حركة اللجان الثورية هي حركة ثورية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب
 
ندوة حول المضامين التاريخية والفكرية لخطاب قائد ثورة الفاتح العظيم في تظاهرة واعدوا
    الندوات والمحاضرات صور الندوة ورقات العمـل
   
الفرق الكلامية  (قراءة فكرية للفرق الكلامية بالغرب الإسلامي)  
الحضور الفاطمي الثاني في التاريخ  ( في الوضع التاريخي والتأريخي للدولة الفاطمية)  
قراءة في تاريخ الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا والمشرق العربي  
من اعلام الأدب الفاطمي (خليل بن إسحاق بن ور نموذجا  
جذور الفتنـة في الفرق الإسلامية من منظور تاريخي  
من روائـــع الفنـــون والعمــارة الفاطميــــة  
   

بســم الله الرحمــن الرحيــم

من روائــع الفنـــون والعمـــارة الفاطميـــة

بقلم / أ.د. علي مسعود البلوشي

    إن أراد الإنسان تناول روائع المنجزات المعمارية والفنية الفاطمية , ويعطيها حقها من الوصف والشرح والتحليل , فإنه بكل تأكيد سيقتصر على تناول بعض العيّنات من المنتج المادي المتمثل في الآثار الثابتة والمنقولة , ذلك أن المتخلف والمتبقي من العصر الفاطمي الزاهر آلاف من العمائر ذات الصبغة المدنية والحربية والدينية , وعشرات الألوف من التحف في كل مجال من مجالات الفنون الزخرفية والحرفية والتطبيقية , والتي تحتفظ بها أشهر وأهم متاحف العالم . ولكن قبل الخوض في صلب الموضوع علينا أن ننطلق من ثوابت متعارف عليها في تاريخ الدولة الفاطمية ضمن حدودها الجغرافية في مراحل توسيعها المختلفة .

 الحدود الجغرافية التي شملها نظام الحكم الفاطمي :

      شمل ذلك مناطق جغرافية شاسعة في القارتين الأفريقية والأسيوية وبعض الجزر في البحر الأبيض المتوسط فشمل ما كانت عليه حدود دولة الأغالبة ( 800 – 909 م ) بتونس وليبيا وصقلية وسردينيا , ثم ضمت حدود الدولة الرسمية بتاهـــرت

( 909 م ) و( 911 م ) ( 934 م ) وتم للفاطميين إخضاع دولة الأدارسة في فاس أولها ( 920 م ) وآخرها ( 958 م ) والقضاء على الدولــــة الأخشيديــــة في مصــر

( 969 م ) . بعدها توسعت الدولة الفاطمية شرقا لتشمل فلسطين وسوريا , وبسطت وصايتها على الأراضي المقدسة في الحجاز , كما توسع دعاة الإسماعليين الفاطميون شرقا , فشمل نشاطهم اليمن والهند , وتعاون الوزراء الفاطميون , في منتصف القرن الثاني عشر , مع نور الدين الزنكي , الذي كان يحكم كلا من حلب ودمشق ضد الصليبيين .( 1 ) [ شكل 1 ]  .

      غير أن هذا التوسع الكبير والإزدهار التجاري والإقتصادي , والنهضة الفنية والمعمارية , وصل في الأعوام الأخيرة من عمر الدولة الفاطمية , الى حالة من الوهم والتدهور لظروف كثيرة مجتمعة , ممّا شجّع الفرنجة  على غزو مصر , ومحاولة احتلالها سنة 1167 م والتي لم تنجح , أضف الى ذلك ما قام به الوزير شاور السعدي من اتصاله بالفرنجة وطلب مساعدتهم , تم خوفه منهم ومن صلاح الدين الأيوبي , فقام باختراع النار في مدينة الفسطاط , ذلك الحريق المدمر الذي استمر نحو أربع وخمسين يوما , كل ذلك سهّل الأمر لصلاح الدين الأيوبي لبني نظام الحكم الفاطمي سنة1171 . ( 2 )

     هذه الفترة التي استمرت نحو 260 سنة  تمثل مرحلتين أساسيتين :

الأولى : وتبدأ بتأسيس مدينة المهدية ( 909 – 969 م ) , التي منها أدار الخليفة الفاطمي الأول أبو عبيد الله أمور الدولة الفاطمية , بعد إزالة نظام الحكم الأغلبي , من مدينة القيروان فترة من الزمن , ولكن بعد قيام قبيلة كتامة بتمرد ضده , بعد أن ساعدته على الوصول للحكم , إرتأى أن يشيّد عاصمة جديدة , وذات منفذ بحري , فاختار أبو عبيد الله الموقع الحالي لمدينة المهدية , لما يتمتع به الموقع من مزايا استراتيجية وتحصينية ودفاعية , وتكون نافذته على بلدان البحر الأبيض المتوسط , لتصدير وتوريد ما يريد بيعه أو شراءه , في حالة حصاره من قبل من يثور عليه أو يعارضه , والذي يأتي غالبا من الجهات البرية , وإن السواحل تكون أكثر أمناً , خاصة وأنه ورث أسطولا بحريا قويا من الدولة الأغلبية , هذا الأسطول أعتنى به الخليفة أبو عبيد الله , وزاد عليه من القطع والمعدات , واعتمد عليه في الدفاع عن العاصمة والبلاد بصفة عامة .( 3 )

  هذا الموقع عبارة عن لسان من اليابسة داخل البحر , وهو شبه جزيرة يحيطها البحخر من الشمال والشرق والجنوب . [ شكل 2] .

    شرع الخليفة في بناء عاصمته الجديدة في 5 من ذي القعدة سنة 303 هـ - 915 م , وتحديدا في الجزء الغربي الذي يربطها باليابسة , وبعد مرور سنتين من اكتمال بناء الصور, شرع الخليفة في بناء قصره سنة 305 هـ - 917 م , وقصر ابي القاسم بن عبيد الله المهدي . ( 4 ) , وتركت ساحة كبيرة بين القصرين لإستعراض الجيوش وإقامة الإحتفالات كما فعل ذلك جوهر الصقلي عندما فتح مصر وأسس القاهرية المعزية [ شكل 3 ] .

    وليجعل الخليفة من عاصمته قوة دفاعية قادرة كلن عليه  من أن يضمن وجود الماء الكاف , وهو شريان الحياة فأعتمدت المدينة على مصادر المياه الجوفية , فتذكر المصادر أنه كان بها نحو 360 ساحل , بلإضافة الى مدّه لقنوات جلب المياه من المنلاطق المجاورة للمدينة في فسقيتين كبيرتين كانتا تزودان سكان المدينة بالمياه الجارية .

    كما فكر الخليفة أيضا بالإحتفاظ بمخزون تمويني استراتيجي , فقام بحفر أهراء بداخل المدينة لتخزين الطعام ( 5 ) , وليجعل كذلك عاصمته قوة دفاعية فاعلة , عمل الخليفة أبو عبيد الله على حفر ميناء المدينة في الصخر , والذي كان يسع , حسب بعض المصادر , نحو مائة سفينة . كما شيّد الكثير من القصور والمنازل والدور والمباني الضخمة , ومكونات الإدارات المختلفة والمرافق العامة, وثكنات الجيش وحمامات وأسواق .

بناء جامع المهدية : [ شكل 4 ]

    وشرع الخليفة أبو عبيد الله المهدي في بناء الجامع , في الفترة ما بين 912 – و 920 , وهو جامع مهيب أبعاده 80 × 60 مترا , جدرانه مبنية بالحجر , وله مدخل يقع في الضلع الشمالي الغربي , والذي صمم على هيئة البوابات الحربية وبوابات المدن والقصور , يكتنف المدخل برجان عظيمان ارتفاعهما نحو 9 م , وعرضها نحو 9 م كذلك ويبرزان عن الجدار بنحو ثلاث متر , كما زودت الواجهة ببرجين أخرين في الزاويتين , مما أكسب واجهة الجامع شكلا مهيبا , وهو ماأمتازت به أغلب المساجد الفاطمية , كما أمتاز جامع مدينة المهدية بوجود المجاز القاطع , ( أو الرواق المتعامد ) على جدار القبلة , والممتد بين مدخل بيت الصلاة والمحراب . هذا الرواق المتعامد له سقف أعلى من بقية سقف بيت الصلاة ( ظلة القبلة ) كما زوّد المجاز بشبابيك للتهوية والإضاءة , ووجوده أيضا ميّز جامع المدينة المهدية , والذي أثر على تخطيط كثير من المساجد في ليبيا ومصر , مثل جامع الأزهر والحاكم بأمر الله , ومسجد مدينة سرت القديمة ومسجد مدينة إجدابية . وهذه أهم خصائص تخطيط المساجد الفاطمية بصفة عامة .

     وبعد استكمال بناء الجامع وكافة مكونات المدينة المعمارية , انتقل اليها الخليفة المهدي من مدينة رقّادة يوم الخميس 8 شوال 308 هـ - 920 م .

تأسيس مدينة صبرة :

     وعندما تولى الخليفة الفاطمي الثالث المنصور ( 946 – 953 م ) مقاليد الحكم , أتسس عاصمة جديدة , وهي مدينة صبره قرب مدينة القيروان , وانتقل اليها في ربيع الأول سنة 337 هـ - 948 م ( 6 ) .

المنجزات المعمارية الفاطمية في ليبيا :

     كان الخلفاء الفاطميون , من عواصمهم الأولى رقّادة والمهدية وصبرة , يعدّون العدة للإندفاع نحو الشرق , والإستيلاء على مصر للإنطلاق منها الى أفاق أرحب , ونحقيق طموحات لتكوين دولة قوية , ولكن هذا يتطلب تأسيس مراكز مراقبة على طول طرق المواصلات البرية من تونس الى مصر , ولتكون محطات تموين ودعم وحماية للجيوش الفاطمية نحو الشرق . وقامت الدولة الفاطمية بعدة محاولات لفتح مصر , ونجحت المحاولة في عهد الخليفة المعز لدين الله ( 953 – 975 م ) , حين تمكن قائده جوهر الصقلي من دخـــول الفسطـــاط عاصمـــة مصـــر في ذلك الوقـت

( 969 م ) , والقضاء على الدولة الإخشيدية ( 935 – 969 م ) , وأصبحت مصر من أملاك الدولة الفاطمية .

      ذكرت المصادر التاريخية أن الفاطميين أقاموا الكثير من الصروح المعمارية , والتحصينات على طول ساحل شمال أفريقيا من المهدية الى مصر , ومنها مدينة سرت القديمة .

مدينة سلطان " سرت القديمة " : [ شكل 5 ]

    أزاحت الحفريات التي أقيمت في ستينيات القرن الماضي , الستار عن بقايا مدينة سرت القديمة , التي ذكرها الرحالة والجغرافيون والمؤرخون العرب , فذكرر المؤرخ ابن عبد الحكم ( 803 – 871 م ) مدينتي سرت واجدابيا . ( 7 )

     أمّا ابن حوقل , الذي ألّف كتابه في نحو ( 336 هـ - 947 م ) , فقد وصف مدينة سلطان بأنها كانت ذات أسوار قوية مبنية بالحجر والطين , كما ذكرها المؤرخ البكري ( ق 11 م ) عندما زارها حيث قال :  " مدينة سلطان محاطة بسور من حجارة , وبها مسجد وحمام وبعض الأسواق ولهذا المدينة ثلاث بوابات ...... وليس لهذه المدينة ضواحي , وبها أشجار نخيل وحدائق وآبار مياه عذبة وأعداد كبيرة من صهاريج المياه " ( 8 ) .

     لقد أبانت الحفريات بقايا السور الخارجي والبوابات الثلاث والجامع , ومئات القطع الخزفية والمفردات المعمارية والألواح الحجرية , التي عليها بقايا كتابات كوفية , وتيجان أعمدة في منطقة الجامع , الذي شيّد في فترة العزيز , أو فترة والده المعز لدين الله ( 9 ) . والمدينة شيّدت من ضمن التحصينات التي أقامها الفاطميون من أجل حراسة طرق المواصلات وتخطيط جامع سرت هو نفس التخطيط الذي امتازت به الجوامع الفاطمية في المهدية والقاهرة المعزية .

مدينة اجدابيا : [ شكل 6 ]

    ذكرت هذه المدينة في المصادر التاريخية من قبل كثير من المؤرخين والرحالة , فالبكري أعطى الوصف التالي : " إجدابية مدينة كبيرة بها آبار وينابيع وحدائق وأشجار نخيل وأشجار الأرك , ومسجد جديد حسن البناء شيده أبو القاسم بن عبيد الله  والذي يحتوي على صومعة مثمنة الشكل , وبهذه المدينة كثير من الفنادق وأسواق عامة " ( 10 ) . والجامع مشيد من الحجر المنتظم , وبعناية كبيرة في الزخرفة والبناء  وتخطيطه من طراز المساجد الفاطمية . وبخصوص تاريخ بناء الجامع , فالمؤرخ البكري يعطينا معلومات , بأن أبا القاسم بن عبيد الله الشيعي , قد شيّد جامعا مهيبا في إجدابية , وأن لهذا الجامع صومعة عجيبة ( 11 ) , وهذا يدل على بناء الجامع من قبل ابن أول خليفة فاطمي ( 909 – 934 م ) وكان بالمدينة الآثرية العديد من القصور المحصنة [ شكل 7 ] والأسواق والحمامات والحدائق والآبار في الفترة التي مر بها المؤرخ البكري , وهو مؤشر واضح لما كانت عليه هذه المدينة من تقدم وتطور وازدهار إقتصادي , وهذا راجع الى موقعها الإستراتيجي , كملتقى لكثير من طرق التجارة البرية , وطرق القوافل الممتدة ما بين مصر و المغرب ( 12 ) .

مدينة برقة ( المرج الحالية ) : [ شكل 8 ]

     كانت مركزا تجاريا وعاصمة للمنطقة , وعنى بوصفها الكثير من الجغرافيين والرحالة العرب , فذكرها اليعقوبي في القرن التاسع الميلادي في كتابه البلدان " مدينة برقة في مرج متسع وعليها أسوار وأبواب حديد وخندق " كما ذكرها ابن حوقل والأدريسي وغيرهم من المؤرخين , وقد وجدت بمدينة برقة  القديمة الكثير من اللقى الأثرية , وشواهد القبور الإسلامية , وقطع العملة , والكتابات التذكارية تعود الى الفترة الفاطمية , والى فترة المعز لدين الله الفاطمي ( 953 – 975 م ) , ممّا يدل على اتخاذها مركزا محصنا من قبل الفاطميين , لحماية طرق القوافل التجارية والمواصلات البرية بين مصر والمغرب .

مدينة طرابلس وجامع الناقة : [ شكل 9 ]

     ويذكر التجاني بأن جامع طرابلس الأعظم كان يوجد بالقرب من أسوار مدينة طرابلس , بين باب البحر والباب الأخضر . والوصف الذي أشار اليه التجاني يناسب موقع جامع الناقة الحالي . ومن الواضح أن الجامع شيّده الفاطميون في عهد المعز لدين الله الفاطمي , الذي مكث في طرابلس , أثناء ذهابه وانتقاله الى مصر , بين الرابع والعشرين من ربيع الأول , والسابع عشر من ربيع الآخر سنة 362 هـ , ويرى بعض المؤرخين أنه  تقديرا من الخليفة لما قدمه سكان المدينة من حفاوة بالغة  أثناء وجوده في طرابلس , فقد منحهم الأموال لصرفها على تجديد وإعادة بناء وتوسيع جامع طرابلس . هذا الجامع دمره الأسبان سنة 1510 , وبقى في حالة خراب الى فترة الوالي التركي صفرداي الذي أعاد بناءه سنة 1610  ( 13 ) .

المرحلة الثانية وتبدأ بتأسيس القاهرة المعزية : [ شكل 10 ]

    تم لجوهر الصقلي عبور نهر النيل مع جيوشه المغربية في اليوم الثامن عشر من شعبان سنة 358 هـ , السادس من شهر يوليو ( ناصر ) 969 م . فنزل بموقع شمال مدينة القطائع , وأوصاه الخليفة المعز لدين الله ببناء مدينة جديدة , يجعل منها مقرا للخلافة .  فأختار جوهر هذا الموقع لبناء العاصمة  الجديدة ( 14 ) , وبعد سنة اكتمل بناء الأسوار , وبعد سنتين اكتمل بناء العاصمة بما فيها من قصور وأسوار ( 15 ) .

بناء جامع الأزهر : [ شكل 11 ]

   شرع في تشييد الجامع يوم السبت الرابع والعشرون من جمادى الأول سنة 359 هـ , الرابع من شهر أبريل ( الطير ) 970 م , واكتمل البناء في شهر رمضان من سنة 361 هـ , وأقيمت فيه أول صلاة للجمعة في السابع من شهر رمضان , الثاني والعشرين من شهر يونيو ( الصيف ) من سنة 972 م . وكانت أبعاد الجامع 88 × 70 مترا , وتخطيطه مثل تخطيط جامع مدينة المهدية في أغلب المكونات المعمارية وكان الجامع في غاية الغنى الزخرفي باستخدام الزخارف الجصية , التي مازال الجامع يحتفظ بها الى يومنا هذا . وقد ظل الجامع في طيّ النسيان في العصر الأيوبي ( 1171 – 1250 ) , الى أن أعاد السلطان الظاهر بيبرس الحياة والصلاة والخطبة اليه ورممّه وفرشه وكساه ( 16 ) .

انتقال المعز لدين الله الى القاهرة :

    بعد اكتمال مكونات مدينة القاهرة المعزية , انتقل اليها الخليفة متخذها عاصمة ملكه , وكانت المدينة معدة بأبهى صورة لإستقباله , ونزل بالقصر الفخم الكبير , وبالقرب منه شيّد القصر الصغير لابنه العزيز , وتركت ساحة كبيرة بين القصرين , خصصت لإستعراض الجيوش والإحتفالات , كما كان الترتيب في عاصمة الفاطميين الأولى مدينة المهدية ( 17 ) .

      وكانت المدينة محاطة بسور به ثمانية بوابات , من أشهرها باب النصر وباب الفتوح في الشمال , وباب زويلة في الجنوب , التي مازالت قائمة الى يومنا هذا , ويمتد شارع من باب الفتوح الى باب زويلة يطلق عليه شارع مابين القصرين ( 18) .

القصور الفاطمية :

     وعندما تولى الخلافة العزيز أمر بزيادة حجم القصر بحيث أصبح يتكون من عدة قصور منها : القصر اليافعي , قصر الذهب , قصر الظفر , قصر الزمرد , قصر الحريم , قصر البحر , كما شيّد قصران في منطقة الخليج , وهما قصر اللؤلؤة  وقصر الجوهرة ( 19 ) .

     وقد وصف وليم الصوري هذه القصور , عندما كان في معية سفارة الملك الصليبي ( مرّي ) , الى الخليفة العاضد ووزيره شاور السعدي في سنة 562 هـ - 1167 م , وأعطى هذا الوصف صورة صادقة لما كانت عليه هذه القصور , من أبهة وفخامة وعظمة وزخرفة ومحتويات , ممّا يدل على البذخ والترف , ويؤيد هذه الأوصاف الرحالة ناصر خسرو والمقريزي , اللذان أعطيا وصفا لخزائن القصر التي كانت تحوي الأقمشة الفاخرة , والثياب الحريرية والمنسوجات النفيسة , وخزائن السروج والفرش والخيام والسلاح , ووصف المؤرخون المواكب التي كانت تقام في المناسبات الدينية والأعياد كما أعطوا وصفا لمكتبة القصر التي كانت تحوي نحو مائة الف مجلد في مختلف فروع المعرفة  ( 20 ) .

 

 

جامع الحاكم بأمر الله : [ شكل 12 ]

      عندما تولى الخلافة العزيز ابن المعز لدين الله , شرع في بناء مسجد هو أكبر الجوامع الفاطمية , وكان موضعه خارج السوار الشمالي لمدينة القاهرة , وعندما أضيفت مساحات جديدة لمدينة القاهرة المعزية من كل الجهات , وأحيطت بسور قوي , أصبح جامع الحاكم داخل السور الشمالي , بين بوابتي النصر والفتوح , هذا السور الجديد وبواباته العظيمة , هي من أعمال أمير الجيوش بدر الجمالي , في الفترة ما بين 1087 – 1092 م , في عهد المستنصر ( 1036 – 1094 م ) .

     وقد خط الجامع على غرار تخطيط جامع المهدية , الا أن جامع الحاكم بأمر الله أضخم وأوسع وأعظم من جامع مدينة المهدية , كما تأثر جامع الحاكم بجامع أحمد بن طولون بمدينة القطائع وقريبا جدا من حجمه وضخامته , فأبعاده هي 120 × 113 مترا وله مئذنتان ضخمتان .

      وقد شيّد الجامع على عدة مراحل , البداية كانت في عهد الخليفة العزيز , الذي لم يكمله على الرغم أنه أدّى صلاة الجمعة به في شهر رمضان سنة 991 م , ثم قام ولده الحاكم بأمر الله بإكمال البناء , وصلّى بالناس صلاة الجمعة , في اليوم السادس من رمضان سنة 403 هـ , الحادي والعشرين من شهر ( مارس ) الربيع 1013 م .

    وبالإضافة الى جامع الأزهر جامع الحاكم بأمر الله , شيّدت العشرات من الجوامع والمساجد من أهمها : مسجد الجيوشي 1085 , والأقمر 1125 , والسيدة رقية 1133 , والفاكهاني 1148 , والصالح طلائع 1160 , ومسجد اللؤلؤة .

الأضرحة والمشاهد : [ شكل 13 ]

     ولم يقتصر النشاط المعماري على بناء القصور والدور والمؤسسات الإدارية والمساجد , بل شيّدت في  القرافة الكثير من الأضرحة والمشاهد , ومنها أضرحة السبع بنات , ومشهد السيدة رقية , ومشهد يحي الشبيه , والجعفري , وعاتكة عمة الرسول صلى الله عليه وسلم , والسيدة زينب , وقبة الشيخ يونس , وإخوة يوسف , والحصواتي , وغيرها المئات من الأضرحة والمشاهد الأخرى التي إعتنى بتشييدها الخلفاء الفاطميون , لإحياء ذكرى شخصيات دينية روحية من آل البيت .

في مجال الحرف والصناعات والفنون التطبيقية :

     وننتقل الآن لإستعراض بعض من فنون الحرف والصناعات والفنون التطبيقية , إن وجود آلاف القطع , ممّا تبقى من التحف , التي تمثل الفترات المختلفة من تاريخ الدولة الفاطمية , في أشهر متاحف العالم في أوروبا والولايات المتحدة ووطننا العربي , لدليل واضح لما وصلت اليه الدولة الفاطمية من تقدم وازدهار صناعي واقتصادي في كل مجال من مجالات الفنون . وسنكتشف بتناول عينات من أعظم وأندر وأشهر القطع والتحف التي تمثل طراز الفنون الفاطمية , في مجالات صناعات النسيج والخزف والزجاج والبلور الصخري واشغال الخشب , لتعكس صورة معالم الحضارة والفن الإسلامي الفاطمي .

صناعة النسيج :

    كان لهذه الصناعة في هذا العصر شأن عظيم , وأنتجت مصانع النسيج ودور الطراز أنواعا مختلفة من الأقمشة والمنسوجات  الفاخرة , بعضها كانت تصنع للخلفاء وعليها أسماؤهم بخيوط من الذهب , كما كانت تكتب عليها تعبيرات لتمجيدهم وكان من عادة الخلفاء الفاطميين إهداء خلع لوزرائهم , وكبار رجال الدولة , والتي كانت بمثابة منح النياشين في العصر الحديث . وكانت دور الطراز في مصر تزوّد الدولة بكل المنسوجات المطلوبة وبكل الأغراض , ومنها كسوة الكعبة ,التي كانت ترسل سنويا الى الأراضي المقدسة لتغطيتها ( 21 ) . ومن دار الطراز المصرية وصلت كثير من القطع , التي عليها شريط الطراز الفاطمي . ومن أهم هذه القطع ما يلي :

1 – قطعة بإسم الخليفة الفاطمي الرابع المعز لدين الله , مؤرخة في 346 هـ - 957

      م , ومن الواضح أنها تعود الى دار الطراز في مدينة المنصورية في تونس,

      والقطعة محفوظة في المتحف الإسلامي بالقاهرة .

2 – قطعة أخرى محفوظة في متحف بناكي بأثينا باليونان , تعود الى فترة الخليفة

      الفاطمي الحافظ ( 523 هـ - 544 هـ ) ( 1131 – 1149 م ) .

3 – خلعة متكاملة صنعت في دار الطراز بدمياط في مصر , بإسم الخليفة المستعلي

      ( 487 – 495 هـ ) ( 1094 – 1101 م ) , والتي تعرف بخمار القديسة آن ,

      في كنيسة القديسة آن في مدينة ابت بجنوب فرنسا .

4 – عباءة التتويج التي صنعت في دار الطراز بصقلية , ومؤرخة في 528 هـ -

       1133  م , بإسم الملك النورماني روجير الثاني , حسب ماورد في نص  

       شريط الطراز المكتوب بالخط الكوفي . وقد ورثت هذه العباءة إبنة روجير  

       التي تزوجت من أحد أباطرة الإمبراطورية المقدسة . وأستخدمت هذه العباءة

       في تتويج الأباطرة النورمان عند إعتلائهم العرش . وتعرض حاليا في متحف

       الكنوز بمدينة فيينا بالنمسا ( 22 ) [ شكل 14 ] .

   كما توجد قطع أخرى من المنسوجات , عليها شريط الطراز , محفوظة في المتحف الإسلامي بالقاهرة ومنها :

5 – قطعة قماش بإسم الخليفة المعز لدين الله ( 953 – 975 م )

6 – قطعة قماش بإسم الخليفة العزيز بالله ( 975 – 996 م ) .

7 – قطعة قماش باسم الحاكم بأمر الله ( 996 – 1021 م ) .

8 – قطعة باسم الخليفة المنتصر بالله ( 1036 – 1094 م ) .( 23 )

    وهناك قطع اخرى محفوظة في المتاحف العالمية , والمجموعات الفنية الخاصة في أوروبا وأمريكا , مثل متحف اللوفر ومتحف كلوني في باريس , ومتحف برلين , ومتحف أثينا , ومتحف بروكسل , ومتحف المتروبوليتان بنيويورك . ( 24 )

    ولا تقتصر مراكز صناعة المنسوجات , لطراز الخاصة وطراز العامة , على مصانع دمياط أو المنصورية , بل إن هناك الكثير من القطع المحفوظة في متاحف مصر والعالم , التي صنعت في مصانع مدينة تنيس , وأخمين , والاسكندرية , والقاهرة , ومدينة تونة , ومدينة دبيق كلها مشهورة بصناعة المنسوجات على اختلاف أنواعها والتي صدرت الى كثير من بلدان العالم ( 25 ) .

 

 

وفي مجال صناعة الخزف : [ شكل 15 ]

    كانت الأواني الخزفية , وخاصة ذات البريق المعدني , أعظم ما تجلت فيه عبقرية الفنانين المسلمين في صناعة الخزف بصفة عامة . إستطاع هؤلاء الخزافون أن يكسبوا الخزف بريقا معدنيا تعددت وتنوعت ألوانه المتدرجة من اللون البني بدرجاته ( 26 ) .

    وأنتشر هذا النوع من الخزف في جميع أنحاء العالم الإسلامي , غير أن صناعته في مصر تطورت بشكل كبير في العصر الفاطمي , وتعددت مراكز صناعته , حيث وجدت كميات كبيرة في حفائر مدينة الفسطاط , نقل بعضها الى المتحف الإسلامي بالقاهرة , وتسربت أعداد كبيرة الى الخارج .

    وعلى كثير من هذه التحف توقيعات صانعيها ومن هؤلاء :

 سعد , ومسلم , وابراهيم المصري , وطبيب علي , وأبو الفرج , وسامي , والدهان  وابن نظيف , ويوسف , ولطفي الحسيني ( 27 ) , وعلي البيطار , وهيثم بن ابراهيم , ومترف أخو مسلم الدهان , وأحمد الصياد , والشريف أبو العشاق , ورافع اورائق بن الساجي , والعلوي والشامي , ومحمد , وجعفر البصري , ومسلم الدهان , والحسين بن الآمري أو الأمين . ( 28 ) , وكان لكل منهم , وخاصة سعد ومسلم وشرف , مدرسة خاصة في صناعة الخزف لها ذاتيتها ومميزاتها وخصائصها , وبعض هذه القطع عليها أسماء الخلفاء الفاطميين مثل الحاكم بأمر الله .

    وتمثل الرسوم التي تحملها هذه التحف مظاهر الحياة العامة للمجتمع الفاطمي , من مناظر صيد و قنص , وحفلات غناء ورقص , ومواكب إحتفالية وموسيقية , وطيور خرافية , ورسوم حيوانات مختلفة , وبعض التحف عليها كتابات وتعبيرات مثل " نعمة شاملة له وغبطة لصاحبه كاملة " , ومثل هذه المناظر نجدها كذلك على التحف الخشبية والعاجية والمعادن والزجاج والبلور الصخري والتصوير والمنسوجات , والتي تعطي صورة صادقة للمجتمع الفاطمي المزدهر والمترف .

    وقد وجدت بعض السلطانيات الخزفية الفاطمية في كنائس بإيطاليا , وفي دار البلدية بمدينة سانت أنطوان في جنوب فرنسا , ومن الواضح أن هذه التحف قد نقلها المحاربون الصليبيون والحجاج المسيحيون الى بلدانهم .

وفي مجال صناعة الزجاج والبلور الصخري : [ شكل 16 ]

  ازدهرت هذه الصناعة أيضا في العهد الفاطمي , وبلغت درجة كبيرة من الاتقان والجودة والتصميم , وصنعت للبلاط الفاطمي قطع بديعة الشكل , وعليها أسماء بعض الخلفاء الفاطميين , تسربت كثير من هذه التحف الى متاحف اوروبا وأمريكا , وبعضها مازالت تعرض في متاحف مصر . ومن غير صناعة الزجاج ازدهرت كذلك صناعة الأواني من البلور الصخري , وهناك الكثير من القطع التي تعود الى العصر الفاطمي , منها الأباريق والصحون والقناني والأكواب والصناديق , التي تحمل أسماء الخلفاء الفاطميين , مما يعطينا زمنا محددا لتاريخ صناعتها ومن هذه القطع :

1 – الإبريق الموجود بكاثدرائية سانت ماركو بمدينة البندقية بايطاليا , عليه اسم الخليفة الفاطمــــي  العزيز ( 976 – 996 م ) , وهو في غايـــة الروعـــة من حيـث        

      الزخرفة والاتقان والصنعة ( 29 ) وبه شريط كتابة كوفية نصها " بركـــــة من الله

      للإمام العزيز بالله " .

2 – ابريق من البلور الصخري في متحف فكتوريا والبرت بلندن .

3 – ابريق من البلور الصخري محفوظ في متحـــف أرجينتي في القصـر الصــــغير  

       بمدينة فلورنسا , يعود الى قائد القواد للخليفة الفاطمي الســادس الحاكم بأمر الله

      ( 996 – 1021 م ) .

4 – قطعة على هيئة هلال من البلــــور الصخـــري محفوظة في متحـــف نورنبرج

      الألماني , وعليها اسم الخليفة الظاهر ( 1021 – 1036 م ) ( 30 ) .

وفي مجال المشغولات الخشبية : [ شكل 17 ]

  فالروائع الخشبية المحفوظة في المتحف الاسلامي بالقاهرة , والمتحف البريطاني ومتحف فكتوريا وألبرت بلندن , وغيرها من المتاحف العالمية , من حشوات خشبية وأبواب ومنابر وصناديق وكراسي , التي تخلفت من القصور والجوامع والأضرحة  والمشاهد والمدارس الفاطمية , تمثل مناظر الصيد والقنص , والرقص والموسيقى , والأشرطة الكتابية , تمثل بصدق مظاهر الحياة العامة للمجتمع في العصر الفاطمي المزدهر .

   كما أن هناك نحو عشرين حشوة , وقطعة خشبية مؤرخة وبعضها قابل للتأريخ في متاحف مصر وتونس . ومنها المقصورة الخشبية بجامع القيروان , المؤرخة في نحو 1040 م , وعليها اسم المعز بن باديس بن زيري ( 1016 -1062 م ) , والتي تعتبر أعظم المنجزات الخشبية على الاطلاق , وكذلك المنبر الخشبي بالجامع العمري بمدينة قوص في مصر العليا , الذي يؤرخ في 550 هـ - 1150 م في فترة الخليفة العاضد .

    هذه التحف والقطع الخشبية المعشقة واسلوب المشربيات , او مايطلق عليه حاليا اسلوب " قنانات " , أو اسلوب الأرابسك ( 31 ) .

 

 

                                         وأخيرا أرجو انني وفقت في اعطاء صورة محدودة              

                                           وسريعة تمثل روائع الفنون والعمارة الفاطمية .

                                 أ.د. علي مسعود البلوشي

                                         

                                   استاذ تاريخ الفن والعمارة الاسلامية

                                كلية الفنون والاعلام

                                   جامعة الفاتح 

                                  طرابلس 22 – 5 – 2007

 

 

الهوامـــش والمـــراجـع

 

CLIFFORD AND EDMOND BOSWORTH, THE  ISLAMIC          -1

DYNASTIES, EDINBURGH, AT THE UNIVERSITY  PRESS ,             1967, P. ,46,47,48.

2 – أحمد فكري , مساجد القاهرة ومدارسها : المدخل , دار المعرف بمصر , 1961, ص 60 .

3 – عبد الله الرحيبي , " مدينة المهدية وجامعها العظيم " , مجلة آثار العرب , العددان السابع  

    والثامن , 1995 , ص 54 ـــــــ ايفان هربك , " بروز الدولة الفاطمية " , تاريخ أفريقيا العام  

     ج 3 , ط 2 الفصل الثاني عشر , اليونسكو , 1994 , ص 354 , 361 .

4 – عبد الله الرحيبي , المرجع السابق , ص 55 .

5 – المرجع السابق , ص 57 .

6 – المرجع نفسه , ص 59 ــــــــ ايفان هربك , المرجع السابق , ص 354 .

7 –                            :RICHARD GOODCHILD , " MADINAT SULTAN PRELIMINARY NOTE ," LIBYAN ANTIQUA   , I ,

TRIPOLI : THE DIRETORATE GENERAL OF ANTIQUITIES, 1964 , P. , 99 – 106 .

8 – المرجع السابق , ص 103 ــــــــ أبو عبيدة عبد الله البكري : المغرب في ذكر  بلاد أفريقيا

      والمغرب : المسالك والممالك , الجزائر , 1857 , ص 6 .

9 – MUHAMMED MUSTAFA , " EXCAVATIONS IN MADINAT SULTAN " ,LIBYA ANTIQUA, VOLS.3,4, TRIPOLI, THE                    

 DIRECTORATE GENERAL OF ANTIQUITIES, 1960, P.,145 – 154 ……   احسان عباس , تاريخ ليبا , دار ليبيا , بنغازي , لبنان , دار صادر , 1967 , ص 85 .

10 – أحمد بن أبي يعقوب بن وضيح اليعقوبي , كتاب البلدان , النجف , العراق , ص 96  

       ـــــــــ البكري , المرجع السابق , ص 5 , 10 .

11 – البكري , المرجع السابق , ص 5 .

12 – البكري , نفس المرجع , ص 5 ــــــ LUCIEN GOLVIN , ISLAMIC ARCHITECTURE IN NORTH AFRICA , LONDON , FABERAND   FABER , 1976, P., 133 .                                                                          

13 – غاسبري ميسانا , المعمار الاسلامي في ليبيا , ترجمة علي الصــادق حسنين , دار

       الفرجاني , 1974 , ص 164 – 167 .

14 – أحمد الفكري , المرجع السابق , ص 3 .

15 – حسن عبد الوهاب , تاريخ المســـاجد الأثـرية في القاهرة , ج 1 مكتبــــة الدار العربية       

       للكتاب , ط 2 , القاهرة 1993 , 47 .

16 – حسن عبد الوهاب , المرجع السابق , ص ص 47 , 48 , 53 , 54 .

17 – المرجع السابق , ص 48 .

18 – نفس المرجع , ص 64 و 65 .

19 – نفس المرجع , ص 7 .

20 – نفس المرجع , ص 9 .

21 –                              M.A. MARZOUK, " FATIMID PAINTING AND DECORATIVE ARTS " , MINBAR AL – ISLAM , VOL., 11, NO, 11, APRIL, 1962, P. 48 

22 – المرجع السابق , ص 48 , 49 , 50 .    

23 – زكي محمد حسن , أطلس الفنون الزخرفية والتصـاوير الاسلامية , دار الرائد العربي ,

       1981 / ص 195 – 198 , انظر الاشكــال الارقام من 589 الى 597 .

24 – أحمد فكري , المرجع السابق , ص 14 .

25 – زكي محمد حسن , الفن الاسلامي في مصر , دار الرائـد العربي , 1981 , ص 89 – 90      

26 – زكي محمد حسن , " تحف جديدة من الخزف ذي البريق المعدني " , مجلة  كلية الآداب

       العدد 13 , الجزء الثاني , ديسـمبر , جامعــــة القــــــاهرة 1951 , ص 91   .

27 – زكي محمد حسن , المرجع السابق , ص 94 – 95 .

28 – عبد الرؤوف علي يوسف " خزافون من العصر الفاطمــي وأساليبهم الفنية " ,  مجلة كلية

       الآداب , العدد 20 , الجزء الثــــاني , ديسمبر 1958 , ص 175 .

29 – محمد عبد العزيز مرزوق , المرجع السابق , ص 53 .

30 – زكي محمد حسن , أطلس الفنون , ص 252 , الاشكال 737 الى 745 , ص 494 .       

31 – محمد عبد العزيز مرزوق , المرجع السابق ص 52 .

 

ملاحظة :

 

الأشكال التوضيحية :

      (  ش1 ) من كتاب الأطلس التاريخي ( محمود عصام الميداني )

      ( ش 2 ) من كتاب تاريخ أفريقيا العام – اليونسكو ج 3 .

      ( ش 3 – 10 – 11 – 13 ) من كتاب مساجد القاهرة ومدارسها : أحمد فكري