حركة اللجان الثورية هي حركة ثورية ثقافية تدعو لقيام سلطة الشعب
 

النسب الشريف وصعوبات الإثبات

   

الندوات والمحاضرات

صور الندوة

 

 
   

 

عنوان المحاضرة :  النسب الشريف وصعوبات الإثبات

  

تكتب دراسة التاريخ الاجتماعي أهمية كبرى من أجل أثراء البحوث التاريخية عموماً شأنه في ذلك شأن المباحث التاريخية الأخرى سواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية ........إلي غير ذلك مما تتناوله تلك المباحث والتاريخ الاجتماعي متعدد الجوانب فمنها علي سبيل المثال لا الحصر :- الأنساب والتكوينات القبلية والعشائرية والأحلاف بين تلك العشائر والقبائل وقد تعددت مسميات تلك الأحلاف واختلفت باختلاف المجتمعات المكونة لتلك الأحلاف ففي بلدان المغرب العربي أطلق عليها المخزن والسيب ولعل المغرب الأقصى هو من اختير بهذه التسمية أما في تونس والجزائر فالعروش هي التسمية السائدة أما في ليبيا فأن الصفوف هي التسمية المتداولة .

ولقد تم إطلاق التسمية الأولى في المغرب كما ذكرنا أنفا وهي تعبر عن الانتماء للسلطة أو الخروج عنها ، فالمخزن أسماً معبراً عن القبائل المنضوية تحت لواء السلطة المنفذة لأوامرها ، بينما السيبة تعبيراً عن القبائل التي لا تعترف بسلطة الدولة ولا تدفع الضرائب ، وهي في صراع دائم مع السلطة أما تسمية الصفوف منها شائعة في ليبيا أكثر من غيرها من بلدان المغرب العربي ، وتحدت تسميا فيها حيت نجد صف البر وصف البحر وكذلك صف يوصف وشداد ، وهذه في الغالب لا صلة لها بالسلطة ، وإنما في اعتقادي هي استمرار لحياة المجتمع العربي وشبه الجزيرة العربية ، وأغلب التدافع فيها كان من أجل الماء والكثير بين القبائل الراحلة في عمومها إلا أن هذا ليس التدافع الوحيد بل كان هناك تدافع بين البادي – والحاضر – الراحل والمستقر .

أما نسبة العروش تسمية أطلقت علي هذه الأنماط من الحياة الاجتماعية وتحديد  في الجنوب التونسي وتظلم تلك العروش تكتلات قبلية متعددة .

وفي كل الأحوال المنوه عنها سابقاً يجب أن تشير إلي تلك الأحلاف قد تنتمي إلي نسب واحد أو انساب متعددة حمت بينها المصالح الحياتية أو السياسية أو غير ذلك .

ولا يمكن الوصول إلي حقيقة هذه التركيبات الاجتماعية إلا من خلال دراسة الأنساب، والسكان في ليبيا كما في غيرها من البلاد العربية متعددي الأعراف ، فالمنطقة العربية سواء كان ذلك في شبه الجزيرة أو في ما وصل إليه العرب من امتداد علي مدي فترات التاريخ ، منطقة تعدد فيها الهجرات التاريخية عنها أو القادمة إليها .

وبدراسة الأنساب في هذه المنطقة وإرجاع كل قبيلة أو مجموعة قبائل إلي أصولها يمكن أن نصل إلي تفسير الكثير من الأحداث والحركات والتطورات في المنطقة علي مدي فترات التاريخ .

وبالنظر إلي الأهمية التي يواليها الكثير لدراسة الأنساب وخصوصاً في المنطقة العربية وبعض المناطق المجاورة لها وخصوصاً في أفريقيا جنوب الصحراء التي اتصل سكانها إتصالاً مباشراً بالعرب المسلمين وقامت علي أرضهم ممالك إسلامية كانت ذات اثر بالغ في ترسيخ الثقافة العربية الإسلامية في ربوع أفريقيا وسنبتدىْ في هذه الورقة بالحديث عن النسب الشريف وهو نسب إلي البيت .

وقبل أن ننطلق في الحديث عن الأشراف وجب نعرَف هذه الكلمة لغة واصطلاحا.

الأشراف لغة :-

يقول صاحب مختار القاموس عليه رحمة الله :-

الشرف العلو والمكان العالي والمجد أو عُلُوُ الحب ....وشرف ككرُم – فهو شريف والجمع شرفاء أو شرف .... إلي غير ذلك من المعاني التي لا تدخل في مجال بحتنا هذا ولذلك فضلنا عدم إمدادها كسباً للوقت .

أما الأشراف في اصطلاحا فيها أيضاً متعددة المعاني بحسب استخدمها وأول ما يتابدر إلي الذهن عند ورود هذه اللفضة هو ذكر أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وعلي اله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، وإذا ما وصلنا تتبع معني اللفظ فهو بحسب وروده فأهل الرجل عشيرته وذوو قرباه وزوجته والجمع أهلوك وأهال .... وإذا قلنا تأهل الرجل إتخد أهلاً ، وأهل الأوامر ولاته وأهل البيت سكانه .

كما أورد صاحب مختار القاموس في سياق حديثه قوله  :-

(( وأهل النبي صلي الله عليه وسلم :- أزواجه وبناته وصهره علي رضي الله تعالي عنه )) .

إلا أنه يردف قائلاً وأهل كل نبي أمته ....

وهذا موضع النقاش فإذا ما اعتبرنا أن أهل كل  نبي أمته فلماذا نحصر ألي بيت الرسول الله عليه الصلاة والسلام في هذه الفئة فقط .

وعلي هذا الأساس يمكن أن نقول :-

اختلفت الروايات التاريخية في المعني الأساس لمصطلح أهل البيت وكل استند في اختلافيه إلي آيات محددة من القران الكريم فمن الروايات ما ذهب

إلي أن المقصود وبذلك هو أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم هم :- وهذا حسبنا ورد في مخطوطة . (( كنز الأولاد والغدرارى في التاريخ الأجداد والديار من قبائل الفلان الأحرار وذكر أنسابهم الأخبار وما يتعلق بذلك لابد من ذكره من الأخبار )).

فقد ورد في الصفحة 22 من المخطوط ما يلي :-

أ - الشريف هو كل من كان ولداً لها مشم  وتنتهي نسبته إليه دون ولد المطلب الذي هو شقيق لهاشم .

ب – لا يدخل في بني هاشم أولاد الإناث كما لايدخل في الشرفاء أبناء المطلب .

ج – الشرفاء المعدودين في أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم هم من أربعة بيوت أولهم ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبن عبد المطلب بن هاشم من فاطمة الزهراء رضي الله عنها أو من غيرها لكن الشرفاء الذين هم من بيت فاطمة هم أفضل الشرفاء لأنهم بضعة من رسول الله صلي الله عليه وسلم وهم الفاطميون ، أم ولد عقيل ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، أم ولد جعفرإبن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، أم ولد العباس بن عبد المطلب بن هاشم .

د - أن الفاطميون هم أبناء الحسن والحيز .

هـ - أن من تثبت نسبته إلي بيت رسول الله محترم حثي وأن كان غير مستقيم أو أقيم عليه حد (( فقد كان البعض يقول ينبغي تعظيم الشرف ولو كان علي غير جاده مستقيمة )).

و- أن الشرف لا يعني صاحبه من إقامة الحد وذلك لقوله عليه الصلاة و السلام (( لو أن فاطمة بنت رسول الله سرقت لقطعت يدها ))......أو كما قال.

لكن الإجماع الذي حذت وخالفت هذا التفسير نصي علي أن المقصود  بأهل البيت هم :- علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والآيه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويظهركم تظهيراً ) نزلت في خمسة  :- النبي صلي الله عليه وسلم واله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم ، أما الآية ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) فهي تؤكد علي نفس السياق الأول للآية المتقدمة فقد سئل الرسول صلي الله عليه وسلم :- من قرابتك هؤلاء الذين واجب علينا مودتهم فقال :- علي وفاطمة وأبناهما وتتفور الروايــــات علــــــــــــــــي أن ( أل الكسـاء ) هم المقصودين في تلك الآية عن عائشة أن النبي صلي الله عليه وأله وسلم جلل هؤلاء الأربعة بكساء كان عليه ثم قاـــــل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) وعن زيد بن أرقم قال :-قام رسول الله صلي الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً محمد الله وأثني عليهم ثم قال :- ألا أيها الناس أنا تارك فيكم الثقلين  أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ثم قال وأهل بيتي أذكر الله في أهل بيتي .....

ويسوق أصحاب هذا الاتجاه أداتهم في حصر النسب الشريف كما يسوق غيرهم أدتهم ، وهذه تمثل الصعوبة الأولي في تحديد النسب الشريف فإذا لم نتفق علي من ينتسب إلي هذه الدوحة الشريفة تحديداً كان بحثنا في تسلسل النسب غير ذي جدوى من باب أولي وقد عملت علي أن لا أخوض في سياق اللإختلاف فقد تناولته العديد من المصادر .

ولكن أردت من خلال ورقتي هذه أن أسواق بعض الصعوبات التي واجهتني أثناء إعداد الاستبيان لدراسة الأحزاب لأية 33 .

الأنساب الشريفة ومن هذه الصعوبات :-

أتساع الانتشار الجغرافي للأشراف :-

فهذه الذرية المحمدية تنتشر في أصقاع المعمورة فهي ليست محصورة في بلد واحد بل منتشرون في بقاع عديد سنذكر البعض منها :-

في المغرب / في بلد المغرب أعداد كبير من الأشراف ربما زاد عددهم عن المليون وأصولهم ترجع إلي وقف موغل في القدم ففي سنة 271 هـ حدتث ثورة قادها إدريس أبن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ....

وأسس ( دولة الإدارية ) وكثر نسله ونسل أخيه في المغرب وما يزالون بأعداد كبير حثي الآن .

وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن إدريس بن عبد الله توجه إلي المغرب بعد معركة فخ 169  هـ وأنه توفي قبل مولد ابنه إدريس الأصغر وجعلنا التسلسل النبي في الذكور دون غيرهم فيكون ذلك مثار تساؤل عن بلوغ عددهم ما يربو عن المليون .

في ليبيا / يورد ذي أغسطيني في كتابة سكان ليبيا حديث عن الأشراف فيقول :- ((....وتتضمن أرقام العرب ( الأشراف ) الذين نجد لهم جماعات كبيرة في ساحل طرابلس ومسلاته ويليهم من حيث الأهمية شرفاء ودان (بقضاء) سوكنه وغريان وساحل الآحامد وغدا مس ولا يبلغ عددهم في المجموع أكتر من ثمانية الآلف  ( هذا 1917 م ) إلا أن هذا الرقم سيكون أكبر لو أن ندخل في إطارهم جميع المنتسبين إلي الأشراف طبقاً للرويات كالجماعات الكبيرة من المرابطين القائلين بانتسابهم إلي الأصل الشريف دون أن يكون لديهم الأدلة الموثقة ، والجماعات التي تقول بتحد رها المباشر من النبي يبدو عنصر المرابطين قوياً سواء كان أصله العرب أو البربر ((النسب متكافئة تقريباً )) وهو يتجاوز مئة وأربعة عشر ألف نسبة أي ما يعادل خمس السكان أجمعين وذلك 1917  م ) أي سنة تأليف الكتاب .

كما نرد أن نشير إلي أنهم يتواجدون في أندونيسا كما وهم أسر مستنفدة وذات مقام عالي منهم علي سبيل المثال (( أسد شهاب )) الذي كان السكرتير الخاص لأحمد سوكارنو ، ويمتد نسب أسد شهاب إلي علي بن جعفر العريض ابن الأمام جعفر الصادق . والعريض نسبه إلي قرية العريض قرب المدينة المنورة .

إضافة إلي ذلك بالأشراف منتشرون في أفريقا جنب الصحراء والهند وباكستان وإيران وعلي امتداد الجزيرة العربية والعراق والشام

واتساع الانتشار يمثل صعوبة أخري في أتبات نسب هؤلاء وخصوصاً الذين اندمجوا في مجتمعات غير عربية وربما تخلوا حتى عن لغتهم العربية التي يمكن أن تفيد بعض الشراء في إتباث التسلسل النسبي لهؤلاء .

ومن الصعوبات التي تندرج تحث هذا الاتجاه أي أنها تعيق الوصول إلي حقيقة النسب الشريف الرغبة من الاستفادة من النسب معنوياً ومادياً المتناول في المتواتر الشفوي في بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء أن المنصور الذهبي عندما أراد التوجه للاستيلاء علي تبكتوا أوصى قائد جيشه بأن تلك المناطق بها الكثير الأشراف المنتسبين إلي بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم وكذلك المنتميين إلي الانتصار وعليه أن بحسن معاملتهم إذا ما استولي علي البلاد وأنتشر هذا الخير بين السكان فلجأت كثير من القبائل في تلك المناطق إلي وضع شجرات نسب تداخلهم في طائفة الأشراف أو طائفة الأنصار لينعموا بتلك الميزة التي أوصي بها المنصور قائد جيشه ، وهذه تحتاج إلي خبرة وجهد لتنقية وثائق الإشراف عنها .

يضاف إلي هذه الصعوبات وجود فتاوى تجيز إثبات النسب الشريف بالسماع الفاشر المنتشر وهذه أدخلت الكثير من القبائل ضمن النسب الشريف ولا يمكن أن ترد هذه الفتاوى باعتبار أنها تعتمد علي شهادة شهود عدل مزكين حسبما هو وارد في كثير من الوثائق .