الشعب
الليبي يحتفل بالعيد الـ36 لثورة الفاتح العظيم
يعانق الشعب الليبي العظيم وهاماته مرفوعة ومنتصرة دوما بثورته
وبقائدها القائد معمر القذافي وبسلطته الشعبية النظام الجماهيري البديع
.. يعانق يوم غد الخميس أعظم أيام تاريخه وأعزها.. يوم الفاتح العظيم
الذي انبلج فجره في مثل هذا اليوم من العام 1969 مسيحي.. استجابة
صادقة لنداءاته المتكررة المطالبة بالتغيير والتطهير وهو ما تحقق له
بقيام هذه الثورة العظيمة التي نحتفل بعيدها السادس والثلاثين.. وهي
دائما منتصرة بعون الله وبفكر قائدها وبقيمها الإنسانية الرائدة وبصحوة
جماهيرها وعالمية أطروحاتها .. فهي الثورة التي انتصرت للإنسان وقدمت
للشعوب النموذج كيف تثور وتثأر لنفسها وتتحرر وتمتلك سلطتها وثروتها
وسلاحها لتنتصر وتصوغ حاضرها ومستقبلها بقرارها الحر.
وفي
هذا اليوم الذي نحتفل فيه بعيد الأعياد ..يوم الفاتح العظيم نقف وبكل
شموخ وكبرياء إجلالا وتكريما له.. فهو اليوم الذي انتصرت فيه إرادة هذا
الشعب وتحققت فيه أمانيه الغالية في الثأر له ولآبائه وأجداده ولقوافل
الشهداء من أبنائه أبناء هذا الوطن العزيز الذين قدموا أرواحهم دفاعا
عنه ضد جحافل الغزاة المستعمرين الذين ذبٌحوا أبناءه وشردوهم ونفوهم
خارج أرضهم وارتكبوا في حقه أبشع الجرائم إن ثورة الفاتح العظيم هي
المارد الذي اكتسح ذلك الماضي البغيض بكل مآسيه وآلامه الذي تعرض خلاله
الشعب الليبي لاستعمار بغيض أذاقه من الويل مالم يذقه شعب على الأرض من
قتل وتشريد ونصب للمشانق التي لم تفرق حبالها بين الشيوخ والنساء
والأطفال ولنظام رجعي عميل متخلف متعفن تابع خانع للقوى الأجنبية
ولقواعدها العسكرية الاستعمارية التي بصم لها على استباحة هذه الأرض في
طول البلاد وعرضها وأملت عليه ما يجب أن يفعل فلم يشق لها عصا الطاعة
أبدا.. فارضا الجهل والمرض والفقر على أبناء هذا الشعب سالبا لثروات
هذا الوطن حتى أصبح قيد ذلك الماضي البغيض صحراء قاحلة لا حياة فيها
ولا زرع ولاماء.
وتلك
هي بعض من مآسي حالة هذا الوطن قبل الثورة إلى أن جاء المارد واكتسح ما
كان قائما والذي توهم الواهمون بأن من المستحيل أن يزاح أو يهزم أو
يقهرلكن الفعل الثوري في فجر الفاتح العظيم سفه تلك الأوهام وكان
الأقوى لأنه الحق .. فانتصرت بفعل ثورة الفاتح العظيم إرادة الجماهير
إرادة الحرية ليتحرر الوطن والمواطن فعندما سمع الشعب الليبي أن
الملكية والسلطة الرجعية قد سقطت وأن الثورةقد أطاحت بتلك الأصنام
وبذلك النظام الرجعي وأن كل المتحكمين فيه من الرجعيين والعملاء قد
سقطوا في فجر الفاتح العظيم . أدرك الشعب الليبي تلقائيا بأنه قد أصبح
حرا وأن لا سيد ولا حاكم عليه فتشكل في مؤتمرات شعبية في كل مكان فور
قيام الثورة عبر فيها عن نفسه بتأييد الثورة وتهنئة الثوار واستعداده
للدفاع عن الثورة من خلال برقيات التأييد والقرارات والمطالب التي
تقدمت بها هذه المؤتمرات الشعبية إلى مجلس قيادة الثورة .
ومنذ
ذلك التاريخ تأكد أن ثورة الفاتح العظيم هي ثورة شعبية فمنذ الساعات
الأولى لقيامها تكونت المؤتمرات الشعبية في كل مكان من البلاد وتولت
أمر الثورة مما جسد صبغتها الشعبية .
ومثلما تحرر الشعب الليبي بفعل ثورة الفاتح العظيم فقد كان لابد أن
تتحرر أرضه من القوات والقواعد الأجنبية المحتلة فأعلن الشعب الليبي
العظيم بقيادة هذه الثورة الجلاء وتوجه إلى معسكرات التدريب العسكري
استعدادا لحرب التحرير إذا لم تنسحب تلك القوات والقواعد المحتلة وكان
له ما أراد فانتصر في معركة الإجلاء وتحررت أرضه من القوات والقواعد
الأجنبية التي أجبرتها ثورته على الرحيل إلى غير رجعة وحرر أرضه أيضا
من بقايا الإستعمار الإيطالي البغيض .
وانطلقت
ثورة الفاتح العظيم في خوض معارك التحول الحضاري التي غيرت مجرى
التاريخ في ليبيا وحولتها بالإرادة والعزيمة والإصرار الثوري من مجاهل
النسيان وظلام عصور التبعية والقهر والاستعباد والتخلف إلى منارة
للحرية والعدالة والنماء والرخاء والسعادة والسلام وقيم الحق والخير
تبشر الإنسانية بحتمية الإنعتاق والإنتصار التاريخي للشعوب .
والإكبار دائما وكما هو في كل يوم لقائد هذه الثورة القائد / معمر
القذافي/ الذي له وحده الفضل في صنع هذا المجد .
وبفعل
هذه الثورة تمت استعادة ثروات الشعب الليبي التي كانت تسيطر عليها
الشركات الاحتكارية الاستعمارية وتنهبها .. حيث أممت المصارف وشركات
التأمين فأصبحت هذه الثروات بفعل الثورة في خدمة مسيرة البناء والتقدم
بما يحقق سعادة المواطن الليبي.. وتجسد ذلك في إقامة مئات الآلاف من
المشاريع الإسكانية الحديثة التي بنيت على أنقاض أكواخ الصفيح التي
عانى فيها هذا الشعب البؤس والشقاء .. وقضت الثورة على مواطن الجهل
والتخلف حيث قامت ببناء المؤسسات التعليمية والعلمية واعتماد المناهج
التي تكفل بناء الإنسان انطلاقا من أن التعليم ليس غاية في حد ذاته بل
هو وسيلة لبناء الإنسان الذي تقع على كاهله تبعات البناء والتقدم ووفرت
الرعاية الصحية الشاملة بما أقامته من مؤسسات طبية وصحية .. وتجسيدا
للإعتماد على الذات حولت الثورة الجبال إلى مدرجات خضراء والصحراء إلى
ساحات اخضرار تفيض بالخير والنماء.. والسهول إلى مزارع حديثة بكل
مرافقها ووسائل إنتاجها.. وشيدت مئات القلاع
الصناعية وأكبر شبكة طرقات .. وأنجزت إحدى أضخم الشبكات الكهربائية في
العالم.. لتبرز بعد ذلك قوة الإرادة الثورية في إنجاز العصر بلا منازع
النهر الصناعي العظيم الذي من خلاله أجبرت المياه على الإنتقال من
أعماق الصحراء إلى مناطق الشمال قاطعة آلاف الكيلومترات غصبا عنها في
أعظم عمل تاريخي استراتيجي حضاري من أجل الحياة شهده العالم .
وتحققت
كل هذه الإنجازات المادية متوازية مع إنجازات معنوية تاريخية سجلت فيها
الثورة انتصارات رائدة على صعيد تعزيز الحرية وحسمت فيها بعنفوانها
الثوري وقوة إرادتها وفكرها صراع الإنسان من أجل الإنعتاق النهائي..
مؤسسة لعصر جديد هو عصر الجماهير الذي تمتلك فيه الشعوب سلطتها وثروتها
وسلاحها في مجتمع حر سعيد حيث قامت الجماهيرية لأول مرة في التاريخ
البشري وهو الحدث التاريخي الذي انبثق من أعماق الصحراء بإعلان قيام
سلطة الشعب ومولد أول جماهيرية في التاريخ في مدينة سبها في الثاني من
مارس / الربيع / عام 1977 إفرنجي تتويجا للثورة الشعبية والمؤتمرات
الشعبية التي شكلها الشعب الليبي من الساعات الأولى لقيام الثورة في
الفاتح عام 69 والتي تعززت بعد ذلك خلال مرحلة التحريض الثوري
والتشجيع للجماهير في كل مكان من ليبيا على الإستمرار في هذا الطريق
واستلام السلطة الذي اكتمل تحقيقه في الثاني من الربيع "مارس" 1977
مسيحي .
وتعزيزا لانتصار الحرية تم إعلان الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان
في عصر الجماهير وهدم السجون وإطلاق سراح السجناء وتمزيق قوائم
الممنوعين من السفر وتعزيز كفاح الشغيلة في العالم الذين أعطتهم هذه
الثورة الأمل في الخلاص النهائي من عهود الإستغلال وعبودية الأجرة
والإتجار والعسف والإستغلال بإعلان ثورة المنتجين في الفاتح من عام
1978 افرنجي .
وتأكيدا لامتلاك الشعب لسلطته وانطلاقا من أنه لا حياة بلا كرامة ولا
كرامة بلا حرية ولا حرية بلا قوة وأن القوة في الشعب المسلح الذي لا
يهزم .. ينخرط الشعب الليبي رجالا ونساء في التدريب العسكري العام
والمناوبة الشعبية المسلحة جاعلا من الشعب المسلح حقيقة واقعة لحماية
أرض وطنه والدفاع عنها وعن ثورته العظيمة وعن المكتسبات المعنوية
والمادية التي تحققت له بفعلها .
ويأتي العيد السادس والثلاثون لثورة الفاتح العظيم ويطل عامها السابع
والثلاثون والشعب الليبي جبهة داخلية شعبية صلبة قائمة على سلطة الشعب
مواصلا مسيرة تعزيز البناء والتقدم لمجتمعه الجماهيري الحر السعيد بقوة
وبإيمان راسخ بقيم ومبادئ ثورة الفاتح العظيم وبفكرها الجماهيري
وبإلتحام تاريخي بقائدها القائد معمر القذافي يؤكد ويجدد فيه عهده
ومبايعته له وتمسكه به قائدا ثائرا فذا ومفكرا مبدعا وصانعا لإنتصاراته
وأمجاده ويرصع صدره الذي يفيض عشقا للجماهير بأرفع أوسمة العز
والإكبار والشموخ والفخار التي لا استحقاق في منحها لسواه .. مضيفا إلى
سجل الإنجازات المزيد والمزيد لتظل هذه الإنجازات المتعاظمة وعلى مدى
التاريخ تتقدم مسيرة الحضارة الإنسانية في عصرنا هذا وفي كل العصور
كما يأتي هذا العيد وقد تعزز انتصار إفريقيا التاريخي على طريق وحدة
شعوبها وقيام فضائها العملاق الذي أسست له قمة سرت (1 ) الاستثنائية
في 9 / 9/ 99 وأكدته الرحلة البرية التاريخية التي قام بها الأخ قائد
الثورة إلى إفريقيا في عام 2000 إفرنجي وقطع خلالها أربعة آلاف كيلومتر
من شواطئ البحر المتوسط إلى ضفاف المحيط الأطلسي في عمل تاريخي عظيم لم
يسبق له مثيل على طريق الدعوة إلى وحدة القارة الإفريقية حيث أصبح
الاتحاد الإفريقي حقيقة ساطعة يشهد بها ولها العالم أجمع.. وقد تعزز
هذا الإنتصار الإفريقي التاريخي بالنجاحات الكبيرة التي حققتها الدورة
العادية الخامسة لمؤتمر الاتحاد الإفريقي التي انعقدت بسرت في مطلع شهر
ناصر " يوليو " من هذا العام 2005 مسيحي .. وهي النجاحات التي أكدت
إرادة إفريقيا في تعزيز مسيرة الإتحاد الإفريقي العظيم باتجاه قيام
الولايات المتحدة الإفريقية .
كما
تعزز أيضا بتواصل اعتراف العالم بقدرة إفريقيا على إدارة شؤونها وعلى
استعادة السلام وتحقيق الأمن وضمان الإستقرار في مناطق التوتر فيها
اعتمادا على قدرتها الذاتية وأنها ليست في حاجة إطلاقا للإعتماد على أي
قوى أجنبية للتدخل في شؤونها وهو ما ظل الأخ القائد يؤكده باستمرار
ويدعو إليه بدأب ويحققه من خلال رعايته السامية للسلام في أفريقيا
بتفويض وإجماع من القارة كلها.
والشعب
الليبي العظيم وهو يعانق غداً العيد السادس والثلاثين لثورته ثورة
الفاتح العظيم ويحتضن إطلالة عامها السابع والثلاثين .. يزداد فخرا
بتوالي الانتصارات السياسية التي يحققها على الصعيد الدولي بفعل شجاعة
وحكمة قائد ثورته القائد معمر القذافي وصحة وصدق رؤاه وتحليلاته
للقضايا الإستراتيجية الكبرى والتي تحظى بتقدير عميق وإشادات عالية من
شعوب العالم ودوله ومنظماته الدولية ويحرص رؤساء دول وحكومات العالم
وفعالياته السياسية والفكرية والعلمية الذين تتقاطر وفودهم للإلتقاء
بالأخ القائد على الإسترشاد بها وتكرمها أعرق الجامعات والمؤسسات
العلمية في العالم بمنحه أعلى درجاتها العلمية . وهو ما يعزز الدور
الريادي العالمي للأخ القائد / معمر القذافي / منذ قيام ثورة الفاتح
العظيم في إرساء دعائم السلام والإستقرار العالميين من خلال مبادراته
لحل العديد من القضايا الإقليمية والدولية .. وفي العمل التاريخي
المتواصل من أجل بناء عالم إنساني جديد قائم على مبادئ العدالة
والتكافؤ بين جميع الشعوب وتسخير كل الإمكانات لخدمة قضايا التنمية
وقهر أخطار الأمراض والمجاعات والكوارث الطبيعية والبيئية التي تتهدد
عددا من مناطق العالم .. حتى صارت ليبيا الجماهيرية العظمى بفعل
الإشعاع الإنساني لهذا الدور الريادي مثابة العالم للدفاع عن الحرية
والسلام والعدل والتقدم في الألفية الثالثة .