إيفو مورالس
يقود انتصاراً جديدا ً للثورة الشعبية بأمريكا اللاتينية
شـــهــدت بوليفــيا انتــصارا تــــاريخياً
للثـورة الشعبيــة البوليفيــة بقيــادة الزعيم
( ايفومورالس ) خلال انتخابات الرئاسة التي جرت في ( 18 الكانون
) والتي توجت أمة الهنود الحمر ،المزارعون الفقراء، عن سنين النضال ضد
الحكومات النيوليبرالية ، والشركات المتعددة الجنسيات ، بان يكون
المزارع الهندي الأحمر ايقومورالس أول رئيس هندي لبوليفيا ، وقائدا ً
منتصراً للثورة الشعبية التي بدأت شرارتها الأولى بمدينة كتشابمبا
البوليفية موطن زعيمها مورالس وموطن أمة الهنود الحمر أصحاب البلاد
الأصليين لتعم كل أرجاء البلاد حيث التحقت بها الجماهير الشعبية
الفقيرة التي كانت تنتظر يوم الثورة من طلاب ومدرسين وعمال المناجم
وغيرهم من أبناء الشعب البوليفي الفقير ، وكانت هذه بداية سقوط
النموذج الليبرالي الذي حكم بوليفيا لأكثر من 20 عاماً تحت سيطرة أقلية
اوليغاركية لا تمثل إلا 15 % من الشعب البوليفي استحوذت على الموارد
الاقتصادية للبلاد ومارست ضد الهنود الحمر أبناء البلاد الأصليين أقسى
سياسات الإقصاء السياسي والاقتصادي. ولتجعل من بوليفيا أفقر دولة في
أمريكا اللاتينية بعد هاييتي .
فعشرون عاما ً تقريبا من النيوليبرالية قد استفادت
منها حصرا ً نخب أرباب العمل والسياسة ثم الرأسمال الأجنبي ،وفي
المقابل فان الاقتصاد الوطني كان يعاني ويتراجع بشكل خطير ، واقل ما
يمكن الاستشهاد به أن معدل دخل الفرد لم يرتفع في 25 عاما إلا من 940
إلى 960 دولار في السنة ، وبحسب المــؤسسة الــوطنية البوليفيــة
للإحصــاء ( INF ) فان 58.6 % من البوليفيين هم من الفقراء ، وفي
الريف تصبح هذه النسبة مرعبة أد أن 90 % من الريفيين يعيشون تحت خط
الفقر وهم جميعاً من الهنود الحمر الدين يمثلون 70 % من الشعب البوليفي
، وتأكيداً لذلك أشار برنامج الأمم المتحدة للتنمية ( PNUD ) في
تقريره عام 2003 حول التنمية البشرية أن المزارعين في الوسط الريفي
يعيشون بأقل من ( بوليفيانو ) واحد يومياً أي ( 10 سنتات من الدولار )
في بلد يتمتع بثاني اكبر احتياطي من الغاز الطبيعي بأمريكا اللاتينية
وبأغنى الثروات الجوفية كالمعادن والنفط،وكذلك الأخشاب والسكر
.......الخ ولا يتجاوز عدد سكانه 8.8 ملايين نسمة تقريبا ً.
بوليفيا الثورة الشعبية:
عندما نعلم انه من اصل ثمانية ملايين نسمة هناك 3.5
مليون مزارع هم الأشد فقراً ندرك درجة النزعة النضالية عند الجماهير
التي شكلت قيادة الثورة الشعبية، ضد حكومات ليبرالية لا خطة سياسية لها
من اجل استثمار ثرواتها وطنيا ً واستراتيجيا
وان هذا سيقود حتما إلى الثورة ، وفاتحة لدخول
القطاعات الشعبية في مرحلة جديدة من الكفاح من اجل سلطة الشعب، تغذيه
الذاكرة التاريخية لحركات التمرد التي قادها السكان الأصليون في
فنزويلا ، والبرازيل ، والأرجنتين ، والإكوادور ، وغيرها من دول أمريكا
اللاتينية ، والتي أسقطت الأنظمة الرأسمالية المتهالكة والتي استقت
مرجعيتها الخاصة من العمل الجماعي إلى الإضرابات وقطع الطرق واحتلال
المدن وأخيراً التمرد .
وكانت بدايات تحرك رياح الثورة الشعبية في شهر الطير
عام 2000 ف عندما قامت حركة شعبية ً في مدينة كتشابمبا شارك فيها
المزارعون والعمال نجحت في طرد الشركة الأمــريكية للميـاه ( بتشل )
التي فرضت رسوماًً عالية وحرمت السكان من المياه ، وفي حينها صرح رئيس
لجنة تنسيق المياه السيد اوسكر اولفيرا ان الحركة الاجتماعية في البلاد
ألحقت بنظام العولمة أولى هزائمه الكبيرة وكانت هذه بداية محاولات
الثورة الشعبية لطرد الشركات المتعددة الجنسية .
ولكن الثورة كانت تخرج تارة وتخمد إما بالترغيب أو
الترهيب وبالوعود الواهية من الحكومات ، إلا أن شهر النوار 2003ف شهد
انتفاضة شعبية عارمة ولأول مرة ينضم رجال الشرطة إلي الجماهير في
تحركهم ضد النظام الحاكم ولكن قوات الجيش قامت بقمع الانتفاضة حيث راح
ضحيتها 19 مدنيا ً و 13 شرطيا ً ،عندما أقدمت حكومة الرئيس غونسالو
سانشيز دي لوسادا على فرض ضرائب مرتفعة على المعاشات من اجل سد ثغرة
العجز المالي الذي بلغ في حينها 8.5 % من إجمالي الناتج المحلي
لبوليفيا.
وبعد مضي 6 اشهر قامت انتفاضة جديدة سميت بحرب الغاز
عمت كل أرجاء بوليفيا وتواصلت الاحتجاجات الشعبية 15 يوماً انتهت بحركة
تمرد أهلية فلاحية ، وبالرغم من عملية القمع الشرسة وتدخل الجيش الذي
اسقط 70 قتيلاً و 400 جريحاً من أبناء الثورة الشعبية السلمية ، إلا أن
الجماهير نجحت في الإطاحة بالرئيس لوسادا وأجبرته على شد الرحال إلى
الولايات المتحدة الأمريكية .
وكانت هذه الانتفاضة الشعبية القشة التي كسرت ظهر
النيوليبرالية التي سيطرت على بوليفيا لأكثر من 20 عاماً ولتشهد
بوليفيا بدايات التحول نحو الديمقراطية .