|
تعوّد العرب ان
يأخذوا مناديلهم ودموعهم وأحزانهم ..
ليطرقوا كل أبواب "مجلس الأمن" بعد كل
وليمة اسرائيلية من اللحم الفلسطيني
.. وذلك من أجل قرار إدانة لن يكون
مفيداً للضحايا ولن يكون ضاراً
بالنسبة للجلادين .
وتعوّد العرب ان لايعودوا حتى بنصف
إدانة مقابل الدماء الفلسطينية التي
تبددت والأجساد الفلسطينية التي تقطعت
والبيوت الفلسطينية التي تهدمت وذلك
بسبب الفيتو الأمريكي أو غير الأمريكي
.
لقد كان السكين الاسرائيلي دائماً
جاهزاً للرقاب الفلسطينية .
وكان الفيتو الأمريكي دائماً جاهزاً
لكل البكائيات العربية .
"فاسرائيل" لايجوز لمسها ولو بريشة
عصفور بينما يمكن صهر الفولاذ فوق
جلود العرب .
هل الاسرائيليون أبناء تسعة أشهر
والفلسطينيون أبناء واحد وعشرين يوماً
فقط .؟
وهل دماء الاسرائيليون "بلازم" بينما
دماء الفلسطينيون صرف صحي .
لأول مرة يقف قرار لمجلس الأمن وموجه
ضد الفلسطينيين لأنه تجاهل حالة
الهولوكست الحقيقي في غزة .
ولأول مرة يتعرقل قرار إدانة لصالح
الاسرائيليين وليس ضدهم لأنه يعكس
حالة ازدواج المعايير والقيم .
ولأول مرة تعود بنا الذاكرة للسؤال
القديم وهو
( لماذا حملة إدانة واسعة إذا ماتعرضت
قدم اسرائيلية لمسمار .. وحملة صمت
واسعة إذا ماتعرض العرب لزلزال) .
لقد كان بإمكان "ليبيا"
الامتناع عن التصويت ولا أحد يلوم
طالما ان الفلسطينيين أدانوا ذلك
وبأنفسهم .
ولكن لأنها ليبيا فالحق هو حق واحد .
----------------------------------------------------------------------
أ. عبد الرزاق الداهش
aldahsh@aljamahiria.com
|