حركة اللجان الثورية
 
 
الخبر بالتفصيل  

ارسال مشاركة

ارسال لصديق

طباعة

 

       

 

الأخ قائد الثورة يلتقي بالمشاركين في أعمال مؤتمر وزراء الداخلية بالاتحاد الإفريقي

 

 

التقى الأخ قائد الثورة مساء أمس بالمشاركين في أعمال مؤتمر وزراء الداخلية بالاتحاد الافريقي التي  بدأت بطرابلس صباح امس الجمعة  .
وقد استقبل وزراء الداخلية بالاتحاد الإفريقي الأخ القائد استقبالا حارا ورحب به باسمهم رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الداخلية بالاتحاد وزير الداخلية في نيجيريا الاتحادية " سايدو بلاري اسماعيل " ..وقال " إنه لشرف كبير لنا أن تكون بيننا وتشاركنا أعمالنا رغم انشغالاتك الكثيرة وتقدم لنا أفكارك ورؤيتك بشأن تحقيق مزيد من الوحدة الإفريقية لقارتنا .. ونحن نقدر مساهمتكم ونعبر عن عرفاننا لكم " .
مضيفا قوله " لقد أتيحت لنا فرصة في هذا البلد العظيم أن نؤكد مرة أخري على إحياء القارة الإفريقية بقيام الاتحاد الإفريقي العظيم الذي رأى النور في 9-9- 99  داعيا الأخ القائد باسم المشاركين في المؤتمر إلى تشريفهم بالتحدث اليهم وقد تحدث الأخ القائد للمشاركين في هذا المؤتمر الذي يدل على أن إفريقيا جادة في شق طريقها وصنع مستقبلها وتعويض ما فاتها من الماضي .. مشددا على تعزيز مسيرة الاتحاد الإفريقي باتجاه قيام الولايات المتحدة الإفريقية .

 

وفيما يلي نص حديث الأخ قائد الثورة:

 

باسم الله

أولا أرحب بكم في بلدكم   وبكل تأكيد أنتم لستم ضيوفا على هذا البلد الذي هو جزء من الاتحاد الإفريقي   وحتى قبل قيام الاتحاد الإفريقي فإن الثورة في ليبيا أعلنت أنها بلد كل الأفارقة   واحتضنت كل حركات التحرر والتي من أجلها اعتبرت ليبيا حتى هذه الساعة دولة راعية للإرهاب في منظور الغرب وخاصة أمريكا   لأن أمريكا تعتبر في تلك الفترة كل حركات التحرر حركات إرهابية مثلما تعتبر الآن حركة تحرير فلسطين وما إليها تعتبرها حركات إرهابية .. هكذا كانت تنظر الدول الغربية لحركات التحرر الإفريقية ومعظم حركات التحرير التي كانت لها قواعد في ليبيا .. معسكرات تدريب .. ودعم مادي ومعنوي من ليبيا الثورة لهذه الحركات   لهذا اعتبرت ليبيا دولة راعية للإرهاب ولازالت حتى الآن على هذه القائمة .. على أي حال نحن الآن ندفع ثمن القيام بواجبنا تجاه قارتنا الإفريقية.. الحمد لله أنجزت عملية التحرير بنجاح وآخرها تحرر شعبنا في جنوب إفريقيا وناميبيا وأنغولا وموزمبيق وزيمبابوي من الميز العنصري .. فليبيا قصدي هي أرض كل الأفارقة بالعمل بالفعل وليس بالقول .. أعبر عن امتناني لهذا الحضور من كل الدول الإفريقية الأعضاء في الاتحاد الإفريقي الشقيقة   وهذا التواجد لوزراء الداخلية يدل على اهتمام إفريقيا بهذه القضايا المطروحة ويدل على أن إفريقيا جادة في شق طريقها وصنع مستقبلها وتعويض ما فاتها من الماضي .. الذي أريد أن أوضحه لأني راجعت عدة مرات أعمالا على مستوى وزراء .. السنة الماضية انعقد في الجماهيرية مؤتمر وزراء الزراعة ووزراء الدفاع   وانعقد مؤتمر للخطوط الجوية الإفريقية .. الآن مؤتمر لوزراء الداخلية .. الذي لاحظته هو أن هناك فرقا كبيرا جدا بين ما نتداوله على مستوى القمة وما يتداول على هذه المستويات الوزارية .. يعني أقصد أنه واضح لدي أن هناك فهما ومناخا سائدا على مستوى القمة يعيشه قادة دول الاتحاد الإفريقي   لكن الوزراء لا يعيشون هذا المناخ ولا يدركون هذا الفهم   وهذا شيء يبدو أنه عادي   لأن وزراء كل دولة هم مهتمون بشؤون دولتهم   وعادة وزراء كل دولة منا لا يتناولون قضايا اتحادية تخص الاتحاد الإفريقي   حتى وزير الخارجية في كل دولة إفريقية أو في المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي هو وزير خارجية لبلده وهو يهتم في معظم الأوقات بشؤون بلده فقط   وقد لا يتناول أمورا تتعلق بالاتحاد نهائيا   إلا إذا دعي للاجتماع فيما يسمى بالمجلس التنفيذي .
إذا الوزراء أي وزراء داخلية  ــ خارجية  ــ  اقتصاد ــ  صناعة ــ  صحة   تعليم   إلى آخره هم مشغولون ويعيشون ظروف وهموم أقطارهم   وغير مطروح أمامهم في شؤونهم القطرية الأشياء الاتحادية الإفريقية .
يعني هذه ملموسة حقيقة واقعة .. لأننا على مستوى القمة نعيش المناخ الاتحادي والفهم الاتحادي   وعندنا حماس لقيام الولايات المتحدة الإفريقية   ولقيام الدفاع المشترك ولقيام اقتصاد إفريقي قوي وسوق واحد إفريقي وموقف تفاوضي إفريقي واحد مع العالم وصوت سياسي واحد إفريقي مع العالم .
نحس بأهمية هذه الأشياء لأنها وراء الكتل التي  حولنا   والعالم منضوٍ تحت ألوية هذه الكتل يعني الفضاء الأوروبي والاتحاد الأوروبي هذا فضاء يتحدانا أو ينافسنا أو يراقبنا الذي هو مجاور لنا من الشمال   وهناك فضاء النافتا والفضاء الأمريكي .. أمريكا الشمالية يعنى قوة جبارة   خمسون دولة تحولت إلى دولة واحدة   وتجمع من حولها كندا والمكسيك وفيما يسمى بالنافتا معاهدة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية .
هناك الآسيان وإندونيسيا ومعها في حدود العشر دول الآسيوية الحيوية تكون الآسيان .. فضاء جديد يتجه إلى أن يطور نفسه ويصبح في مثابة اتحاد واحد أو دولة واحدة كذلك  فضاء الدول المستقلة أو (الكومنولث الجديد ) التي كانت في الاتحاد السوفييتي .

هناك أيضا منظمة جنوب آسيا ( الساك ) التي تضم دول سيريلانكا والمالديف وباكستان وبنغلادش ونيبال وبوتان ... إلى آخره.
وأمريكا اللاتينية أيضا الآن على أبواب أن تتحول إلى فضاء وبدأت تجتمع على مستوى القمة.
هذه خريطة العالم من الآن فصاعدا ستتكون من سبعة إلى عشرة فضاءات.. يعني بمثابة سبع أو عشر دول فقط ستكون عشر عملات وعشرة مصارف مركزية وعشرة أسواق وعشرة أقطاب .
نحن على مستوى القمة نرى هذه الخريطة ونعرف أنه ليس هناك  فائدة من المراوحة أو الرجوع للوراء   لأن هنا هلاكا ودمارا لنا .. ليس أمامنا إلا المضي إلى الأمام بشجاعة وثبات وتحقيق الاندماج الإفريقي وتحقيق الولايات المتحدة الإفريقية والتي ستكون موازية للولايات المتحدة الأمريكية.
ممكن أحد ينظر نظرة سطحية ويضحك من هذه المقارنة   ولكن هذه نظرة سطحية لصاحبها   لكن النظرة العميقة لا تستبعد هذا لأن إفريقيا قارة .. أمريكا الشمالية جزء من قارة .. عدد سكان إفريقيا أكثر ثلاث مرات من سكان الولايات المتحدة الأمريكية .. الثروات موجودة عندنا .. المياه موجودة عندنا .. الأنهار موجودة عندنا .. الأمطار موجودة عندنا .. الغابات موجودة عندنا .. المناجم موجودة عندنا .. نحن قارة متكونة من أمة واحدة بعدة قبائل .. إفريقيا عبارة عن قبائل وليس أمما .. حتى أوروبا متكونة من أمم تتحد الآن فما بالك إفريقيا التي هي تتكون من أمة واحدة.
نحن على مستوى القمة ندرك هذا ونحول كل هذه الأمور لدراستها لتجهيزها لكي تأخذ طريقها للتنفيذ   ولكن للأسف الذي أنا لمسته من خلال مراجعتي لأعمال المجالس الوزارية المختلفة أن الوزراء ليسوا في مناخ فهم القادة .. يعني نجد الوزير ليس لديه فكرة عن التحديات التي تواجهنا .. ليس لديه فكرة عن خارطة العالم الجديدة .. ليس لديه فكرة حتى عن المخططات الاتحادية التي أنجزت في إفريقيا.
هذا شيء طبيعي عادي لأن الوزير وزير محلي وزير إقليمي وزير وطني   وزير لدولته   وكل همومه ووقته ومشاكله هي لمعالجة أمور دولته   لكن الأمور الاتحادية لم تطرح عليه   إلا لما فجأة يقولون له ستحضر اجتماعا وزاريا في البلد الفلاني    وقد يأتي وهو لا يعرف حتى ما هو جدول أعمال هذا الاجتماع .. وأنا نفسي حقيقة وجدت صعوبة في تفهيم الوزراء الأفارقة أهمية الموضوع المطروح وخطورة الاجتماع   لأن فهم القادة غير فهم الوزراء .. القادة يعني هذه همومهم العالمية .. لكن الوزراء همومهم محلية   ومن أجل هذا ينشأ فرق واضح في الفهم   في إدراك أهمية الموضوع وخطورته.. وأحيانا يأتي الوزير بدون حتى ما يرى رئيس الدولة وبدون حتى ما يأخذ توجيهات معينة   لأن رئيس الدولة مشغول بأشياء كثيرة   وتخرج عدة وفود من عنده إلى بلدان العالم.. هذا ذاهب إلى ليبيا .. وهذا ذاهب إلى بلد آخر في إفريقيا   وهذا ذاهب إلى أوروبا   وهذا ذاهب إلى أمريكا   وهذا ذاهب إلى آسيا.. ووفود تأتي ووفود تذهب   وليس من الضروري كل وفد يأتي إلى رئيس الدولة ويشرح له ويفهمه.   
يعني أرجوكم لما عندكم وزراء يحضرون بخصوص شأن اتحادي قضية اتحادية لا يفكرون تفكيرا إقليميا.. في بلدك ممكن تفكر تفكيرا إقليميا    لكن هنا تفكر تفكيرا اتحاديا.. نحن نتكلم عن القارة الإفريقية.. نتكلم عن الاتحاد الإفريقي.. هذه القضايا تخص الاتحاد الإفريقي   لا تخص كل دولة على حدة .
إذا كان وزير الدفاع يفكر في بلده وجاء على أرض بلد.. مثلا السودان إذا كان السودان جاء في وزراء الدفاع الأفارقة الاتحادي ويفكر تفكيرا وطنيا إقليميا سودانيا سيبقى يفكر في حدود السودان والدول التي تجاور السودان وكيف أن السودان يدافع عن حدوده ضد حوالي قرابة سبع أو ثماني دول   هذه الدول التي تحد السودان.. هو سيفكر في الدفاع ضد هذه الدولة وحدود هذه الدولة.. هذا لا يجوز.. هذا دفاع عن القارة .. فكر في المحيط الهندي الذي يحد القارة  والمحيط الأطلسي الذي يحد القارة والمحيط الجنوبي الذي يحد القارة والبحر المتوسط الذي يحد القارة والبحر الأحمر الذي يحد القارة.. هذه حدود الأرض التي أنت مجتمع عليها حتى تدافع عنها وتتكلم عنها.. يعني ليسوتو كيف تفكر وحدودها شمال وغرب  جنوب إفريقيا .. تحيط بها جنوب إفريقيا من جميع الجهات.. هل معقولة وزير دفاع ليسوتو على مستوى وزراء دفاع الاتحاد الإفريقي يفكر تفكير ليسوتو .. على مستوى ليسوتو.. غير ممكن.. هو يفكر كيف يعمل دفاعا عن القارة الإفريقية إذا هجمت عليها أي قارة أخرى أو هجم عليها أي عدو آخر من البحر من البر من الجو.
فكروا تفكيرا وحدويا تفكيرا اتحاديا على مستوى القارة والاتحاد.. القارة في طريقها إلى الاندماج ولا شك في ذلك حتى لو أننا نحن الموجودين الآن راوحنا.. ارتدينا.. تراخينا.. لكن الظروف والتحديات وطبيعة العصر تفرض علينا أن نمشي إلى الأمام إلى الاندماج  والولايات المتحدة الإفريقية.
الآن هذه الظروف مفروضة.. هذه طبيعة العصر.. طبيعة العالم الذي نحن نعيشه يفرض علينا أن نتوحد   لأن أي عود لوحده ينكسر   رغم  أنه شعار أخذه الفاسيون   لكن هذه هي الحقيقة.. هذا عود لوحده يعني ينكسر.. هناك قوة الآن كبيرة تكسر أي عود على انفراد   ولكن حزمة من العيدان لا تنكسر.. هذا العصر الذي نحن نعيشه الآن نعيش في عصر يكسر أي عود على انفراد.. يعني معناه أي دولة وطنية بمفردها لا تستطيع أن تعيش وتدافع عن نفسها اقتصاديا ولا سياسيا ولا عسكريا.. من جميع الوجوه مهزومة ومنتهية

هذا العصر فرض على دول كبرى صناعيا متقدمة جدا مثل الدول الأوروبية أن تعمل الاتحاد الأوروبي .. التحليل الذي يقول إن إيطاليا ستختفي بعد ثلاثين سنة كدولة ما لم تكن جزءا من الاتحاد الأوروبي .. ألمانيا   فرنسا   بريطانيا هذه دول نعتبرها من الكبار الصناعية لا تستطيع أن تعيش بمفردها إلا إذا توحدت في الاتحاد الأوروبي.. لا تستطيع إيطاليا أن تنافس اليابان أبدا ولا بريطانيا تنافس أمريكا ولا فرنسا تنافس الصين ولا تنافس حتى الآسيان إذا توحدت.. لا تستطيع .. هذا العصر تنازلوا فيه عن عملاتهم التاريخية وجزء من ثقافتهم   جزء من تراثهم   جزء من حياتهم.. تنازلوا عن المارك وعن الفرنك وعن الليرة   وسيتنازل الإنجليز عن الإسترليني   وقبلوا باليورو هويتهم الجديدة.. عملة العصر الجديدة.. تلك العملات خلاص رجعية إقليمية.. هم ماذا استفادوا من القومية.

عندما طلع هتلر لم تستطع أوروبا مواجهته إلا بمساندة من أمريكا   واستنزف ثروتهم .. عندما كانوا عايشين في القومية حاربوا بعضهم مائة سنة وثلاثين سنة وسنوات والحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.. هذا الذي حصل  في إقليمية أوروبا .. فرنسا وألمانيا كم حاربوا بعضهم   وفرنسا وبريطانيا كم حاربوا بعضهم.. هذه الدول كم حاربت بعضها من سنين لأن قوميات تتصارع في قارة واحدة .. أخيرا قالوا ما الذي سنجنيه من هذه الإقليمية.. قال لهم مستشار ألمانيا الذي كان قبل هذا.. قال يا وحدة يا حرب.. ما فهموه.. قالوا ما هذا الشعار النازي الجديد.. ما هو شعار نازي   هذا ضد النازية .. قالوا أوروبا يا تتوحد   يا إمكانيات تتصارع مع بعضها   وتعود الحرب من جديد .. نحن كذلك في إفريقيا ماذا نستفيد من الدولة الوطنية   ماذا نستفيد من خمسين دولة .. حروب حدودية إلى يوم القيامة ونحن نحارب إذا بقينا نحن بهذا الشكل نحارب بعضنا.. آلاف آلاف الأفارقة يموتون بواسطة أفارقة أشقاء لهم على حدود صنعها الاستعمار مثلما حصل بين إريتريا وأثيوبيا مثلا وغيرها من المشاكل التي تعرفونها في البلدان الإفريقية بسبب الاستعمار.. الحدود التي صنعها الاستعمار .. نحن ألف قبيلة قسمنا الاستعمار إلى خمسين دولة.

أنتم وزراء داخلية تعانون مشاكل هجرة ونزوح وتسلل وتجريم .. هذه موجودة عندكم تعانونها كلكم .. من أين   من دولة إفريقية إلى دولة إفريقية.. ما هي من أمريكا اللاتينية.. ما هي من كندا.. ما هي من استراليا .. ما هي من روسيا.. ما عندنا مشاكل مثل هذه.. ما عندنا تهريب أو متسللون أو مهاجرون أو نازحون من هذه البلدان أبدا .. عندنا مشاكل داخل إفريقيا هجرة إفريقية إفريقية.. نزوح إفريقي إفريقي.. تسلل إفريقي إفريقي .. تهريب إفريقي  إفريقي .. ما معنى هذا   معنى هذا الذي نحن نسميه تسللا هو الشيء الطبيعي.. أنت سمه تسللا.. هو ليس تسللا   هو حركة طبيعية للأفارقة فوق أرضهم.

الإفريقي لا يرى الخط الوهمي الخاص بالحدود السياسية التي عملها المستعمر.. هو لما يتحرك بين رواندا وبوروندي لا يعتقد أن هذه اسمها رواندا وبوروندي   هو يعتبرها أرضه الإفريقية.. لما يتحرك مواطن بين ليبيا والجزائر أو ليبيا وتشاد لا يرى الخط الوهمي الذي على الخريطة السياسية   هو يرى أرضا واحدة أمامه.. هو محتاج أن يذهب إلى تلك البقعة يمشى إلى ذلك المكان به عمل وفيه مرعى   وفيه ماء   وبه أمان.. شيء طبيعي.. هذه ليست هجرة .. إفريقي داخل أرضه.. تهريب   ليس تهريبا.. هذه القاعدة الطبيعية التي فارضة نفسها.. هذا الشيء الطبيعي.. نحن يجب أن ننصاع للأشياء الطبيعية.. ليس تهريبا.. هذا شيء عادي .. أنا لدي بضاعة أريد أن أبيعها في ذلك السوق.. أريد أن أذهب إلى ذلك السوق حتى أبيع به هذه البضاعة   أو أريد أن اشتري منه بضاعة حتى أبيعها في هذا المكان.. أنتم تقولون هذا تهريب   هذا عمل غير مشروع.. بالنسبة لكم ممكن   لكن كيٌفها مثلما أنتم تريدون   ولكن هذه ليست الحقيقة.. الحقيقة أن هذه هي القاعدة الطبيعية.. مواطن إفريقي في النيجر بضائعه ومواشيه وحيواناته في نيجيريا.. مواطن من بوركينا فاسو يشتري حيوانات من مالي   لا يفهم أن هذه مالي وهذه النيجر وهذه بوركينا   هو يفهم أن هناك سوقا يشتري منه أشياء ويجب أن يذهب.. ويذهب ويجد بوابة ويجد واحدا يمسكه.. يدخل بأي طريقة ويشتري حاجات ويخرجها.. تمسكونه وتقولون إنه مهرب وتصادر منه.. هو ليس مهربا.. نحن الذين صدقنا هذه الحدود وهذا التقسيم.. نحن المتهمين وليس المواطن.. المواطن الإفريقي مسكين بريء يتحرك بدون قصد سيء وليس مجرما.

دعوا المواطن الإفريقي يأخذ راحته وحريته وإزالة كل العوائق التي أمامه واتركوه يتحرك هو وحيواناته وبضائعه وأمواله بحرية عندئذ ستهدأ الأمور .. عندما لا يكون هناك عمل في هذا البلد سيتركه ويذهب إلى بلد آخر.. الأفارقة الذين جاءوا لليبيا عندما ظلوا شهرا شهرين ثلاثة أربعة خمسة ستة ولم يحصلوا على عمل ويئسوا لأنه ليس لديهم فرصة عمل في ليبيا بإمكانهم أن يعودوا بدون شرطة أو معسكرات وبدون قبض.. نحن جئنا متوقعين وجود عمل.. طالما لا يوجد عمل لماذا نحن باقون.. مع السلامة.. نرجع لبلدي أحسن طالما لا يوجد عمل.. نحن جئنا لليبيا ولم نجد فيها ماءً.. بينما بلادنا على الأقل فيها مياه نستطيع أن نشرب ونزرع.

نزيل كل العوائق أمام المواطن الإفريقي   أمام حركة البشر والحيوانات ورأس المال   ونتركه يتحرك بحرية.. ستهدأ الأمور.. أولا لن يكون هناك تسلل ولا تهريب ولا هجرة.

والجهد الذي أنتم تبذلونه في الحدود ومراقبة الحدود والجمارك والجوازات والأمن   هذه كلها تخلصوا منها.. تخلصوا من هذه الأعباء التي تعانون منها كوزراء داخلية   واتركوا الناس تنتقل من مكان إلى مكان للعمل   وإذا لم تجد عملا ترجع إلى المكان الذي أتت منه.. اتركوا الناس تذهب بحيواناتها إلى المكان الذي به الكلأ وفيه العشب وإذا ما وجدت العشب أو ما وجدت الماء ترجع  بحيواناتها إلى المكان الآخر الذي فيه العشب بحريتها.. واحد لديه بضاعة يريد أن يبيعها في سوق آخر   لماذا لا يبيعها   هل هذه فيها خطر  .. هذه ليس فيها خطر.. هل فيها جريمة  .. واحد يريد أن يشتري بضاعة من مكان في إفريقيا ويريد أن يأتي بها إلى مكان آخر   لماذا لا يشتريها  .. من هنا يبدأ التصديق بحدود الاستعمار التي صنعها وأننا نصدقها ونعززها ونصبح نحن نمارس هذه الممارسات ونعتبر أهلنا ومواطنينا أنهم عبارة عن مجرمين ومتسللين ومهربين ومهاجرين .. والله نصبح نمارس العبث .. نصبح مثل لعبة الأطفال .. هذه ليست جدية .. هذه يعملها الأطفال يعملون خطوطا على الأرض ويبدؤون في مطاردة بعضهم .. إذا دخل واحد هذا الخط أو عبر هذا الخط يطاردون بعضهم .. ويمسكون بعضهم .. ويضربون بعضهم إلى أن يتعبوا وهم يطاردون بعضهم البعض .. ويعملون معارك وهمية بأسباب غير حقيقية تافهة جدا .. خط على الأرض لماذا أنت عبرته .. أو يعملون حلقة في الأرض ولا تدخلها أو الذي يدخلها آمن وهكذا .. لعب أطفال بالضبط .. نحن هكذا نعمل خطوطا على الخريطة الإفريقية مربعة ومستطيلة- عملها الاستعمار طبعا- ومثلثة وشبه منحرف   ومنحرف ودوائر   ونبقى نطارد بعضنا .. لماذا أنت عبرت هذا المربع..؟ لماذا عبرت هذا المثلث أو هذا شبه المنحرف..؟ أو لماذا عبرت هذه الدائرة..؟

أنا ضربت مثلا بلوسوتو.. هذه أحسن بلد.. وهم أصدقائي كثيرا.. كيف الحدود يعني جنوب إفريقيا تحيط بها من جميع الجهات.. يعني شيء بهذه الطريقة.. هناك جمارك وجوازات وهناك تسلل وهناك حدود وهجرة.. كيف تعيش مملكة مثل هذه.. غير معقول.. كل نقطة من حدودها تلتقي مع حدود جنوب إفريقيا.. والدولة التي حدودها تشترك مع سبع دول   ثماني دول   تسع دول إفريقية.. هذه أنتم يا وزراء الداخلية كيف تواجهون هذه المعضلة.. كيف تعمل بوابات وكيف تعمل تفتيشا وجواز سفر وتأشيرة   وهناك عبور وهجرة وتسلل وبضائع وحيوانات ومخدرات.. هذه كلها غريبة كيف تجدون ميزانية وتجدون البشر وتجدون الأجهزة والوقت الذي ستعالجون فيه سبع جبهات أو ثماني جبهات وهي حدود مشتركة مع دولة مثل تشاد أو مثل السودان أو مثل ليبيا .. يعني ست دول تحد ليبيا   تونس   الجزائر   النيجر   تشاد   السودان   مصر.. هذه ست جبهات .. كيف هذا وزير الداخلية في ليبيا أو الأمن   كيف يقدر أن يعالج ستة حدود.. وكل واحد عنده جواز سفر مختلف عن الأخر   وكل واحد عنده جنسية مختلفة عن الآخر   وكل واحد عنده عملة مختلفة عن الآخر.. المصري عملته جنيه والتونسي عملته دينار والتشادي عملته الفرنك وهذا عملته السيفا والسودان جنيه.. شيء غير معقول.

أرجوكم تخلصوا من هذه الأعباء وأريحوا أنفسكم واعملوا جواز سفر إفريقيا واحدا وهوية إفريقية واحدة وبطاقة واحدة وترفع كل الحدود داخل القارة الإفريقية.. الذي يريد أن يتحرك ببضاعته يتحرك.. والذي يريد أن يتحرك برأس ماله يتحرك.. الذي يريد أن يتحرك بنفسه يتحرك.. الذي يريد أن يشتري أو يبيع أو يتنقل بحرية كاملة   ووفروا كل الجهد الذي تبذلونه لحاجات أخرى.. نكافح به المرض ونكافح به التصحر ومشاكل البيئة وندافع به عن إفريقيا من الخارج.

العالم لن يتعامل معكم طالما أنتم هذه علاقتكم فيما بينكم   لا تشجع آسيا ولا أوروبا ولا أمريكا على التعامل مع إفريقيا إذا كانت إفريقيا علاقتها فيما بينها هكذا.. يقول لك أنا أريد أن تصل هذه البضاعة تصل إلى تشاد تمر على كم دولة إفريقية.. إذا كان كل واحد عامل بوابة وجمارك ورسوما وضرائب كيف ستصل هذه البضاعة إلى تشاد.. عندما تدخل هذه البضاعة من تنزانيا يجب أن تصل إلى تشاد كما هي   أو تدخل من السنغال تصل إلى تشاد كما هي.

إذا نحن أنزلناها في أي مكان ستمر على كم دولة.. العالم بعد ذلك يمل منٌا ويستهتر بنا ويقول هؤلاء أناس غير مؤهلين أن نتعامل معهم.. ليس لديهم سوق واحد ولا إنتاج واحد ولا موقع تفاوضي واحد ولا صوت واحد.. سلامتهم.. هؤلاء أناس متخلفون   دعوهم إلى غاية أن يترقوا.. بعد ذلك نتعامل معهم.

هم الآن مستهترون بنا.. أنا الأوروبيون قالوا لي وقلته في القمة .. قالوا أنتم الديون الديون   الغوا الديون.. قالوا نحن ما دمنا أعطيناكم قروضا بالمليارات وذهبتم أنتم ضيعتموها وعملتم بها بوليس وبوابات ضد بعضكم وعملتم بها حدودا ومكافحة الهجرة وحاربتم بعضكم.. ضيعتم الأموال التي أعطيناها لكم .. نحن لم نعطها لكم من أجل أن تعملوا بها بوابات وتعملوا بها حواجز وبوليس وتعملوا بها بنادق وتعملوا بها حربا ضد بعضكم.. نحن أعطيناكم الأموال من أجل أن تعملوا بها زراعة وتعليما وصحة وطرقا مشتركة تربط بلدانكم.. من أجل ذلك لم تستطيعوا أن تسددوا الديون.. لأن الديون أين ذهبت   ذهبت في مشروع غير اقتصادي.. ذهبت في البوليس في الجمارك ذهبت في البوابات ذهبت في الحرب   وهذه لا تأتي بأرباح حتى تسدد بها الدين.. لو عملت بها مشروعا زراعيا صناعيا   طرقا   لأتت بدخل وتسدد الدين.

لماذا نحن الآن ممنوعون من الديون   لأننا أكلنا أموال الدين   أكلناها في شيء غير مجدٍ .. المفروض عندما يعطونك قروضا تسددها   تعملها في مشروع ذي جدوى اقتصادية.

أرجوكم أولا نبدأ بوزراء الداخلية وبالعمل الداخلي وبالحدود وجواز السفر والهوية الإفريقية وبحرية التنقل والعمل والإقامة والتملك.. هذه يجب أن تتقرر ولا تعرقلوا شعوبكم ولا مواطنيكم.. أرجوكم لأن الذي لا تعملونه أنتم سيأتي غيركم ويعمله.. لأن الذي لا نعمله نحن الموجودين حتى في القمة سيأتي غيرنا في القمة ويعمله.. لأن العصر يفرض علينا هذا وإلا سوف نبقى قارة دائما مستعبدة مستغلة   حديقة خلفية لهم   منجما لمصانعهم   يمارسون علينا الرق من جديد ويستعمروننا من جديد ويعتبروننا غير مؤهلين لإدارة شؤون قارتنا وغير مؤهلين لاستغلال ثرواتنا   مثل الأطفال تعطيهم الأموال يمزقونها ويرمونها ويتخاصمون على أشياء لا تستحق الخصومة.

هذا الشيء حتى معنويا يتعلق بكرامة إفريقيا وكرامة الإنسان الإفريقي باعتبار لابد أن نرد له الاعتبار بأنه ليس عبدا.. إنهم لم يعتبرونا حتى عبيدا بل اعتبرونا حيوانات .. يصطادوننا في الغابة مثل الحيوانات .. سفينة - ذكرتها كم مرة على الملأ - سفينة أيام الرق تحمل قردة من إفريقيا أخذها واحد يريد أن يضعها في حديقة في أوروبا   لكن هذه السفينة تعرضت إلى حادث على شاطئ بلجيكا فنجت غوريلا.. وأتت للساحل.. للبر.. فمسكوها ووضعوا هذه الغوريلا وأحضروها للمحكمة ووضعوها في قفص وقالوا هذا إنسان إفريقي داخل متسلل يبدو أنه جاء ليخرب..- تصوروا كيف كانوا ينظرون لنا بهذا الشكل - يدل على أنه مدرب تدريبا قويا وأنه جبار ولم يرد أن ينطق أو يتكلم   وكلما ضربناه لا يريد أن يعترف.. لأنه هو حيوان.. غوريلا.

تصوروا كيف ينظرون إلينا.. هل نبقى نحن في نظرهم دائما عبيدا وغوريلات.. يجب أن نثبت أننا نحن بشر مثلهم وأحسن منهم.. ونحن عندنا الديانات وعندنا حضارة وعندنا قيم وعندنا أخلاق ونستطيع أن نستقل ونصبح أقوياء مثلهم ونجبرهم على أن يحترمونا.

أرجوكم هذه التي على مستوى القمة أو على مستوى رؤيتنا نحن في أفق إفريقي اتحادي وعالمي.. أرجوكم أن تشاركونا فيه.. يعني أنتم لا بد أن تفهموا هذه الأشياء.. أنا أعرف أنكم  كوزراء ونواب وسفراء يمكن لم تعيشوا المناخ الذي نعيش فيه   لكن هذا سيفرض نفسه عليكم وعلى أولادكم وعلى أهلكم وعلى أحفادكم.. هذه معركتنا كلنا وقضيتنا كلنا.

جواز السفر الإفريقي أولا من حسن الحظ أن رئيس المفوضية الأخ الرئيس /عمر كوناري/ متحمس جدا لجواز السفر الإفريقي وعلق أملا كبيرا على هذه الخطوة   وهو يدعو إلى أن جواز السفر يصدر لشرائح معينة.. يحمله الدبلوماسيون.. يحمله رجال الأعمال.. يحمله الأطباء مثلا.. ولكن لماذا لا نعمله لكل مواطن إفريقي.. جواز سفر إفريقي واحد.

والمخجل أننا مضطرون أن يكون الجواز الجديد في عهد الاتحاد وهذا العصر  بلغات المستعمرين.. مضطرون لكتابته بالإنجليزي والفرنسي والبرتغالي.

كان يجب أن يكون هذا الجواز مكتوبا باللغة الإفريقية وبالحرف الإفريقي وليس بالحرف اللاتيني.. الحرف اللاتيني لا ينفع إلا للغة اللاتينية   لا ينفع للغات الأخرى.

الذين أخذوا الحرف اللاتيني للغاتهم أفسدوا لغاتهم وأفسدوا الحرف اللاتيني ذاته .. إذا رأيت بعض الدول الآسيوية ابدأ من تركيا وشرقا التي أخذت الحرف اللاتيني  خربت الحرف اللاتيني .. الذي هو باء مثلا عملوه آر.. لماذا  .. لأن لغتنا لا يتمشى معها هكذا.. إذا لماذا أخذت الحرف اللاتيني  .. قال إن الحرف اللاتيني هو الذي نغيره وننسقه حتى يتماشى مع نطقي أو مع لغتي.. إذا أنت خربت الحرف اللاتيني.. هذه بي تبقى بي   آر . آر   سي . سي   اس . اس   تبقى هكذا لا تغيرها.. قال لا.. اس اللاتيني لا يتمشى مع لغتي.. لابد أن نعمل لها حاجة ثانية حتى تصبح اش.. معناها هذا الحرف ليس لك .. إذا اتركه لأهله .. اللغة نفسها تفسد.. لا يستطيع الحرف اللاتيني أن يعبر عن لغتك   وتخرب بالتالي الحرف اللاتيني نفسه وتخرب لغتك.

نتمنى أن تكون هناك حروف   حروف لغتنا الإفريقية موجودة   ابحثوا عنها.. هذه الحروف موجودة  منقوشة حتى في الجبال على حدود ليبيا على جبال تيبستي وتاسيلي والعوينات.. هذه الجبال موجودة فيها الحروف الإفريقية القديمة ونستطيع أن نعبر بها عن لغتنا.

ليت جواز السفر هذا يكتب باللغة الإفريقية حتى لغتين أو ثلاث إفريقية ولا لغتين أو ثلاث استعمارية أجنبية   لأن المواطن العادي  الذي يعيش في الغابة أو في الصحراء لا يعرف إنجليزي ولا برتغالي ولا فرنسي   حتى لو سميتم دولته فرنكوفونية أو إنجلوفونية أو غيرها   لكن هذا اسمه خطأ.. ليست صحيحة هذه.. الانتلجنسيا فقط الذي في العاصمة يعرف هذه اللغة   لكن الشعب لا يعرف هذه اللغة. .ليبيا استعمرها الطليان واستعمرها الترك واستعمرها الإنجليز والشعب لا يتكلم هذه اللغات .. يتكلم لغته اللغة العربية .

ولا أحد يفكر أن دولته قوية تقدر أن تعيش بدون الاتحاد الإفريقي.. هذا ساذج   وهذا تفكير سطحي.. إذا كانت إيطاليا لا تستطيع أن تعيش بدون الاتحاد الأوروبي وإلا تختفي أو ألمانيا   كيف دولة إفريقية تقدر أن تعيش بمفردها.. كيف تقدر .

أنتم في مكان حساس جدا .. الداخلية يعني أنتم مسؤولون عن إيجاد الهوية الإفريقية وإزلة العوائق الداخلية بين الأقطار الإفريقية وبين مواطني الاتحاد الإفريقي .. أنتم في مكان حساس جدا.

 أرجو أن تتحملوا هذه المسؤولية التاريخية ويكون لكم الفضل والشرف والمجد أنتم وأولادكم إذا على أيديكم وفي عهدكم تحقق هذا الاندماج وأزيلت هذه العوائق التي فرضوها علينا عصورا من  القهر والاستعمار والتقسيم.

 لماذا لا يكون كل واحد منكم حريصا ويقول في عهدي أنا وقعت بيدي ويتركها لأبنائه وأحفاده   وقعت بيدي وأزلت ما عمله الاستعمار   حققت الاندماج الإفريقي   رجعت لإفريقيا كرامتها وهويتها .

أشكركم على الحضور وأشكركم على الاستماع وأنا واثق من أنكم  فهمتم بالحد الذي أنا استطعت أن أشرح به   وممكن أنتم تفهمون أكثر مني في هذه الأمور التي أنتم تعالجونها وتعيشونها .. أنا أتمنى لكم التوفيق وشكرا.

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

حقوق الطبع محفوظة لمكتب الاتصال باللجان الثورية