|
العصيان والتمرد الوجه الآخر للديمقراطية النيابية
|
تعاني العشرات من دول العالم اليوم
مواجهات حادة بسبب ازمات سياسية
لازالت الحكومات غير قادرة على حلها
وعجزت النظريات السياسية السابقة منذ
عهد أفلاطون وحتى النظريات المعاصرة
على التوصل إلى حقائق مرضية وحلول
مقنعة للشعوب ، فالنظم السياسية
المعاصرة والتي رفضتها الشعوب بسبب
القمع والأستبداد الذي تمارسه تلك
الأنظمة على مواطنيها فمشكلة أداة
الحكم لازالت قائمة ولا يمكن بأي حال
علاجها وأصلاح النظام السياسي القائم
إلا من خلال النهج الجماهيري الذي
تقدمت به الجماهيرية ، في شكل نظام
ديمقراطي مباشر يحكم فيه الشعب نفسه
بنفسه وأنطلاقاً من قدسية الإنسان في
النظام الجماهيري تلك القدسية التي
كفلت له التعبير عن رأيه بكل موضوعية
واتزان والحكم بنفسه وعلى نفسه . هذه
الآلية التي تداريها سلطة الشعب هنا
في ليبيا هي ليست بفكرة طوباوية ولا
هي من ضرب الجنون فحين نشاهد الجموع
في جلسات المؤتمرات الشعبية تناقش
أمور حياتها وتقرر مصيرها بشكل عقلاني
آمن . نلاحظ مدى الفرق الشاسع الذي
تعيشه شعوب الأنظمة السياسية الأخرى
والتي خرجت في مظاهرات احتجاجية وقوية
في أغلبها علنا هنا نذكر بعضاً منها
على سبيل المثال . فبعض الأنظمة
السياسية في دول العالم اليوم تهدد
وتندد بالتصدي والرجعية وفرض حالة
الطواري بل واطلاق النار والضرب
بالهروات على الأفراد الذين يتعارضون
مع ما تقوله وتفرضه الحكومة وهذا ما
تتنافى مع المعنى الحقيقي
للديمقراطية.
ففي باكستان واثناء الأنتخابات
الرئاسية هدد الرئيس الباكستاني واصدر
أوامره لقوات الأمن بإطلاق النار على
من يسعى إلى عرقلة الأنتخابات.
وقد شهدت باكستان أعمال عنف وتصادم مع
الحكومة خاصة بعد أغتيال بيناظير بوتو
والتي اجلت الأنتخابات بسبب أعمال
العنف . والمظاهرات الاحتجاجية التي
قادها المواطنون اعتراضاً على نظام
الحكم القائم مازلنا في باكستان فقد
أصدر الرئيس الباكستاني تعليماته
لأجهزة الأمن بإطلاق النار على كل من
يحاول ان يعرقل الأنتخابات التشريعية
المزعمة اجراءها في البلاد المدة
القادمة ، برويز مشرف قال في ندوة
جمعته مع رجال أعمال في كرانتشي أننا
سنأمر الجيش بإطلاق النار على الرعاع
خلال الأنتخابات . وأن وحدات الجيش
ستسير دوريات في شوارع البلاد خلال
الأنتخابات وبعدها .
باكستان التي تعاني احتقان وأزمة
سياسية عقب أغتيال بوتو . تواجه أيضاً
زعزعة في أمنها وارتفاع حصيلة القتلى
والجرحى في الشوارع بشكل شبه يومي
بسبب الرفض الشعبي للنظام السياسي
ومحاولة الحكومات لقمع أي تحرك ضدها .
ومن جانب أخر فإن الأزمة السياسية في
البلاد كانت وراء أزمة أقتصادية
وتدهور أقتصادي واضح تعاني منه
باكستان بسبب أعمال العنف والأضرار
التي لحقت بالممتلكات والمنشآت
الباكستانية فقد علق مسؤول باكستاني
إلى أن حوالي أكثر من 200 مليون دولار
خسائر أقتصادية في البلاد بسبب
المظاهرات التي تقودها المعارضة
الباكستانية في البلاد منذ الأعلان عن
أجراء انتخابات رئاسية وحتى بعد
اغتيال بوتو .
أما في كينيا فقد اندلعت صدامات بين
المتظاهرين وقوات الأمن الكينية التي
أطلقت الرصاص الحي والقنابل المسيلة
للدموع على المتظاهرين الذين تجاوز
عددهم 300 شخص في العاصمة نيروبي
نهاية العام 2007ف. وفي أول مواجهة
وحسب ما أشارت إليه أحدى القنوات فإن
أثنان من المتظاهرين قتلوا برصاص قوات
الأمن ، وفي ضاحية كيبيرا الكينية
استمرت أعمال الأحتجاج وتجاهل
المتظاهرون قوات الأمن ، مطالبين
بحقوقهم التي انتقصتها الحكومة حسب
قول المعارضة ، والتي أصيب فيها
العشرات من أهالي ضاحية كيبيرا .
غير أن المعارضة الكينية أعلنت في
رداً لها أن الحكومة تتحمل مسؤولية
القتلى الذين تجاوز عددهم 600 لشخص
خلال الأنتخابات بسبب أعطائها أوامر
لقوات الشرطى والأمن بإطلاق النار على
المتظاهرين ، بل أن الأزمة الكينية
اسفرت عن نزوح قرابة ربع مليون كيني
من بيوتهم بسبب تفاقم الأزمة
الأنتخابية ، وتخوفت منظمات أقليمية
ودولية من تزايد الأزمة بسبب الأحتقان
السياسي الذي تواجهه البلاد واستخدام
الشرطة للقوة لتفريق المتظاهرين .
أجمالاً فبعد أسبوع واحد من المظاهرات
في العاصمة الكينية واعلان النتائج
اسفرت الأنتخابات الهزلية عن حوالي
ستمائة قتيل وعشرات المصابين ونزوح
أكثر من ربع مليون مواطن ، وتوقف
الحياة الأقتصادية وخروج التلاميذ من
مدارسهم ، وخسائر أقتصادية في المنشآت
العامة والخاصة وتدني المستوى المعيشي
دفع المنظمات والهيئات الدولية إلى
تقديم مساعدات إنسانية عاجلة.
وتشهد بيروت-لبنان أزمة سياسية والتي
وصفت بأنها الأسوة منذ الحرب الأهلية
التي شهدتها البلاد بين
عامي1990-1975، الأزمة السياسية في
هذا البلد أزمة رئاسية وتزاحمت الجهود
الأقليمية والعربية والدولية في
محاولة إلى التوصل إلى أتفاق حول
أختيار رئيس للجمهورية يوافق عليه
الفرقاء المعارضة والحكومة والتي فشلت
في مرات عديدة إلى أختيار رئيس
للبلاد. التي تعاني فجوة سياسية
وأمنية قائمة حيث استبعد رأي الشعب
وتم تساقطه وتجاهله في هذه العملية
السياسية .
الأزمة اللبنانية والتي تتمحور حول
العجز في اختيار وأنتخاب رئيس يتفق
عليه الجميع هذه الأزمة ليست بالخفية
أو البعيدة عن الأصداء العالمية ،
خاصة بعد تهديد المعارضة اللبنانية
باللجوء إلى العصيان المدني في حال
الأخفاق في تسوية الأزمة التي تعصف
بالبلاد هذا قد يفتح المجال أمام
اندلاع أعمال عنف خاصة وأن النسيج
الأجتماعي للبلاد يغلب عليه التكوين
الطائفي والذي ازداد توتراً مع تصاعد
الأزمة السياسية في البلاد.
ولم يكن الأمريكيون بافضل حال
فالتنافس وصل حده بين الجمهوريون
والديمقراطيون بأعتبارهما حزبان
مسيطران في البلاد ، التنافس قائم من
أجل الترشيح للأنتخابات الرئاسية
الأمريكية لأنتخاب رئيس للبلاد وبدلاً
من الرئيس الحالي بوش الذي ستنتهي
ولايته هذه السنة2008. ووجه المرشحون
انتقادات معارضة للحكومة الحالية
المتمثلة في الرئيس بوش ونائبه بسبب ا
الأذى الأقتصادي الذي لحق بالولايات
المتحدة الأمريكية والذي كان لسياسة
بوش السبب الأكبر في تدني الوضع
الأقتصادي ، وخاصة في معالجتهم لقضايا
دولية اقحمت فيها أمريكيا والشعب
الأمريكي الذي يرفض ويتعارض بشدة مع
هذه السياسة خاصة فيما يتعلق بالحرب
على العراق والسياسة الأمريكية في
الشرق الأوسط .
المعارضة الأمريكية ترفض سياسة بوش
الخارجية وكذلك الداخلية وتندد وتطالب
بضرورة التغيير وإيجاد الحلول خاصة في
علاقات أمريكيا بدول العالم .
وجاءت الأنتخابات الرئاسية التي
تشهدها صربيا بتنافس شديد بين
القوميين والأصلاحيين في البلاد ،
ومازالت الأنتخابات لم تحسم لصالح من
وضد من ، حيث اشارت أستطلاعات للرأي
العام في البلاد ومن مراكز صناديق
الأقتراع أن مرشحين تسعة لم يتحصلوا
على نسبة خمسين بالمئة من الأصوات
الناخبين ، وتولت القوات الدولية
عملية الحفاظ على المراكز الأنتخابية
تخوفاً من حصول أي طارئ.
هذه هي آلية عمل الأنظمة الديكتاتورية
في دول العالم المعاصر . أنظمة سياسية
ترفض وبشدة الرأي الأخر والذي هو في
الغالب رأي الأغلبية الساحقة والغاضبة
والرافضة لسيطرة الحزب الواحد أو
الطبقة الواحدة أو الفرد الواحد. فحين
تتجاهل الأنظمة السياسية اليوم ارادة
الأفراد وتكبح حريتهم وتقمع أفكارهم
وتطلعاتهم بالقوة العسكرية ، يكون
المشهد الوحيد في عشرات الدول . تزاحم
المتظاهرين في الشوارع وفي عواصم
كبريات الدول مطالبة بتنحي حزباً ما
أو حاكم أستبدادي عن الحكم ومطالبين
ايضاً بضرورة توفير الحاجيات الأساسية
التي عجزت الأحزاب الحاكمة على
توفيرها للمواطنين والذين هم
المضطهدين من جراء أجهزة القمع التي
تمارسها الأنظمة السياسية ضد مواطنيها
وفي دراسة دقيقة صدرت من كينيا أشارت
إلى أن حوالي 700 مواطن وأكثرهم ضحايا
الأنتخابات الرئاسية في كينيا. ولن
تكون كينيا وحدها مسرحاً للدم الدول
والتطاحن بين المعارضة والحكومة ففي
الدول التي تنتهج حكوماتها سياسة
التعالي والرفض للشعب وحقوقه وتبتعد
عن الممارسة الفعلية للديمقراطية ،
فحتى الدول التي تدعي التحضر والرقي
بمستوى أفرادها هي الأخرى تواجه ذات
المصير . ومظاهرات في الشوارع وعواصم
الدول الكبرى والصغرى الغنية والفقيرة
، وتتفاقم الأزمة السياسية حتى تخرج
من اطارها السلمي حين تتهاوى هروات
البوليس العسكري على رؤوس الأفراد
والمتظاهرين الرافضين للتصويب
وللأنتخابات الرئاسية ولشكل ومضمون
نظام الحكم القائم . هذا إذا ما اضفنا
مئات الألاف من الأفراد الرافضون
والعازفون عن مشاركة في هذه العملية
السياسية الهزلية المسماة أنتخابات
رئاسية.
وفي المقابل هناك وجهاً أخر أكثر
أشراقاً للديمقراطية هذا الذي نشاهده
ونعيشه اليوم في الجماهيرية العظمى
حيث يجلس الشعب بكامله على كراسي
الحكم يقرر مصيره دون قمع أو تجاهل أو
اسقاط.
أعداد/هدى محمد ميره.
عن صحيفة الشمس
|
|
|
|