نص كلمة
الأخ قائد الثورة رئيس مجلس رئاسة تجـمع ( س . ص) في الجلسة الافتتاحية
للدورة الثامنة لمجلس رئاسة التجمع
بسم الله ..
نحن سعداء اليوم باللقاء مرة أخرى في بلدكم الجماهيرية
العظمى مقر (س . ص ).
ونوجه الشكر إلى أخينا العزيز الرئيس بليز كمباوري الذي
قاد مسيرة (س . ص ) خلال السنة الفارطة بنجاح وخطونا خطوة مهمة على
دربنا خلال السنة المنصرمة بفعل جهود أخينا الرئيس بليز كمباوري
وبمساعدة الأمين العام للتجمع الدكتور المدني الأزهري وبجهود كل قادة
تجمعنا ( س . ص ) الساحل والصحراء .
ونريد أن نشعر بأهميتنا ونقدر أنفسنا حق قدرها لأن تجمع
( س.ص ) هو أكبر تجمع اقتصادي سياسي ثقافي أمني في القارة الإفريقية
وتجمع ( س.ص ) هو قاعدة الهرم للقارة الإفريقية وتجمع (س.ص) هو حجر
الأساس لقيام الإتحاد الإفريقي بعد ذلك .
وكلما كانت قاعدة الهرم قاعدة البناء متينة كلما كان
البناء قويا وثابتا وشامخا .. وعليه كلما تقوى تجمع ( س . ص ) كلما
إنعكس ذلك على الإتحاد الإفريقي .
نحن تحت مظلة الإتحاد الإفريقي المجال مفتوح لتقوية
تجمعات إقليمية تحت هذه المظلة.
أريد أن أحيي الرؤساء الذين حضروا معنا لأول مرة أو
البلدان التي أصبحت عضوا لأول مرة في ( س . ص).
يحضر معنا أخونا الرئيس الحاج كابا رئيس سيراليون لأول
مرة تقريبا وتحضر أختنا صاحبة الفخامة الرئيسة إيلين جونسون رئيسة
ليبيريا وأرحب بها كأول إمرأة في إفريقيا تتحمل هذه المسؤولية وتكون
رئيسة لدولة إفريقية.. نتمنى لها التوفيق ولها منا الدعم والمساندة .
ويحضر معنا لأول مرة بعد أن صادقت الهيئة التشريعية في
مصر الشقيقة على الإنضمام إلى معاهدة
( س.ص ) الأخ الرئيس حسني مبارك .. ويحضر معنا أخونا الرئيس يحيى رئيس
بنين وكذلك أخونا المناضل القديم فييرا رئيس جمهورية غينيا بيساو ..
وكذلك إبننا فور رئيس جمهورية التوغو.
أعتقد أن هؤلاء هم الذين حضروا لأول مرة بسبب انضمام
دولهم لأول مرة أو لحضورهم لأول مرة كرؤساء جدد .
بودي أن هذا التجمع يكون له التأثير في حياة شعوبنا
التي تمتد من غرب القارة إلى القرن الإفريقي .. من جيبوتي إلى
السنغال هذا هو تجمع ( س . ص( .
بودنا أن يتحقق تقدم اقتصادي بسبب جهودنا المشتركة
واستثمار فعال لإمكانياتنا ينعكس إيجابيا على حياة شعوبنا الإقتصادية
.. إصلاح بيئي بفضل استخدامنا لقدرتنا العلمية والإستعانة بالمنظمات
الدولية .. أيضا في هذا السبيل أن يحصل استغلال مثالي للمياه السطحية
والجوفية في منطقة ( س . ص ) التي الأرض الزراعية متوفرة فيها .
ومنطقة ( س . ص ) مرشحة بالإضافة إلى الزراعة أن تكون
منطقة صناعية وقد أثبتت الدراسات العلمية أن شمال القارة الإفريقية
الذي يقع في( س . ص ) مرشح أن يكون منطقة صناعية مهمة لمصلحة القارة
وذلك لعدة مزايا متوفرة في منطقة ( س . ص ) من وجود الخامات المواد
الأولية للصناعة ومن وجود النفط والغاز ووجود سيولة نقدية متوفرة ووجود
قدرة بشرية فنية.
وتشترك هذه المنطقة في الشمال في بعض المزايا مع جنوب
القارة ولكن منطقتنا تتميز عن جنوب القارة بمزايا أخرى أهمها وجود
النفط والغاز وإمكانية إقامة صناعات بيتروكيماوية ومنطقتنا ليست فقيرة
فهي غنية صناعيا وزراعيا وهي مرشحة أيضا أن تكون منطقة رعوية لتربية
الحيوانات على نطاق واسع بكل أنواعها .
وميزتها أيضا عن جنوب القارة عن " الساداك " القسم
الآخر هي قربها من قلب العالم .. أوروبا والبحر المتوسط وقصر
المسافة بين موانئ دول الساحل والصحراء والعالم الآخر .
ينبغي أن نعول وأن نتجه هذا الإتجاه النفعي الإستغلالي
للإمكانيات ولايكون عملنا ولقاءاتنا هي خطب سياسية ومناسبات إحتفالية
.. ينبغي أن نكلف الأمانة ونزودها بالعناصر الكفؤة التي تقدم الدراسات
وتقوم بالدراسات في هذه المجالات الحيوية وتقترح سبل تحقيقها .
طبعا هناك تحديات أخرى تمثل الجانب السلبي لمنطقتنا
ويجب أن نواجهها منها التصحر وهو تحد خطير يجب أن نرسم الخطط ونعد
الإمكانيات لمواجهة هذه الظاهرة البيئية .
وهناك تهديد الجراد لهذه المنطقة الذي يبرز من فترة إلى
أخرى وهذا يتطلب أن نعمل خطة لمواجهة هذا التهديد البيئي وأن نحشد
الإمكانيات .
من السهل أن نواجه هذه المشكلة أولا بتصنيع أو شراء
أسراب من الطيران المعد لمكافحة الجراد أو تصنيع أو شراء أرتال كبيرة
من السيارات الصحراوية ومعدات المكافحة والمواد الكيماوية وإعداد بشر
وأن نجهز فرقا تتبع ( س . ص ) تكون جاهزة للتحرك بكل هذه الإمكانيات
لضرب هذه الآفة في المكان الذي تظهر فيه بشكل جماعي.
وإن شاء الله سوف نعمل خطة لهذا بتكليف الأمانة وإدارة
التكامل فيها وسنضع الإمكانيات المادية تحت تصرف الأمانة لكي تتمكن
من شراء هذه المعدات وتصنيعها وتجهيزها وتدريب البشر من كل دول ( س .
ص) لغرض مواجهة هذا العدو البيئى عندما يظهر .
تحد آخر سلبي ينبغي بإرادتنا أن نتغلب عليه هو النزاعات
التي أدت إلى عدم الإستقرار وعدم الإستقرار يعرقل التنمية ويبدد
طاقات شعوبنا ويصبح الهاجس هو الأمن والتفكير في الأمن والصرف على
الأمن وعلى الحرب وعلى الدفاع وهذه سياسة عقيمة خاطئة جدا يعملها
العدو لا نعملها نحن لأنفسنا.
العدو الذي يمكن أن يتآمر علينا ويوقعنا ويغرقنا في
حمامات من الدم ويجعلنا نصرف كل إمكانياتنا على العسكر وعلى الجيوش
وعلى التسليح وعلى السلاح وعلى الأمن ونترك الأرض ونترك الزراعة ونترك
الصناعة ونترك التعليم ونترك الصحة .
نحن لايجب أن نقع في هذه المطبات التي يعملها
المغامرون يعملها المستعمرون السابقون تعملها المخابرات الأجنبية .
يعني هناك موقف من قارتنا التي يراد لها من القوة
الشمالية الصناعية المصدرة الكبرى أن تكون حديقة خلفية لهم ومنجما
لصناعتهم وأن نكون نحن عبيدا لهم لكي يحققوا هذه الأغراض الخبيثة ..
ممكن أن يمدوا أصابعهم ويشعلوا النار هنا وهناك ويغرقوننا في مشاكل
حدودية .. مشاكل قبلية يخلقون لنا هذه المشاكل ويعدون حتى في أناس
إذا تمت انتخابات ديمقراطية مهمتهم التشكيك في هذه الإنتخابات
ويستحوذون على عدد من السذج ويقومون بتخريب هذه العملية .
فكم من رئيس تم انتخابه بطريقة ديمقراطية حسب
الديمقراطية التقليدية الموجودة الآن ثم يتم التمرد عليه وهذا شيء
باطل .
إذا انتخبتم رئيسا انتخبتم رئيسا .. لا تريدون هذا
الرئيس لاتعطوه أصواتكم .
عندما تنتخب رئيسا ثم تشهر بوجهه السلاح هذا عبث ويدل
على التخلف ويدل على الإستجابة لمخططات أعداء إفريقيا .
ينبغي علينا خلال هذه الدورة التي تبدأ من اليوم العمل
بجد لإنهاء النزاع في بعض مناطقنا الساخنة مثل دارفور والحدود التشادية
السودانية وساحل العاج والصومال وكذلك النزاع الحدودي بين أثيوبيا
وإريتريا .. ينبغي أن تْرسم الحدود وينهى هذا الإشكال
بل أنا أدعوكم أن تبذلوا جهدا مع الشقيقة أثيوبيا لكي
تنضم إلى ( س . ص ) وأنا سأبذل جهدا من ناحيتي لأن القرن الإفريقي دوله
أعضاء في ( س . ص) عدا أثيوبيا وكل الدول التي تحيط بأثيوبيا هى
أعضاء في الـ ( س . ص )ونحن لا نريد لأثيوبيا الشقيقة أن تكون معزولة :
السودان عضوة في الـ ( س. ص ) .. الصومال عضوة في الـ ( س. ص ) ..
جيبوتي إريتريا .. هذه كلها دول محيطة بأثيوبيا .
ينبغي أن لاتبقى أثيوبيا معزولة . ينبغي أن تنضم إلى (
س . ص ) وقد يحصل هذا إن شاء الله بجهودنا نحن.
أنا من هذا الموقع أستأذنكم بأنني سأبعث فريقا -
وتنفيذا لقمة طرابلس بشأن النزاع السوداني التشادي - لتقصي الحقائق على
أرض الواقع .. حتى الرئيس إدريس إتصل بي هاتفيا أول أمس ويحبذ هذا
ويطلب مني أن أبعث فريقا لنشاهد سبب تجدد النزاعات من فترة إلى أخرى ..
كلما تم تهدئة الوضع ووصلنا إلى سلام نجد أنه يحصل تفجير للوضع وكل
واحد يتهم الآخر .
بحق رعايتنا للسلام في ( س.ص ) لابد أن يكون عندنا
عيون ومراقبون هناك ويكون لدينا مراقبون في دارفور .
ولا أعتقد أن من مصلحة السودان ولا تشاد ولا إفريقيا أن
يكون ماهو كائن الآن .. هذا لايخدم إلا أعداء إفريقيا الذين يريدون
لإفريقيا أن تغرق في نزاعاتها وتتخلف وتلهى عن تسخير إمكانياتها لخدمة
أبنائها وصنع مستقبلها.
أمس تم إفتتاح مصرف تجمع ( س .ص ) للإستثمار والتجارة
وهذه خطوة مهمة ودعامة من دعائم الإقتصاد لخدمة هذه المنطقة .
ومن هذا المصرف قد يبدأ دعم المبادرة التي أطلقتها
لصالح المرأة والطفل والشباب في إفريقيا حيث سيعطي هذا المصرف قروضا
ميسرة للجمعيات النسائية التي ترعى الطفولة والتي ترعى ضحايا الحرب
وترعى ضحايا الايدز والتي تعلم المرأة الريفية الحرفة لكي تكون منتجة .
وإن الجماهيرية بما تملكه من رأس مال في هذا المصرف
ستشجعه إن شاء الله أن يعطي قروضا لهذه القوى النشطة كلها .
وأنا أحيي المرأة الإفريقية التي هي مهتمة جدا بخدمة
المجتمع وخاصة السيدات الأْوَل اللائي يتنافسن بتشكيل الجمعيات التي
تخدم الطفولة وتخدم اليتامى وتخدم ضحايا الايدز وضحايا الحروب وتعليم
المرأة..وهذا نشاط يستحق التقدير من جهة ويستحق الدعم المادي من جهة
أخرى وهذا سيحصل إن شاء الله خلال هذه الدورة التي تبدأ إعتبارا من
الآن .
لقد تقدمت الشقيقة مالي .. أخونا الرئيس أمادو توري
بتقديم مائة ألف هكتار من الأرض لتستغل لمصلحة ( س . ص ) وهذه سيبدأ إن
شاء الله استغلالها من الآن لمصلحة هذا التجمع .
إتخذنا قرارات سابقة بشأن إنشاء هيئة عليا للمياه وهيئة
عليا للزراعة وهيئة عليا لتنمية الصحراء وهيئة لصناعة البذور وهذه
الهياكل يجب أن تمارس عملها وسنسأل الأمانة والأمين العام على قيام هذه
المؤسسات لأنها تمس حياتنا وهي مهمة جدا .
من حسن حظ التجمع وليس من حسن حظ إفريقيا كلها أن (95
في المائة من وسائل الميكنة الزراعية توجد في تجمع ( س . ص ) وممكن
أن ( 4) في المائة أو( 5 ) في المائة فقط توجد في بقية أجزاء إفريقيا
.. اقصد الجرارات والحصادات والدرٌاسات ويجب استغلال هذا الكم الضخم
من وسائل الميكنة الزراعية .
ذهبت مرة بطريق البر بين النيجر وبوركينا وتوقفت عند
فلاحين يحرثون على الحمير وجدت هذه الوسيلة البدائية جدا جدا
اشتركت معهم قليلا في الحرث بواسطة الحمير والبذر باليد - والصورة
موجودة عندنا أظن أنها نشرت في إذاعة بوركينا - بعد ذلك بعثت جرارا -
يعني هذا نموذج لنرى كيف الفرق بين هذه وهذا -لتلك المنطقة وليس لهذه
العائلة فقط .
هذا الجرار حرث كل أراضي الفلاحين ممكن في أقل من أسبوع
والتي كانوا يمضون شهورا وهم يحرثون فيها .
حرث كل أراضي الفلاحين التي كانوا يحرثون فيها بالبهائم
وباليد..وأتى الجرار وحرث كل هذه المنطقة فيجب توزيع وسائل الميكنة
الزراعية على منطقـــة ( س . ص ) والقضاء على الوسائل البالية البائسة
التي نستخدمها الآن.
قررنا إقامة مصرف أو مصارف بشأن البذور المحسنة وهذه
مسألة أريد أن أتوقف عندها قليلا .
أنا أريد أن أتحدث في الأشياء المادية التي تنفع سكان
(س.ص) .. الشعوب وترفع من مستواهم وحياتهم وليس كلاما سياسيا متعودون
عليه وكلام بدون شىء .. يعنى أشياء مادية تفيدنا الإمكانيات موجودة
والمطلوب أن تكون عندنا إرادة لعمل هذا .
هناك شركات دولية في العالم قررت هى والدول التي وراءها
أو حركات عالمية خفية أن يتم إحتكار البذور في العالم وهذه الفكرة
ستنجح أكثر في الدول المتخلفة والممكن خداعها والممكن إغراؤها بالبذور
المحسنة والتي ليس لها وعي تقني كي تعرف خطورة هذا أو ذاك
هذه الشركات رأسمالها بالمليارات بعضها شركات يابانية
وبعضها أمريكية وعدد منهم ربما في أوروبا وهذه الشركات عندي قائمة
بها عرضتها في قمة الإتحاد الإفريقي على وزراء المجلس التنفيذي .
هذه الشركات هدفها هو احتكار البذور في العالم أي
مكان يستطيعوا أن يستغفلوه ويضعوا البذور فيه حتى يسيطروا في النهاية
على العالم كله وتكون البذور بيد خمس أو ست شركات ربما بعد ذلك تندمج
وتصبح شركة واحدة فقط ومن أجل أن تأكل وتشرب وتعيش لا بد أن تذهب لها
وتركع أمامها وتقبل شروطها وتبيعها لك بطريقتها لأن البذور غير موجودة
في العالم نهائيا إلا عندها هي وهذا حاصل ٍالآن .
هذه البذور المسماة البذور المحسنة مكيسة في علب صغيرة
الآن تطرح في الأسواق في إفريقيا ومثال صارخ ما هو موجود في ليبيا حيث
يذهب الناس كي يشتروا هذه البذور رخيصة تم يزرعوها وتأتي بإنتاج وفير
يهمل البذور المحلية .
يقول لك البذور المحلية فقيرة لأن إذا كانت البطيخة
الواحدة تعطيني خمس فها هي البذور المحسنة البذرة الواحدة منها
تعطيني عشرين إذن هذا إنتاج وفير .. بطيخ / طماطم / بطاطا / خيار
/سوربم وصل إلى القمح والشعير وبعد أن تغريك تقتل البذور المحلية
وتنساها وتندثر لتصبح تشتري هذه البذور .. وهذه البذور بعدما تزرعها
وتعطيك إنتاجا وفيرا تأخذ بذوره تزرعها لا تنبت إلى أن تذهب لهم هم
وتشتري منهم البذور مرة أخرى وفي النهاية لاتستطيع أن تزرع أي شئ إلا
عندما تشتري البذور منهم .
وهذا يصل إلى الحيوانات ويصل إلى أشجار الفاكهة والقمح
والشعير والأرز والعالم كله وهي خطرة جدا والآن منتشرة .. وهنا في
ليبيا مثل صارخ على ذلك فالناس عندهم مال والبذور المحسنة موجودة
والسماسرة والشركات يستفيدون من هذه التجارة ويستوردون من هذه الشركات
وهذه البذور موجودة في السوق بكثرة ونشتريها ونزرعها وتعطي إنتاجا
وفيرا ثم نأخذ بذور هذا الإنتاج نزرعه فلا يطلع .. تزرع بطيخا مرة
أخرى لا يطلع .. تضعه في الأرض تعطيه ماء تعمل له سمادا لايطلع إلى
غاية أن تشتري منهم هم بذورا.
لكن البذور المحلية كانت عندما تأخذ منها بذور البطيخ
مثلا وتزرعها تطلع مرة أخرى وتأخذ من انتاجها بذورا تطلع وهذا مجرب
لكنه لايوجد هذا الآن.
وقد وصل هذا طبعا إلى الحيوانات مثل الدواجن التي بعد
ثمانية عشر شهرا لاتبيض فيكون لزاما أن تشتري منهم دواجن وإلا فإن
البيض لايفقص وهو معد هكذا .. هذه غير المعدلة وراثيا .. هذه إسمها
البذور المحسنة مستوردة.
وهذه عرضت في الإتحاد الإفريقي ونضطر أننا نعمل مصارف
للبذور المحلية وننقذها بسرعة .. أي بذور محلية يجب أن نحافظ عليها
ونضعها في المصرف ونغلق عليها ونعمل تحسينا لهذه البذور حتى لاتكون
فقيرة أو تكون كارثة .. نحن ننبه العالم أنها مسألة خطيرة للغاية .
كذلك السماد .. هناك سماد مستورد مسحوب من هذه البذور
من نفس هذه الشركات سماد رخيص أرخص من السماد الذي ستبيعه ليبيا مثلا
من النفط أو من اليوريا أو تبيعه أي دولة عندها النفط .
هذا السماد تضعه على الأرض فيقتل البذور الطبيعية
الموجودة في المنطقة ويترك النبتة التي تريد تسميدها .. فأنت ترى
النبات الذي زرعته وعملت له هذا السماد المستورد طلع نبات وفير ومنتج
لكن المنطقة التي حوله ماتت وحتى لو ترويها بماء أو بمطر لا تخرج أي
شيء طبيعي لأن هذا السماد معد لقتل كل البذور الطبيعية الموجودة في
الأرض .
يعني بعد مدة تصبح هذه الأرض كأنها صخرة ..فإذا كان
عندك حقول أو عندك أراض تسقط عليها المطر أو ترويها من الأنهار أو من
المياه الجوفية لا ينبت أي شيء فيها لأن البذور الطبيعية تكون قد
ماتت كلها ولا تكون هناك مراع .. وهذا شيء خطير جدا جدا .
أقصد أننا لابد أن نقيم هذه المصارف على نطاق واسع
ونغطي ( س . ص )بمصرف أو إثنين أو ثلاثة أو أربعة ويجب أن نكلف الأمانة
بالإهتمام بهذا الجانب بهذا الموضوع .
وأبشركم أننا عندنا إمكانيات مادية مهمة ومتوفرة ويجب
أن نشجع الإستثمار ونضمن الإستثمار داخل ( س . ص ) إبتداء من ليبيا
التي عندها إمكانيات الحمد لله مادية تستطيع أن تسخرها على نطاق واسع
في منطقة ( س.ص ) في الزراعة في الصناعة في الثروة البحرية في الثروة
الحيوانية والبرية وفي الغابات .
والأجهزة والهيئات التي قامت يجب أن نكلفها بأن تعمل
هذا الإندماج وعموما الإندماج سيفرض نفسه وما لم نقرره على هذا
المستوى سيقرره المواطن العادي .. المواطن العادي يريد أن يتحرك بحرية
في إفريقيا وأولها في ( س . ص ) .. البشر يريدون التحرك بحرية وكذلك
البضائع والحيوانات .
نحن بالإرادة السياسية ينبغي أن نحقق السلام والإستقرار
وأن نعمل كل ما من شأنه أن يغير البيئات البشرية التي تكون التربة
المناسبة لتفجر الصراعات .. المناطق القبيلية والمناطق البدوية
والمسائل العرقية اللغوية أو الدينية نأخذها بعين الإعتبار ونحل
المشاكل وننهي العداوات ونعطي الحرية الكاملة للناس من الناحية
الدينية من الناحية الثقافية من الناحية السياسية من الناحية
الإقتصادية .
كل الناس يجب أن تشترك في كل هذه الإمكانيات بالتساوي
حتى لايستطيع أحد أن يفكر في العنصرية ويفكر في اللغة ويفكر في الدين
ويفكر في أن عندك حقوق أو ليس عندك حقوق .
الناس كلها تكون متساوية في الحقوق والواجبات ويجب أن
نراعي هذا في نظمنا القانونية والدستورية لأن أعداء إفريقيا متربصون
وهذه مناطق مناسبة لأن يضعوا أصابعهم فيها : أنت محروم أنت مهمش
أنت لاتشارك في السلطة لاتشارك في الثروة أنت يعاملك معاملة
عنصرية أنت لونك أسود أنت لونك أبيض أنت دينك كذا هذه كلها
الآن سلاح لأعداء إفريقيا وأعداء الشعوب المتخلفة ويريدونها أن تبقى
دائما متخلفة حتى يبتزوها ويستغلوها .
علينا أن نصمم بجد أن نحل مشاكل المناطق الساخنة ..
وأولها دارفور يجب أن نقرر أنه لابد أن تنتهي بإرادتنا وأنا من
واجبي من موقع المسؤولية في ( س . ص ) سأبذل قصارى جهدي بمساعدتكم
للعمل من أجل هذا .
العلاقة بين تشاد والسودان إن شاء الله تعود طبيعية
وليس من مصلحة دولتين إفريقيتين جارتين عضوين في ( س . ص ) أن تكون
بينهما خصومة وبينهما نزاع أو معارك وهذا شيء يجب أن يكون محرما
وهذا ليس مفيدا ولا يفيدنا وهذا يأتي لنا بالعدو يأتي لنا بالحلف
الأطلسي يأتي لنا بالفريق الدولي .
نقطة سياسية أخيرة يعني ليست اقتصادية هي مزعجة جدا
بالنسبة لنا وتقع في نطاق ( س . ص )
نعرف أن حربا أهلية وصراعا على السلطة وقعا في الشقيقة
ليبيريا وأن رئيسا منتخبا هو الرئيس تايلور أنتخب ولكن تم التمرد عليه
مثلما قلنا أن رئيس ساحل العاج الرئيس غباغبو أنتخب وتم التمرد عليه
والرئيس التشادي منتخب إنتخابا ديمقراطيا تم التمرد عليه والرئيس
البشير منتخب انتخابا ديمقراطيا يعني سبعة ملايين أعطوه أصواتهم في
دارفور تم التمرد عليه وتايلور منتخب تم التمرد عليه .
على أي حال تم التمرد علي تايلور وبدأت حرب أهلية ..
الرئيس المنتخب من حقه أن يدافع عن الشرعية ولكن لما تفاقم الأمر وكثرت
الضغوطات على ليبيريا إتخذ الرئيس تايلور قرارا تاريخيا شجاعا وهو
التنازل عن السلطة لنائبه وأن يذهب لاجئا سياسيا في نيجيريا وكان
أخونا أوباسانجو هو الذي يشرف على هذه العملية .. مقابل أن تنتهي الحرب
الأهلية يتنازل تايلور مقابل أن يحل السلام في بلاده .. وفعلا
بتنازله إنتهت الحرب الأهلية وجرت الإنتخابات وفازت أختنا إيلين جونسون
في الإنتخابات .
وإنتهت هذه القضية بهذه التضحية من تايلور وبثقة الشعب
الليبيري في شقيقتنا إيلين.
بعد ذلك نفاجأ بأن يقبض على تايلور ويقال بأنه سيسلم
لمحكمة دولية للمحاكمة هذا العمل حطم مصداقية إفريقيا وأخلاق إفريقيا
وأساء إساءة بالغة لنيجيريا ولم تعد ملاذا وهذا شيء لا يجـوز ولايليق
بـ / س . ص / ولا بإفريقيا ولا بليبيريا ولا بنيجيريا.
ثم يقال إنه حاول الهروب وتم القبض عليه في الحدود
يعني عملية ملفقة .. عذر أقبح من ذنب وهذا عمل غير أخلاقي وأنا ندينه
ولايهم هذه حقيقة.
يعني ممكن السطحيون يعتقدون عندما أتكلم عن صدام حسين
ومعاملته حيث يعاملونه معاملة سيئة جدا وغير إنسانية وغير محترمة أو
عندما نتكلم على تايلور كأنك تؤيد سياسته .. لا .. هذا يقوله
السطحي أنا قد أكون مختلفا مع هذا الشخص وربما توجد حالة عداوة كاملة
بيننا أنا وهو لكن أنا أتكلم عن المبادئ ومن حيث المبادئ لا تليق
هذه المعاملة .
تايلور ليس لي علاقة بسياسته في ليبيريا التي تهم الشعب
الليبيري والشعب الليبيري حسم هذا الموقف .. لا تهمنا سياسته ولكن ليس
معنى هذا أننا موافقون على سياسته إذا ذبح ناسا وعمل حربا .. لا .. لا
.. نحن لا نتكلم عن هذا .. نحن نتكلم عن شيء ثان نحن نتكلم من حيث
المبدأ .
يعنى عملية حسمت بهذا الشكل يجب ألا يتم استغلالها
واللعب بها وإلا يصبح لم يعد هناك أمان ولم يعد هناك ملاذ ولم تعد هناك
مصداقية ولا أخلاق .. وبعد ذلك يصبح كل رؤساء الدول عرضة لهذا المصير
وهذه سابقة خطيرة
تايلور يجب أن يبقى في نيجيريا بدون محاكمة ولا يسلم
لأي محكمة لأنه لايوجد أي حق أبدا لهذا ..وهذا ليس له علاقة بسياساته
في ليبيريا ..سياسته في ليبيريا أدت إلى الحرب وأدت إلى خروجه من
ليبيريا وأدت إلى أن الشعب الليبيري اختار رئيسا آخر هذا شىء ثان .
تايلور يجب أن يعود إلى نيجيريا وفي المستقبل سيعود إلى
ليبيريا بالسلام وبالعمل الديمقراطي وبالعمل السلمي وعن طريق الأحزاب .
نفس الشيء ينطبق على واحد إسمه حسين هبري رئيس تشاد
السابق هذا إذا كان لابد من محاكمته - هؤلاء أعضاء في / س . ص / كلهم
- يحاكم تشادياً أو إفريقياً لكن لايجوز أن حسين هبري يحاكم دولياً
أو في محكمة دولية خارج إفريقيا .
هذا شيء يسيء لأفريقيا هذه إهانة لكل رئيس إفريقي .
أي شخص عمل جرائم يعاقب عليها القانون الوطني أو
القانون الإنساني يتحمل مسؤوليته ولكن لا نكون نحن في المزاد العلني أو
في السوق الدولي .
بلدك عندها قوانين وتستطيع أن تحاكم .. من قال إن تشاد
عاجزة عن محاكمة " حسين هبري "إذا كان" حسين هبري "أجرم في حق الشعب
التشادي ..إذا الشعب التشادي رأى أنه يستحق أن يحاكم .. يحاكم
تشادياً لسنا محتاجين لمحكمة دولية ننقل لها رئيساً إفريقياً حتى
تحاكمه هذه يجب أن تؤخذ في الإعتبار وقد نعمل بها كفضاء .
نقطة أخيرة : ( س . ص ) هو المظلة التي ينبني تحتها
إتحاد المغرب العربي وتجمع غرب إفريقيا .
إتحاد المغرب العربي عنده معاهدة تكون على أساسها وهي
معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي وهذا الإتحاد يقع داخل ( س . ص)
معاهدة تجمع غرب إفريقيا ( المجموعة الإقتصادية لدول
غرب إفريقيا) يسمونها ( الاكواس ) باللغة الفرنسية. ودول معاهدة
الاكواس ودول معاهدة اتحاد المغرب العربي هم أعضاء داخل ( س . ص ) و
( س . ص) هذا يشمل كل هؤلاء .
فالإقتراح هو أننا ندمج في هذه المعاهدة اتحاد المغرب
العربي ومعاهدة غرب إفريقيا
( الاكواس ) ومعاهدة إنشاء ( س . ص) ونعمل منهم معاهدة
واحدة تصبح مجموعة واحدة عندها مجلس رئاسة واحد وسكرتارية واحدة ومصرف
وهوية واحدة .. الخ .
وكل الموجود في هذه المعاهدات ندمجه في معاهدة واحدة
ولا نسقطه .. إذا مثلا لا يوجد جمارك بينية في غرب إفريقيا ( الاكواس )
ومثلا هذه غير موجودة في معاهدة اتحاد المغرب العربي نعممها ونأخذ هذه
المادة ونعممها أنه لا توجد جمارك بينية في الـ ( س . ص) كله.
لو افترضنا أنه لا توجد تأشيرة في اتحاد المغرب العربي
والتأشيرة في (الاكواس) موجودة مثلا نعمم أن داخل الـ (س . ص) كله لا
يوجد تأشيرة _ وليس المقصود التأشيرة التي قد يكون عليها خلاف _ .
وإذا سمحتم نقرر أن هذه رغبتنا أو نتفق على هذا الدمج
ومن ثم نعلن عزمنا ورغبتنا الأكيدة في دمج هذه التجمعات الثلاثة في
تجمع واحد ونكلف الأمانات العامة للتجمعات الثلاثة لاتخاذ الإجراءات
العاجلة لوضع هذا القرار موضع التنفيذ .
نحن نقرر هكذا لأننا كلنا أعضاء في س . ص وفي نفس الوقت
نحن أعضاء في اتحاد المغرب العربي ونحن أعضاء في غرب إفريقيا الاكواس
.. نحن كلنا أعضاء في هذه المنظمات الثلاث .. ونكلف أمانة الاكواس
وأمانة المغرب العربي وأمانة ( س. ص ) أن يعملوا لنا مسودة أو صيغة
معاهدة لدمج هذه المؤسسات الثلاث.