قاعدة فقهية قانونية لها ويقولون إذن من يأكل زرع آخر عليه كذا كذا .. بعد أن يقول هذا رأيه   وهذا يقول رأيه .. هذه تصبح قاعدة طوعية فقهية لم يضعها قانونيون وإنما موضوعة من أناس أميين .

 

واحد يقول القاتل يقتل أو يدفع الدية ومقدار الدية هذه لا يحدده رجل قانون .. تحدده الناس الأخرى .. واحد يقول أنا لا أقبل بدية إلا إذا كان مقدارها مليونا بوحدة العملة التي نتعامل بها .. واحد يقول أنا أقبل بربع هذا المبلغ .. الدية هنا تكونت بقاعدة فقهية وضعها هؤلاء الناس ولم يضعها أناس القانون وإنما وضعها أصحاب المصالح .. فالقاعدة الفقهية هو كيف يكتبونها بعد ذلك يقولون الدية حسب شروط ولي الدم هكذا .. بعد ذلك نأتي لواحد نقول له كم تقبل بالدية يقول أريد ربع مليون   يأتون إلى واحد آخر كم تقبل بالدية   في مكان آخر وواحد آخر يقول أقبل ليس أقل من مليون .. لازم يدفع مليونا .

وعندما نتكلم عن فلسفة العقوبات .. الآن كما نعلم كلنا ووضعها الدكتور / بارا / في كتاباته هذه الجيدة .. وأظن كلنا نعرف فلسفة تقييد الحرية (الحبس) من أين أتت .. نأتي للحبس الانفرادي اكتشفنا أن الحبس الانفرادي أصله هو اجراء كنسي   يعني الكنيسة تأخذ المجرم الجاني وتضعه في مكان معزول لكي يتذكر الله ويتعبد ويستغفر عن ذنبه  ويعترف بالحقيقه وما إليه   وهذا من الممكن أن كرسي الاعتراف الموجود عند المسيحيين إلى عند الان قد جاء بعده ..   ان تبقى لوحدك على كرسي وتعترف بذنبك من وراء حائط دينهم .. الآن الحبس الانفرادي عقوبة   لكن في أساسه ليس عقوبة .. في أساسه هو تقليد من الكنيسة لوضع الشخص في مكان وفي ظروف يعطونه فرصة للتعبد ممكن أن يتوب فيها ولا يعود مجرما .

وفي الأساس فلسفة الحبس عموما ليست مثلما نطبقها نحن الآن .. الحبس بالنسبة لنا نحن الآن عقوبة   لكن أساسها ليست عقوبة   ومن أجل هذا مثلما نعرف كلنا من تاريخ الإجراءات العقابية هذه لم تكن هناك سجون في الماضي ..السجون موجودة الآن لأن الحبس لم يكن عقوبة حتى يبنى له سجن وتبقى فيه الناس بالسنين .. عقودا من الزمن   كان إجراء مؤقتا   انتظارا في إصدار الحكم لتوبة المجرم لدفع الغرامة .

وطبعا الكلام الذي أقوله ممكن أن يكون غريبا في الوقت الحاضر لكن لو نرجع إلى الوضع القديم سيكون أفضل   ونقلة تاريخية ستكون مستهجنة ويتم الاعتراض عليها ولكن هي أفضل من الوضع الموجود الآن .. الآن كل شيء حبس   حبس .. سجن .. سجن   وبعد ذلك تكاليف على المجتمع .. شل فعالية هؤلاء الناس ويخرج مثلما كان وممكن حتى يخرج مجرما .. والخطأ أن الفعل الذي ارتكب لا يمكن أن يلغى لأنه وقع   وهنا يفقد الحبس والسجن الذي نطبقه الآن في العالم معناه (أي التوبة ) ولو يرجعون به إلى فلسفته الأولى وهو إجراء وقائي مؤقت من أجل كذا وكذا .

لماذا يا دكتور كانوا يسجنون الناس في السابق أول ما بدأت عقوبة السجن  .

- مداخلة :

 بسم الله الرحمن الرحيم ..

أولا كل سنة وأنت بخير يا قائد ونتمى لك الصحة والعافية .. حقيقة هذه التفاتة جيدة أنك أنت تعرضت إلى موضوع من أعقد الموضوعات الذي هو حرية الإنسان وحياته   ودائما نحن نلاحظ حقيقة أن الاهتمام بحرية الإنسان وحياته يجب أن يكون من الأولويات وبالذات في ظل النظام الجماهيري وفي ظل حرية وحقوق الإنسان يجب أن يكون هو الأول ونحن نشكرك دائما على اهتمامك .

أولا بالنسبة لعقوبة الحبس .. الحقيقة يجب أن نكون واضحين .. الموجود حاليا هو عبارة عن قانون الاجراءات الذي صدر في عام 1952 ولا زال الحبس الاحتياطي يجيز لأي عضو نيابة إذا كانت مدة عقوبة الجريمة تزيد على ثلاثة أشهر يجيز له حبسه احتياطيا   وبالتالي هناك تعسف واضح جدا في الحبس الاحتياطي   وعضو النيابة غير ملزم بذكر أسباب الحبس الاحتياطي   وهذه تشريعات عْدلت .. وهذه حاليا خمسون سنة مضت عليها من 1952 وحتى 2005   وبالتالي فهي تشريعات قديمة عفا عنها الزمن وبالذات في مجال الإجراءات .. يعني أصبح القاضي كأنه قاضٍ موزع للعقوبات   وعضو النيابة كل همه هو الحبس والإفراج .. وأنا حقيقة دائما أؤكد على أن تشريعاتنا

قديمة   وأكدت حضرتك أنت في أكثر من لقاء على القاضي المتخصص الذي يجب أن يفهم فلسفة العقوبة وفلسفة الجريمة وبالتالي في ظل عدم وجود قاضٍ متخصص وعضو نيابة متخصص - رغم أن القانون جيد وفقا للمعطيات الحديثة لحقوق الإنسان - سوف تظل دائما هناك ممارسة المخالفات التي هي أصبحت فعلا مخالفات في الوقت الحالي .. وشكرا.  

- مداخلة :

 تحدثت حضرتك عن العقوبة قديما .. في عصور قديمة جدا .. وقلت إنه ممكن من يرتكب خطأ لم تكن هناك سجون لكي يسجن فيها   كان ممكناً أن يدفع غرامة .. نعرف أيضا من خلال دراسات المجتمعات القديمة وفعلا أن القانون ليس مسألة صياغة قانونية فقط   هناك مسائل اجتماعية نفسية حتى أسلوب الحياة ومستوى الاقتصاد وحتى عدد السكان يلعب دورا في القانون .. نحن نعرف أيضا في الشعوب القديمة ما يسمى النبذ الاجتماعي وهو أخطر أنواع العقوبات التي يمكن أن توجه لشخص وهي أسوأ من الغرامة وأسوأ من أي شيء آخر أنه ينبذ كما يقول الشاعر العربي (كالبعير الأجرب) ويصبح دمه في هذه الحالة حلالا   يعني نوع من عقوبة الإعدام بإمكان أي شخص إذا نبذ من قبيلته أن يقتل كما يقتل أي كلب على قارعة الطريق   وهذه خطيرة جدا

نعود للنبذ الاجتماعي ومن هنا نأتي إلى الحبس .. الإنسان يتمسك بعلاقته الاجتماعية بوجوده مع الناس وهو إنسان كما يقول كلمة إنسان آتية من أنس من الوجود مع الآخرين   وبالتالي حرمانه من هذه العلاقة مع الآخرين عقوبة .. أنت عندما تعيش مع ستة .. سبعة .. عشرة أشخاص وبعد ذلك هؤلاء حتى في وسط المجتمع الحديث تنبذ أو تبعد عنهم تشعر بألم   إذن السجن هو عبارة عن عملية نبذ   ولكن ليس من الممكن أن تجرى كما في المجتمع القديم .. المجتمع القديم هو قبائل متناثرة عندما تنبذك قبيلة لن تقبلك قبيلة أخرى   ومعروف أن فلانا هذا منبوذ   فلانا لن يقبله أحد .. المجتمعات

الحديثة صعبة الآن تأتي في طرابلس وتقول مثلا فلان بن فلان منبوذ .. من يسمعك  .. سوف تتعامل معه الناس كلها ويصبح عاديا جدا .. منبوذ أو غير منبوذ .. إذن اخترعت طريقة لتحويل هذا النبذ النفسي الاجتماعي المعنوي ومهم جدا المعنوي   اخترعت طريقة كيف ينبذ في داخل المجتمع ويكون في داخل المجتمع ولكنه في نفس الوقت خارج الذي هو سحبه من الحياة في جماعة   وبالتالي السجن الانفرادي أقسى الأنواع التي تنزل بالإنسان صحيح   لأن حرمانه من أي علاقة مع الناس وإذا اعتبرنا أن العلاقة مع الناس قيمة في حد ذاتها فإذن الإخراج عن هذه العلاقة يعتبر كبيرا جدا   بغض النظر عن الكنيسة ماذا كانت   وإلا لكان المتصوفة الآن أكبر الناس المسجونين انفراديا .. المتصوفة في قواقعهم عايشين فيها معناها هؤلاء مسجونون إلى الأبد انفراديا .. لا .. هو القصد يا قائد من السجن الانفرادي هو حرمان هذا الشخص من أي علاقة اجتماعية أياً كان شكلها حتى مع المساجين الذين من الممكن أن يكونوا معه   لعل هذا الشعور بالحرمان يدفعه للتفكير في علاقته بالناس وليس علاقته بالله .. علاقته بالناس سلوكه تصرفه ممكن هو يعيده إلى جادة الصواب .. كلام الدكتور " محمد بارا " الذي أعتقد وممكن جدا أنه كلام مقنع وطبعا هذا يختلف عن فلسفة القانون أو ما يسند القانون من رؤى .. يتحدث عن تحديد حق الحبس   من يحكم بالحبس لفترة معينة يجب أن يحدد ألا يترك هكذا اعتباطا   من حق أي وكيل نيابة من حق أي شخص أنه يأمر بالحبس أربع وعشرين ساعة .. ثمانٍ وأربعين ساعة .. يريدون وضع حدود وتقييدات لهذا الحق الذي يقوم به رجل القضاء أو من يملك هذه الصفة .. حضرتك فعلا أشرت .. أنا أحكي لك قصة يا قائد القانون يتطور ولا يجب أن يكون هناك قانون جامد على الإطلاق .. ظروف المجتمعات تتغير تتقدم أو تتأخر .. هناك حادثة صارت ونوقشت كثيرا جدا وللأسف ليس لدينا نقاشات من هذا النوع .. هناك سيدة - وهذه قصة واقعية - سرقت من سوبر ماركت وأكلت   قْبض عليها وأدخلت الحبس وحوكمت واعترفت بجريمتها  .. قالت ماذا سرقت ..سرقت ما آكل   وعندها طفل صغير .. القاضي كتب   وهذا شيء يجب قضاتنا أنهم فعلا يقومون بهذا النوع من التفكير   القاضي كتب عن هذه الحادثة

قال أنا وقعت بين نارين ؛ القانون يقول السارق يسجن كذا شهر كذا سنة ليس مهما هذا قانون واضح .. المرأة سرقت وهذا واقع ومعترفة به ولا يوجد نقاش   لكن المرأة عاطلة عن العمل حوالي ستة أشهر سبعة أشهر ثمانية أشهر عاطلة عن العمل   باعت ما في بيتها مما يمكن أن يباع هي وابنها .. هل أقول لها لا تسرقي إذن موتي جوعا .. منعها من السرقة يعني الحكم عليها بالموت والحكم بالموت أسوأ من السرقة .. ثانيا لو حكمت عليها بالسجن ماذا أفعل بابنها  .

أضفت عليها حكما آخر غير موجود في القانون .. هذه المشكلة التي برزت .. بروز مثل هذه المشكلات أمام قضاتنا .. الكتابة فيها   المحاضرة فيها .. هذا الذي يعطي للناس وعياً بهذه المشاكل .. هناك مشكلة ممكن صارت عندنا هنا   شخص سجين مسجون في ليبيا بالقانون   إلى آخر ذلك   واكتشف أن عنده مرض السرطان وأنه يحتاج إلى عملية في الخارج ولا يمكن إجراؤها في الداخل   ما هو الوضع القانوني في هذه الحالة   لماذا لا نناقشها  ..من الناحية القانونية رجل سجين ولا يجب أن يخرج من السجن .. من الناحية الأخلاقية والإنسانية الرجل يحتاج إلى عملية لإنقاذ حياته لكي لا يتحول السجن إلى إعدام   لأن بقاءه في السجن بمرضه وليس هناك إمكانية لعلاجه في داخل المستشفيات يعني الإعدام..إذن كيف يمكن حل هذا المأزق     يا قائد نحن لا ينقصنا في الواقع إلا الكتابة  المحاضرة النقاش في مثل هذه الموضوعات .. أنا متأكد أن أخوتنا في القضاء يتعرضون إلى الكثير من المآزق وليس هناك ما أتعب من ضمير القاضي لأنه دائما في تناقضات وهذه أيضا مشكلة قانونية .. أي قانون هو عبارة عن نص نسميه كليا   النص الكلي يطبق على جزئيات من يقول إن هذا الكلي ينطبق على هذه الجزئية بعينها .. ضمير القاضي دائما شقي دائما مأساوي   لكن لماذا لا يخرج علينا بمثل هذا يعطينا هذه النمادج هذه المآزق التي يقع فيها في القانون   هذا يطور الوعي القانوني عند الناس ويؤدي إلى تطوير القانون بما يستجيب إلى حاجات الناس حاجات النظام الاجتماعي حاجات حماية الفرد وحماية المجتمع أيضا   لأن نحن لا يجب أن نفكر فقط في حقوق الإنسان الفرد وهذه النغمة التي خرجت الآن سائدة   هناك أيضا حقوق الجماعة   وعندما نفكر في الإنسان المحكوم عليه بالإعدام يجب أن نفكر في حياة ذلك الذي قضى على حياته أيضا .. حق الحياة    متساوٍ   وأنا شخصيا لا أعتقد أن من حق ولي الأمر التنازل عن حياة ذلك الذي قتل   لا يملك هذا وأنا كتبت في هذا..شرعا لا يملك هذا هو ولي أمره ما بعد الموت وليس له حق في أن يقرر في حياته أو أن يتنازل عن حقه في الحياة .. من يفقد إنساناً حقه في الحياة يجب أن يفقد حقه أيضا عمدا ( إذا صار عنده ) ولي الأمر لا يجوز له لا قبول دية ولا قبول تنازل عن هذا الحق   لأن هذا حق على المجتمع .

 - مداخلة من الأخ القائد / عفوا وضح لنا هذه النقطة .

- المتحدث :

   هذا حق على المجتمع يا قائد .. أنا كفرد من المجتمع بيني وبين المجتمع عقد سواء صريح أو ضمني أنه يحميني .. شخص اعتدى عليٌ   هذا الاعتداء زهق روحي   يْبقي حقي على عاتق المجتمع أن يأخذ بحقي   وبما أنني انتهيت   مت   لا أستطيع التنازل عن هذا الحق .. إذن لا يملك شخص أن يتنازل على هذا الحق   لأن هذا حق بموجب العقد الاجتماعي لا يمكن أن يسند إلى ولي أمره مهما كان شكله .

- القائد :

   ما هو حقه 

- المتحدث :

   حقه أن يؤخذ بحقه .. من أعدمني الحياة يجب أن يعدم .. أنا عارف الأخوة وناقشت أن هذا لم يحل مشكلة .. الجريمة موجودة .. من قال نريد من القصاص أن يمنع الجريمة .. ليس هذا .. نعرف أن حوادث السيارات موجودة ..طيب لماذا نعمل رخصة المرور   رخصة المرور لم تنقص من الحوادث .. ليس هذا المقصود يا قائد .. العقاب هو ليس مجرد التعزير أو منع تكرار الجريمة .. الجريمة موجودة وربما ستوجد وهناك أسباب كثيرة تدفع إليها ..العقاب هو إعطاء حق إلى صاحبه أيا كانت النتائج بعد ذلك .. القتل بالذات   شخص قتل يجب أن يفكر في ذلك الذي أهلكت حياته .. فقد حقه في الحياة .

- القائد :

  عندما تقتل ماذا تستفيد من معاقبة الجاني 

- المتحدث :

ليس مطلوبا أية استفادة .. هذا حق لذلك الذي تكبد الموت ضيع حقه .. إذن يجب أن يؤخذ من الذي أفقده الحق .. ليس مطلوبا أية استفادة .. المجتمع من واجبه أن يأخذ بحق ذلك الذي أْفقد هذا الحق .. طبعا كونه يجب التأكد من أن ذلك لم يكن مقصودا أو متعمدا .. توجد مسائل الخطأ يجب أن تكون هناك اعتبارات .. لكن هذا أيضا لا يعفي من المسؤولية نتيجة الاستعمال السيء لأداة ما أدى إلى القتل .. صحيح أنا لم أقصد قتل فلان  لكن سرعتي مائة وعشرين أو مائة وأربعين .. طيب هذا إساءة .. هذه الإساءة قد لا أعاقب عن القتل ولكن أعاقب عن استعمال أداة وضعت في يدي واستعملتها فأودت بحياة إنسان آخر .

- القائد :

هذه مشكلة قانون القصاص والدية .. يكون مثلما تقول أنت يا دكتور بالضبط وهذا هو الذي خلق المشكلة .. إذن لا يوجد إعدام على طول .. أنت قتلت عمدا   إذن إعدام بدون النظر إلى كل الظروف الأخرى التي كانت موجودة في القانون الذي قبله .

- مداخلة :

  مرحبا بك أخي القائد كل سنة وأنت طيب بمناسبة شهر رمضان المبارك .

  في واقع الأمر إن النظام العقابي يشهد أزمة .. النظام العقابي في مختلف دول العالم يعيش في أزمة .. وبالنسبة للنظام العقابي في الجماهيرية له خصوصية معينة وهذه الخصوصية تأتت منذ أن بادر مجلس قيادة الثورة في سنة 1972 بتشكيل لجنة لمراجعة التشريعات بما يتفق أو استخلاصا من أحكام الشريعة الإسلامية وكان أول قانون صدر في ذلك الوقت هو القانون رقم 148 سنة 72 بشأن حدي السرقة والحرابة   ثم توالت هذه التشريعات

إذا أردنا أن نضع الآن المشكلة في مكانها أو وضعها الطبيعي فأعتقد أن المشكلة ذات شقين : الشق الأول أن النظام العقابي في بلادنا يعتمد أساسا على العقوبات السالبة للحرية وهذه العقوبات كما ذكرت حضرتك متأتية من القانون الكنسي   ذلك لأن الدول الأوروبية كافة تأخذ بهذه العقوبات السالبة للحرية سواء كانت حبسا أو سجنا طويل الأمد أو قصير الأمد   وهي لا تعرف عقوبات أخرى سوى العقوبات المالية   لكن بعد فترة من الزمن ظهرت صورة أخرى للجزاء وهو ما يسمى بالتدابير حتى تعالج المساوئ المترتبة على العقوبات السالبة للحرية .. نحن في بلادنا هناك مزاوجة ما بين النظام العقابي المستورد الذي هو قانون العقوبات الليبي الصادر سنة 53 وهذا القانون نسخة طبق الأصل تقريبا من القانون الإيطالي .. هذا القانون يعتمد مثلما ذكرت على العقوبات السالبة للحرية والعقوبات المالية .. الآن ومنذ سنة 72 بدأنا في صياغة قوانيننا بما يتفق وعقيدتنا وبما يتفق وتراثنا وضميرنا ونحن نعلم جميعا أن القوانين ما هي إلا صياغة لمضامين ثقافية وحضارية واقتصادية .. بمعنى أنها ترعى المصالح التي يرى الناس أنها جديرة بالاحترام وجديرة بالرعاية   فصدرت مجموعة تشريعات الحدود ثم صدر لاحقا قانون القصاص والدية الذي نحن الآن بصدد البحث فيه أو التعرض إليه .

  العقوبات السالبة للحرية أخي القائد هي نوعان وليست نوعا واحدا .. هناك عقوبة كجزاء مترتب على الجريمة عندما تثبت على الجاني التهمة .. وهناك شيء آخر يسمى الحبس الاحتياطي   فيجب أن نفرق ما بين المسألتين ..الحبس الاحتياطي هذا إجراء وقائي يعني مثل ما ذكرت حضرتك في انتظار المحاكمة وهذا هو المسبب للمشكلة بالفعل داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل ذلك لأن الإحصاءات تشير إلى أن حوالي 60  في المائة إلى70 في المائة من نزلاء مؤسسات العقاب والإصلاح والتأهيل هم من الذين ينتظرون صدور الحكم في حقهم أي حكم نهائي   فالمشكلة الأساسية والأزمة الموجودة لدينا الآن

يا أخي القائد هي ليست عقوبة العزل أو عقوبة الحبس كعقوبة وإنما المشكلة متأتية من الحبس الاحتياطي أي السابق للحكم النهائي   وبالتالي نحن إذا تمكنا الآن من تخفيف العقوبات السالبة للحرية   العقوبات السالبة للحرية إذا استبدلناها بجزاءات أو تدابير أخرى مثل الغرامات المالية أو التعويض أو حتى التهديد بالعقوبة أو ما إلى ذلك من بدائل للعقوبات ففي هذه الحالة نستطيع أن نحد من مشكلة العقوبات السالبة للحرية   وكذلك إذا نحن راجعنا قانون الإجراءات الجنائية ووضعنا قيودا وضوابط للحبس الاحتياطي بمعنى لا يجوز الحبس الاحتياطي إلا في الجرائم الخطيرة وممكن نضع له

بدائل .

الناحية الثانية فيما يخص عقوبة القصاص والدية التي يدور حولها الجدل .. بالنسبة للشريعة الإسلامية القرآن لا يعرف إلا العقوبات .. بعض العقوبات البدنية والذي هو القصاص .. والقصاص كجزاء مترتب على القتل .. الإشكالية التي وردت في قانون القصاص والدية متأتية من أن هذا القانون كما ذكرت حضرتك لم يبين لنا الشروط .. قانون العقوبات يفرق بين عقوبتين بالنسبة للقتل .. هناك قتل عمد مقترن بظرف سبق الإصرار والترصد أو بالسم أو بتشويه الجثة أو بقسوة .. فهذه ظروف تشديد يترتب عليها الحكم بعقوبة الإعدام   وهناك قتل غير مقترن بأي ظرف من هذه الظروف المشددة   فقانون العقوبات السابق يعاقب على القتل بدون اقترانه بظرف مشدد بعقوبة السجن

المؤبد فقط   فجاء قانون القصاص والدية ووضع حكما عاما وقال كل من قتل نفسا يعاقب بالإعدام   فأخذ بالنتيجة دون أن يبحث في نفسية الفاعل هل هوقتله بدم بارد   هل فعلا في تلك اللحظة انصرفت نيته واتجهت إرادته إلى إزهاق الروح .. هنا اختلط الأمر ما بين القتل العمد وما بين الضرب أو الجرح المفضي إلى الموت .

 والإشكالية الواقعة الآن في القضاء - الأخ القائد - أن القاضي أمام نص عام يقول من قتل نفسا يعاقب بالإعدام   فهو لا يستطيع أن يأتي بشيء من عنده لأنه ملزم بتطبيق النص ولا يستطيع أن يجتهد   ولا اجتهاد مع صراحة النص   ومن هنا وقعت الإشكالية أمام المحاكم .

فأصبح القضاة عندما تكيف النيابة العامة أو غرفة الاتهام القضية على أساس أنها قتل يعني طبقا لقانون القصاص والدية هو لا يجد إلا أن يحكم بعقوبة الإعدام قصاصا   في حين كان ينبغي أن يوضح القانون يعني مثل الشروط أو ظروف التشديد التي ذكرتها حضرتك مثلا لقضية الراعي هل كان قاصدا من ضربه يعني إزهاق روحه   لأن هناك فرقا بين قتل بدم بارد وما بين القتل عندما تختمر النية وتخاطب شهوة العقل مثلما ذكرت المحكمة العليا   فهنا حقيقة هناك ثغرة -  أخي القائد - في قانون القصاص والدية

.. هذه ناحية .. الناحية الثانية بالنسبة إلى عقوبة القصاص نعم إذا عفا ولي الدم وهذا أفضل وهذا ما هو منصوص في القرآن " ومن عفا وأصلح فأجره على الله " لأن القرآن الكريم لا يحث على القتل والانتقام بل على التسامح وعلى العطف   فإذا أخذ ولي الدم التعويض يبقى هو أخذ حقه في التعويض إذا أخذ الدية .. ما معنى الدية   هي التعويض .. يبقى الحق العام   ما هو الحق العام  .. الحق العام المجرم أخلٌ بالنظام والاستقرار في المجتمع وبالتالي يجب على المجتمع أن يصلح هذا المجرم .. من هنا تمت المزاوجة في التعديل الأخير لقانون القصاص والدية ما بين بدل ما كان من يدفع الدية يرجع إلى بيته طيب وإلا ليس لديه دية وإلا ليس لديه عاقلة وإلا ليس لديه نقود .. من هنا في هذه الحالة القانون في صيغته السابقة قبل التعديل كان مخالفا لمبدأ المساواة ما بين المواطنين لأن من لديه عاقلة ومن لديه دية يدفع دية ويرجع   وبعد ذلك عندما تم

اكتشاف هذه الثغرة في القانون تم تعديله .. التعديل على ولي الدم ويبقى الحق العام قائماً .. الحق العام ما الغرض منه هو يؤخذ هذا في مكان باعتباره لديه خطورة إجرامية وهذه الحكمة يا أخ القائد من عقوبة العزل أو عقوبة الحبس حتى يعالج الخطورة الإجرامية ولذلك يتضح الفرق بين القتل العمد والقتل الخطأ   ففي القتل الخطأ لا توجد خطورة إجرامية في نفسية الفاعل وبالتالي إذا دفع الدية ففي هذه الحالة نكتفي بذلك لأنه ليس هناك حاجة إلى تدبير آخر .

- متحدث آخر :

شكراً الأخ القائد ..

  لا بد من التفريق بين حالتين : حالة تطبيق الشريعة الإسلامية وعدم تطبيقها .. إذا كنا نريد إن نطبق الشريعة الإسلامية .. القانون الآن هو نص الشريعة الإسلامية بصراحة   ولكن على القاضي أن يتأكد من أن الفاعل أراد إزهاق الروح .. لا بد هيئة الجنايات تتأكد يقيناً أن الفاعل الذي أزهق الروح أراد إزهاقها   إنما عملية أنه لا بد سبق الإصرار والترصد هذا غير موجود في الشريعة الإسلامية صراحة هذه نقطة .. النقطة الثانية :

الحبس الانفرادي   لا توجد عقوبة اسمها عقوبة الحبس الانفرادي .. قانون السجون الذي الآن تطبقه دور الإصلاح التي هي عندما السجين يخلٌ بنظام السجن قد يوضع في مكان خاص عقوبة له كتدبير وقائي .. المشكلة التي عندنا هي الآتي:-

 أولا هي عدم تنفيذ الأحكام بعد صدورها .. هي سبب أساسي   لو نفذت هذه الأحكام عند نفاذها ما كانت هذه الأحكام تصدر بالإعدام   هذه نقطة .. النقطة الأخرى : صراحة دور الإصلاح هي دور إصلاح فعلا ولكن تحتاج إلى تفعيل .. أولا لابد هؤلاء الموقوفون المقيدة حريتهم لابد أن ندربهم .. إذا كان نجارا يستمر في النجارة   وإذا كان مدرسا ممكن نستفيد منهم لإلقاء محاضرات للموجودين في السجن   وإذا كان طبيبا كذلك   يعني كل ذي حرفة لابد أن يمارس حرفته والذين ليسوا بمتعلمين لابد أن نعلمهم ونثقفهم

ونصلحهم   وعندما يخرجون من المدة المقيدة للحرية يخرجون أناسا صالحين ويعيشون في المجتمع ويبتعدون عن ارتكاب الجرائم .

- مداخلة أخرى :

بسم الله الرحمن الرحيم

 مرحبا أيها الأخ القائد وأهنئك بمناسبة شهر رمضان المبارك .

وأود أن أبين نقطة معينة لو سمحت في مسألة قانون القصاص والدية .. أولا طبعا بالنسبة لقانون القصاص والدية المطبق حاليا كما كانت له عيوب كانت له أيضا مزايا   وهي مثلا في منطقة صغيرة منطقة مصراته تم إعفاء أربعة أشخاص من تطبيق عقوبة الإعدام بفضل قانون القصاص والدية توافرت فيهم الشروط التي ذكرتها حضرتك   الإصرار والترصد   ومع ذلك دفع ولي الدم الدية ولم يعدم هؤلاء الأشخاص .. تقريبا أربع قضايا أو خمس قضايا في مدينة مصراته فقط .

  قانون العقوبات نص على جريمة القتل عمدا كما ذكر الزميل وعقوبته السجن المؤبد لا مانع بأن تبقى هذه العقوبة في القتل المجرد وليس هناك " قتل نفسا بنية أو من غير نية " .. قتل نفسا معناها متوفرة النية   لأن القتل الخطأ له نصوص خاصة هذا ليس موضوعنا   موضوعنا القتل العمد .. القتل العمد طبقا للقصاص معناها المتوفرة النية وكل الأخطاء هذه كلها غير موجودة قاصد قتل " إزهاق الروح " القتل العمد كما ذكر الزميل عقوبته في العقوبات السجن المؤبد هذا لا غبار عليه .. نأتي لجريمة القتل عند توفر الشروط الظروف المشددة فيها التي هي سبق الإصرار والترصد والقتل بالتسميم والقتل باستعمال طرق وحشية خمس أو ست حالات   إذا أضيفت هذه الشروط إلى قانون القصاص والدية تحل المشكلة ويبقى قانون القصاص والدية كما هو .. نقول " كل من قتل نفسا عمدا مع توافر سبق الإصرار أو باستعمال طرق وحشية أو بالتسميم أو الترصد يعاقب قصاصا بالإعدام   إلا إذا تنازل أولياء الدم " .
 

الصفحة الرئيسية

 

 

حقوق الطبع محفوظة لمكتب الاتصال باللجان الثورية